• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)

وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
ميسون عبدالرحمن النحلاوي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2026 ميلادي - 11/11/1447 هجري

الزيارات: 63

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)

خاتمة السورة

 

من السمات البديعة لسور القرآن الكريم، مناسبة خاتمة السورة لمقدمتها.

 

وهذا ما تطالعنا به خاتمة سورة آل عمران.

 

ابتدأت سورة آل عمران بصفة الله الواحد: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 2]؛ لتتبعها آيات في دلائل وحدانيته جل في علاه.

 

وتختمالسورة بما ابتدأت به، فتعرض دلائل الوحدانية في شمولية معجزة تختصرها بضع كلمات: خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190].


ثم تقرر الآية أن هذه الآيات لا يفقه عمقها وكنهها ومدلولاتها إلا "أولو الألباب"، ولئن ذكرت السورة في ختامها صفات أولي الألباب، وما أعدَّ لهم الله عز وجل من نعيم الجنان، فقد ذكرت في مقدمتها صفات المتقين، وما أعدَّ لهم جلَّ جلاله من نعيم مقيم، قال تعالى في مقدمة السورة: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 15- 18].


فمن هم أولو الألباب هؤلاء؟


﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران: 190- 194] وصف أولي الألباب:

• ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾؛ كما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك»؛ أي: لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم.

 

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ ﴾؛ يتفكرون فيفهمون ما في خلقهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته، وعلمه وحكمته، واختياره ورحمته. روي عن ابن عباس أنه قال: ركعتان مقتصدتان في تفكر خيرٌ من قيام ليلة والقلب ساهٍ، يتفكرون فيعلمون أن الله ما أبدع هذه العظمة باطلًا، يقولون: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾؛ فكل خلقك بقدر، وكل خلقك بقصد وحكمة، ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾؛ وهذه غاية ما يتمناه العبد المؤمن.

 

فيا مَن خلق الخلق بالحق والعدل، يا مَن هو منزه عن النقائص والعيب والعبث، قِنا من عذاب النار بحولك وقوتك، وسخَّرنا لأعمال ترضى بها عنا، ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم، وتجيرنا به من عذابك الأليم. اللهم آمين.

 

• يوقنون أن النار حق، وأن مَن دخلها حق عليه الخزي والعذاب: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾؛ فلا نصير لهم يوم القيامة، ولا مجير لهم منك، ولا محيد لهم عما أردت بهم.

 

• ثم إنهم يستمطرون رحمة ربهم بإيمانهم بما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾؛ يسألونه جلَّ في علاه أن يغفر لهم ذنوبهم، ويكفر عنهم سيئاتهم، ويتوفاهم مع الأبرار الصالحين.

 

• ويصدقون برسل الله، وبما جاؤوا به، فيسألون الله أن يؤتيهم ما وعدهم على لسان رسله: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾؛ قيل: معناه: على الإيمان برسلك، وقيل: معناه: على ألسنة رسلك.

 

• ﴿ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾؛ على رءوس الخلائق.


• ﴿ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾؛ ذلك الذي أخبرت عنه رسلك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.

 

﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آل عمران: 195].

 

ومعنى الآية: أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا- مما تقدم ذكره ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ عقب ذلك بفاء التعقيب، ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾؛ أي: قال لهم مجيبًا لدعائهم: إنه لا يضيع عمل عامل لديه؛ بل يوفي كل عامل بقسط عمله، من ذكر أو أنثى، لا فرق بينكم، فكلكم في الثواب والأجر سواء، وهذا قوله: ﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾؛ قاله ابن كثير.

 

روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما نزلت هذه الآية على النبي: قام يصلي، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فرآه يبكي، فقال: يا رسول الله، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟! فقال: «يا بلال: أفلا أكون عبدًا شكورًا، ولقد أنزل الله عليَّ الليلة آية: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾»، ثم قال: «ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها».

 

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنَّه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- وهي خالته- قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال عبدالله: فقمت، فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، فأخذ بأذني يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبي: ست مرات، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح"؛ أخرجه البخاري.

 

• اختصاص المهاجرين والمجاهدين في استجابة الدعاء بأن لهم جنات الخلد.


﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾؛ أي: تركوا دار الشرك، وأتوا إلى دار الإيمان، وفارقوا الأحباب والخلان والإخوان والجيران، ﴿ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾، آذاهم المشركون فألجئوهم إلى الخروج من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: ﴿ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾؛ أي: إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده، ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾، وهذا أعلى المقامات أن يقاتل المؤمن في سبيل الله، فيعقر جواده، ويعفر وجهه بدمه وترابه، هؤلاء وعدهم الله: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [آل عمران: 195]؛ أنهار من لبن وعسل وخمر، وماء غير آسن، وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

 

﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾؛ أضافه إليه ونسبه إليه ليدل على أنه عظيم؛ لأن العظيم الكريم لا يعطي إلا جزيلًا كثيرًا.

 

الكافرين والمتقين:

ثم تعطف خاتمة السورة على ما جاء في صدرها من تقرير إلهي بأن الكافرين مهما تقلبوا بالنعم فإنها لن تغني عنهم شيئًا، ومآلهم إلى النار، قال تعالى في الآية 10 من السورة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 10].


فعطف عليها في آخر السورة بقوله تعالى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 196 - 198].


وذلك في تأكيد وتثبيت لهذا الخبر، والحكم الإلهي.


والخطاب في الآية للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة من بعده. يقول تعالى: «لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة».

 

وذلك أن المسلمين قالوا: هؤلاء الكفار لهم تجارة وأموال واضطراب في البلاد، وقد هلكنا نحن من الجوع، فنزلت هذه الآية؛ أي: لا يغرنكم سلامتهم بتقلبهم في أسفارهم.

 

وهذه المقارنة تراها على مر الزمن، كلما رأى المؤمنون الكافرين يرفلون بنعم الدنيا تساءلوا وتحسَّروا على حالهم من شظف العيش مع كونهم مؤمنين، ففي هذه الآية ردٌّ على مقال الحال هذا، ما يتقلب به الكافرون ليس إلا "متاع" الحياة الدنيا، وكل متاع مصيره ليس الزوال فحسب؛ بل الفناء.

 

أما المتقون: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 198].


وهذا أيضًا ما أخبر به جلَّ في علاه في أول السورة بقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 15].


فهذان الخبران؛ جزاء الكافرين وجزاء المتقين، خبران ثابتان بالحكم الإلهي المطلق.

 

المؤمنون من أهل الكتاب:

ثم يأتي خبر المؤمنين من أهل الكتاب، بعد أن كان قد أخبرنا الله عز وجل في سياق السورة أن أهل الكتاب ليسوا سواء منهم الكافر ومنهم المؤمن، فقال في الآية 113: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ [آل عمران: 113].

 

﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران: 199]


فيخبرنا الله تعالى عن طائفة من أهل الكتاب: أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان، وبما أنزل على محمد، مع ما هم يؤمنون به من الكتب المتقدمة، وأنهم خاشعون لله؛ أي: مطيعون له، خاضعون متذللون بين يديه، ﴿ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾؛ أي: لا يكتمون بأيديهم من البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم، وذكر صفته ونعته، ومبعثه وصفة أمته، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم، سواء كانوا هودًا أو نصارى.

 

قال جابر بن عبدالله، وأنس، وابن عباس، وقتادة، والحسن: نزلت في النجاشي؛ وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي»، فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾.

 

وتنتهي السورة بأعظم أربعة أوامر إلهية، وجب على المؤمن أن يتمسك بها في حياة قائمة على الجهاد؛ سواء بالتمسك بدينه- دين الله الذي ارتضاه له- أو بالدعوة إليه، أو بقتال الكفار ومجاهدتهم في ساحة المعركة؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وهذه حياة كل مسلم، يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

 

وهذه الأوامر تمثل الأسس الأربعة التي يقوم عليها الجهاد في سبيل الله:

الصبر: قال الحسن البصري رحمه الله: أُمِروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم، وهو الإسلام، فلا يدعوه لا لسراء ولا لضراء، ولا لشدة ولا لرخاء، حتى يموتوا مسلمين.

 

والمصابرة: مصابرة الأعداء، قاله الجمهور؛ أي: غالبوا أعداءكم في الصبر على الشدائد والحرب، وخص المصابرة بالذكر بعد أن ذكر الصبر؛ لكونها أشد منه وأشق.

 

والمرابطة: المرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور؛ ليرابط فيه مدة ما، قال ابن عطية: "والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، وأصلها من ربط الخيل، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطًا، فارسًا كان أو راجلًا.

 

• واللفظ مأخوذ من الربط.

 

عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوَّف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما نـزل بعبد مؤمن من منـزلة شدة، يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عُسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.


وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط».

 

يقول القرطبي: "وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فذلكم الرباط»؛ إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله".

 

وقد جاء في فضل الرباط أحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رباط يوم في سبيل الله خيرٌ عند الله من الدنيا وما فيها».

 

وفي صحيح مسلم عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رباط يوم وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان».

 

وروى أبو داود في سننه عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر».

 

وفي هذين الحديثين دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت؛ فالرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة؛ لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه؛ بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة؛ قاله القرطبي في تفسيره.

 

والتقوى:

ثم تُوجت الأوامر الثلاث بالتقوى، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، فلا جهاد دون تقوى، ولا يستقيم الصبر والمصابرة والمرابطة في سبيل الله دون تقوى.

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون في جميع أموركم وأحوالكم، فالتقوى هي سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، وقد كانت التقوى هي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».

 

والله أعلم وأجل.

 

تمت سورة آل عمران بفضل الله ومنته.

 

اللهم تقبل، واجعل جهدنا خالصًا لوجهك الكريم يا ذا الجلال والإكرام.

 

والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (1)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (2)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (3)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (4)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (7)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (8)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (10)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الإخلاص (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعبر من سورة القتال (محمد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع سورة المرسلات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب