• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل لكل نبي أو رسول كتاب؟
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    وجود والديك على ظهر الدنيا فرصة لدخول الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في سورة الفيل
    إيمان الخولي
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر
علامة باركود

سوء الخاتمة أسباب ومسببات (خطبة)

سوء الخاتمة أسباب ومسببات (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/12/2023 ميلادي - 15/6/1445 هجري

الزيارات: 49371

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سُوء الخاتِمَة: أسبابٌ ومُسَبِّبات

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَسُوءُ الْخَاتِمَةِ لَحَظَاتٌ حَرِجَةٌ تُحَدِّدُ مَصِيرَ الْعَبْدِ بَيْنَ "الشَّقَاوَةِ" أَوِ "السَّعَادَةِ"؛ بَيْنَ أَنْ "تَنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ"، أَوْ "تَنْزِلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ"؛ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَلَكُ: "أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ"، أَوْ يَقُولَ لَهُ: "أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ". وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْمَقْصُودُ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ: أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ عَلَى حَالَةٍ سَيِّئَةٍ؛ مِنْ كُفْرٍ، أَوْ جُحُودٍ، أَوْ شَكٍّ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ. وَأَدْنَى مِنْهُ: أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِمَعْصِيَةٍ، أَوْ مُصِرٌّ عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ، وَالْمَرْءُ يُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ لِسُوءِ الْخَاتِمَةِ – إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا:

1- فَسَادُ الْمُعْتَقَدِ، وَالتَّعَبُّدُ بِالْبِدَعِ: فَأَهْلُ السُّنَّةِ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ ثَبَاتًا عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَمُعْتَقَدَاتِهِمْ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ شَكًّا وَاضْطِرَابًا عِنْدَ الْمَوْتِ؛ لِسُوءِ مُعْتَقَدِهِمْ، وَفَسَادِ قُلُوبِهِمْ، وَمَرَضِهَا بِالشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ، وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ مُعَايَنَةِ أُمُورِ الْآخِرَةِ - عِنْدَ الْمَوْتِ – مَا يُظْهِرُ فَسَادَ مُعْتَقَدِهِمْ، وَسُوءَ مُنْقَلَبِهِمْ، فَيَدْفَعُهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 47]؛ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الْكَهْفِ: 103-104].

 

وَكَمْ خُتِمَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْبَشَرِ بِالسُّوءِ؛ بِسَبَبِ مَا ابْتَدَعُوهُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَانْحَرَفُوا عَنْ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَقَلَّ أَنْ يُخْتَمَ لِمُبْتَدِعٍ بِالْإِيمَانِ – نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ، وَلَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ إِلَّا الِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ الْمُطَابِقُ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

2- مُخَالَفَةُ الْبَاطِنِ لِلظَّاهِرِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ - فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ - وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: «فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَاطِنَهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَسُوءَ خَاتِمَةُ مَنْ صَلُحَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ.

 

فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ بِظَاهِرِهِ مُطِيعًا لِلَّهِ، وَلَكِنَّهُ يُبْطِنُ النِّفَاقَ، أَوِ الرِّيَاءَ، أَوْ تَكُونُ فِي قَلْبِهِ دَسِيسَةٌ مِنْ دَسَائِسِ السُّوءِ؛ كَالْكِبْرِ أَوِ الْعُجْبِ، فَيَظْهَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ، فَتَكُونُ الْخَسَارَةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَالْهَلَاكُ الْأُخْرَوِيُّ؛ كَمَا فِي قِصَّةِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُبْلِي بَلَاءً حَسَنًا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَانْتَحَرَ!

 

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ! فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- الْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعَاصِي: فَمَنْ أَلِفَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى فِي اللَّحَظَاتِ الْأَخِيرَةِ، فَإِذَا أَرَادَ مَنْ حَوْلَهُ أَنْ يُلَقِّنُوهُ الشَّهَادَةَ، طَغَتِ الْمَعْصِيَةُ عَلَى تَفْكِيرِهِ، فَتَكَلَّمَ بِمَا يُفِيدُ اشْتِغَالَهُ بِهَا، وَخُتِمَ لَهُ بِالسُّوءِ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي سِيَاقِ حَدِيثِهِ عَنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: (وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنْ يَخُونَهُ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ - عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَالِانْتِقَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى -فَرُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِالشَّهَادَةِ؛ كَمَا شَاهَدَ النَّاسُ كَثِيرًا مِنَ الْمُحْتَضَرِينَ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَقَالَ: "آهْ آهْ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا!".

 

وَقِيلَ لِآخَرَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَجَعَلَ يَهْذِي بِالْغِنَاءِ وَيَقُولُ: "تَاتِنَا تِنِنْتَا!"، حَتَّى قَضَى. وَقِيلَ لِآخَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "وَمَا يَنْفَعُنِي مَا تَقُولُ، وَلَمْ أَدَعْ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبْتُهَا"، ثُمَّ قَضَى وَلَمْ يَقُلْهَا. وَقِيلَ لِآخَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "وَمَا يُغْنِي عَنِّي، وَمَا أَعْرِفُ أَنِّي صَلَّيْتُ لِلَّهِ صَلَاةً!" ثُمَّ قَضَى، وَلَمْ يَقُلْهَا. وَقِيلَ لِآخَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "هُوَ كَافِرٌ بِمَا تَقُولُ!"، وَقَضَى. وَقِيلَ لِآخَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا لِسَانِي يُمْسِكُ عَنْهَا!").

 

4- الِانْكِبَابُ عَلَى الدُّنْيَا، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْأُخْرَى: فَحُبُّ الدُّنْيَا، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا هُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الَّذِي أَصَابَ كَثِيرًا مِنَ الْخَلْقِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ؛ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ – رَحِمَهُ اللَّهُ: (اعْلَمْ أَنَّ لِسُوءِ الْخَاتِمَةِ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا - أَسْبَابًا، وَلَهَا طُرُقٌ وَأَبْوَابٌ، أَعْظَمُهَا: الِانْكِبَابُ عَلَى الدُّنْيَا، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْأُخْرَى، وَالْإِقْدَامُ وَالْجَرْأَةُ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُبَّمَا غَلَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ ضَرْبٌ مِنَ الْخَطِيئَةِ، وَنَوْعٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَجَانِبٌ مِنَ الْإِعْرَاضِ، وَنَصِيبٌ مِنَ الْجَرْأَةِ وَالْإِقْدَامِ، فَمَلَكَ قَلْبَهُ، وَسَبَى عَقْلَهُ، وَأَطْفَأَ نُورَهُ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ حُجُبَهُ، فَلَمْ تَنْفَعْ فِيهِ تَذْكِرَةٌ، وَلَا نَجَحَتْ فِيهِ مَوْعِظَةٌ، فَرُبَّمَا جَاءَهُ الْمَوْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْمُرَادُ، وَلَا عَلِمَ مَا أَرَادَ، وَإِنْ كَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّاعِي وَأَعَادَ). وَصَدَقَ الْقَائِلُ:

فَلَا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتُهَا
وَانْظُرْ إِلَى فِعْلِهَا فِي الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ
وَانْظُرْ إِلَى مَنْ حَوَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا
هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الزَّادِ وَالْكَفَنِ

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ:

5- الْعُدُولُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَالِالْتِزَامُ بِشَرِيعَتِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشُّكْرُ قَيْدُ النِّعَمِ، فَمَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَعَرَفَ طَرِيقَ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ تَنَكَّبَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَاخْتَارَ طَرِيقَ الضَّلَالِ عَلَيْهِ، وَآثَرَ الْغَيَّ عَلَى الرَّشَادِ، وَالضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى، وَالْفُجُورَ عَلَى التَّقْوَى؛ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ.

 

وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الْفِتَنُ؛ فِتَنُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِدِينِهِ، وَيَأْخُذَ بِأَسْبَابِ الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ، وَيَحْذَرَ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ، وَيَجْتَهِدَ فِي الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، حَتَّى تَقْوَى شَجَرَةُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ، فَلَا تُزَعْزِعُهُ رِيَاحُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَحَتَّى يَثْبُتَ عَلَى الْإِيمَانِ فِي الْحَيَاةِ، وَعِنْدَ الْمَمَاتِ، فَقَدْ وَعَدَ تَعَالَى أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالتَّثْبِيتِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 27].

 

6- التَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ: مِنْ أَضَرِّ الْأُمُورِ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ: "سَوْفَ أَتُوبُ"، "سَوْفَ أَعْمَلُ صَالِحًا"؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَتَأْخِيرَهَا ذَنْبٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَالشَّيْطَانُ مَا يَزَالُ يُوَسْوِسُ فِي صَدْرِهِ وَيَقُولُ: "أَنْتَ مَا زِلْتَ شَابًّا، فَتَمَتَّعْ بِشَبَابِكَ!"، فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْمَعَاصِي، وَرُبَّمَا خَطَفَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ فِي رَيْعَانِ الشَّبَابِ، وَكُلَّمَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعَاصِي، وَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ ازْدَادَتْ رُسُوخًا فِي أَرْضِ قَلْبِهِ، فَتَرْسَخُ الشُّبُهَاتُ وَالشَّهَوَاتُ فِي قَلْبِهِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ.

 

وَاللَّهُ تَعَالَى حَذَّرَ عِبَادَهُ؛ لِيَسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 99-100].

 

وَقَدْ سُمِعَ بَعْضُ الْمُحْتَضَرِينَ - عِنْدَ احْتِضَارِهِ يَلْطِمُ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: ﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾ [الزُّمَرِ: 56]. وَقَالَ آخَرُ – عَنِ احْتِضَارِهِ: "سَخِرَتْ بِيَ الدُّنْيَا، حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامِي". وَقَالَ آخَرُ – عِنْدَ مَوْتِهِ: "لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؛ كَمَا غَرَّتْنِي".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سوء الخاتمة
  • سوء الخاتمة (خطبة)
  • سوء الخاتمة وحسن الخاتمة
  • دسائس السوء الخفية وسوء الخاتمة (خطبة)
  • والله الغني وأنتم الفقراء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عند الموت ... الخواتيم!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في ختام السنة احذر الخاتمة (1)(مقالة - ملفات خاصة)
  • علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من علامات حسن الخاتمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أسباب سوء الخاتمة .. مصاحبة الأشرار وأهل السوء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • حسن الخاتمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دسائس السوء الخفية وسوء الخاتمة(محاضرة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • سوء العذاب وسوء الدار(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب