• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله..} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    تعظيم بيوت الله وآداب قاصديها (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    المواقف العصيبة التي يندم فيها المفرطون (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    فضيلة الصبر (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    من فضل العدل في القضاء... العادلون على منابر من ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    حقيقة التقوى وثمراتها (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الرد على شبهة: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (1): تمهيد (آباء ...
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    مواعظ وذكرى (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

والله الغني وأنتم الفقراء (خطبة)

والله الغني وأنتم الفقراء (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/2/2025 ميلادي - 14/8/1446 هجري

الزيارات: 16652

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

واللهُ الغني وأنتم الفقراء


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 133]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [لُقْمَانَ: 26]، فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ، الَّذِي لَهُ الْغِنَى التَّامُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالِاعْتِبَارَاتِ؛ لِكَمَالِ صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا نَقْصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ غِنَاهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، فَكَمَا لَا يَكُونُ إِلَّا خَالِقًا رَازِقًا رَحِيمًا مُحْسِنًا؛ فَلَا يَكُونُ إِلَّا غَنِيًّا عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ، لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ إِلَّا مُفْتَقِرِينَ إِلَيْهِ، لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ، وَتَدْبِيرِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَكُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبِيدٌ لَهُ، مَقْهُورُونَ بِقَهْرِهِ، مُصَرَّفُونَ بِمَشِيئَتِهِ، لَوْ أَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ عِزِّهِ وَسُلْطَانِهِ، وَمُلْكِهِ، وَرُبُوبِيَّتِهِ وَإِلْهِيَّتِهِ، مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ دَلَائِلِ كَمَالِ غِنَاهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ:

1- أَنَّ خَزَائِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِيَدِهِ: وَجُودُهُ عَلَى خَلْقِهِ مُتَوَاصِلٌ، وَيَدُهُ سُبْحَانَهُ مَلْأَى بِالْخَيْرِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَعَطَاؤُهُ لَا يَمْتَنِعُ، وَمَدَدُهُ لَا يَنْقَطِعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا [أَيْ: لَا تُنْقِصُهَا] نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [أَيْ: دَائِمَةُ الصَّبِّ، فَيَّاضَةٌ بِالْعَطَاءِ]، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ [أَيْ: لَمْ يُنْقِصْ]مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

2- لَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ؛ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ: فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، كَمَا لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ: فَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ؛ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

4- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً، وَلَا وَلَدًا، وَلَا شَرِيكًا فِي الْمُلْكِ، وَلَا وَلِيًّا مِنَ الذُّلِّ: لِكَمَالِ غِنَاهُ، وَكَمَالِ مُلْكِهِ، وَكَمَالِ أَسْمَائِهِ، وَكَمَالِ صِفَاتِهِ، وَكَوْنِهَا كُلِّهَا، صِفَاتِ كَمَالٍ، وَنُعُوتَ جَلَالٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [يُونُسَ: 68].

 

5- مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى: لَا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الْحَجِّ: 64].

 

6- بَسَطَ لِعِبَادِهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ، وَالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مَا لَا يُعَدُّ، وَلَا يُحْصَى: وَيَسَّرَ لَهُمْ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوصِلَةِ إِلَى الْغِنَى، وَأَفَاضَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ حَتَّى تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ.

 

7- الْخَلَائِقُ كُلُّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ: فَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي كُلِّ حَالٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 38].

 

8- أَعَدَّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 17].

 

9- تَنَزَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنِ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَالنَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ: فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ خَلْقُهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ خَلْقُهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 17].

 

10- غِنَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَقْرُونٌ بِالْحَمْدِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فَاطِرٍ: 15]، بِخِلَافِ غِنَى الْبَشَرِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مَحْمُودًا؛ إِمَّا يَقْتَرِنُ بِالْبُخْلِ، وَإِمَّا بِكَوْنِهِ يَأْتِي بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، كَالسُّرَّاقِ وَاللُّصُوصِ؛ فَقَدْ يَكُونُونَ أَغْنِيَاءَ لَكِنِ اكْتَسَبُوهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُبَاحِ، وَأَمَّا غِنَى اللَّهِ فَهُوَ غِنًى كَامِلٌ يُحْمَدُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فَاطِرٍ: 15]. فَافْتِقَارُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ ثَابِتَةٌ لَا تَنْفَكُّ عَنْهُمْ؛ لَكَيْ يَعْمَلُوا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْحَالِ، فَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَسْأَلُونَهُ وَحْدَهُ.

 

فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ﴾ عَلَّقَ سُبْحَانَهُ الْفَقْرَ إِلَيْهِ بِاسْمِهِ ﴿ اللَّهِ ﴾ دُوْنَ اسْمِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ لِيُؤْذِنَ بِنَوْعَيِ الْفَقْرِ؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ نَوْعَانِ: فَقْرٌ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ، وَهُوَ فَقْرُ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَسْرِهَا. وَفَقْرٌ إِلَى أُلُوهِيَّتِهِ، وَهُوَ فَقْرُ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَهَذَا هُوَ الْفَقْرُ النَّافِعُ.

 

وَالشُّعُورُ بِالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَجْعَلُ الْعَبْدَ خَائِفًا رَاجِيًا مُتَوَكِّلًا عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ فِي دَفْعِ الضُّرِّ، وَجَلْبِ النَّفْعِ، مُتَبَرِّئًا مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، مُتَضَرِّعًا إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَدَاعِيًا لَهُ فِي كُلِّ حِينٍ بِالْهِدَايَةِ وَالْحِفْظِ وَالتَّوْفِيقِ، وَأَلَّا يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَيَضِيعَ وَيَهْلَكَ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ دَلَائِلِ فَقْرِ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ:

1- أَنْهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي إِيجَادِهِمْ: فَلَوْلَا إِيجَادُهُ إِيَّاهُمْ؛ لَمْ يُوجَدُوا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 20].

 

2- فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فِي إِعْدَادِهِمْ بِالْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ: فَلَوْلَا إِعْدَادُهُ إِيَّاهُمْ بِهَا؛ لَمَا اسْتَعَدُّوا لِأَيِّ عَمَلٍ كَانَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 78].

 

3- فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فِي إِمْدَادِهِمْ بِالْأَقْوَاتِ وَالْأَرْزَاقِ، وَالنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ: فَلَوْلَا فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ وَتَيْسِيرُهُ الْأُمُورَ؛ لَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَالنِّعَمِ شَيْءٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [فَاطِرٍ: 3].

 

4- فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فِي صَرْفِ النِّقَمِ عَنْهُمْ، وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ، وَإِزَالَةِ الْكُرُوبِ وَالشَّدَائِدِ: فَلَوْلَا دَفْعُهُ عَنْهُمْ، وَتَفْرِيجُهُ لِكُرَبَاتِهِمْ، وَإِزَالَتُهُ لِعُسْرِهِمْ؛ لَاسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَكَارِهُ وَالشَّدَائِدُ.

 

5- فُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي تَرْبِيَتِهِمْ بِأَنْوَاعِ التَّرْبِيَةِ، وَأَجْنَاسِ التَّدْبِيرِ.

 

6- فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، فِي تَأَلُّهِهِمْ لَهُ، وَحُبِّهِمْ لَهُ، وَتَعَبُّدِهِمْ: وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ تَعَالَى، فَلَوْ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ؛ لَهَلَكُوا، وَفَسَدَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ، وَأَحْوَالُهُمْ.

 

7- فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، فِي تَعْلِيمِهِمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَعَمَلِهِمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ: فَلَوَّلَا تَعْلِيمُهُ؛ لَمْ يَتَعَلَّمُوا، وَلَوْلَا تَوْفِيقُهُ؛ لَمْ يَصْلُحُوا.

 

8- فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فِي عَفْوِهِ عَنْهُمْ، وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ، وَسَتْرِهِ عَلَيْهِمْ.

 

9- فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فِي قَبُولِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.


فَيَنْبَغِي الِاسْتِغْنَاءُ بِاللَّهِ تَعَالَى عَنِ النَّاسِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَذَا يُثْمِرُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْغِنَى الْقَلْبِيَّ، وَعِزَّةَ النَّفْسِ، وَالتَّعَفُّفَ وَالزُّهْدَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَعَدَمَ التَّذَلُّلِ لَهُمْ، وَعَدَمَ التَّعَلُّقِ بِأُعْطِيَاتِهِمْ؛ بَلْ يُجَرِّدُ الْعَبْدُ تَعَلُّقَهُ، وَقَضَاءَ حَوَائِجِهِ، وَطَلَبَ رِزْقِهِ بِاللَّهِ الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ، الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ، الَّذِي لَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ، فَمَا أَسْعَدَ مَنْ تَعَفَّفَ عَنِ النَّاسِ، وَاسْتَغْنَى بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • النفاق وأضراره (خطبة)
  • التحذير الشديد من آفة التقليد (خطبة)
  • سوء الخاتمة أسباب ومسببات (خطبة)
  • فعند الله ثواب الدنيا والآخرة
  • اقرأ وربك الأكرم (خطبة)
  • صفات الأنبياء {فبهداهم اقتده} (خطبة)
  • الابتداع في الدين: خطورته وأسبابه (خطبة)
  • كل بدعة ضلالة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعامل النبوي مع الفقراء والمساكين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " تحسين الصلة بالله تعالى "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • حسن الظن بالله تعالى: حكمه، مواطنه، ثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللهم بلغنا رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/2/1448هـ - الساعة: 14:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب