• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تذكر من أنت!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق ...
    خالد حماني
  •  
    بيت في الجنة
    محب الدين ابن تقي آل حمد
  •  
    تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى (عليه السلام)
    عبدالرؤوف عفيف
  •  
    أمثلة لحمل المطلق على المقيد
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    التواصل الأخوي بلسم الحياة وإكسير السعادة
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    الإيمان والدين عند أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها
    محمد حسني عمران عبدالله
  •  
    دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    عين السابقين دوما على الخسارة، لا الأرباح
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنها مضاهاة لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    شرح حديث: "لا تجادلوا بالقرآن"
    ناصر عبدالغفور
  •  
    صل من قطعك واعف عمن ظلمك
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة

مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة
زينب محمد عبدالغني فايد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/6/2026 ميلادي - 7/1/1448 هجري

الزيارات: 54

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مواقف إيمانية

الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة

 

إهداء..

• إلى كل شاب مقبل على الزواج..

• إلى كل فتاة مقبلة على الزواج..

• إلى الأزواج المسلمين..

• إلى الزوجات المسلمات..

• إلى الباحثين عن السعادة الزوجية..

 

مقدمة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، باسط الأرض ورافع السماوات، بقدرته أوجد الكائنات.

 

وبحكمته جعل الأنفس بنينًا وبنات؛ لتحقق الحكمة من إيجاد الخلق، وهي عبادة الخالق سبحانه وتعالى، وعمارة الأرض، وحفظ السلالة، واستمرار الخلافة، وتبارك المنزل على عبده: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

 

وفي هذه الآية أرسى الحق سبحانه وتعالى قواعد العلاقات ونظم المعاملات بين الزوجين بموازين الدقة الربانية وهي ثلاث:

1- السكنى: وهي الطمأنينة المطلقة، فإذا اطمئنَّ كلٌّ من الزوجين للآخر؛ تحققت الثقة بين الزوجين التي هي لَبِنة البناء الأولى للبيت، ودعامة استقراره وسعادته. والمعنى أن الله خلق لكم من جنسكم إناثًا تكون لكم أزواجًا لتسكنوا إليها (يعني بذلك حواء التي خلقها من ضلع آدم الأيسر، ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورًا، وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم؛ إما من جان أو حيوان، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، وهذا من تمام النعمة على بني آدم.

 

2- المودة: وهي سِرُّ المحبة، ونسيج قوة الرابطة بين الزوجين الناشئة عن قوة التعلق وصدق الإخلاص؛ ولذا في الهدي النبوي الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: "تزوَّجوا الودود الولود"؛ (حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه الألباني). وهي الزوجة الحنونة التي تنجب الأولاد على عكس من (الجحود الحمقاء غليظة القلب، قاسية الطبع في عشرتها ومعاملاتها)، وألَّا يقترن زوج بزوجة عاقر لا تلد (تُعرف بخالتها وأقاربها) فإنه يتنافى مع تحقيق البيت وسعادته، وانتفاء قرة الأعين للأزواج التي هي المطلب الأسمي، والغاية الحسنى، في ما جاء من طيب دعاء الرحمن حين وصفهم سبحانه وتعالى بكريم الصفات وجميل الفِعال، إخبارًا عن حالهم وبيانًا لضراعة دعائهم في ساحة الرجاء، ما حكاه القرآن العظيم عنهم في سورة الفرقان عز ثناؤه: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74]. ورحم الله تعالى الفاروق عمر بن الخطاب القائل: "والذي نفسي بيده، إني لأكره نفسي على الجِماع، بغية أن يُخرج الحق سبحانه نسمة من ظهري تسبح بحمده وتذكره"؛ (إسناده ضعيف). وفيه بيانٌ أن الزواج ليس من أجل الشهوة فقط، وإنما لأهداف سامية، ومُثُل عليا أهمها تسبيح الخالق عز ثناؤه، فإن الغاية من إيجاد الخلق هي عبادة الخالق سبحانه، والزواج غاياته عدة، أهمها تحقيق قرة الأعين للأزواج.

 

3- ولا يغيب عن عاقل: أن الصلاح في الأرض في الأقوال والأفعال هو سِرُّ الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة؛ لقوله سبحانه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، وقد أرشدنا رسولنا الكريم بقوله: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا امرأة صالحة"؛ (حديث صحيح، رواه مسلم). إشارة إلى أن من يرزق بزوجة صالحة فقد رزق خير ما في الدنيا.

 

وفي منهجية التعامل بين الزوجين قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228] (ولعلها درجة في طبيعة التكوين، والقدرة والطاقة على تحَمُّل أعباء ومسؤوليات رب البيت عمَّن يعولهم. وفي الآية انتفاء التضاد، فإن الزوجين مكملان لبعضهما وليسا ضدين.

 

3) الرحمة بين الزوجين: وهي باختصار وإيجاز:

أ) التجاوز عن الزلَّات.

ب) والرفق في المعاملات.

 

يقول الطبيب حسام موافي عن آية سورة الروم: حضرت العديد من الأفراح وكنت أسأل الأزواج والزوجات، عن معنى الآية، فوجدتهم لا يفهمون المعنى الدقيق لها، فكلمة (آية) إما أن تكون:

1) بمعنى: آي القرآن المكونة للآيات القرآنية.

أو 2) بمعنى: العلامة.

أو 3) بمعني المعجزة. وهي في هذه الآية بمعنى المعجزة.

 

وفيها: سبع معجزات متتاليات، وإذا نظرنا إلى ترتيبها وجدنا الله سبحنه قال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ [الروم: 20]، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ﴾؛ أي: من معجزاته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا، لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة. إنها معجزة من الله وهبها لك، فحافظ عليها، وهي معجزة أقوى وأعلى من معجزة خلق السماوات والأرض بدليل: أنه سبحانه وتعالى ذكرها قبل خلق السماوات والأرض. الله سبحانه وتعالى أعطاك معجزة فراعِ الله فيها، وأنت أيتها الزوجة راعي الله في زوجك. أنتم تعيشون بمعجزة الله، احمدوا الله واشكروا فضله، فكم من رجال لا يجدون زواجًا من قلة مال أو غيره، وكم من فتاة تتمنَّى الزواج ولا تجده، فاشكروا نعمة الله عليكم فقد قال سبحانه: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

الزواج نعمة عظيمة فلا تكفروها فتزول عنكم، فتندموا حين لا ينفع الندم. نسمع الزوج يقول لزوجته: أنت تشخري فأنا لا أريدك، اذهبي إلى بيت أبيكِ، وتقول: أنت لا تقول لي كلمات حب، طلقني أو أخلعك!

 

أعلموا أحبتي وحبيباتي من الأزواج والزوجات: أنكم تعيشون بمعجزة الله ليس بجمالك ولا بجماله، فراعوا الله في هذه المعجزة واشكروه كثيرًا. فسَّرها الدكتور حسام موافي: فقال: ومن معجزاته سبحانه وتعالى أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا تعطيكم السكن والهدوء والراحة، وجعل بينكم مشاعر الحب والرحمة فإن لم يكن بينكم مشاعر الحب، يكن بينكم الرحمة. وفي ذلك معجزات لقوم يتفكرون.


أحبتي: راعني كثرة حدوث الطلاق وبعد الزواج بفترات قصيرة، فقد قالت الإحصاءات إنه يحدث حالة طلاق كل ستة دقائق في مصر؛ مما يدل على عدم فهم الشباب لمعنى الزواج، واعتقادهم أنه مجرد تمتُّع وسعادة، دون أن يلتزم كلٌّ منهم بواجباته نحو الآخر، كلٌّ يبحث عن سعادته فقط ومن وراء ذلك الطوفان والعياذ بالله!

 

والزواج ليس متعة جنسية فقط كما يظن البعض، بل هي عبادة لله سبحانه وتعالى، كما أن الغاية من إنجاب الأولاد هي تواصل تلك العبادة حتى تقوم الساعة.

 

ولذلك نجعلها في أطيب البقاع داخل بيوت الله، المساجد وشهودها الركّع السجود، الذين تستغفر لهم الملائكة ما ظلوا في مواضعهم التي صلوا فيها، تنزَّهت مجالسهم عن فحش القول، وعن اختلاط مذموم بين الرجال والنساء، ولا يتعاطون اللهو المحرم، ولكن يأنسون بتوجيه هاديهم صلوات الله عليه؛ إذ قال لأم المؤمنين وقد عادت بعد أن زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "ياعائشة، ما كان معكم لهو؟! فإن الأنصار يعجبهم اللهو"، قال الحافظ بن حجر: في رواية شريك: "هل بعثتم معها جارية تضرب بالدُّفِّ وتُغنِّي؟ قلت: ماذا تقول؟ قال تقول: "أتيناكم أتيناكم فحيَّانا وحيَّاكم، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم".

 

وفي أفراحنا تكون التذكرة الموجزة، ما يتحتم أن يكون المسلمون على وعي به ودراية.

 

لماذا يتردَّد الشباب؟


أقدم ولا تخف، وانهل من الخير، أقبل نحو السكن والهدوء والأمان والاطمئنان، واغترف من العواطف النبيلة. ممَّ تخاف؟ من أعباء الزواج المادية وتكاليفه الشاقَّة؟

 

فهذه قد كفلها الله لك وأمرك بالنكاح، قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].

 

والرسول صلى الله عليه وسلم يُبشِّرك قال: "ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح يريد العفاف"؛ (رواه الترمذي).

 

ولك أن تتخيل أنك محروم من الخير كل الخير ما لم تتزوج، وإليك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله"؛ (رواه ابن ماجه).

 

وإشباع الجانب العاطفي عند الشباب: يدفعه دائمًا إلى التفرغ لعمله أو لعلمه؛ لذا فقد كان سلفنا الصالح يُزوِّج الشباب مبكرًا، وهكذا رأينا أعلام العلم وأقطاب العمل: الشافعي ـ ابن حنبل ـ صلاح الدين ـ محمد الفاتح، وغيرهم. أما من أخَّر زواجه فنجده مشغولًا دائمًا، مهمومًا مُشتَّت الفكر، مضطرب المزاج. فرفقًا بنفسك يا أخي، وأقدم والله وليُّك ونصيرك.

 

ــ وهمسة في أذنكم يا أهل العروس: رفقًا بشبابنا، لا تُحَمِّلُوهم ما لا يطيقون، ولا تسدوا عليهم أبواب الحلال، واختر لابنتك رجلًا ترضى دينه وخلقه وإن كان فقيرًا، فإن المال يذهب ولا يبقى إلا الدين.

 

لماذا نتزوج؟


الزواج: سنة الأنبياء وهدي المرسلين، فقد أخبرنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38].

 

والغاية من الزواج: هي الإعانة على عبادة الله عز وجل، وإنجاب الذرية التي تعبده.


وأساس ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].


ورغبنا نبينا الكريم فقال صلوات الله عليه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر فمن لم يستطع، فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء"؛ (البخاري ومسلم).

 

الزواج: آية من آيات الله وسكن ومودة، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

الزواج: ترويح للنفس وأنس للروح، فالرجل يفرغ من عمله، ويسكن في المساء إلى بيته، ويجتمع مع أهله وأولاده، فينسى الهموم التي اعترته في نهاره، ويجد زوجة وضيئة تستقبله بابتسامة مشرقة ووجه باسم؛ فيزول من نفسه تعب النهار كله، وقد أعدت له البيت النظيف، والطعام اللذيذ، والحديث المريح، والنوم الهادئ.

 

الزواج: إثراء للعواطف والمشاعر.. مشاعر الزوج تجاه زوجته، والأم نحو أبنائها، والأب لأولاده.

 

الزواج: توثيق للروابط بين العائلات في المجتمع المسلم، وزيادة في التماسك والقوة، واكتساب للمحبة والعشيرة.

 

الزواج: نواة المجتمع المسلم الذي ننشده- فالمجتمع مكون من عدة أسر- وينتج منه الفرد المسلم الذي ينصر الله به المسلمين، فرُبَّ ولدٍ كصلاح الدين أو محمد الفاتح، ورب بنت كفاطمة أو نسيبة.

 

الزواج: تعاون بين طرفين لمواجهة الحياة، فالمرأة تقوم بواجبها في بيتها من تربية للأولاد وتنظيم لشئون المنزل، والرجل يقع عليه مسئولية القوامة والسعي والكسب.

 

الزواج: محافظة على النسل الإنساني، واستمرار لخلافة الله في الأرض، وسلامة للفرد والمجتمع من الانحلال الخلقي، وتوجيه للشهوة إلى الوجهة الصحيحة التي تريح الإنسان، وترضي الرحمن.

 

فتِّش عن اللآلئ في قاع البحر:

الزوجة الصالحة: هي درتك الثمينة، وجوهرتك الغالية، والجواهر لا توزع في الطرقات، وإنما يحتاج الأمر منك إلى الغوص في أعماق الحياة لتستخرج أفضل ما فيها لتأمنها على نفسك ومالك وأولادك.

 

فزوجتك هي موضع سرِّك، وسكن روحك، وعشق فؤادك، وربة بيتك، وأم أولادك فيرثون عنها صفاتها وخصالها، وبين أحضانها تتفَتَّح مشاعرهم، وتتربَّى ملكاتهم؛ لذا دقِّق في اختيارك.

 

قال صلوات الله وسلامه عليه: "تخيروا لنُطَفِكم فإن العِرْق دسَّاس"، وقال أيضًا: "تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك"؛ (رواه الشيخان).

 

ورغبة الإنسان في الزوجة: الثرية، الجميلة، الحسيبة يشترك فيها المؤمن والكافر، أما اختيار الزوجة ذات الدين يتفرَّد به المؤمن (لذا كان تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم شديدًا، فتربت يداك؛ أي: التصقت بالتراب).

 

أيضًا بيئة الزوجة وأهلها أمر: في غاية الأهمية؛ لذا قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم وخضراء الدِّمَن.... قالوا: وما خضراء الدِّمَن؟ قال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء"؛ (رواه الدارقطني).

 

والزوجة الولود: لتكثر سواد المسلمين وتقوِّي نَسْلَهم، وقد يكون بينهم الشافعي أو صلاح الدين...

 

قال صلى الله عليه وسلم: "تزوَّجوا الودود الولود؛ فإني مُباهٍ بكم الأُمَم"؛ (رواه أبو داود والنسائي والحاكم).

 

كما أن التقارب في المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي: من المعينات على نجاح الزواج.

 

همسة أخيرة أخي الحبيب... لأني أحبك... وأخاف عليك... فإني ناصحك:

المرأة الملتزمة: هي من أعرضت عن متاع الدنيا الزائف، وأقبلت على الله بقلب هادئ وديع.

 

هي من تراها بخمارها دون تزين لأعين الغرباء، لا شك أجمل بكثير ممن تركت نفسها نهبًا للعيون، وهي إن شاء الله ستتزين في بيتها أفضل من كل هؤلاء، فلا يغرنك الزيف والجمال المصطنع فهو أسهل شيء في أيامنا هذه، ولكن فكِّر ما الذي سيبقى لك غير الدين، والخلق، وحُسْن المعاملة؟

 

فكِّر واعتبر بمن سبقوك، فزوجتك حياتك الدنيا، وسعادتك في الآخرة.

 

أيها الزوج: الجوهرة ثمينة فحافظ عليها:

خلق الله المرأة بحس مرهف، وعاطفة جيَّاشة، ورقة بادية، وعليك أن تعاملها وفقًا لهذه الطبيعة.

 

واحفظ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم: "رِفْقًا بالقوارير". فماذا تفعل ليكون بيتًا قطعة من الجنة؟! كن لها الأب الحنون؛ فقد تركت أبيها من أجلك، والأخ الناصح، والزوج الحبيب؛ فقد تركت كل هؤلاء من أجلك، فحاول تعويضها عنهم، وكن رفيقًا بها، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزِع من شيء إلا شانه، كما أخبرنا الحبيب المصطفى، واجعله قدوتك، فما ضرب أحدًا قط حتى الخدم.

 

هناك عدة خطوات لا بد أن تراعيها مع زوجتك لتجعل بيتك جنة بالنسبة إليكما معًا:

1- الكلمة الطيبة والتدليل اللطيف: له أثر عظيم في زوجتك فاهتمَّ بحديثك معها، وانصت إذا تحدَّثت، واهتمَّ بما تهتمُّ به، ونادها بأحبِّ الأسماء إليها. كان صلوات الله عليه ينادي زوجته: "يا عائش" يدللها. قال نبينا الكريم: "تبسُّمُك في وجه أخيك صدقة"؛ (صحيح، صحَّحه الألباني).

 

2- ساعد في البيت: مثلًا اعمل الشاي أو اغسل الصحون. فقد كان رسول الله في مهنة أهله؛ يعني: في خدمتهم، وهذه الأعمال البسيطة تُسَرُّ بها الزوجة. وتشعر بمدى حبِّك لها.

 

وقد قال رسولنا الكريم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله"؛ (حديث صحيح، رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).

 

3- إذا اقتنص الرجل قلب زوجته، وفاز به: فإن قلبها يعلق به، وتهفو دومًا للقائه، وتشتاق لرؤيته، فإذا دخلت بيتك فلا تظهر عناء عملك، ولا تعب يومك، ولكن عليك بحُسْن الاستهلال والبدء بالسلام بعد طرق الباب مع ابتسامة صافية والمصافحة والتقبيل.

 

4- سُئل حكيم عن المرأة فقال: "إنها وجهٌ به إطراء، وجسدٌ فيه إغراء، وقلبٌ فيه صفاء، وعقلٌ رغم نقصانه فيه مكرٌ ودهاء، فإن وضعتك في قلبها كأنك امتلكت الدنيا بأسرها، وقد ترفعك إلى عنان السماء، وإن وضعتك في عقلها فلن تنجو من بطشها، وقد لا يحل عليك المساء".


5- كلكم مسئول: خذ بيد زوجتك إلى الجنة، وأعِنْها على الطاعة، وأيقظ همتها نحو معالي الأمور فإنك راعٍ، وأنت مسئول عن رعيتك أمام الله. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

 

6- لا تظلمها حقَّها: الجماع حق مشترك بين الزوجين فارْعَ فيه آداب الإسلام ولا تتأخَّر فيه عن زوجتك فإنه حِصْنٌ لك ولها.

 

7- عتاب رقيق من زوج رقيق: تعامل مع زوجتك بحكمة، وتغاضَ عن بعض الهفوات، واستمتع بحياتك على ذلك، وأشِر إلى الخطأ من بعيد بإشارة لطيفة، وإن كان موقفًا لا بد له من وقفة حازمة، فلتتخير وقت العتاب المناسب، وانْتَقِ ألفاظك، وارسم على وجهك ابتسامة شفقة وحب.

 

8- أخي الحبيب: ظلت زوجتك في بيت أهلها أعوامًا طويلة، وتربت على أيديهم، فاعمد دائمًا إلى البر بهم، وأظهر لهم اهتمامك، وحبك لهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، فإن ذلك يؤنسها ويحببها فيك، ويُعْلي قدرك عندها.

 

أختي الفاضلة: الجنة مقصودك، والطاعة وسيلتك:

ــ فدخولك الجنة أيسر من دخول الرجل إليها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يبشركن بالجنة إذا أديتُنَّ الصلوات، وحفظتن فروجكن، وأطعتن أزواجكن.

وحافظي على عرضه، وماله، فإن هذا من شيم المرأة الصالحة، ولا تدخري من ورائه، فإن ذلك يغضبه، واعملي على الادخار له، ومفاجئته بكل طيب.

 

مراعاة مشاعر الزوج أمر أساسي: فلا تظهري فرحك وهو حزين، ولا حزنك وهو مسرور، ولا تظهري زينتك لغيره، ولا تضحكي وأنت في الأماكن العامة، وإذا كان معك فلا تتكلمي إلا بإذنه.

 

فإنه يحب حياءك أكثر مما سواه.

 

وإذا استقبلت زوجك بعد يوم حافل بالعمل في بيتك: فاستقبليه بكل حفاوة وترحاب، ولا تظهري له تعبك وضيقك.

 

يرى زوجك في عمله وفي الأماكن الأخرى كثيرًا من المتبرجات الفاتنات، وهو يحفظ دينه بغض البصر من ناحية وبما تظهرين له من جمالك من ناحية أخرى، فكوني دائمًا كأحب ما يرى الرجل من زوجته وكأول ليلة في الزواج.

 

عاملي أهله ووالدته خاصة بالخير تزدادي حبًّا وجمالًا، في عين زوجك فيكن دائمًا في جانبك في أي موقف.

 

الرجل لا يجلس في بيته سوى ساعات قليلة، وأنت ربة المنزل في غيابه والأولاد مسئوليتك الأولى والحقل الخصب الذي ينتظر منك غرسه وحرثه ورعايته إلى أن ينمو، فإما أن تزرعيه وردًا وريحانًا، فتحصدين خيرًا وفيرًا، وإما أن تزرعينه حنظلًا وصبَّارًا فلا تحصدين إلا شوكًا ومرارًا، فخذي بأيدي أولادك إلى الجنة، عرفيهم بربهم ودينهم، وحببيهم فيهم من الصغر، استثمري فيهم: فكلما علمتِهم شيئًا من الدين أو الأخلاق الحسنة حتى بعد مماتك وفعلوه هم سيكون لك أجره، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفَع به، أو ولد صالح يدعو له"؛ (للبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة).

 

لا تثقلي على زوجك بالمطالب المادية المرتفعة: وتجنبي الكماليات، ولا تسيري خلف الزوجات المستهترات اللواتي انشغلن بالدنيا، وليكن همُّك دائمًا ترهيبه من الحرام، ولنا في السابقات أسوة حسنة، فإن الزوجة الصالحة كانت تُذكِّر زوجَها بتقوى الله، فإذا خرج للعمل قالت: "اتق الله ولا تكتسب لنا من حرام، فإنا نصبر على شدة الجوع ولا نصبر على حَرِّ جهنم".

 

وإذا رأيته غضبانًا: فرضيه، وعليه مثل ذلك. فقد كان أبو الدرداء يقول لزوجته: إذا رأيتني غاضبًا فرضيني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك؛ وإلا لم نصطحب.

 

وأول مراحل الزواج: الخطبة:

وهي فترة ما قبل الزواج، وهي وعد بالزواج، وتتاح فيها الفرصة للتعارف بين الطرفين- الخاطب والمخطوبة- وكذلك عائلتهما ليكون الإقدام على الزواج على هدى وبصيرة، وبقدر كبير من التفاهم.

 

وقد شُرع للخاطب رؤية مخطوبته: قال نبينا الكريم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما"؛ (الترمذي والنسائي والحاكم مرفوعًا): "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"؛ (أبو داود والحاكم مرفوعًا عن جابر).

 

وهي الخطوة الأولى للزواج: لبناء البيت المسلم والأسرة المسلمة، والذي هو أمل كل فتى وفتاة، ففيه السكينة والمودة، والأُلْفة وتعارف الأرواح. قال صلى الله عليه وسلم: "الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكَرَ منها اختلف"؛ (صحيح رواه مسلم). وسبق أن قلنا: إن رسولنا الكريم قد نصح الشباب باختيار المرأة الصالحة، "فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك"، "الدنيا متاع... وخير متاعها المرأة الصالحة".

 

وللخاطب التحدُّث لخطيبته في الأمور المختلفة: سواء مباشرة أو عن طريق الهاتف، مع ملاحظة أنها ما زالت أجنبية عنه، فلا يجوز أن يقول لها إلا قولًا معروفًا، ولا يجوز أن يلقاها دون مَحْرَم، وبالطبع لا يجوز له المصافحة باليد، لكن يجوز له إعطاؤها الهدية الطيبة، والنصيحة القويمة.

 

الأسرة المسلمة: فيها السكينة والهدوء، فيه المودة والرحمة، فيه تُتْلى الآيات، وتتدارس المواقف. أمل كل فتى وفتاة في الاستقرار والنجاح، والفوز برضا ربِّ العالمين.

 

البيت المسلم: راحة نفسية، وقوة روحية، وعلاقة ربانية.

 

يبدأ: بحسن الاختيار فـ ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26].

 

ويعيش: على منهاج رب العالمين، يسمع ويطيع لأوامر الله ورسوله.

 

ويظل: أمل الأمة نحو بناء مجتمع إسلامي رشيد.

 

فمرحبًا: بالسكينة والمودة، ومرحبًا ببيت مسلم جديد.

 

ثم ماذا بعد؟! مهما تكن من الإغراءات من ناحية الجمال أو الحسب أو المال فاحذر من هذا الاختيار، ولكن اجعل اختيارك على أساس الدين.

 

وقد قيل عن النبي الكريم أنه قال: "من تزوَّج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوَّج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، من تزوَّج امرأة ليغض بها بَصَرَه، ويحصن فَرْجَه أو يصل رحمه، بارك الله فيها وبارك لها فيه"، ولكن هذا الحديث لا يصح (الحديث ضعيف جدًّا بل حكم عليه بعض العلماء مثل ابن الجوزي بأنه (مكذوب) (موضوع)؛ لأنه لا حرج في تزوج المرأة لمالها، أو لجمالها، أو لحسبها، مع مراعاة أن صلاح دينها أولى؛ أي: ليكن همُّك صلاح دينها، فإذا اجتمع معه جمال أو مال فهذا خير إلى خير.

 

وأنت أيتها الأخت المسلمة: اجعلي اختيارك لزوجك على أساس الدين فهو الباقي وغيره من الصفات زائل، ويجب على المتقدم (وكذلك أهل المخطوبة) أن يطلب من أهل المخطوبة السؤال عليه، والتحرِّي عن صدقه وأمانته، ليعرفوا أين سيضعون ابنتهم فِلْذة أكبادهم، قال صلى الله عليه وسلم: "تخيَّروا لنُطَفِكم؛ فإن العِرْق دسَّاس"؛ (ليس بصحيح ولكن معناه صحيح مثل "الدين النصيجة"، "المؤمن يألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".

 

"إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنةٌ وفسادٌ كبيرٌ"؛ (رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وهو صحيح عند كثير من أهل العلم وحسنه الألباني). وليحذر أهل المخطوبة أن يرفضوا مؤمن تقي لفقره، وليعلموا أن الحفاظ على ابنتهم يكون بإعطائها لأكثر الناس تقوى. يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تزوِّج ابنتك إلا لتقي، فإن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها". وعليك يا أخي بكثرة الاستخارة، وكثرة الصدقات بنية أن يحسن الله اختيارك.

 

ولا تنسي أن نتهادى في تلك الزيارات الأولية: فهو أدعى لتقريب القلوب وتأليفها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا"؛ (حديث حسن أخرجه البخاري. ومعناه: الحث على تبادل الهدايا لنشر المحبة والمودة بين المسلمين).

 

وليحذر المتقدم والمخطوبة أن يتم أي نوع من أنواع الارتباط دون علم الأهل: فكل التجارب تثبت أن كل الطرق الخلفية تفشل الزواج سريعًا، وليكن المنزل هو الطريق الشرعي لإتمام الزواج.

 

أيضًا احذروا أن نحمل أنفسنا ما لا نستطيع من أجهزة وأثاث وموكيت وغيرها..... إلخ. وليكن الاتفاق على قدر الاستطاعة حتى لا نستدين ونقع في الحَرَج.

 

أيضًا نحذر مؤخر الصداق العالي فهو دين في رقبتك يجب عليك سداده في أقرب وقت، وليس كما يظن عامة الناس من أنه يُعطى عند الطلاق، ولنعلم كما قال رسولنا الكريم: "أقلهن مهرًا أكثرهن بركة"؛ (الحديث لا يصح بهذا اللفظ، ومعناه صحيح؛ روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند لا إشكال فيه: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة"، والحديث أخرجه أحمد في مسنده (24529)، والحاكم في المستدرك (2732)، والنسائي في السنن الكبري (9229)، وابن أبي شيبة في مصنفه (16384) وجميعًا عن طريق حماد بن سلمة عن ابن سخبرة عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي.

 

ولنحذر من عدم الاتفاق على كل صغيرة وكبيرة من البداية، فيجب تحديد ما على الزوج، وما على أهل الزوجة، وقيمة مؤخر الصداق، ومن عليه تكلفة الفرح، وما إلى ذلك من دقائق الأمور، حتى لا يهدم البيت قبل أن يبدأ، فالأمور المالية أحيانًا تفسد القلوب.

 

ولنحذر من إقامة الأفراح بأسلوب يجلب سخط الله وغضبه: فلنحذر من المعازف، والاختلاط، والراقصات، وليكن فرحنا في المسجد قربة لله، تحفُّه الملائكة ثم تتركه وقد غفر لكل الحاضرين.

 

ولنحذر أيضًا من دعوة الأغنياء وترك الفقراء إذا كانت الدعوة عامة: فنريد أن تكون أفراح كفالة ورعاية وسعادة لكل فقير، ولا تكون فتنة يدخل بها الشيطان إلى قلب الفقير. فشَرُّ الوليمة ما يُدعى لها الأغنياء، ويُحرم منها الفقراء.

 

ولنحصل على السعادة الزوجية الدائمة اتبعوا الآتي واحرصوا عليه:

1- الوقوف عند حدود الله، فلا تؤتي المعصية مع المعرفة أبدًا، قال صلوات الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36].

 

2- القيام بطاعة أسبوعية؛ مثل: قراءة القرآن، أو قيام الليل، أو الصيام والإفطار معًا.

 

3- المساعدة في أعمال المنزل ولو بشيء بسيط؛ كعمل الشاي أو تنظيف حجرة أو كي ملابس...إلخ.

 

فهذا يجعل البيت جنة يتعاون كلٌّ من الزوجين لاستمرارها.

 

• ويجب على الزوجة أن تتزيَّن لزوجها، وأن تكون في أجمل زينة في بيتها، فهو يرى الفجور في الشارع غصبًا عنه، أفلا يرى أجمل منه بالحلال في أهله؟!

 

• بوداعٍ حارٍّ عند ذهابه للعمل صباحًا، واستقباله بشوق عند عودته، فيصبح البيت في أنضر حالة، وستكون حياتهما كلها كأيام الخطبة وأيام العقد سعادة وهناء.

 

• أن يكون العتاب رقيقًا بالهمس والإشارة، فإن الحبيب لا يرضى أن يغضب حبيبه فستراها ترفع ما يغضبك على الفور.

 

• الاتفاق على أن تبدأ الزوجة بالصلح، وأن يبادر الزوج دائمًا بانشراح صدره لهذا الصلح.

 

• واحذروا الديون فهو هَمٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار، ولتبنوا بيتكم خطوةً خطوةً، ولا تتعجَّلوا فإن الديون تسبب المشاكل الكبيرة والكثيرة. وأخيرًا هذا البيت بيتكم معًا، بنيتموه معًا، فكونوا فيه سعداء.

 

والسعادة دائمًا تحتاج إلى تعاون، وتنازل، واتفاق من الطرفين. بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.. ورزقكما ذرية طيبة تنفع الإسلام والمسلمين.

 

أيضًا من مفاتيج السعادة الزوجية:

1- الاحترام: كلٌّ يحترم الآخر، وقد رأينا كيف يساعد النبي صلوات الله عليه زوجه صفيَّة حتى تركب البعير.

 

2- الحوار الهادئ بين الزوجين: وأن يكون على انفراد وبإيجابية.

 

3- الإنصات: وليس الاستماع، وعدم المقاطعة، والتعليق بعبارات رقيقة.


4- التهادي: يقول رسولنا: "تهادوا تحابُّوا".

 

5- التسامحعن الزلَّات والهفوات.

 

6- المدح والثناء على الزوجة بعد القيام بأعمال كثيرة بالمنزل.

 

7- مساعدة الزوجة وحثّ الأبناء على المساعدة.

 

8- اللمسة الحانية للزوجة.

ولنعلم جميعًا أن السعادة ليست في جمع المال، فربَّما يكون نقمة وليس نعمة.

 

ولنعلم أيضًا أنه يحرم على الزوجين إفشاء سِرِّ الفراش للناس.

 

ولنَتَحَمَّل الابتلاءات؛ لأن الدنيا هي دار ابتلاء، وأكثر الناس إبتلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، فلنصبر ونحتسب ونرضى بقضاء الله؛ فإنه ركن من أركان الإيمان. وحديث "إذا أحَبَّ اللهُ عبدًا ابتلاه"؛ صحيح بمعناه مثل "إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهم"، "وما يزال البلاء بالمؤمن..... حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة"؛ (صحيح: صحيح الجامع (5815)، والهدف من الابتلاء هو تمحيص العبد، ورفع درجاته، وتكفير ذنوبه، وليس عقوبة. والرواية الصحيحة: "إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"؛ (صحيح، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن).

 

ومن خير الوصايا للعروس وصية امرأة عربية لابنتها ليلة زفافها؛ حيث قالت لها: أي بنية، لو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال! أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العُشَّ الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمةً، يكن لك عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا تكن لك ذخرًا:

1- الخضوع له بالقناعة.

 

2- وحُسْن السَّمْع والطاعة.

 

3- التفَقُّد لمواضع عينه وأنفه.

 

4- التفَقُّد لوقت منامه وطعامه.

 

5- الاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله.

 

6- ملاك الأمر في المال حُسْن التقدير، وفي العيال حُسْن التدبير.

 

7- لا تعصينَّ له أمرًا.

 

8- ولا تفشينَّ له سِرًّا.

فإنك إن خالفت أمره: أوغرت صدره، وإن أفشيت سِرَّه: لم تأمني غدره.

 

9- ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتمًّا.

 

10- أو الكآبة بين يديه إن كان فرحًا.

 

ليت كل أُمٍّ توصي ابنتها يوم زفافها بهذه الوصية الرائعة، وقد درسناها في المرحلة الثانوية فيما مضى، لست أدري هل تدرس إلى الآن أم لا؟! حتى تستوعب الفتيات ما معنى الزواج وكيف تنجح في إقامة البيت المسلم، والذي ينجب الأبناء الصالحين لبناء المجتمع والدفاع عنه ضد المحتلِّين الذين يفسدون في الأرض.

 

وختامًا: عزيزي الزوج..

 

عزيزتي الزوجة..

 

• أدعوكم إلى طاعة الله والبر والتقوى..

 

• وأهمس إليكما ليست السعادة في كثرة المال، إنما السعادة في الرضا بالقليل.

 

قال نبينا الكريم: "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس"؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

والمعنى أنه ليس حقيقة الغنى كثرة المال مع الحرص، وإنما الغنى من استغنى بما آتاه الله وقنع به.

 

• تعاونا على أن يعفَّ أحدكما الآخر..

 

• واعلما أن الزواج لغضِّ البصر وتحصين الفرج.

 

• واحذر أيها الزوج من السفر الطويل عن أهلك خشية الفتنة.

 

• واحذري أيتها الزوجة من إهمال فراش الزوجية فيغضب العبد ثم يغضب الربُّ.

 

• وحافظا على أسرار الفراش، وأسرار البيت.

 

• وإن فتر الحب بينكما فليكن بينكما الرحمة، فليس كل البيوت تُبْنى على الحب كما قال سيدنا عمر بن الخطاب.

 

وإلى اللقاء أحبتي وأحبائي في رسالة أخرى إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مواقف إيمانية - الرسالة الأولى: لماذا خلقنا الله؟!
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثانية: حب الله ورسوله والجهاد في سبيله
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله الله لنسير على هداه

مختارات من الشبكة

  • مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف مؤثرة مع الحجاج(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف الغرب من الحضارة الإسلامية(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف من إيثار الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان باليوم الآخر: هدايات إيمانية ومحكمات ربانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 8:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب