• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (خطبة)

من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/12/2025 ميلادي - 26/6/1447 هجري

الزيارات: 17865

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَنْ ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالسَّتْرُ لُغَةً: تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ[1]. وَاصْطِلَاحًا: إِخْفَاءُ الْعَيْبِ، وَعَدَمُ إِظْهَارِهِ، فَمَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْتِقَامَةِ، وَوَقَعَ فِي مَعْصِيَةٍ نُوصِحَ، وَسُتِرَ عَلَيْهِ[2].

 

رَغَّبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّتْرِ، وَحَثَّ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النُّورِ: 19]، أَيْ: يَخْتَارُونَ ظُهُورَ الْكَلَامِ عَنْهُمْ بِالْقَبِيحِ[3]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 12]؛ أَيْ: خُذُوا مَا ظَهَرَ لَكُمْ، وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ[4].

 

وَقَدْ بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ عُيُوبَ إِخْوَانِهِمْ، بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِقَوْلِهِ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا؛ إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ: (وَأَمَّا السَّتْرُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ هُنَا؛ فَالْمُرَادُ بِهِ: السَّتْرُ عَلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ، فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُسْتَرَ عَلَيْهِ؛ بَلْ تُرْفَعُ قَضِيَّتُهُ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ - إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً - لِأَنَّ السَّتْرَ عَلَى هَذَا يُطْمِعُهُ فِي الْإِيذَاءِ وَالْفَسَادِ، وَانْتَهَاكِ الْحُرُمَاتِ، وَجَسَارَةِ غَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ... وَأَمَّا جَرْحُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ، وَالْأُمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالْأَوْقَافِ وَالْأَيْتَامِ، وَنَحْوِهِمْ؛ فَيَجِبُ جَرْحُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، ‌وَلَا ‌يَحِلُّ ‌السَّتْرُ ‌عَلَيْهِمْ، إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ؛ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ)[5].

 

وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْحَثِّ عَلَى السَّتْرِ:

1- قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «‌لَوْ ‌أَخَذْتُ ‌شَارِبًا؛ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا؛ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ»[6].

 

2- عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: ‌كَانَ ‌شُرَحْبِيلُ ‌بْنُ ‌السِّمْطِ ‌عَلَى جَيْشٍ، فَقَالَ لِجَيْشِهِ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ أَرْضًا كَثِيرَةَ النِّسَاءِ وَالشَّرَابِ – يَعْنِي: الْخَمْرَ - فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَلْيَأْتِنَا، فَنُطَهِّرُهُ، فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْتَ - لَا أُمَّ لَكَ - الَّذِي يَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يَهْتِكُوا سِتْرَ اللَّهِ الَّذِي سَتَرَهُمْ بِهِ؟!»[7].

 

3- وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ كَانَ ‌بَيْنَهُ ‌وَبَيْنَ ‌أَخِيهِ ‌سِتْرٌ؛ فَلَا يَكْشِفْهُ»[8].

 

وَالْمُسِرُّ بِالْمَعْصِيَةِ مَسْتُورٌ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ زَلَّاتِهِ أَمَامَ النَّاسِ؛ وَلَوْ كَانُوا أَصْدِقَاءَهُ، إِلَّا عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاضِحَ لِنَفْسِهِ، وَالْكَاشِفَ لِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ ‌الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ؛ فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ عَلَى الْعَاصِي وَبَيْنَ سَتْرِهِ، فَإِذَا نُصِحَ الْعَاصِي، وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ، ثُمَّ جَاهَرَ بِهِ؛ جَازَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ – كَمَا أَفَادَ النَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: (وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّتْرَ مَحَلُّهُ فِي ‌مَعْصِيَةٍ ‌قَدِ ‌انْقَضَتْ، وَالْإِنْكَارَ فِي مَعْصِيَةٍ قَدْ حَصَلَ التَّلَبُّسُ بِهَا، فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ؛ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ)[9].

 

وَمَنِ اسْتَحْيَا مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَتَحَرَّجَ مِنْهَا، وَاسْتَتَرَ بِهَا، وَتَابَ مِنْهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُهُ بِالسَّتْرِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمَغْفِرَةِ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ[10]، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا؛ وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى اللَّهِ: أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَتَوَلَّى الدِّفَاعَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَالِانْتِقَامَ مِنَ الْمُسِيءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ؛ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ؛ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَجَزَاؤُهُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ؛ بِأَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ عُيُوبَهُ وَيَفْضَحَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَكَانِ سَتْرِهِ؛ وَهُوَ بَيْتُهُ.

 

وَالنَّفْسُ الْمَرِيضَةُ شَغُوفَةٌ بِسَمَاعِ الْعُيُوبِ، وَتَتَبُّعِ السَّقَطَاتِ، وَتَصَدُّرِ الْمَجَالِسِ فِي تَجْرِيحِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّجَاوُزِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى «يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

 

وَمِنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ السَّتْرَ، حَتَّى فِي حَقِّ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ؛ وَلِذَا قَالَ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ[11]، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ؛ فَقَدْ وَجَبَ[12]» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَبَلَغَ مِنْ حِرْصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ، وَالسَّتْرِ عَلَيْهِ؛ أَنَّهُ حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ». قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ». وَبَعْدَ الصَّلَاةِ كَرَّرَ الرَّجُلُ مَقَالَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِنَّمَا ‌لَمْ ‌يَسْتَفْسِرْهُ؛ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ فِي التَّجَسُّسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِمَّا إِيثَارًا لِلسَّتْرِ، وَرَأَى أَنَّ فِي تَعَرُّضِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ نَدَمًا وَرُجُوعًا)[13].

 

وَمِنْ فَوَائِدِ السَّتْرِ:

1- نَشْرُ الْحُبِّ وَالْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

 

2- إِعَانَةُ الْعَاصِي عَلَى تَدَارُكِ نَفْسِهِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

 

3- فَضْحُ النَّاسِ – وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْهُمْ إِنْ بَدَتْ مِنْهُمْ زَلَّةٌ أَوْ هَفْوَةٌ – قَدْ يُجَرِّئُ كَثِيرًا مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ عَلَى الْمَعَاصِي.

 

4- أَنَّ نَفْسَ السَّاتِرِ تَزْكُو، وَيَرْضَى عَنْهُ اللَّهُ، وَيَسْتُرُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[14].

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ عَلَى اكْتِسَابِ صِفَةِ السَّتْرِ:

1- مَعْرِفَةُ فَضْلِ السَّتْرِ؛ فَإِنَّ مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

2- أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، فَضَعْ نَفْسَكَ مَكَانَ أَخِيكَ الَّذِي أَخْطَأَ وَزَلَّ؛ فَهَلْ تُحِبُّ أَنْ تُفْضَحَ أَمْ تُسْتَرَ؟

 

3- اسْتِشْعَارُ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ.

 

4- إِشْغَالُ الْإِنْسَانِ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِهِ، وَصَرْفُ النَّفْسِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ[15].

وَمَنْ لَمْ يُقِمْ سِتْرًا عَلَى غَيْرِهِ
يَعِشْ مُسْتَبَاحَ الْعِرْضِ مُنْهَتِكَ السِّتْرِ[16]

 


[1] انظر: تهذيب اللغة، للأزهري (12/ 256).

[2] انظر: الترغيب والترهيب، للمنذري (3/ 237)؛ فتح الباري، لابن حجر (5/ 117).

[3] انظر: تفسير ابن كثير، (6/ 29).

[4] انظر: تفسير الطبري، (21/ 375).

[5] شرح النووي على مسلم، (16/ 135).

[6] رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (5/ 9) مختصرًا؛ وابن أبي شيبة في (المصنف)، (5/ 474) واللفظ له، وصحح إسنادَه ابنُ حجر في (الإصابة)، (1/ 575).

[7] رواه ابن أبي شيبة في (المصنف)، (5/ 197)؛ وهناد في (الزهد)، (2/ 646).

[8] رواه الخرائطي في (مكارم الأخلاق)، (ص149).

[9] فتح الباري، (5/ 97)؛ شرح النووي على مسلم، (16/ 135).

[10] كَنَفَهُ: أي: سِتره. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 343).

[11] تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ: أي: ينبغي أن يعفو بعضُكم عن بعض قبل أن يبلغني عن حدود الله إذا رفع إليكم.

[12] فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ؛ فَقَدْ وَجَبَ: أي: وجب عليَّ إقامتُها عليكم، يدل على أن الإِمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رُفِعَ الأمرُ إليه. انظر: شرح المصابيح، لابن المَلَك (4/ 199).

[13] فتح الباري، (12/ 134).

[14] انظر: موسوعة الأخلاق، (1/ 122)

[15] انظر: المصدر نفسه، (1/ 123).

[16] ديوان أحمد شوقي، (ص262).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (خطبة)
  • ابتلاء الأبرص والأقرع والأعمى (خطبة)
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)
  • ذلك جزاء المحسنين (خطبة)
  • أدب التثبت في الأخبار (خطبة)
  • من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه (خطبة)
  • عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء (خطبة)
  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
  • وحدة دعوة الرسل (خطبة)
  • فضل من ستر عورة مسلم

مختارات من الشبكة

  • فكر التأثير(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش والتدابر والتباغض والظلم وبيع المسلم على بيع أخيه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الحديث: التحذير من الإضرار بالمسلمين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في حين أن الأنبياء من قبله كانوا مسلمين أيضا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرد على شبهة صيام المسلمين إلى الليل، وهل يشترط أن تكون السماء مظلمة حتى يفطر المسلمون؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}
    (مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • حديث: لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • سلسلة أسباب الفوز بستر الله جل جلاله (10)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثالث والعشرون: من ستر مسلما ستره الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة أسباب الفوز بستر الله جل جلاله (2)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 21:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب