• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العفو من شيم الكرام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    من يخافه بالغيب؟
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تطبيق تجارة النيات - ضاعف حسناتك بتعدد نياتك
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    إنذار حيات البيوت دراسة حديثية نقدية (PDF)
    د. عمار أحمد الصياصنة
  •  
    تحريم المكر في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    نوع السفر الذي تقصر به الصلاة
    عبدالله العلويط
  •  
    القلب السليم والقلب الضيق
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    وجوب النصيحة في البيع والشراء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الرد على شبهة حول آية {بلسان عربي مبين}، ولماذا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عبادة اللسان (تلاوة القرآن)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (9) الإكثار ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على التعجيل بالحج (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    أحكام الإحرام ومحظوراته
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

العفو من شيم الكرام (خطبة)

العفو من شيم الكرام (خطبة)
د. محمد حرز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/5/2026 ميلادي - 17/11/1447 هجري

الزيارات: 116

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: العفو من شيم الكرام


الحمد لله، حمد عبد دام على الآلاء شاكرًا، وعلى البلاء صابرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من تقطَّع من الكفر دابرًا، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، ابتعثه ربه فلم يزل للحق شاهرًا، وبالتوحيد آمرًا، وعن الأوثان زاجرًا، وللأصنام كاسرًا، فيا فوز من كان له تابعًا، ويا خيبة من مات مكابرًا، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، ما انهلَّ السحاب ماطرًا، وما أطل النور من أكمام النخيل زاهرًا؛ أما بعد:

فيا أيها المسلمون: اتقوا الله وتزودوا للآجلة، ولا تغتروا بالعاجلة؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

عباد الله: (العفو من شيم الكرام) عنوان خطبتنا.

 

عناصر اللقاء:

أولًا: العفو خلق عظيم من أخلاق المسلمين.

ثانيًا: اكتم غيظك لله جل وعلا.

ثالثًا وأخيرًا: ومن مظاهر العفو الإلهي.

 

أيها السادة: بدايةً ما أحوجنا في هذه الدقائق المعدودة أن يكون حديثنا عن العفو من شيم الكرام، وخاصةً ونحن نعيش زمانًا امتلأت فيه القلوب بالحقد والغل والكراهية، وقلَّ فيه العفو والتسامح؛ يغضب الإنسان منا من كل صغيرة وكبيرة، فلا يتحمل الأخ أخاه، ولا الابن أباه، ولا البنت أمها، ولا الجار جاره، ولا حول ولا قوة إلا بالله جل وعلا، وخاصةً العفو خلق عظيم من أخلاق المسلمين، ودليل على سمو النفس، ورفعة الإيمان، وسلامة القلب من الأحقاد والضغائن، وهو من صفات الكرام الذين تجاوزوا عن زلات الناس، وابتغوا بذلك وجه الله تعالى.

 

أولًا: العفو خلق عظيم من أخلاق المسلمين:

أيها السادة: العفو خَصلة عظيمة من خصال الدين الرفيعة العلية، وخلة مباركة دعانا إليها القرآن وسنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، والعفو خلق عظيم من أخلاق الدين، ومبدأ كريم من مبادئ الإسلام، وشيمة الأبرار المحسنين من الناس، وصفة من صفات المؤمنين، وهي عبادة جليلة، وسهلة وميسورة، أمر بها الدين، وتخلق بها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، تدل على سمو النفس وعظمة القلب وسلامة الصدر، ورجاحة العقل ووعي الروح ونبل الإنسانية وأصالة المعدن، والعفو عبادة يحرص عليها دائمًا الأصفياء الأنقياء من أصحاب الأرواح الطيبة والمشاعر الفياضة، والعفو صفة من صفات الله جل وعلا، وصف بها نفسه بأنه عفو قدير، كريم حليم، فلقد عفا عن بني إسرائيل بعدما عبدوا العجل؛ فقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 52]، وقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 153]، وقال في حق من تخلف عن الهجرة من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان: ﴿ فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 99]، ويعفو سبحانه وتعالى – وهو أهل العفو والغفران – عن أهل العفو عمن أساء: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25]، والعفو صفة اتصف بها أنبياء الله الصالحون، فهذا هو يوسف عليه السلام عفا عن إخوته بعد ظلمهم له؛ فقال جل وعلا حكايةً على لسان يوسف عليه السلام: ﴿ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 89 - 92]، وهذا هو المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم، صاحب العفو والتسامح ونبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم، عفا عن قريش، وهم الذين حاربوه وطردوه واتهموه بالجنون والشعر، ولما رجع فاتحًا مكة المكرمة، زادها الله تكريمًا وتشريفًا إلى يوم الدين، ووقف مخاطبًا قريشًا وهو القائد المنتصر، فقال: ((ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)).

 

وعفا النبي صلى الله عليه وسلم عن المشرك الذي وضع السيف في عنقه، وقال: ((من ينقذك مني الآن يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله))، فعن جابر رضي الله عنه قال: ((فبينما نحن نيام، إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: إن هذا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف في يده صلتًا، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت: الله؛ فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله ولم يعاقبه، فذهب الرجل إلى أصحابه فقال: قد جئتكم من عند خير الناس))، وعفا النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة اليهودية التي وضعت له السم في الشاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما حملكِ على أن تفسديها بعد أن أصلحتها؟ فقالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًّا، فإنك ستعلم ذلك، وإن كنت غير نبي أرحت الناس منك))،وعفا النبي صلى الله عليه وسلم عن هبار بن الأسود، أتدرون من هبار؟ كان سببًا في قتل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، رآه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، هاربًا على فرسه خارجًا من مكة وكان قد أهدر دمه، فقال له: ((ارجع يا هبار كما كنت، فقد عفوت عنك))، وكيف لا؟ والله جل وعلا خاطبه بقوله: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ((ما هذا؟ قال: لا أدري حتى أسأله، ثم رجع فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك)).

 

والعفو صفة اتصف بها أولياء الله الصالحون، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلف ويقسم ألَّا ينفق على ابن خالته مسطح بن أثاثة؛ لأنه تكلم في عِرض ابنته عائشة رضي الله عنها، المبرأة من فوق سبع سماوات؛ لكنه يتراجع ويعفو عنه، عن ابن الخالة هذا، ويعيد النفقة عليه؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما أنزل الله براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره، قال: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 22]، فقال أبو بكر: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا))، يا لها من عظمة! الصِّديق يعفو عمن؟! يعفو عمن خاض في عرضه بعد أن تاب إلى الله، بل ويرجع من جديد يتصدق عليه، يا له من عفو! إنه عفو العظماء، فماذا نقول لأنفسنا ونحن لا نسامح في الشيء اليسير من الأذى الذي لا يكاد يُذكر؟

 

ولقد استفز بعضهم عمر بن الخطاب حتى هم أن يضربه، فعندما ذُكر بالقرآن عفا عنه؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم عيينة بن حصن – وهو كبير قومه – فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته؛ كهولًا كانوا أو شبانًا - والكهل: الشخص الذي جاوز الثلاثين إلى الخمسين، وتم عقله وحلمه – فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير؟ فاستأذن لي عليه، فقال: سأستأذن لك عليه – ابن أخيه يستأذن له عليه – قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعمه عيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال عيينة: هي يا بن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل – أي: الكثير – ولا تحكم بيننا بالعدل – أنت ما تعطي أحدًا كثيرًا، أنت تعطينا القليل، وأنت ظالم في حكمك – فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به – أي: يضربه – فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، وإن هذا – يقصد عمه عيينة – من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان رضي الله عنه وقافًا عند كتاب الله".

 

وتزوج جبير بن مطعم رضي الله عنه امرأةً، فسمى لها صداقها، ثم طلقها قبل الدخول، فتلا هذه الآية: ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ [البقرة: 237]؛ فقال: "‌أنا ‌أحق ‌بالعفو منها".

 

وديننا أيها الأخيار حثنا على العفو والتسامح؛ فقال الله جل وعلا: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]، وقال سبحانه: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو؛ إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله؛ إلا رفعه الله)).

 

فالعفو والتسامح من الأخلاق الحميدة؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].

 

فيا عباد الله، إن العفو شعار الصالحين الأتقياء ذوي الحلم والأناة والنفس الرضية، لأن التنازل عن الحق نوع من أنواع إيثار الآجل على العاجل، وبسط لخُلق نقي تقي ينفذ إلى شغاف قلوب الآخرين، فلا يملكون أمامه إلا إبداء نظرة إجلال وإكبار لمن هذه صفته وهذا ديدنه؛ وصدق الله تعالى القائل: ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34].

 

ثانيًا: اكتم غيظك لله جل وعلا.

أيها السادة:من صفات المتقين كظم الغيظ، وهو باب رفيع للفوز بالجنان ونَيل رضا الرب الرحمن، فقال تبارك وتعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37]؛ قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "أي: سجيتهم وخلقهم وطبعهم تقتضي الصفح والعفو عن الناس، ليس سجيتهم الانتقام من الناس"، فطبيعة الإنسان خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، وربنا عز وجل ابتلى بعضنا ببعض اختبارًا وابتلاءً؛ فقال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾ [الفرقان: 20]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، فليفكر كل واحد منا في نفسه: إذا أساء إليك أحد من الناس، هل تقابل الإساءة بالإحسان أم بالإساءة؟ إن قابلت الإساءة بالإساءة فهذه بتلك، وأما إذا قابلت الإساءة بالإحسان، فهذا هو الرابح دنيا وآخرةً بسبب كظمه لغيظه، وعفوه عن المسيء والإحسان إليه، أما إذا لم يكظم غيظه، وأنفذ غيظه ولم ينضبط بضوابط الشريعة أثناء إنفاذ غيظه، فإن هذا العبد ينقلب من مظلوم إلى ظالم، وبذلك تحل العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، وتتمزق أواصر المودة والرحمة بين الناس.

 

وقال الفضيل بن عياض: "إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا، فقل: يا أخي، اعف عنه؛ فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني الله عز وجل فقل له: إن كنت تحسن أن تنتصر، وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب واسع؛ فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يقلب الأمور".

 

والعفو وكظم الغيظ سبب لعفو الله ومغفرته، فقال جل وعلا: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14]؛ قال السعدي رحمه الله: "لأن الجزاء من جنس العمل؛ فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له، ومن عامل الله فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم؛ نال محبة الله ومحبة عباده، واستوثق له أمره".

 

والعفو وكظم الغيظ سبب لملء الله تعالى قلب العبد رجاءً يوم القيامة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه الطبراني: ((... ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة)).

 

فليتذكر المسلم أن الصبر وكظم الغيظ عند المسيء من أعلى مراتب العفو والإحسان، ومن سبيل رضا الله ومغفرته، وكظم الغيظ أجره يوم القيامة من أعظم الأجور؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه ابن ماجه: ((ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره))؛ [رواه ابن أبي عاصم، وغيره، بسند حسن]، ويزوج الله تعالى كاظمَ غيظه من الحور العين ما شاء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي: ((من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء))، ويملأ الله تعالى جوف كاظم غيظه إيمانًا، وهذا منزلة عظيمة في سلم الصبر والعفو؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه الإمام أحمد: ((ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا))، ففي أيام الفتن، كن قاعدًا فيها لتتزود، ولا تكن قائمًا في الشر، وإن أبيت فكن قائمًا على الطاعة ولا تكن ساعيًا في الإساءة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((والسعيد من وُقي الفتن))، وكظم الغيظ يحتاج إلى خوف من الله تعالى، وإلى ترقب لحرمته، فمن تذكر أن الله يراه ويحسبه على أفعاله، تمكن من كظم غيظه وتزود من عفوه ورضاه، ومن زاد الله في إيمانه وتوكل عليه، استراح قلبه واطمأن؛ وعلم قول الله تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التوبة: 51].

 

والعفو وكظم الغيظ سبب من أفضل أسباب الانتصار على النفس وعلى الشيطان – أعاذنا الله وإياكم منه – فإن الشيطان يريد تفريق المسلمين، ويريد الخلاف والشقاق بين عباد الله، وقد ذكر في صحيح مسلم: ((إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون، ولكن رضي بالتحريش فيما بينهم))، فكظم الغيظ والتسامح يقطع سبيل الشيطان في تفريق المسلمين، ويعمل على تقوية أواصر المودة والوئام بينهم.

 

والعفو والتسامح سبب من أسباب اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، وقوة الأمة؛ فقال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46]، فالعفو وكظم الغيظ يحمي أفراد المجتمع، ويوحد قلوبهم على مرضاة الله وصلاح أمرها، ويقوي جهدهم وتضامنهم في كل مجال من الحياة.

 

وأهل العفو – عباد الله – هم الأقرب لتحقيق تقوى الله جل وعلا؛ فقال الله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [البقرة: 237]، وقال ابن عباس رضي الله عنه: "أقربهما للتقوى الذي يعفو العفو ويصفح"، فهو باب عظيم من أبواب الإحسان؛ وقال الله تعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13].

 

هذه هي العزة يا باغي العزة، وهذه هي الرفعة يا من تنشدها، فمن أراد العزة في الدنيا والآخرة؛ فعليه بالعفو عن المسيئين والتجاوز عنهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله))؛ [رواه مسلم]، وفي رواية: ((ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًّا))؛ [صحيح – رواه أحمد]، فالذي يعفو عن الناس يعيش عزيزًا بينهم، ولله در القائل:

لما عفوت ولم أحقد على أحد
أرحت قلبي من غم العداواتِ
إني أحيي عدوي عند رؤيته
لأدفع الشر عني بالتحياتِ
وأُظهر البِشر للإنسان أبغضه
كأنما قد حشا قلبي محباتِ

 

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

ثالثًا وأخيرًا: ومن مظاهر العفو الإلهي.

أيها السادة الأخيار: إن معرفة أسماء الله جل جلاله الواردة في الكتاب والسنة، وما تتضمنه من معانٍ جليلة وأسرار بديعة – لهي من أعظم الأسباب التي تُعين على زيادة إيمان العبد، وتقوية يقينه بالله تبارك وتعالى، ومن أسماء الله: العفو، وسمى الله عز وجل نفسه العفوَّ على سبيل الإطلاق في أكثر من موضع في كتابه؛ منها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 43]، وقوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 99]، وقوله: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149]، والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، ويأتي العفو أيضًا على معنى الكثرة والزيادة، فعفو المال هو ما يفضل عن النفقة، كما في قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: 219].

 

وقال الغزالي: "العفوُّ: هو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر"؛ [المقصد الأسنى].

 

ومن مظاهر عفو الله جل وعلا – وهي كثيرة وعديدة – أنه سبحانه فتح باب التوبة أمام جميع الخلق، وفي القرآن شواهد ودلائل عديدة على ذلك؛ اقرأ – على سبيل المثال – في سورة البروج قصة الذين خدوا الأخاديد، وأضرموا فيها النيران، وأخذوا يلقون فيها أهل الإيمان واحدًا تلو الآخر، أخاديد أججت نيرانًا، ويلقون فيها أهل الإيمان ليس لهم جرم ولا ذنب إلا الإيمان بالله: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج: 8]، في هذا المقام، مع هذا الإجرام ومع هذه الشنائع، دعاهم الله إلى التوبة وفتح لهم أبوابها؛ فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ﴾ [البروج: 10]؛ أي: لهم مجال، فالله عفوٌّ، من تاب تاب الله عليه، مهما كان جرمه ومهما كان ذنبه، بل وصل العفو إلى حدِّ دعوة الكافرين إلى التوبة؛ ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ﴾ [الأنفال: 38]، فإذا كان يعفو ويغفر للكفار ما قد سلف، فكيف بعصاة المؤمنين إذا تابوا؟ فمهما عظم جرم الإنسان وكبر ذنبه، فباب العفو مفتوح؛ فالله جل وعلا لا يتعاظمه ذنب: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وقال عز وجل: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجلٍ في أرض دوية مهلكة، معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده))؛ [رواه مسلم]، بل إن من عظيم عفوه أنه يبدل السيئات إلى حسنات، فالمرء يعصي ويذنب، ومع ذلك يبدل الله السيئات حسنات، فأي كرم هذا؟ وأي فضل أعظم من هذا الفضل؟! قال الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70]، وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصًا له، فقال: يا رسول الله، إن لي غدرات وفجرات، فهل يُغفر لي؟ قال: ألستَ تشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله، قال: قد غفر لك غدراتك وفجراتك))؛ [رواه أحمد].

 

وفي سنن الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله: يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرةً)).

 

ومن مظاهر عفوه أنه لم يحرم الله العبد من الأجر بعد وفاته، بل فتح له الكريم بعد الموت أبوابًا متعددةً من الخير.

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))؛ [أخرجه مسلم].

 

ومن مظاهر العفو الإلهي في الآخرة: ستر الله للعبد؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته))؛ [متفق عليه]، ومن مظاهر عفوه أنه يوم القيامة يخرج خلقًا كثيرًا من النار بفضل شفاعة المؤمنين والملائكة والأنبياء، ثم تكون الشفاعة العظمى لأرحم الراحمين؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضةً من النار، فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط...))؛ [رواه مسلم]، وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها... فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنةً... فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه)).

 

فالله الله في العفو، الله الله في كظم الغيظ، الله الله في الإحسان إلى الناس في كل مكان، الله الله في الصفح والتسامح.

 

أسأل الله تعالى أن يكرمنا بكظم الغيظ، والعفو عن الناس، وأن يجعلنا من المحسنين لكل من أساء إلينا، وأن يجنبنا الإساءة للآخرين، آمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العفو من شيم الكرام
  • العفو من شيم الكرام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من فضل وفوائد العفو والصفح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العفو والصفح من شيم الكرام والغدر والخيانة من شيم اللئام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلوا الله العفو والعافية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العفو والتسامح شيمة الأتقياء الأنقياء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خذ العفو (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العفو عند المقدرة من شيم الكرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح من القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة العفو والقدرة والمغفرة والرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح من أقوال وأفعال السلف والعلماء وغيرهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح من السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/11/1447هـ - الساعة: 15:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب