• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (4) قبة الصخرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (41-42)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    شرب الخمر من الكبائر
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على حكم الربح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نصائح وتوجيهات لمن يحضر الصلوات
    أحمد بن علي بن أحمد العنسي
  •  
    نفر من قدر الله إلى قدر الله
    عصام الدين أحمد كامل
  •  
    خطبة أحكام الشتاء
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    معاملة الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع خصومه
    د. محمود مقاط
  •  
    جوهر أسس مناهج التربية
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    بين رغد العيش وخشية الزلل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وحي الهجرة: أو مخرجي هم؟!
    صلاح خليل
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

خطبة عن حب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم

خطبة عن حب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/1/2019 ميلادي - 27/4/1440 هجري

الزيارات: 55829

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن حب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم


إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ لَكُمْ وَلِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَقْوَاهُ أَنْ يُطَاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلاَ يُنْسَى، وأَنْ يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَرُ، ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].


عِبادَ اللهِ، إنَّ أَكثَرَ مَا يَتَمَنَّاهُ المُسلِمُ مِن قُرْبِهِ للهِ تعَالَى أَن يَنَالَ رِضَاهُ ومحَبَّتَهُ، وتِلكَ مَرتبةٌ لا تُنالُ برَاحةِ الجَسَدِ بلْ بِتَعَبِ الأَنفُسِ ومُكابَدَتِهَا، إلاَّ أَنَّ ثَمَّةَ أَقوامًا يُحبُّهُمُ اللهُ وَيُحِبُّونَهُ؛ لِفَضْلِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ وَتَفَانِيهِمْ فِي مَرْضاةِ اللَّهِ، ونُصْرَتِهِمْ لرَسولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى رَأْسِ هَؤُلَاءِ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا كَانَ هَذَا حالُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا بالُكُمْ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ وَتَكْريمِهِ له وَالثَّناءِ عَلَيهِ؟!


إِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أكْبَرُ مِنَ الْوَصْفِ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْحَصْرِ؛ لَقَدْ أَثْنَى اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ أَثنَى عَليهِ فِي "عَقْلِهِ" فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم: 2]، أَثنَى عَليهِ فِي "بَصَرِهِ" فقالَ تعَالى: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: 17]، أَثنَى عَليهِ فِي "فُؤَادِهِ" فقالَ: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم: 11]، أَثنَى عَليهِ فِي "صَدْرِهِ" فقالَ: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [الشرح: 1]، أَثنَى عَليهِ فِي "صِدْقِهِ" فقالَ: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النجم: 3]، أَثنَى عَليهِ فِي "حِلْمِهِ" فقالَ تعالى: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، أَثنَى عَليهِ كُلِّهِ فقالَ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

مِن أَينَ أَبدَأُ فِي مَدِيحِ مُحَمَّدٍ
لا الشِّعْرُ يُنْصِفُهُ ولاَ الأَقْلامُ
هُو صَاحِبُ الخُلُقِ الرَّفيعِ علَى الْمَدَى
هوَ قَائِدٌ للمُسلِمِينَ هُمَامُ
هُوَ سَيِّدُ الأَخلاَقِ دُونَ مُنافِسٍ
هُو مُلْهِمٌ هُو قَائِدٌ مِقدَامُ
صَلَّى عَليكَ اللهُ يَا نُورَ الهُدَى
مَا دَارَتِ الأَفلاَكُ والأَجْرَامُ


مَا أَقسَمَ اللهُ بحَياةِ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ إلاَّ بحَياةِ نَبيِّه صلى الله عليه وسلم، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: مَا خَلَقَ اللَّهُ وَمَا ذَرَأَ وَمَا بَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الحجر: 72] رواه الطَّبَرِيُّ.


وَعَدَهُ اللهُ بأنَّهُ سَيُعطِيهِ حتَّى يُرضِيهِ، فقالَ: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5].

وأَخبَرَ اللهُ تعَالى بأنَّهُ يَرعَاهُ ويَحفَظُهُ، فقالَ جَلَّ شَأنُهُ: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ [الطور: 48].


رَفعَهُ لَيلةَ المعرَاجِ إلى السَّماواتِ العُلاَ، وأَوصَلَهُ إلى مَكانَةٍ لَم يَصِلْ إِليهَا غَيرُهُ حتَّى مِنَ المَلائِكَةِ ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ [النجم: 8، 9]، ومَا ذَاكَ إلاَّ محبَّةً مِنه جَلَّ وعَلا وتَطْييبًا لخَاطِرِه عَليه الصلاةُ والسلامُ في عَامِ حُزْنٍ مَاتَ فيه عَمُّهُ وزَوجُهُ خَديجةُ، وقَومُهُ يُكذِّبونَهُ.


ومِمَّا يَدلُّ على مُراعَاةِ اللهِ عَز وَجلَّ لنبيِّهِ وتَقدِيرِهِ وتَعظِيمِهِ أَنْ أَمَرَ كُلَّ مَن يَتكَلَّمُ مَعه عَليه الصلاةُ والسلامُ أَنْ يتَأَدَّبَ في الحَديثِ والكَلامِ؛ ففِي سُورةِ الحُجرَاتِ وَحْدَهَا جَاءَ قَولُه: ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ [الحجرات: 2] وقولُه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ﴾ [الحجرات: 3]، وجَاءَ التَّقْرِيعُ الشَّديدُ للمُخالِفِ بقَولِهِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحجرات: 4]..


وأَبْلَغُ مِن ذَلكَ قَولُه تعَالى: ﴿ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ [الشعراء: 218، 219] فهُو سُبحانَه يُرَاقِبُهُ في قِيَامِهِ وسُجُودِهِ.


يَقُصُّ اللهُ عليهِ قَصَصَ الأَوَّلينَ والآخِرِينَ؛ تَثْبِيتًا لَه وتَسلِيَةً لِنفْسِهِ ورَبطًا علَى قَلبِهِ، فمَا قِصَّةُ نُوحٍ معَ قَومهِ، ومَا قِصةُ إِبراهيمَ ومُحَاولةُ قَومِهِ إحرَاقَهُ بالنَّارِ، ومَا قِصةُ يُوسفَ بطُولِهَا ومَا فَعلَه معهُ إِخوَتُهُ، ومَا قِصةُ مُوسى معَ فِرعونَ وجُنودِهِ وإِهلاكُ اللهِ لَهُم.. مَا تِلكَ القَصصُ إلاَّ تَثبِيتًا لَه بعدَ تَكذِيبِ قَومِهِ وإِيذَائِهِمْ، مَا تلكَ القَصصُ إلا للتَّرويحِ عَن قَلبهِ وإِدخالِ الفَرحِ علَى نَفسِهِ، مَا تِلكَ القَصصُ إلاَّ لتَبشِيرِهِ بأنَّ العَاقِبةَ لَه وأنَّ اللهَ لَن يُضيِّعَهُ ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [هود: 120].


عِبادَ اللهِ.. إنَّ مَحبَّةَ اللهِ لِنبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لَم تَأْتِ مِن فَرَاغٍ، فلَقَدْ تَحمَّلَ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ أَحدٌ؛ وأُوذِي أَذىً لَم يَتعَرَّضْ لَه أحدٌ مِن الأوَّلينَ والآخِرينَ، ومَا ذَاكَ إلاَّ حُبًّا للهِ وإِرضَاءً لَه وتَقَرُّبًا إِليهِ، ثَابَرَ وصَابَرَ فِي نَشْرِ دَعوَتِهِ وهِدايةِ النَّاسِ إِليهِ والدَّلالةِ عَليهِ، كَانَ أَرْحَمَ الْخَلْقِ بِالنَّاسِ، وأَرْأَفَهُمْ بِهِمْ وَأَشَدَّهُمْ حِرْصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَنَجَاتِهِمْ؛ فَقَدْ كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُه صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ" فَأَسْلَمَ الغُلامُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرِحًا مَسرُورًا مُستبشِرًا وَهُوَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ" رواهُ البخاريُّ.


وأَهدَرَ دِمَاءَ أُناسٍ مُحارِبِينَ لَه، مِنهُم عِكرمةُ بنُ أَبي جَهلٍ وعَبدُاللهِ بنُ أَبي سَرْحٍ، فلَمَّا أَقبَلُوا عَليهِ وَجدُوهُ أَرحَمَ الخَلقِ بالخَلقِ، وأَرْأَفَ بهِم مِن أُمهَاتِهِمْ، صلى الله عليه وسلم.


كَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْهَرُ اللَّيَالِيَ وَيقُومُ دَاعِيًا رَبَّهُ خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ؛ لَيسَ خَوفًا علَى نَفسِهِ -فقَد غَفرَ اللهُ لَه مَا تَقدَّمَ ومَا تَأخَّرَ- ولكِن خَوْفًا عَلَى أُمَّتِهِ، خَوفًا عَليكُم أَنتُم - مَعشَرَ المُسلِمينَ -؛ تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ [إبراهيم: 36]، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي"، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: "يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ".


فهَنِيئًا لنَا بِنَبِيٍّ مِثلِهِ، إنَّه الفَخرُ وحُقَّ لنَا أَن نَفخَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم، وشَرفٌ لنَا أَنْ نَتَّبِعَهُ وأَن نَسِيرَ عَلَى طَرِيقِهِ، وقَد أَوصَاكُم رَبُّكُم بذلكَ فقالَ: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ [النور: 54].


فاللهمَّ اجْعلْنَا مِن صَالحِي أُمَّتِهِ، واحْشُرْنَا يومَ القِيامَةِ في زُمْرَتِهِ، سُبحَانَ ربِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يصِفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.


الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حَمْدًا حَمْدًا، والشُّكرُ لهُ أَبدًا أَبدًا، وأشْهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحْدَهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا نبِيَّهُ وعَبْدَهُ، أمَّا بعْدُ:

أيهَا المُوحِّدونَ، هذَا نَبيُّكُم صلى الله عليه وسلم وهذَا حُبَّ اللهِ لَه ورِعايَتُهُ واهتِمَامُهُ بهِ، فأَينَ مَحبَّتُهُ في قُلُوبِنَا؟!


هذَا نَبيُّكُم صلى الله عليه وسلم الذي جَدَّ واجْتَهَدَ مِن أَجْلِنَا، لأَجْلِ أَن يُخرِجَنَا مِنَ الظُّلماتِ إلى النُّورِ، لأجلِ أَن يُنِيرَ قُلُوبَنَا وعُقُولَنَا، لأَجلِ أَن نَنْعَمَ بالحَياةِ ونَفرَحَ في الآخِرَةِ، فأَينَ اتِّباعُهُ وسُنَّتُهُ في بُيُوتِنَا ومُعَامَلاتِنَا؟!


هذَا نَبيُّكُم صلى الله عليه وسلم الذي لاَقَى الشِّدةَ والأَذَى، واجتَمعَ عَليهِ مِن البَلاءِ مَا لَم يَجتمِعْ لأَحدٍ مِنَ البَشَرِ؛ فلِمَاذَا لاَ نُقَدِّرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ، ولِمَاذَا نَحِيدُ عَن هَدْيِهِ ودَعْوَتِهِ؟! إنَّهُ مِنَ الحَرِيِّ بِنَا أَنْ نَعْرِفَ لَهُ حَقَّهُ وَفَضْلَهُ، وَأَنْ نَتَشَبَّثَ بِهَدْيِهِ، وَأَنْ نَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ سَلَفُنَا مِنْ حُسْنِ الاِتِّبَاعِ وَالْتِزَامِ السُّنَّةِ.


فلْنَحْرِصْ علَى سُنَّتِهِ وهَديِهِ ومحبَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، ولْيَتَفَقَّدْ كُلٌّ مِنَّا نَفسَهُ ولْيُحاسِبْهَا حِسابًا شَديداً، فإنَّهُ لا يَلِيقُ بِنَا بعدَ هذَا أَن نَترُكَ سُنَّتَهُ لضَلالِ غَيرِهِ، أو أَنْ نَتَّبِعَ الهَوَى ونَترُكَ مُتابَعَتَهُ! أو أَن نَسِيرَ علَى نَهجٍ غَيرِ نَهجِهِ؟!!


أَلاَ فلْنَتَّقِ اللهَ ولْنَحْرِصْ علَى طَاعَتِهِ جل وعلا واتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسولِهِ صلى الله عليه وسلم.. أَلاَ فلْنَتَّقِ اللهَ ولْنَفْعَلْ مَا يُصَدِّقُ مَحبَّتَنَا لَرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.. أَلاَ فلْنَتَّقِ اللهَ ولْنَعلَمْ أنَّنا مَسئولُونَ بينَ يَدَيْ رَبِّنَا عَن مُتَابَعَتِهِ صلى الله عليه وسلم.


فاللهمَّ أسْعِدْ صُدورَنَا بالإيمانِ، وأسعدْ قلوبَنا بالقرآنِ، وأسعدْ أَرواحَنَا باتبَاعِ سُنةِ خَيرِ الأَنامِ.


اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأعَزُّ الْأكْرَمُ.. اللَّهُمَّ آتِ نفوسنا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا...اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُمْ.

اللهمَّ انْصُرْ المُجَاهِدِينَ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجّنُوبِيِّ، اللهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُمْ وارْحَمْ مَوْتَاهُمْ وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَبَارِكْ فِي جُهُودِهِمْ... اللهمَّ وَفِّقْ ولاةَ أمرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بِنَواصِيهِمْ لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، اللهمَّ أَصْلحْ لَهُمْ بِطَانَتَهُمْ يِا ذَا الجَلالِ والإِكْرامِ..

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل التوبة وتيسيرها وحب الله لأهلها، وقوله تعالى: {إن الله يحب التوابين}
  • من مظاهر حب الله لرسوله في سورة الحجرات
  • علامات حب الله للعبد
  • حلاوة حب الله تعالى للعبد

مختارات من الشبكة

  • حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حب الصحابة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حب الخير للغير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وصية نوح عليه السلام(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة نوح عليه السلام (خطبة / عربي - فرنساوي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحلة الخليل إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الشام ثم مصر والبيت الحرام (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • نداء الخليل عليه السلام وأشواق القلوب (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/5/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب