• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (43 - 44)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    عبادة التغافل والتسامح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    من آداب النوم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

العفو والصفح من شيم الكرام والغدر والخيانة من شيم اللئام

العفو والصفح من شيم الكرام والغدر والخيانة من شيم اللئام
الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/5/2014 ميلادي - 15/7/1435 هجري

الزيارات: 84128

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العفو والصفح من شيم الكرام

والغدر الخيانة من شيم اللئام


إخواني! قد كثرت الفتن، وانتشرت الخصومات، وتفشت المنازعات، واكتظَّت المحاكمُ بالقضايا والملفات، ومراكزُ الشرطةِ بالنزلاءِ والنزيلات، هذا كله من كثرةِ الظلم والاعتداءات، على الأعراض والأموال.

 

أيها المسلمون! أنتم اليومَ أقدرُ على أن تتَخلَصوا من المظالم، فـ«مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ" - من سبٍّ أو شتم أو غيبة.. - "أَوْ شَيْءٍ"، - من مال أو دَين أو سرقةٍ أو غشٍّ -، "فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ"، - فكيف يكون الأمرُ يوم القيامة؟

 

"إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». البخاري (2449).

 

فرُدَّ إلى أخيك مظلمتَه، أو اطلب منه الصفحَ والعفو.

 

وأنتم يا أصحاب الحقِّ! يا أصحاب المظلمة! لو سألتم عن أحسنِ أنواعِ الإنفاق، وأفضلِ أقسامِ العطاء، لوجدناه كما قال الله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: 219].

 

أتعلمون ما الذي يقربنا للتقوى؟ إنه الصفحُ العفوُ ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 237]، فالفضل الذي بيننا لا ينساه إلا اللئام، ويتذكره الأفاضل الكرام.

 

نسأل الله أن نكون فيمن قال فيهم الله: ﴿ فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 99].

 

تحدثُ مشاحناتٌ بين الإخوة، وتنشَبُ خصوماتٌ بين الأشقَّاء، فلا تفعلْ -يا عبدَ الله!- ما لا يحبُّه الله سبحانه ولا يرضاه؛ فتتكلَّم في أخيك عبر وسائل الإعلام بما لا يرتضيه، وتجهر في المجالس والمحافل بما يسوؤه.

 

لكن لا مانع إنْ جالستَه أمامَ القضاء، ووقفت أنت وهوَ أمام حَكَمٍ ارتضيتماه ليحلَّ المشكلة، ويفض الخصومة، فتنطقَ بالحقّ، وإن كان في هذا الحقِّ سوءٌ وإساءة ليظهرَ الحقّ، فقد قال السميع العليم سبحانه: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 148، 149].

 

أيها المسلم! كنْ من الخيِّرين المحسنين فـ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 199، 200].

 

فعند الخصام والاختصام، إن أردتَ أن تنال الجودَ والكرم، وما هو أفضل من إطعام الطعام، ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13].

 

اعف عن خصومك، واصفح عمن سبَّب لك المشاكل، تكن من المحسنين الذين يحبُّهم الله جلَّ جلاله.

 

أمَّا إنْ أردتَ حقَّك، فلك مثل ما اعتدي عليك، دون اعتداء، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [الحج: 60].

 

إن الخصوماتِ والمشاكلَ بين الأفرادِ والعائلات، والخلافاتِ والمنازعاتِ بين الدولِ والحكوماتِ، والحركات والجماعات، والفصائلَ والتنظيمات، منشؤها من أربعِ فتن:

الأولى: فتنةُ الأموالِ المغصوبة، والأمتعة المسروقةِ والمنهوبة، فيسوِّل لهم الشيطانُ أنَّ كسبَ الأموال من حرام، سبب للغنى والثراء، فيتمادى فيجمع الحطام، ولو من الحرام، وهل من مزيد؟؟

 

فـ«لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ». مسلم (1048).

 

فمن أجلِ المال؛ يقتلُ القريبُ قريبَه، والحبيبُ حبيبَه، ويعادي الجارُ جارَه، إلاّ من رحم الله تعالى.

 

والثانية: فتنةُ النساءِ سيئاتِ الأخلاقِ، ضعيفاتِ الإيمان، يوسْوِسْن لأزواجهن وأولياء أمورهنَّ؛ فعلَ الموبقات والمهلكات، وتَرْكَ الخيرات، وعقوق الأمهات، ويدفعنهم للحصول على الأموال ولو بالحرام، قال أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ؛ تَقُولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الِابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟!»

 

فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قَالَ: (لاَ، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ). البخاري (5355). أي متهكما عليهم، كما ذكره الصنعاني في سبل السلام، [قال الأمير الصنعاني: فَالْقَرَائِنُ وَاضِحَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا التَّهَكُّمَ بِالسَّائِلِ وَلِذَا قُلْنَا إنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ. وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَةِ بَعْضُ حَدِيثِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ مِنْ حِفْظِهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْكِيسِ إشَارَةً إلَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ بَسَطَ ثَوْبَهُ، أَوْ نَمِرَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَأَمْلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا كَثِيرًا ثُمَّ لَفَّهُ فَلَمْ يَنْسَ مِنْهُ شَيْئًا كَأَنَّهُ يَقُولُ: ذَلِكَ الثَّوْبُ صَارَ كِيسًا...] سبل السلام (2/ 325).

 

[من كيس أبي هُرَيْرَة بِكَسْر أَوله أَي مِمَّا عِنْده من الْعلم المقتني فِي قلبه ويروى بِفَتْح أَوله أَي من فقهه وفطنته] فتح الباري لابن حجر (1/ 181).

 

جاء في النهاية في غريب الأثر: [(هذا مِنْ كِيس أبي هريرة) أي ممّا عنده من العِلم المُقْتَنَى في قَلبْه كما يُقْتَنَى المال في الكِيس.

 

ورَواه بعضهم بفتح الكاف (- كَيْسه -): أي من فِقْهِه وفِطْنَتهِ لا من روايِته]

 

ومن فتن النساء إثارةُ النَّعرات الجاهلية، أو استردادِ كرامةٍ مزعومة، مصداق ذلك حديثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». البخاري (5096) ومسلم (2740)، وأكبر مثال على ذلك امرأةُ نوحٍ عليه السلام، وامرأةُ لوطٍ عليه السلام.

 

والثالثة: فتنةُ الأولادِ من بنينَ وبنات، همُ السببُ في جلبِ المشاكلِ للآباء والأمهات، وافتعالِ الخصوماتِ التي فرَّقت القبائلَ والعائلات، وشحَنَت الصدورَ بالأحقادِ والضغائن، فهم الذي أبعدوا أهاليهم عن الخيرات، قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 14، 15].

 

والرابعة: فتنةُ حبِّ السيطرةِ والهيمنة، وحبِّ الكراسيِّ، وشهوةِ الحكمِ والسلطان والملك، إذا قويت هذه الشهوة في النفوس، هانت في سبيلها الأرواح، ورخصت الدماء، وكثرَ الظلمُ وظهر الفساد في البر والبحر، وتترقَّى هذه الشهوة في النفس حتى يتصوَّرَ صاحبُها أنّه ربٌّ وإلهُ، كما حصل مع فرعون، ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38].

 

إن نبيَّ الله وكليمَه موسى عليه السلام، قد جاء إلى فرعون بالآياتِ كلِّها ﴿ فَكَذَّبَ وَعَصَى* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾ [النازعات: 21 - 26]، إنها شهوةُ الملكِ والتسلُّطِ والتجبُّر، إنها فتنة الكراسيِّ والحكمِ السلطان، نسأل الله السلامة.

 

فإن نشأت نتيجةَ إحدى الفتنِ السابقةِ أو غيرِها مظالم، واغتُصِبَت حقوق، وحصلت اعتداءات، فماذا تفعلون أيها المظلومون؟ يا أصحاب الحقّ؟

 

أنتم بين أمرين شرعيين، إما أن تطالبوا بحقوقكم من إخوانكم؛ أمام القضاء والمحاكم، أو من ترضونه للإصلاح بينكم، أو تعفو عن إخوانكم وتصفحوا، فهذا أقرب للتقوى، فالعفو عند المقدرة من شيم الكرام، والغدر والخيانة من شيم اللئام.

 

ثبت أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ يَتَعَجَّبُ وَيَتَبَسَّمُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْتَ! قَالَ: «كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ وَقَعَ الشَّيْطَانُ». ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ؛ ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حقٌّ: مَا منْ عبدٍ ظلم بمظلمة فيغضي عَنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً؛ إِلَّا زَادَ اللَّهُ بِهَا كَثْرَةً، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً؛ إِلَّا زَادَ اللَّهُ بِهَا قِلَّةً". أخرجه أحمد (2 / 436) الصحيحة (2231).

 

وأنت أيها الظالم؛ يا من اعتدَيْتَ على حقِّ أخيك وعرضه، استحلَّه اليوم، فـ«رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ». الترمذي (2419)، الصحيحة (3265).

 

قد يفرح الظالم بحسناته يوم القيامة، فإنه «يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِمَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْجُو بِهَا، فَلَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ قَدْ ظَلَمَهُ بِمَظْلَمَةٍ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُعْطَى الْمَظْلُومُ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، ثُمَّ يَجِيءُ مَنْ يَطْلُبُهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ، فَيُوضَعُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ» المعجم الكبير للطبراني (6/ 258، ح 6153) الصحيحة (3373).

 

فيا فرحةً ما تَمَّت.

 

أخي المسلم، لا تكن من المفلسين، الذين يأتي أحدهم «... يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». مسلم (2581).

 

أسند جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أُنَيْسٍ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ، -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الشَّامِ-، عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا بُهْمًا»، قَالَ: قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟، قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَىءٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ بِصَوْتٍ يَسْمَعْهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، أَنَا الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَدْخُلُ النَّارَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَةِ»، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ». المعجم الكبير للطبراني (13/ 132، ح331)، وحسنه في صحيح الأدب المفرد (ص: 371، ح 970).

 

عباد الله! هذا الكلام من آيات الله، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثُّ المسلمين ويحضهم ويشجعهم على التوبةِ والإنابة، والرجوع إلى الله سبحانه ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25].

 

عباد الله! هذا الكلام من آيات الله، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مَن الذين يستجيبون لها، ويسمعون ويطيعون؟ ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ [الشورى: 26].

 

(اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا، وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابليها وأتمها علينا).

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. وأقم الصلاة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العفو عزة ورفعة
  • العفو وأثره في تماسك المجتمع ونهضة الأمة
  • قليل من العفوية!
  • من مقومات الأخوة الإيمانية .. العفو والصفح
  • تفسير: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)
  • الخيانة وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع
  • خلق العفو والصفح (خطبة)
  • آيات عن العفو والصفح
  • الغدر بالمسلمين

مختارات من الشبكة

  • من فضل وفوائد العفو والصفح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح من القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الأخلاق الإسلامية (العفو والصفح)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • فضل العفو والصفح من أقوال وأفعال السلف والعلماء وغيرهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح من السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • العفو والصفح (2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • العفو والصفح (1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • العفو والصفح عن الناس من أسباب المغفرة (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • من أقوال السلف في العفو والصفح(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/5/1448هـ - الساعة: 16:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب