• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رسالات القرآن للقلوب
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    فضل الصديقية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    فماذا بعد الحق إلا الضلال: خطاب عقلاني للرد على ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الكتاب والسنة لا يفترقان
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    هل أحببت الله حقا؟
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    باب في فضل هذه الأمة
    د. خالد النجار
  •  
    بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

{والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)

{والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/8/2026 ميلادي - 7/3/1448 هجري

الزيارات: 51

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل: 80]

 

الحمدُ للهِ ذي النعمِ السابغةِ، والحجةِ البالغةِ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّمَ أعظمَ سلامٍ بالغَه.

 

أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون!

البيتُ من عظيمِ نعمِ اللهِ على العبادِ وإنْ كان خيمةً منسوجةً من وبرٍ وصوفٍ، أو كان كهفاً منحوتاً في جبلٍ، ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ﴾ [النحل: 80، 81]. وما ذاك إلا لما تحويه تلك البيوتُ من المصالحِ التي لا تقومُ حياةُ الناسِ إلا بها؛ فبها قرارُهم وسكنُهم، وراحتُهم ومنامُهم، وكنزُ أشيائهم، وتكوينُ أُسَرِهم واجتماعُ شملِهم، وسترُهم وحفظُ خصوصيتِهم، واحترامُ جنابِهم. هذا وإنَّ أعظمَ ما أوْلتْه الشريعةُ في المنازلِ وجعلتْه أهمَّ مقاصدِها تحقيقُ السكنِ فيها؛ بأنْ يكونَ البيتُ مصدرَ اطمئنانٍ نفسيٍّ ومكانَ استقرارٍ شعوريٍّ لأهلِ البيتِ؛ يأمنونَ فيه، ويُجِمُّون أنفسَهم من رهقِ الحياةِ، ويَبْنُونَ من خلالِه أُسَراً تربطُها وشيجةُ الدينِ وآصرةُ الرحمِ ويسودُها الاحترامُ المتبادَلُ. وذاك ما راعتْه الشريعةُ في حفظِ مهابةِ المنازلِ وأمنِها واحترامِها بوجوبِ الاستئذانِ قبلَ دخولِها، وبذلِ السلامِ عندَه، وتحريمِ النظرِ إليها من غيرِ إذنٍ، بل أهدرتْ حرمةَ تلك العينِ المعتديةِ بنظرِها، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ‌اطَّلَعَ ‌فِي ‌دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَؤا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ" رواه أبو داودَ وصحَّحَه الألبانيُّ.

 

عبادَ اللهِ!

ليس من معنى السكنى ولا من حقيقتِها أن تربطَ بالبناءِ الحسيِّ ورفاهيَّتِه وفراهتِه ورغدِ عيشِ أهلِه؛ بل ربّما كان القصرُ المنيفُ بؤرةَ نكدٍ وإحزانٍ ووحشةٍ وقطيعةٍ لأهلِه إنْ خلا من حقيقةِ السكنى، وربّما كان البيتُ المتواضعُ عامراً بالاستقرارِ ومصدرَ أُنْسٍ وبهجةٍ لأهلِه. فما سرُّ ذلك؟ إنَّ التأملَ في قولِ اللهِ -تعالى-: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ [النحل: 80] يكشفُ مصدرَ تحققِ السكينةِ في البيوتِ وغَمْرِها بالطمأنينةِ؛ إذ لا مصدرَ لها إلا اللهُ -جلَّ وعلا-، ومنِ ابتغاها من غيرِه فكأنما يطلبُ سراباً يَتعَبُ في طلبِه، حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئاً، خاصةً في هذا العصرِ الذي طغتْ فيه المادةُ وكثرتْ فيه الشكوى من نكدِ المنازلِ، وشقاءِ خصامِها الدائمِ، واضطرابِ استقرارِها، وانعزالِ أهلِها المتجاورين في الغُرَفِ، بل قد تكونُ العزلةُ بين أهلِ الغرفةِ الواحدةِ. ومن هنا باتَ لزاماً على مَن يَنْشُدُ الطمأنينةَ في بيتِه أنْ يبحثَ عن الأسبابِ التي جعلها اللهُ سبيلاً لتنزُّلِها وبقائها ونمائها مما جاء به الوحيُ المعصومُ، وأنْ يأخذَها بقوةِ اليقينِ، ويجاهدَ نفسَه بلزومِها والصبرِ على الظفرِ بها؛ ليحققَ اللهُ له مبتغاه، ويَنعَمَ بالاستقرارِ البيتيِّ، وتطيبَ له الحياةُ. هذا وإنَّ أعظمَ ما تتحققُ به الطمأنينةُ في المنازلِ أنْ يَشعَّ فيها ذكرُ اللهِ الذي به تطمئنُّ القلوبُ وتنشرحُ الصدورُ، فإذا اطمأنتْ تلك القلوبُ وانشرحتِ الصدورُ فاضتْ طمأنينتُها وانشراحُها لِتعمَّ أرجاءَ البيتِ، وتطيفَ بأهلِه. ومن أعظمِ ما يتحققُ به ذكرُ اللهِ في المنازلِ العنايةُ بالصلاة؛ فعلاً وحثاً وتخصيصاً بأداءِ النوافلِ في البيتِ، يقولُ النبيٌّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، ‌فَلْيَجْعَلْ ‌لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا" رواه مسلمٌ؛ أي: خيراً كثيراً عظيماً، ومن ذلك الخيرِ -كما قال أهلُ العلمِ-عمارتُه بذكرِ اللهِ، وبطاعتِه، وبالملائكةِ، وبدعائِهم، واستغفارِهم، وما يحصلُ لأهلِه من الاقتداءِ والثوابِ والبركةِ؛ ولذا كان من عادةِ السلفِ أنْ يتخذوا في بيوتِهم أماكنَ معدةً للصلاةِ فيها -كما قال ابنُ رجبٍ-. وقراءةُ القرآنِ في البيتِ من أعظمِ ما تُعمَرُ به البيوتُ من ذكرِ اللهِ وتَنالُ بركتَه، قال أبو هريرةَ -رضي الله عنه-: "إنَّ البيتَ لَيتسعُ على أهلِه، وتحضرُه الملائكةُ، وتهجرُه الشياطينُ، ويَكثرُ خيرُه؛ أنْ يُقرأَ فيه القرآنُ. وإنَّ البيتَ لَيَضيقُ على أهلِه، وتهجرُه الملائكةُ، وتحضرُه الشياطينُ، ويَقِلُّ خيرُه؛ ألا يُقرأَ فيه القرآنُ"، لا سيما قراءةِ سورةِ البقرةِ -ولو عبرَ جهازِ تسجيلٍ-؛ يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي ‌تُقْرَأُ ‌فِيهِ ‌سُورَةُ ‌الْبَقَرَةِ" رواه مسلمٌ. وابتداءُ دخولِ البيتِ بذكرِه المخصصِ والسلامِ على أهلِه وذكرُ اللهِ عند الطعامِ بركةٌ مِن ذكرِ اللهِ تَحلُّ في المنزلِ وعلى أهلِه؛ لاقترانِها به، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: ‌لَا ‌مَبِيتَ ‌لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" رواه مسلمٌ، ويقولُ اللهُ -تعالى-: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ [النور: 61]، ويقولُ أنسٌ - رضي الله عنه -: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، ‌إِذَا ‌دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، ‌فَسَلِّمْ، يَكُنْ ‌بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وإقامةُ حِلَقِ الذكرِ في المنزلِ -ولو لدقيقةٍ واحدةٍ في تلاوةِ آيةٍ أو حديثٍ أو تذكيرٍ بخيرٍ يُقرأُ من كتابٍ أو رسالةِ جوّالٍ- من أعظمِ ما ينشرُ السكينةَ فيه وتُكسبُه فضائلَ مجالسِ الذكرِ، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ ‌الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ ‌السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" رواه مسلمٌ.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.

أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ...

 

أيها المؤمنون!

إنَّ استحفاظَ اللهِ البيوتَ وأهلَها، واستيداعَه إياهم، وتعويذَهم من الشرورِ وأهلِها من صورِ ذكرِ اللهِ الذي به تَحلُّ السكينةُ في البيوتِ وتبقى. قال ابْنُ عُمَرَ -رضيَ اللهُ عنهما-: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا ‌اسْتُوْدِعَ ‌شَيْئًا ‌حَفِظَهُ" رواه أحمدُ وصحَّحَه أحمدُ شاكر والألبانيُّ. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ؛ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ، ‌وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» رواه البخاريُّ، وفي روايةِ أحمدَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، يَقُولُ:" أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ‌وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ"، وَكَانَ يَقُولُ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ". ومداومةُ الاستغفارِ والتوبةِ، والاستغفارُ لأهلِ البيتِ والداخلين فيه من أهلِ الإيمانِ وللمؤمنين والمؤمناتِ من أعظمِ خصالِ ذكرِ اللهِ التي تكونُ بها السكينةُ في البيوتِ، كما دعا نبيُّ اللهِ نوحٌ -عليه السلامُ- بقوله: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [نوح: 28]والدعاءُ بحلولِ البركةِ في المنزلِ من أسبابِ نزولِها بالسكينةِ عليه، كما أرشدَ اللهُ نبيَّه نوحاً -عليه السلامُ- بقولِه: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 29]. والدعاءُ بسعةِ الدارِ التي تعني القناعةَ مع ما تحملُه من السعةِ الحسيةِ من أسبابِ سكينةِ البيتِ. قال أَبُو مُوسَى الأشعريُّ -رضيَ اللهُ عنه-: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَضَّأَ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، ‌وَوَسِّعْ ‌لِي ‌فِي ‌دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟!» رواه النسائيُّ وصحَّحَه ابنُ القيِّمِ. وصيانةُ البيتِ من حضورِ الشياطينِ من أعظمِ أسبابِ تنزلِ السكينةِ عليه؛ وذاك يوجبُ على المرءِ أنْ يحفظَ بيتَه من أسبابِ حضورِ الشياطينِ؛ بالاستعاذةِ من حضورِهم، ومعالجةِ الغضبِ الذي به يتملَّكُ الشيطانُ زمامَ العبدِ، والمبادرةِ بإزالةِ الشحناءِ والإصلاحِ بين المتخاصمين من أهلِ البيتِ، وعدمِ إدخال الصورِ والكلابِ والتماثيلِ التي تمنعُ دخولَ الملائكةِ، وإذا لم تحضرِ الملائكةُ حضرتِ الشياطينُ. والمعاشرةُ في البيتِ بالمعروفِ وحسنِ الإنصاتِ والتلطفِ والرِّفقِ بالكلمةِ الطيبةِ وخفضِ الصوتِ ومعالجةِ الأمورِ بالأسهلِ فالأسهلِ والتغافلِ المحمودِ وحسنِ الاقتصادِ في تدبيرِ المعيشةِ أسبابٌ لها الأثرُ المحقَّقُ في نشرِ الطمأنينةِ في البيتِ وتحقيقِ السكينةِ فيه. يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَرَادَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، ‌أَدْخَلَ ‌عَلَيْهِمُ ‌الرِّفْقَ" رواه أحمدُ وجوّدَه العراقيُّ.

وخيرُ منازلٍ زانتْ بناءً
وفيها للحبورِ رضىً ومغْنى
بيوتُ سكينةٍ يغْشاها ذكرٌ
ويُمْنُ الرِّفْقِ يَغْمُرُها وأمْنا
فيا نعمَ المَقامِ إذا تراءى
ويا طوبى لساكنِه وأَهْنا




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا)

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في البيوت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السعادة في البيوت العامرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيوت مطمئنة: واحة المعروف وحسن العشرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • والله إني لأحبك(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • تفسير: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا...)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 2:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب