• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموازنة بين سؤال موسى انشراح صدره وبين شرح الله ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بر الوالدين
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تحريرات فقهية (1) هل يبدأ بتحية المسجد أم بالسلام ...
    أحمد خليفة صديق
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    باب دعاء لقضاء الدين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: معالم محاسبة النفس
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مشاعر حاج (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    جمال الحوض المورود (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {ولا الظلمات ولا النور}
    تفسير القرآن الكريم
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

وحدة دعوة الرسل (خطبة)

وحدة دعوة الرسل (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/4/2026 ميلادي - 26/10/1447 هجري

الزيارات: 3672

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وحدة دعوة الرسل


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَدَعْوَةُ الرُّسُلِ وَاحِدَةٌ، لَا تَتَنَاقَضُ، وَلَا تَتَغَيَّرُ، وَإِنَّ التَّكْذِيبَ بِرَسُولٍ وَاحِدٍ يُعَدُّ تَكْذِيبًا بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 105]؛ ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 123]؛ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 141]؛ مَعَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ كَذَّبَتْ رَسُولَهَا، وَيَدُلُّ أَيْضًا: عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ حَمَلَةُ رِسَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَدُعَاةُ دِينٍ وَاحِدٍ، وَمُرْسِلُهُمْ وَاحِدٌ، يُبَشِّرُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمْ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَيُصَدِّقُ الْمُتَأَخِّرُ الْمُتَقَدِّمَ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ شَرَائِعُهُمْ[1]، وَمِنْ أَبْرَزِ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ دَعْوَةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ:

1- دَعْوَةٌ رَبَّانِيَّةٌ: دَعْوَةُ الرُّسُلِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِذَلِكَ لَا يَقْبَلُ الرُّسُلُ أَيَّ تَغْيِيرٍ أَوْ تَبْدِيلٍ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدَّعْوَةِ إِطْلَاقًا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

أ- عِنْدَمَا طَلَبَ كُفَّارُ مَكَّةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُمْ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا الْقُرْآنِ، أَوْ أَنْ يُبَدِّلَهُ! كَانَ الْجَوَابُ – كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ [يُونُسَ: 15].

 

ب- وَلَمَّا قَالَ كُفَّارُ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ: يَا مُحَمَّدُ، نَعْبُدُ إِلَهَكَ يَوْمًا، وَتَعْبُدُ آلِهَتَنَا يَوْمًا آخَرَ! امْتَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَبُولِ ذَلِكَ، وَأَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَوْحَى إِلَيْهِ، أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 64-67]؛ وَيَقُولَ لَهُمْ أَيْضًا: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾ [الْكَافِرُونَ: 1-3].

 

2- لَا يَطْلُبُونَ أَجْرًا عَلَى دَعْوَتِهِمْ: فَهُمْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ؛ فَلَا يَطْلُبُونَ أَجْرًا، وَلَا يَقْبَلُونَ ثَمَنًا مُقَابِلَ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ رَبِّهِمْ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، فَكُلُّ نَبِيٍّ يُعْلِنُهَا صَرِيحَةً: ﴿ يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ [هُودٍ: 51].

 

فَأَوَّلُ الرُّسُلِ، وَهُوَ نُوحٌعَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ[2] ﴾ [هُودٍ: 29]؛ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ لَهُ: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ [الْفُرْقَانِ: 57].

 

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى دَعْوَتِهِ؛ بَلْ كَانَ يُعْطِي أُنَاسًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ؛ يَتَأَلَّفُ قُلُوبَهُمْ: «فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ؛ أَتَأَلَّفُهُمْ[3]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ[4] اللَّهُ فِي النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. يَقُولُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَالْأَنْبِيَاءُ جَمِيعًا يَبْذُلُونَ الْخَيْرَ لِلنَّاسِ، وَلَا يَطْلُبُونَ أَجْرًا، وَلَا جَزَاءً، وَلَا شُكُورًا، حَتَّى مَا يَتْرُكُهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

3- فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ الرَّحْمَةُ وَالْحِكْمَةُ: الرُّسُلُ هُمْ أَرْحَمُ الْخَلْقِ بِالْخَلْقِ، حَيْثُ جَمَعُوا فِي دَعْوَتِهِمْ لِلنَّاسِ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ؛ لِيُنْقِذُوهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَنُوحٌعَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ [هُودٍ: 26]؛ وَنُوحٌ وَهُودٌعَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59]، [الشُّعَرَاءِ: 135]؛ وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: ﴿ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ﴾ [هُودٍ: 64]؛ وَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ: ﴿ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ [هُودٍ: 3]؛ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 107]؛ بَلْ جُلُّ رِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ؛ فَعِنْدَمَا نَادَاهُ مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَالَ لَهُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ؛ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ[5]. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَأَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَبِي جَهْلٍ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ مِنَ الْوَلِيدِ خَالِدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ.

 

وَتَتَجَلَّى رَحْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ:فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؛ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِمَّا تَتَمَيَّزُ بِهِ دَعْوَةُ الرُّسُلِ:

4- الدَّعْوَةُ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الشِّرْكِ: اهْتَمَّ الرُّسُلُ جَمِيعًابِالتَّوْحِيدِ، وَحَذَّرُوا النَّاسَ مِنَ الشِّرْكِ: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النَّحْلِ: 36]؛ وَكُلُّ نَبِيٍّ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[6] ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59]. وَحَتَّى يُوسُفُعَلَيْهِ السَّلَامُ – وَهُوَ فِي السِّجْنِ – لَمْ يَنْسَ دَعْوَةَ التَّوْحِيدِ، فَقَالَ: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يُوسُفَ: 39]؛ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: ﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 72]؛ وَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 110].

 

5- دَعْوَةٌ لَيْسَ فِيهَا تَكَلُّفٌ أَوْ تَعْقِيدٌ: دَعْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَقُومُ عَلَى التَّيْسِيرِ وَعَدَمِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعْقِيدِ؛ يُخَاطِبُونَ النَّاسَ بِمَا يَفْهَمُونَهُ، وَبِمَا يُوَافِقُ الْفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ، بِعَكْسِ الدَّعَوَاتِ الْبَاطِلَةِ؛ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَاسِمَ لَا تُفْهَمُ، وَمُعَقَّدَةٌ، وَتَتَعَارَضُ مَعَ الْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ! فَتَأَمَّلْ؛ كَيْفَ دَعَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ بِدُونِ تَكَلُّفٍ، وَبِوُضُوحٍ تَامٍّ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [نُوحٍ: 2-4]؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ – لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 70-73]؛ وَلَمَّا قَالَ لَهُ النِّمْرُودُ: ﴿ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾؛ أَجَابَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 258]؛ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى – عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ص: 86].

 

6- وُضُوحُ الْهَدَفِ وَالْغَايَةِ فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ: فَدَعْوَتُهُمْ وَاضِحَةٌ، وَهَدَفُهُمْ مُعْلَنٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَلَا غُمُوضَ: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59]؛ وَقَالَ تَعَالَى: – لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 108].

 

7- مُوَافَقَةُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ لِأَقْوَالِهِمْ: لَيْسَ فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ تَنَاقُضٌ، أَوْ تَعَارُضٌ بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَمَوَاقِفِهِمْ، فَجَمِيعُ أَعْمَالِهِمْ تُوَافِقُ أَقْوَالَهُمْ؛ فَهَذَا شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ﴾ [هُودٍ: 88].

 

فَيَنْبَغِي عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى أَنْ يَقْتَدُوا وَيَهْتَدُوا بِدَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَيَحْذَرُوا مِنْ مُخَالَفَةِ أَفْعَالِهِمْ لِأَقْوَالِهِمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصَّفِّ: 2، 3]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 44].

 

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ[7] أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى[8]، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ! مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى؛ قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



[1] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (3/ 92).

[2] عدم سؤال الرسل أجرًا أو مالًا من أقوامهم، تكرر: "‌اثْنَتَيْ ‌عَشْرَةَ ‌مَرَّةً" في القرآن الكريم.

[3] أَتَأَلَّفُهُمْ: التَّألُّف: الْمُدَارَاةُ وَالْإِينَاسُ؛ لِيَثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، ‌رَغْبةً ‌فِيمَا ‌يَصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 60).

[4] يَكُبَّهُ: أي: يُسقطه. انظر: مرقاة المفاتيح، (11/ 259).

[5] الأَخْشَبَيْنِ: الْأَخْشَبَانِ: الجَبَلَانِ الْمُطِيفَانِ بِمَكَّةَ، ‌وهُمَا ‌أَبُو ‌قُبَيْس ‌والأحْمَرُ، والْأَخْشَبُ: كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظِ الْحِجَارَةِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 32).

[6] تكررت هذه الآية "بلفظها" في نحو ‌"تسعة ‌مواضع" من القرآن الكريم.

[7] فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ: ‌الِانْدِلَاقُ: خُروجُ الشَّيءِ مِنْ مَكَانِهِ. والأَقْتَابُ: الْأَمْعَاءُ. والمعنى: فتخرج أمعاؤه من جوفه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 130)؛ (4/ 11).

[8] بِالرَّحَى: الرَّحَى ‌هِيَ ‌الَّتِي ‌يُطْحَنُ ‌فِيهَا. انظر: فتح الباري بشرح البخاري، (1/ 122).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (خطبة)
  • عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء (خطبة)
  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)
  • ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
  • المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وحدة الصف (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: وحدة الكلمة واجتماع الصف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دور السنة النبوية في وحدة الأمة وتماسكها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية تربوية على منهج أهل السنة والجماعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دعوة للإبداع والابتكار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصوم مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية(مقالة - ملفات خاصة)
  • {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة...}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • شرح الأصل الجامع لعبادة الله وحده – بلغة الهوسا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شرح الأصل الجامع لعبادة الله وحده - باللغة الإنجليزية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الأول: تصحيح النية وإرادة وجه الله بالعمل وحده لا شريك له(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- شكر
Mouhamed Diaw - Senegal 16/04/2026 07:14 PM

أشكركم على جهودكم المبذولة لنشر العلم.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/12/1447هـ - الساعة: 10:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب