• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / كورونا وفقه الأوبئة
علامة باركود

الأوبئة (5) الوقاية والعلاج

الأوبئة (5) الوقاية والعلاج
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/4/2020 ميلادي - 26/8/1441 هجري

الزيارات: 24665

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأوبئة (5)

الوقاية والعلاج

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ، فَهُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ، الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ﴿ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الزُّخْرُف: 84-85]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَرْشَدَنَا إِلَى مَا يَنْفَعُنَا، وَحَذَرَّنَا مِمَّا يَضُرُّنَا، وَدَلَّنَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا، فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ؛ فَإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، وَاسْتَرْشِدُوا بِهِ فِي كُلِّ مَا يَمُرُّ بِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ؛ فَمَنْ كَانَ دِينُهُ دَلِيلَهُ عَاشَ فِي الدُّنْيَا سَعِيدًا، وَمَاتَ مَوْتًا حَمِيدًا، وَفَازَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 185] وَمَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ لَمْ يَعْرِفْ مَوْلَاهُ ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 50].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْإِسْلَامُ فَخْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعِزٌّ يَعْتَزُّونَ بِهِ، وَشَرَفٌ لَا يُدَانِيهِ شَرَفٌ ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 33].

 

وَرَغْمَ الْحَمْلَةِ الْعَالَمِيَّةِ الْمَسْعُورَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ الَّتِي تَبَنَّاهَا الْأَعْدَاءُ بِتَشْوِيهِ شَرِيعَتِهِ، وَالتَّنْفِيرِ مِنْهَا، وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالطَّعْنِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ يَقِفُ مَشْدُوهًا مُعْجَبًا أَمَامَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الْأَوْبِئَةِ، وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا فَضْلُ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَغَسْلِ الْأَيْدِي، عَدَا احْتِشَامِ الْمَرْأَةِ وَتَخْمِيرِ وَجْهِهَا بِحِجَابِهَا، وَهُمْ بِالْأَمْسِ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَسُبْحَانَ مُغَيِّرِ الْأَحْوَالِ، وَمُبَدِّلِ الْأَقْوَالِ، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. وَفِي الْإِسْلَامِ أَسْبَابٌ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْوَبَاءِ وَعِلَاجِهِ:

فَمِنْ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ مِنَ الْوَبَاءِ: الْعَزْلُ الصِّحِّيُّ لِلْمُدُنِ الْمَوْبُوءَةِ، فَلَا يُدْخَلُ إِلَيْهَا، وَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا؛ وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَنَاوَلَتِ الطَّاعُونَ، وَالطَّاعُونُ نَوْعٌ مِنَ الْوَبَاءِ، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا سُرْعَةُ انْتِشَارِهِمَا وَالْعَدْوَى بِهِمَا، وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ مِنَ الْوَبَاءِ: عَزْلُ الْمُصَابِينَ بِهِ، وَمَنْعُهُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ؛ لِئَلَّا تَنْتَقِلَ الْعَدْوَى إِلَيْهِمْ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَنَفَى مَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مُعْدٍ بِطَبْعِهِ لَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَثْبَتَ حَقِيقَةَ الْعَدْوَى حِينَ أَمَرَ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَمْ يُصَافِحْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَجْذُومٌ.

 

وَمِنْ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ مِنَ الْوَبَاءِ: سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَافِيَةَ، وَالتَّعَوُّذُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْبِئَةِ، وَمِنَ الدُّعَاءِ الْمَحْفُوظِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

وَمِنْ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ مِنَ الْوَبَاءِ وَرَفْعِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاللُّجُوءُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ:

أَمَّا التَّوَكُّلُ: فَفِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطَّلَاقِ: 3]، أَيْ: مَنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ.

 

وَأَمَّا الِاسْتِغْفَارُ: فَفِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 33].

 

وَأَمَّا الصَّدَقَةُ: فَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَإِنَّ لِلصَّدَقَةِ تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي دَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ أَوْ مِنْ ظَالِمٍ بَلْ مِنْ كَافِرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلَاءِ».

 

وَأَمَّا الدُّعَاءُ: فَجَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ،... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَأَمَّا الصَّلَاةُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 45]، وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأَيُّ أَمْرٍ يَحْزُبُ النَّاسَ أَعْظَمَ مِنْ وَبَاءٍ يَسْرِي فِيهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ؟!

 

وَمِنْ أَسْبَابِ عِلَاجِ الْوَبَاءِ بَعْدَ إِصَابَةِ الْإِنْسَانِ بِهِ: التَّدَاوِي مِنْهُ بِالْأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ الْمُجَرَّبَةِ، وَالْأَغْذِيَةِ الْمُقَوِّيَةِ لِلْمَنَاعَةِ؛ فَإِنَّ لِلْغِذَاءِ الطَّيِّبِ أَثَرًا عَظِيمًا فِي قُوَّةِ الْجَسَدِ وَمُكَافَحَتِهِ لِلْمَرَضِ وَالْعَدْوَى، وَكَانَ النَّاسُ قَدِيمًا يَمُوتُونَ بِكَثْرَةٍ فِي الْأَوْبِئَةِ؛ لِضَعْفِ تَغْذِيَتِهِمْ، وَأَكْثَرُ ضَحَايَا الْأَوْبِئَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. وَالتَّدَاوِي مَشْرُوعٌ وَمَأْمُورٌ بِهِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؛ الْهَرَمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ الْوَبَاءَ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: النَّاسُ إِزَاءَ الْأَوْبِئَةِ وَالتَّعَامُلِ مَعَهَا طَرَفَانِ وَوَسَطٌ:

فَطَرَفٌ يَضْرِبُهُ الْخَوْفُ وَالْهَلَعُ؛ فَلَا يَهْنَأُ بِنَوْمٍ وَلَا بِأَكْلٍ، وَيَنْشُرُ الْهَلَعَ وَالرُّعْبَ فِيمَنْ حَوْلَهُ، وَيُبَالِغُ فِي الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ، وَهَذَا الْخَوْفُ وَالْهَلَعُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمُ الْوَبَاءُ، وَيَكُونُونَ أَقَلَّ مَنَاعَةً ضِدَّهُ. وَالْمُؤْمِنُ يَجِبُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَجْزَعَ مِنْ أَقْدَارِهِ فِي الْبَشَرِ؛ فَإِنَّ الْجَزَعَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 19]. وَقَدْ تَعَوَّذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ. وَمِمَّا يُقَوِّي الْقَلْبَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، وَتَدَبُّرُ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.

 

وَالطَّرَفُ الْآخَرُ قَوْمٌ عَابِثُونَ مُسْتَهْتِرُونَ، لَا يَتَحَرَّزُونَ مِنْ أَسْبَابِ الْوَبَاءِ، لَيْسَ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا عِنَادًا أَوْ غَفْلَةً أَوْ عَدَمَ مُبَالَاةٍ، أَوْ عَدَمَ تَقْدِيرٍ لِلْمَخَاطِرِ الَّتِي تُحِيطُ بِهِمْ وَبِمَنْ يُخَالِطُونَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا الْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجَةَ وَالْأَوْلَادَ وَالْأُسْرَةَ وَالْقُرَابَةَ. وَهَؤُلَاءِ جِنَايَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ عَظِيمَةٌ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ يَفْتِكُ بِكِبَارِ السِّنِّ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ! أَيَكُونُ بِرُّهُمْ بِوَالِدِيْهِمْ نَقْلَ الْعَدْوَى الْمُهْلِكَةَ إِلَيْهِمْ؟! وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَعْرَاضَ الْإِصَابَةِ بِالْوَبَاءِ لَا تَظْهَرُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمَرَضُ مَنْ صَاحِبِهِ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي أُسَرِهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ.

 

وَسَلَكَ مَسْلَكَ الْوَسَطِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْإِيمَانِ؛ فَعَلِمُوا أَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ الْمُهْلِكَ قَدَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يُصِيبُ مَنْ يُصِيبُ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ، فَعَلَّقُوا قُلُوبَهُمْ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجْزَعُوا أَوْ يَسْخَطُوا أَوْ يَتَبَرَّمُوا؛ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَقَادِيرَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَمَعَ إِيمَانِهِمْ وَتَوَكُّلِهِمْ أَخَذُوا بِالْأَسْبَابِ الْمَادِّيَّةِ مِنْ قَطْعِ الْخُلْطَةِ بِالْآخَرِينَ، وَعَدَمِ الْخُرُوجِ إِلَّا لِلْحَاجَةِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنَ الْعَدْوَى بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ بِهِ؛ حِفْظًا لِأَنْفُسِهِمْ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَتَلَقَّفُوا الْمَرَضَ وَيَنْقُلُوهُ إِلَى أَحِبَّتِهِمْ، فَاسْتَشْعَرُوا الْمَسْئُولِيَّةَ، وَلَمْ يَتَهَاوَنُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ «وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» وَمِنْ ذَلِكَ حِفْظُ رَعَايَاهُمْ وَإِبْعَادُهُمْ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأوبئة (1) بين الوباء والطاعون
  • خطبة عن الأمراض والأوبئة
  • الأوبئة (2) القوة الربانية والضعف البشري
  • الأوبئة (3) بين المنافع والأضرار
  • الأوبئة (4) التغيير الحضاري الشامل
  • الأوبئة (6) من منافع كورونا
  • خطبة: الهدي الإسلامي في الوقاية من الأوبئة
  • الأوبئة (8) الدعاء لرفع الوباء
  • العلاج العجيب (خطبة)
  • الأوبئة (10) أقسام الناس في الوباء
  • انتشار الأوبئة وظهور الفاحشة
  • الأوبئة (11) العدوى بين الإثبات والنفي
  • الأوبئة (12) التنجيم والعرافة والكهانة في الأوبئة

مختارات من الشبكة

  • خطبة رفع الأوبئة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب البرية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نزاعات الشركاء؛ الوقاية والعلاج(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • الحسد والسحر في الكتاب والسنة وأسباب الوقاية والعلاج منهما(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • علاج الحزن في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية الوقاية قبل العلاج في البناء السلوكي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زيت الزيتون المبارك: فوائده وأسراره والعلاج به من أسباب الشفاء(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • عوامل الوقاية من الانحراف الفكري(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الوقاية من أهوال يوم القيامة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب