• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسن الخاتمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الاحتفال بالمولد النبوي وعمرة المولد بدعتان ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    شكوى الجمل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    باب في فضل الصحابة رضي الله عنهم
    د. خالد النجار
  •  
    التغافل من سمات الملتزمين الأفاضل
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي
    أ. د. محمد عبدالحليم بيشي
  •  
    الأربعون النووية: شرح الحديث الثاني
    خليل الحربي
  •  
    تفسير: (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أسرار وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "اللهم ...
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    دروس عملية ووقفات تدبرية من سورة طه (105 – 110)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رجاؤك بربك... لا تخذله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    نبوءة إلهية وكلمة نبوية (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    خوارق العادة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الضيف ليس عبئا.... بل مرآة لكرمنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآية (8)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر
علامة باركود

حسن الخاتمة (خطبة)

حسن الخاتمة (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/8/2026 ميلادي - 4/3/1448 هجري

الزيارات: 340

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حسن الخاتمة

 

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..

 

معاشر المؤمنين الكرام: لكل إنسانٍ في هذه الدنيا نهايةٌ محتومة، وكلُّ يومٍ يمضي من أعمارنا فهو يقرّبنا من هذه النهاية.. وإنَّ من أعظم ما ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه ويهتم به: هو أن يستعد للقاء الله، وكيف تكون خاتمته حسنة؟ وكيف يسلم من سوء الخاتمة؟.. ففي الحديث الصحيح: «من مات على شيءٍ بعثه الله عليه».. وفي يوم القيامة، يوم يبعث الله الخلائق، فإنهم يأتون على صور مختلفة، وأحوالٍ متباينة، فهناك من ينزف جرحُه دمًا، ولكن رائحته رائحة مسكٍ طيّب، لأنه مات شهيدًا في سبيل الله.. وترى آخرَ يُلبّي في أرض المحشر: لبّيك اللهم لبّيك، لأنه مات مُحرِمًا حاجاً لبيت الله.. وترى صورًا كثيرةً أخرى من حسن الخاتمة، مات عليها أقوامٌ صالحون فبُعثوا عليها.. وفي المقابل، سترى صورًا أخرى على هيئاتٍ قبيحة، وأحوالٍ سيئة؛ مات عليها أقوامُ فاسدون فبُعثوا عليها.. ولا يظلم ربُّك أحدًا.. ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون ﴾ [آل عمران:106].. وقال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ [الإنشقاق:7].. ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه ﴾ [الحاقة:25]..

 

هكذا يا عباد الله: فساعة الختام هي خلاصةُ حياة الإنسان، والثمرة العامة لمسيرته.. في صحيح البخاري: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ".. وفي الحديث الصحيح، أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقسمه، وقسم للأعرابي، فقال: ما هذا؟.. قالوا: قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "قِسمٌ قسمته لك". قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا بسهم -وأشار إلى حلقه-، فأموت فأدخل الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: "إن تصدق الله يصدقك".. ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأُتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول، قد أصيب بسهمٍ حيث أشار، فقال صلى الله عليه وسلم: "أهو هو؟"، قالوا: نعم. قال: "صدق الله فصدقه". فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، وكان من دعائه له: "اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، قتل شهيدا، وأنا عليه شهيد"..

 

فتأملوا يا عباد الله: كيف صدق هذا الرجل مع الله، فصدقه الله، وأكرمه بما سأل، وختم له بما كان يرجو من الشهادة وحسن الخاتمة.. وهذا ما ينبغي لكل واحدٍ منا أن يطلبه، وأن يسعى جاهدًا ليحصله..

 

فحسن الخاتمة غايةٌ عظيمة، ومطلبٌ جليل، وما من مؤمنٍ صادقٍ إلا وهو يرجو أن يكون آخر كلامه من الدنيا: (لا إله إلا الله)، لعلمه بالحديث الصحيح: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»..

 

لكن بلوغ هذه الخاتمة العظيمة إنما يُرجى لمن استقام على أمر الله، وعمَرَ حياته بذكر الله وطاعته.. يدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إذا أرادَ اللهُ بِعبدٍ خَيرًا استَعملَه. قيلَ: كيفَ يستَعمِلُه؟، قال: يُوفِّقُهُ لعمَلٍ صالِحٍ قبلَ الموتِ»..

 

ثم اعلموا يا عباد الله: أن حُسن الخاتمة لا يُشترطُ لها أن يموت الانسانُ مِيتةً حسنة، كأن يموت في المسجد، أو يموتُ وهو في عبادة، أو أن يموت في زمانٍ فاضلٍ.. ونحو ذلك من الميتات الحسنة، هذا ليس شرطاً لحسن الخاتمة.. وإن كان يرجى له بها الكرامة عند الله..

 

فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أكملُ الناس حالاً، وأحسنهم سيرةً وخاتمة، مات على فراشه، وأبو بكر رضي الله عنه وهو خير الأمة بعد نبيها مات على فراشه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه وقد خاض أكثر من مائة معركةٍ في سبيل الله مات أيضاً على فراشه، ومؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح مات على فراشه..

 

مما يعني أن حُسن الخاتمةِ ليس تركيزاً على المشهد الأخير من الحياة، بقدر ما هو خلاصةُ علاقةٍ حسنةٍ عاشها العبد مع الله ولله، وإلى أن يلقى الله على تلك الحال.. فهي إذن حالةٌ عامةٌ تشمل حياة الانسان كلها حتى لحظاته الأخيرة..

 

حسن الخاتمة: أن تلقى الله وأنت مستقيمٌ على الإيمان بريءٌ من الشرك..

 

حسن الخاتمة: أن تلقى الله جلَّ وعلا وأنت مخلص عملك لوجهه تعالى برئٌ من النفاق والرياء..

 

حسن الخاتمة: أن تلقى الله تعالى وأنت متبعٌ للكتاب والسنة، مجانبٌ للبدع والمحدثات..

 

حسن الخاتمة: أن تلقى الله جلَّ وعلا وقد أديت فرائضه تامةً غير منقوصة..

 

حسن الخاتمة: أن تلقى الله عزّ وجل وأنت خفيف الحِمل من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم..

 

حُسن الخاتمة: أن تلقى الله جلَّ وعلا وأنت سليم القلب، نقي الصدر، طاهر السريرة، حسن الخلق..

 

والأمرُ يا عباد الله, على درجة كبيرة من الخطورة، فالشيطانَ اللّعينَ يتسلطُ على الإنسان عندَ موتِهِ، ما لا يتسلطهُ في أيَّ وقتٍ آخر، لعلمه أنه إن فاتهُ في تلك اللحظة فلن يدركه بعد ذلك.. لذا فقد كانَ من دعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ"، والحديث صححه الألباني.. وكانَ صلى الله عليه وسلم يتعوَّذُ باللهِ من سوءِ الخاتمةِ في كلِّ صلاةٍ، يقول: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالـمَمَاتِ". والحديث في البخاري ومسلم.. كما كان عليه الصلاة والسلام، يكثر من سؤال الله الثبات على الإيمان، كقوله صلى الله عليه وسلم: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك"..

 

ومشهورٌ عن سلف الأمة رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يخافون من سوء الخاتمة خوفاً شديداً، مع ما عُرف عنهم من كثرة العبادة، وشدة الاجتهاد في الطاعة..

 

قال ابن أبي مليكة رحمه الله وهو من كبار التابعين: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه».. وذُكر عن سفيان الثوري رحمه الله، أنه بكى ليلة حتى الصباح، فقيل له: أتبكي من الذنوب؟.. فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه، وإنما أبكي خوف الخاتمة..

 

فهذا الخوف المعروف عند سلفنا الصالح رحمة الله عليهم، كان من أعظم أسباب زيادةٍ حرصهم على المزيد من العمل، وشدةِ اللجوء إلى الله، وحُسن الاستعداد للقائه.. وهكذا ينبغي أن يكون حال المؤمن.. فيخاف من سوء الخاتمة، ويرجو أن تكون خاتمته حسنة، حتى يحمله خوفه ورجاءه على الاستقامة والطاعة، وحسن الاستعداد للقاء الله..

 

فالخاتمة الحسنة لا تُصنعُ في لحظتها الأخيرة، وإنما تُبنى على مدى الأيام والليالي التي تسبقها.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [البقرة:277].. وقال تعالى: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [البقرة:112].. فمن صدق مع الله في حياته، ثبّته الله عند لقائه، وختم له بخاتمة السعادة..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾[الأحزاب: 23، 24]

أقول ما تسمعون....

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: تحدثنا في الخطبة الأولى عن حسن الخاتمة وأهميتها، وعن خوف السلف رحمهم الله من سوء الخاتمة، وبقي أن نتحدث عن الأسبابِ التي تعينُ المسلم على الفوز بحسنِ الخاتمةِ، فأول وأهم الأسباب المعينة على حسن الخاتمة:

تحقيق الإيمان بالله جل وعلا، وتمحيص التوحيد لله وحده، والسلامة من الشرك بكل أنواعه؛ قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم:27]، وفي الحديث المتفق عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار"..

 

السبب الثاني: الاستجابةُ لأوامرِ اللهِ تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، والاستقامة على ذلك، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت:30].. وفي صحيح مسلم، قال الصحابي الجليل سفيان الثقفي رضي الله عنه: يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسلامِ قَولًا لا أسألُ عنه أحَدًا بَعدَك، قال: قُل: آمَنتُ باللهِ، ثمَّ استَقِمْ..

 

السبب الثالث: الاهتمامُ بصلاحِ القلبِ: فهو مَلِكُ الجوارِحِ، وعلى قدرِ صلاحه تصلح سائر الجوارحِ، في الحديث المتفق عليه، قالَ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا وَإِنّ فِي الجسدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كُلُّه، وإذا فسَدتْ فسَدَ الجسدُ كُلّه، ألا وهيَ القلبُ".. وفي صحيح مسلم، قالَ صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوركمْ وأموالِكُمْ، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكُمْ وأعمالِكُم"..

 

السبب الرابع: صدق المحبة لله تعالى، والرغبة في لقائه: فعلى قدرِ صدقِ العبدِ مع الله، ومحبتِهِ لربّهِ جلَّ في علاه، وتعظيمه لمولاه.. يحصلُ له مطلوبُهُ بإذن الله، ففي صحيح البخاري، عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن أحَبَّ لقاء الله عزّ وجلّ؛ أحبَّ اللهُ لقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ عزّ وجلّ؛ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ"..

 

السبب الخامس من أسباب حسن الخاتمة: دوامُ التوبةِ إلى الله، وعدمُ الإصرارِ على الذنوب؛ فإن العبدَ لا يخلو من تقصيرٍ وزلل، ولكن السعيدَ الموفق، كلما أذنب تاب، وكلما زلَّ استغفر وأناب، ففي محكم آيات الكتاب، يقول الحقّ جلّ وعلا: ﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [المائدة:39]..

 

والسادس من الأسباب: صحبة الصالحين، فالصاحب ساحب، و«المرءُ على دينِ خليله، فلينظرْ أحدُكم من يُخالل».. وعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه.. فكل قرين بالمقارن يقتدي..

 

وسابع الأسباب: صنائع المعروف، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح: "صَنائِعُ المَعْرُوفُ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ والآفَاتِ والهلكَاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ"..

 

وثامن أسباب حسن الخاتمة: حسنُ الظنِّ بالله، وقوةُ الرجاءِ فيه، والثقةُ برحمته وفضله؛ ففي الحديث القدسي الصحيح، قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: "أنا عِندَ ظنِّ عبدي بي فلْيظنَّ بي ما شاءَ".. وفي صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "لا يَموتَنَّ أحَدُكُم إلَّا وهو يُحسِنُ الظَّنَّ باللَّهِ عَزَّ وجَلَّ"..

 

وتاسع الأسباب: اغتنامُ الأوقات فيما يرضي رب الأرض والسموات.. ففي محكم التنزيل يقول الحق جل وعلا: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر:24].. وفي الحديث الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحتَك قبل سَقَمِك، وغناكَ قبل فقرك، وفراغَك قبل شُغلك، وحياتَك قبل موتك»..

 

وآخر الأسباب: كثرة الدعاء، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في دعائه: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". وفي محكم التنزيل يقول الله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين ﴾ [يوسف:101]..

 

فاتقو الله عباد الله، وأحسنوا الظن بربكم، وجددوا على الدوام توبتكم، وتعاهدوا قوبكم، وأصلحوا سرائركم، واستقيموا على طاعة ربكم، واجعلوا حياتكم تهيئةً حسنةً لخاتمتكم.. أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم ﴾ [فصلت:30]..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

 

اللهم صل على محمد..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حسن الخاتمة
  • صفات أولياء الله وعلامات حسن الخاتمة ( خطبة )
  • من صور حسن الخاتمة
  • خطبة: حسن الخاتمة
  • علامات حسن الخاتمة
  • حسن الخاتمة: علامات ومآلات (خطبة)
  • حسن الخاتمة
  • الاستقامة وأثرها في حسن الخاتمة
  • علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين

مختارات من الشبكة

  • من علامات حسن الخاتمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عند الموت ... الخواتيم!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في ختام السنة احذر الخاتمة (1)(مقالة - ملفات خاصة)
  • من فضل القرض الحسن: القرض الحسن كعتق رقبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفتاح العلم: حسن السؤال وحسن الإصغاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأرزاق والأعمار وعمران الديار تزيد بصلة الأرحام وحسن الأخلاق وحسن الجوار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجازة الشيخ حسن حسن الجريسي للشيخ عواد علي الحفناوي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وخالق الناس بخلق حسن (محاسن الأخلاق)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب