• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    إن تصدق الله يصدقك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على تلاوة القرآن (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التكبيرة الأولى والميتة الحسنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أنواع البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في اسمه تعالى القدوس
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (33-35)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

صلاة التطوع (6) النوافل ذوات الأسباب (خطبة)

صلاة التطوع (6) النوافل ذوات الأسباب (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/9/2023 ميلادي - 29/2/1445 هجري

الزيارات: 17495

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاة التطوع (6)

النوافل ذوات الأسباب


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ؛ خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ، وَأَقَامَ عَلَيْهِمْ حُجَّتَهُ، وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَأَبَانَ لَهُمْ دِينَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَنْتَظِرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ بِجَزَائِهِمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَلَا يَهْلَكُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا هَالِكٌ، نَحْمَدُهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى كِفَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، فَكُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ سُبْحَانَهُ، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النَّحْلِ: 18]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَرَعَ الصَّلَاةَ صِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا فَرْضًا وَنَفْلًا كَانَ دَائِمَ الصِّلَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ ضَيَّعَهَا قَطَعَ صِلَتَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ ضَعُفَ فِيهَا ضَعُفَتْ صِلَتُهُ بِاللَّهِ تَعَالَى بِقَدْرِ ضَعْفِهِ فِي صَلَاتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَاحَتَهُ وَطُمَأْنِينَتَهُ وَأُنْسَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ، وَقُرَّةُ الْعَيْنِ هِيَ مَاءُ الْفَرَحِ فِي الْعَيْنِ، حِينَ يَفْرَحُ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ دَمْعًا بَارِدًا يَدُلُّ عَلَى سُرُورِ قَلْبِهِ بِصَلَاتِهِ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ عَلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ، وَاعْمَلُوا صَالِحًا؛ فَإِنَّ مَنْ وَرَائِكُمْ مَوْتًا وَقَبْرًا وَبَعْثَا وَحَشْرًا وَحِسَابًا وَجَزَاءً وَجَنَّةً وَنَارًا، يَفُوزُ مَنْ يَفُوزُ فَيَكُونُ مِنَ الْمُنَعَّمِينَ، وَيَخْسَرُ مَنْ يَخْسَرُ فَيَكُونُ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزُّمَرِ: 15].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ، وَكِيَاسَةِ الرَّأْيِ؛ أَنْ يَزِنَ الْعَبْدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسْتَحَقَّهَا، فَلَيْسَتْ دَارُ الْخُلْدِ وَالْقَرَارِ كَدَارِ الْغُرُورِ وَالْبَوَارِ، وَلَيْسَتِ الرِّفْعَةُ فِي الدُّنْيَا كَالرِّفْعَةِ فِي الْآخِرَةِ، فَرِفْعَةُ الْآخِرَةِ دَائِمَةٌ لَا تَحُولُ وَلَا تَزُولُ، وَرِفْعَةُ الدُّنْيَا رُبَّمَا أَعْقَبَهَا ذُلٌّ وَانْخِفَاضٌ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَهَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا بِالْمَوْتِ وَالزَّوَالِ. وَلَا شَيْءَ يَنْفَعُ الْعَبْدَ بَعْدَ مَمَاتِهِ بَعْدَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا إِيمَانُهُ وَعَمَلُهُ الصَّالِحُ، وَهُوَ سَبَبٌ لِرَحْمَةِ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ.

 

وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ مَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَأَتَى بِمَا يَسْتَطِيعُ مِنَ النَّوَافِلِ نَالَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَتُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ، وَتُغْلَقُ عَنْهُ أَبْوَابُ الشَّرِّ وَالتَّعَاسَةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَثَمَّةَ نَوَافِلُ لِلصَّلَاةِ شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَسْبَابٍ، يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهَا إِذَا حَضَرَتْ أَسْبَابُهَا:

فَمِنَ النَّوَافِلِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَسَبَبُهَا الْوُضُوءُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَالْخُشُوعُ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ سَبَبٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ؛ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنَ النَّوَافِلِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَسَبَبُهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنَ النَّوَافِلِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ سَبَبُهَا الطَّوَافُ؛ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خَبَرِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ طَوَافَ الْقُدُومِ قَالَ: «ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَرَأَ: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [الْبَقَرَةِ: 125]، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَوْ نَسِيَهَا قَضَاهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَإِذَا كَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ زِحَامٌ صَلَّاهَا فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْحَرَمِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ صَلَّاهَا خَارِجَهُ.

 

وَمِنَ النَّوَافِلِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: صَلَاةُ التَّوْبَةِ؛ وَسَبَبُهَا الْعَزْمُ عَلَى التَّوْبَةِ، فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ وَأَرَادَ التَّوْبَةَ شُرِعَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَقْوَى صِلَةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَدَلِيلُ صَلَاةِ التَّوْبَةِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 135]» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 110]، ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 135]».

 

وَمِنَ النَّوَافِلِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَسَبَبُهَا طَلَبُ الْخِيرَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرٍ أَهَمَّهُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ فِي الِاسْتِخَارَةِ؛ كَمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 18-20].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْأَصْلُ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ لَا تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ؛ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَيُسْتَثْنَى مِنَ النَّهْيِ النَّوَافِلُ ذَوَاتُ الْأَسْبَابِ؛ وَهِيَ رَكْعَتَا الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ، وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَيْهَا إِذَا حَضَرَ سَبَبُهَا. وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهَا تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا إِذَا اسْتَطَاعَ الْمُصَلِّي أَنْ يُؤَخِّرَ فِعْلَ السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ يُصَلِّي، فَيَجْعَلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ، وَلَا سِيَّمَا الِاسْتِخَارَةُ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ الَّذِي يَسْتَخِيرُ لِأَجْلِهِ لَا يَفُوتُ أَخَّرَ اسْتِخَارَتَهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ النَّهْيِ، فَإِنْ كَانَ يَفُوتُ صَلَّى فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَاسْتَخَارَ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَيَفْعَلُ مَا لَهُ سَبَبٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ وَقْتَ النَّهْيِ فِي أَمْرٍ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى وَقْتِ الْإِبَاحَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ النَّهْيِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ».

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صلاة التطوع (1) يا أهل القرآن أوتروا (خطبة)
  • صلاة التطوع (2) آداب قيام الليل
  • أحاديث في فضل صلاة التطوع
  • صلاة التطوع (3) صلاة الأوابين (خطبة)
  • صلاة التطوع (4): نوافل الفرائض
  • صلاة التطوع (5) السنن الرواتب
  • صلاة التطوع (7) فضائلها وأحكامها
  • صلاة التطوع (8) استفتاح صلاة الليل

مختارات من الشبكة

  • جبر الكسر في الأسباب المعينة لأداء صلاة الفجر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ذكر الله سبب من أسباب صلاة الله عليك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحفيز النفس على النوافل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة النوافل(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الاستسقاء: تعريفها وحكمها ومكانها وصفتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الفقه: مكروهات الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حوار عن سورة الماعون(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/4/1448هـ - الساعة: 16:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب