• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    واجبنا تجاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    مراقبة الله سبب لتزكية النفس
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: عظمة القرآن وتعظيمه
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    عتاب للشباب (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    تحريم سب دين الله تعالى أو شيء منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الذكر... حياة القلوب ومنشور الولاية
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    حوار ودي..
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الآيات القرآنية المتعلقة بالقدمين وأبعادها
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يرد عن السلف ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    عبادات لا تحتاج إلى مال
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    لا تغضب... ترض الرب، وتسلم من العطب (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الرحمة بالحيوان سبب من أسباب المغفرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الامتحان الأخير.. والثبات الكبير (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    باب في التقى
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات (خطبة)

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/12/2023 ميلادي - 13/6/1445 هجري

الزيارات: 8524

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في المُجتَمَعِ أَخلاقٌ مَرذُولَةٌ وَصِفَاتٌ غَيرُ مَقبُولَةٍ، تُخَالِفُ مَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَبَعضُهَا إِن لم تَكُنْ كُلُّهَا، تُكسِبُ صَاحِبَهَا بُغضًا في قُلُوبِ الخَلقِ، فَضلًا عَمَّا يَتَحَمَّلُهُ بِسَبَبِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَعَامَّةُ هَذِهِ الأَخلاقِ السَّيِّئَةِ، يُؤتَى أَصحَابُهَا مِن قِبَلِ العَجَلَةِ وَقِلَّةِ الصَّبرِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ المَرءَ لَو تَحَلَّى بِالصَّبرِ وَبُعدِ النَّظَرِ، وَتَأَمَّلَ في مَآلاتِ الأُمُورِ، وَقَدَّمَ الأَجرَ الأُخرَوِيَّ البَاقِيَ عَلَى الطَّمَعِ الدُّنَيَوِيِّ الفَاني، لأَحجَمَ عَن كَثِيرٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَتَوَقَّفَ عَنِ المُضِيِّ في بَعضِ مَا تُملِيهِ عَلَيهِ شَهوَةُ نَفسِهِ، فَالعَجَلَةُ مَنشَأُ كَثِيرٍ مِنَ الأَخطَاءِ، وَبِهَا يُتَعَرَّضُ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَخطَارِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "التُّؤَدَةُ في كُلِّ شَيءٍ خَيرٌ، إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَةِ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "التَّأَنِّي مِنَ اللهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيطَانِ"؛ أَخرَجَهُ أَبُو يَعلَى في مُسنَدِهِ وَالبَيهَقِيُّ في السُّنَنِ الكُبرَى وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقَعُ فِيهِ النَّاسُ مِن تَجَاوُزَاتٍ وَأَخطَاءٍ، سَبَبُهُ الاندِفَاعُ وَرَاءَ شَهَوَاتِ النَّفسِ، وَالاستِعجَالُ بِطَاعَتِهَا فِيمَا تُملِيهِ، خَاصَّةً وَنَحنُ في عَصرٍ صَارَ تَحقِيقُ السَّبقِ فِيهِ مَطمَعًا لِضُعَفَاءِ العُقُولِ، وَغَايَةً لِقَاصِرِي النَّظَرِ، يَظُنُّ أَحَدُهُم أَنَّهُ لا بُدَّ أَن يَتَقَدَّمَ عَلَى الآخَرِينَ في كُلِّ شَيءٍ، وَأَن يَبرُزَ قَبلَهُم في كُلِّ مَيدَانٍ، وَأَن يَكُونَ هُوَ الأَوَّلَ في كُلِّ أَمرٍ، دُونَ نَظَرٍ في مَآلاتِهِ، وَلا إِلى مَاذَا يَصِيرُ في نِهَايَتِهِ؟! وَهَل عَاقِبَتُهُ عَلَيهِ وَعَلَى الآخَرِينَ حَسَنَةٌ مَحمُودَةٌ، أَم سَيِّئَةٌ مَذمُومَةٌ؟!

 

مِن ذَلِكَ أَيُّهَا الإِخوَةُ استِعجَالُ المَرءِ في قَولِ كُلِّ مَا يَسمَعُ أَو يَرَى وَإِذَاعَتِهِ، أَو نَشرُهُ كُلَّ مَا يَصِلُ إِلَيهِ مِن أَيِّ مَصدَرٍ كَانَ وَإِشَاعَتُهُ، وَبَثُّ الأَحَادِيثِ في مَجَالِسِ النَّاسِ وَمَحَافِلِهِم دُونَ تَثَبُّتٍ، وَنَقلُ المَقَالاتِ وَالرَّسَائِلِ في وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ دُونَ تَمحِيصٍ.

 

أَلا وَإِنَّ أَسوَأَ ذَلِكَ أَثَرًا وَأَكبَرَهُ خَطَرًا، مَا يُسَمَّى بِالشَّائِعَاتِ، أَخبَارًا كَانَت أَو قِصَصًا أَو غَيرَهَا، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَشخَاصٍ أَو مُؤَسَّسَاتٍ، أَو تُقصَدُ بِهِ جَمَاعَاتٌ أَو مُجتَمَعَاتٌ، وَتُبنَى عَلَيهِ أَحكَامٌ وَتُتَخَّذُ بِسَبَبِهِ مَوَاقِفُ، أَو يَندَفِعُ أَحَدٌ بَعدَ سَمَاعِهِ أَو قِرَاءَتِهِ في بَاطِلٍ أَو يُحجِمُ عَن حَقٍّ. خَبَرٌ يُلقِيهِ صَاحِبُهُ دُونَ تَأَمُّلٍ وَلا تَفَكُّرٍ، أَو تَحلِيلٌ لِقَرَارٍ أَو تَفسِيرٌ لِمَوقِفٍ، يُودِعُهُ كَاتِبُهُ في رَسَالَةٍ أَو مَقَالَةٍ، فَتَحمِلُ ذَلِكَ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ، وَيَنتَشِرُ في وَقتٍ قَصِيرٍ إِلى أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ، وَيَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ أَفرَادًا وَمَجمُوعَاتٍ، فَيُؤذَى بِهِ مُسلِمٌ أَو يُخدَشُ عِرضُ مُسلِمَةٍ، أَو يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعَينِ عَلَى خَيرٍ، أَو يُحَرَّشُ بَينَ مُتَّفِقَينِ عَلَى حَقٍّ، أَو تُخَبَّبُ امرَأَةٌ عَلَى زَوجِهَا، أَو يُغَيَّرُ زَوجٌ عَلَى امرَأَتِهِ، أَو تُقطَعُ أَرحَامٌ وَعِلاقَاتٌ، أَو تُفسَدُ أُخُوَّةٌ وَصَدَاقَاتٌ، أَو يُمَكَّنُ كَافِرٌ مِن تَحقِيقِ غَايَةٍ خَبِيثَةٍ في بِلادِ المُسلِمِينَ، أَو يُعَانُ مُنَافِقٌ عَلَى الإِفسَادِ في أَوسَاطِهِم.

 

وَإِذَا كَانَ عَتَادُ الحُرُوبِ فِيمَا مَضَى آلاتٍ وَأَسلِحَةً يُوَاجَهُ فِيهَا النَّاسُ بِمَا لا يَشُكُّونَ أَنَّهُ حَربٌ عَلَيهِم، فَيُدَافِعُونَ لِذَلِكَ عَن أَنفُسِهِم دِفَاعًا شَدِيدًا يَحفَظُونَ بِهِ دِمَاءَهُم، وَيُقَاتِلُونَ قِتَالًا يَصُونُونَ بِهِ أَعرَاضَهُم وَيُحَصِّنُونَ أَموَالَهُم، فَإِنَّ الحُرُوبَ الإِعلامِيَّةَ اليَومَ، قَد أَصبَحَت هِيَ أَشَدَّ أَنوَاعِ الحُرُوبِ، لِكَونِهَا حُرُوبًا نَاعِمَةً خَفِيَّةً، تُدرَسُ دِرَاسَةً خَبِيثَةً مَاكِرَةً، عَتَادُهَا كَلِمَاتٌ وَرَسَائِلُ وَمَقَالاتٌ، وَصُوَرٌ وَمُشَاهِدُ مُعَدَّةٌ إِعدَادًا مَقصُودًا، تُستَمَالُ بِهَا القُلُوبُ نَحوَ تَوَجُّهَاتٍ يُرِيدُهَا العَدُوُّ، وَتُزَعزَعُ بِهَا الأَفكَارُ وَتُسَمَّمُ العُقُولُ، وَيُضعَفُ انتِمَاءُ الشُّعُوبِ إِلى دِينٍ أَو وَطَنٍ، وَيُخَلخَلُ بها تَمَاسُكُ المُجتَمَعَاتِ، وَيُبَثُّ بِهَا الانهِزَامُ وَالإِحبَاطُ وَاليَأسُ في صُفُوفِ النَّاسِ، وَتُثَارُ رَعَايَا الدُّوَلِ عَلَى قَادَتِهَا، وَتُشحَنُ المُجتَمَعَاتُ ضِدَّ حُكَّامِهَا، وَتُزرَعُ الفِتَنُ وَتُبذَرُ القَلاقِلُ، وَتُثَارُ البَغضَاءُ وَتُؤَجَّجُ الكَرَاهِيَةُ، وَتُفَرَّقُ الكَلِمَةُ وَيُشَقُّ الصَّفُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد تَعَدَّدَتِ الأَدِلَّةُ الَّتي تُوجِبُ عَلَى المُؤمِنِ التَّبَيُّنَ وَالتَّثَبُّتَ، وَتُحَذِّرُ مِنِ انسِيَاقِ المَرءِ وَرَاءَ كُلِّ مَا يُشَاعُ، أَو المُسَارَعَةِ بِبَثِّ كُلِّ مَا يَسمَعُهُ وَإِذَاعتِهِ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 94]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 15 - 20].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الشَّائِعَاتِ غَالِبُهَا كَذِبٌ، وَقَد قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النحل: 105].

 

وَإِذَا كَانَ المَرءُ لا يُفَتِّشُ فِيمَا يَصِلُ إِلَيهِ مِن أَخبَارٍ وَلا يَفحَصُهَا وَلا يُمَحِّصُهَا، وَإِنَّمَا هُوَ سَرِيعٌ إِلى نَشرِهَا وَالتَّحدِيثِ بِهَا وَبَثِّهَا، فَإِنَّهُ لا بُدَّ أَن يَقَعَ في كَثِيرٍ مِنَ الكَذِبِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"؛ رَوَاهُ مُسلم.

 

وَالشَّائِعَاتُ ظُنُونٌ وَتَخَرُّصَاتٌ، وَلَيسَت مِنَ اليَقِينِ في شيءٍ في أَكثَرِهَا، وَهَذَا نَوعٌ مِنَ الكَذِبِ المَنهِيِّ عَنهُ وَالمُحَذَّرِ مِنهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُم وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَدِيثِ..."؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَأَمَّا الشَّائِعَاتُ الَّتي فِيهَا تَنَاوُلٌ لِلأَعرَاضِ وَتَتَبُعٌ لِلعَورَاتِ، وَهَتكٌ لِلأَستَارِ وَبَثٌّ لِلأَسرَارِ، فَهِيَ مِن أَخطَرِ أَنوَاعِ الشَّائِعَاتِ، وَالعُقُوبَةُ عَلَيهَا مُعَجَّلَةٌ في الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (يَا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلم يَدخُلِ الإِيمَانُ قَلبَهُ، لا تَغتَابُوا المُسلِمِينَ وَلا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِم، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَورَاتِهِم يَتَّبِعِ اللهُ عَورتَهُ، وَمَن يَتَّبِعِ اللهُ عَورتَهُ يَفضَحْهُ في بَيتِهِ)؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلا يَحمِلَنَّ أَحَدَنَا عَلَى الاستِهَانَةِ بِبَثِّ الشَّائِعَاتِ تَيَسُّرُ التَّوَاصُلِ في الجَوَّالاتِ، وَسُهُولَةُ نَشرِ المَرءِ مَا يَصِلُ إِلَيهِ بِقَصِّهِ أَو نَسخِهِ ثم لَصقِهِ وَإِرسَالِهِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُحَمِّلُهُ الآثَامَ الَّتي قَد تَستَمِرُّ وَتَتَضَاعَفُ، وَيُعَرِّضُهُ لِدُخُولِ النَّارِ وَالعَذَابِ فِيهَا، وَفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم أَو عَلَى مَنَاخِرِهِم إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِم".

 

وَفي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبيَّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قَالَ: "إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا في النَّارِ أَبعَدَ مِمَّا بينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ"، وَثَبَتَ عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا في البُخَارِيِّ أَنَّ عُقُوبَةَ مَن يَكذِبُ الكَذبَةَ تَبلَغُ الآفَاقَ أَنَّهُ يُشَرشَرُ شِدقُهُ إِلى قَفَاهُ، وَمَنخِرُهُ إِلى قَفَاهُ، وَعَينُهُ إِلى قَفَاهُ.

 

أَلا فَلْنَحفَظْ أَلسِنَتَنَا عَن كُلِّ قَولٍ لا مَصلَحَةَ مُتَحَقِّقَةً مِن وَرَائِهِ، وَلْنَكُفَّ أَقلامَنَا وَأَيدِيَنَا عَن كِتَابَةِ مَا لا نَعلَمُ حَقِيقَتَهُ وَلم نَتَثَبَّتْ مِن صِحَّتِهِ، وَلا نَستَعجِلَنَّ بِنَشرِ مَا لَسنَا عَلَى ثِقَةٍ مِن كَونِهِ مُفِيدًا نَافِعًا، وَلأنْ يَكُفَّ المَرءُ لِسَانَهُ عَمَّا لا يَعلَمُهُ، خَيرٌ لَهُ مِنَ الخَوضِ في كُلِّ شَيءٍ، أَوِ التَّدَخُّلِ فِيمَا لا يَعنِيهِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصمُتْ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ"؛ رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحمَدُ وَغَيرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حرمة نقل الشائعات والأكاذيب
  • عدم تصديق الشائعات وإن كثر ناقلوها
  • العجلة في نشر الأخبار والشائعات
  • التحذير من الشائعات (خطبة)
  • خطبة اللقاح والشائعات

مختارات من الشبكة

  • دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نصائح وعظات لطالب العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حادثة الإفك... عبر وعظات (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عظات وعبر في قصة أصحاب الجنة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • عظات للملوك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظات وجيزة للسلف (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظات وعبر في قصة ابني آدم (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • من عظات القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميانمار: عظات الكراهية البوذية تؤجج نيران العنف الطائفي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • النحل والعسل.. عظات وعبر(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/3/1448هـ - الساعة: 13:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب