• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة: التحذير من الإسراف في الماء والهدر الغذائي

التحذير من الإسراف في الماء والهدر الغذائي (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/4/2025 ميلادي - 20/10/1446 هجري

الزيارات: 38054

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطبُة: التَّحْذِيْرُ مِنَ الإِسْرَافِ فِيْ المَاءِ، وَالهَدْرِ الغِذَائِيِّ

 

الخُطبَةُ الأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُم عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عبَادَ اللَّهِ: لقَدْ أَسْبَغَ الله عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، مِنَ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي تعد، ولَا تُحْصَى.

 

2- وَمِنْ هَذِهِ النِّعَمِ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي نَشْرَبُهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ جَمِيعُ شُؤُونِ حَيَاتِنَا مَا جَاءَ بِحَوْلِنَا وَلَا بِقُوَّتِنَا.

 

3- قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾ [الواقعة: 68، 69].

 

4- فَالْمَاءُ جعله الله عِمَادٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْبَقَاءِ فِي الْحَيَاةِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُعْتَبَرُ أَسَاسَهَا، وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْعَيْشِ عَلَى الْأَرْضِ لِكُلِّ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30].

 

5- فَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَخَيَّلَ الْحَيَاةَ بِدُونِ مَاءٍ، فَبِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَنِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى يُنْزِلُ الْمَاءَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهَذَا الْمَاءُ الْمُبَارَكُ مِنْ أَغْلَى مَا تَمْلِكُ الْبَشَرِيَّةُ لِاسْتِمْرَارِ حَيَاتِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ.

 

6- فَالْمَاءُ نِعْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، يَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِتَرْشِيدِ اسْتِخْدَامِهِ فِي كَافَّةِ صُوَرِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ، حَتَّى فِي الوُضُوءِ وَالذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ يَجِبُ الِاقْتِصَادُ فِي الماءِ.

 

7- وَنَهَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عن التَّبْذِيرِ وَالإسْرَافِ فِيهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].

 

8- عِبَادَ اللَّهِ: يَجِبُ نَشْرُ الْوَعْيِ بَيْنَ النَّاسِ بِعَدَمِ الْإِسْرَافِ وَيَجِبُ تَرْبِيَةُ الصِّغَارِ عَلَى ذَلِكَ.

 

9- والدَّوْلَةُ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، تَبْذُلُ الأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ لِتَوْفِيرِ المِيَاهِ لِلنَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ، وَتَجْلُبُهَا مِنْ مَسَافَاتٍ بَعِيدَةٍ، وَتَعْمَلُ عَلَى تَحْلِيَةِ الْمِيَاهِ وَتَنْقِيَتِهَا، فَفِيهَا مَشَارِيعُ عِمْلاقَةٌ؛ لِتَسْخِيرِ جَمِيعِ الإِمْكَانَاتِ لِتَلْبِيةِ حَاجَةِ النَّاسِ مِنْ الماءِ، وَالذِي يُعْتَبَرُ الشِّرْيَانَ الأَعْظَمَ لِلْحَيَاةِ.

 

10- نَحْنُ نَعِيشُ فِي بِلَادِنَا، وَلِلَّهِ الَحمْدُ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَرَغَدِ عَيْشٍ مُقَارَنَةً بِبَقِيَّةِ بُلْدَانِ العَالَمِ.

 

11- فبِلَادَنَا صَحْرَاوِيَّةٌ شَحِيحَةُ الِميَاهِ إِذْ تَعْتَمِدُ بَعْدَ اللَّهِ عَلَى الأَمْطَارِ: فَلا بُدَّ مِنْ الِاقْتِصَادِ فِي اسْتِخْدَامِ المَاءِ حَتَّى نُوَفِّرَ مِنْهُ لِأَنْفُسِنَا، وَمُجْتَمَعِنَا، وَأُمَّتِنَا.

 

12- فَلا بُدَّ لَنَا جَمِيعًا أَنْ نَسْتَشْعِرَ هَذِهِ المَسْؤُولِيَّةَ تِجَاهَ أَنْفُسِنَا وَتَجَاهَ مُجْتَمَعِنَا، عَلَيْنَا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ أَنْ نُحَافِظَ عَلَى المِيَاهِ.

 

13- وَلَا نُسْرِفَ فِي اسْتِخْدَامِهَا فَالإِسْرَافُ لا يَلْزَمُ أَنْ يُصَاحِبَهُ شُحُّ المَصْدَرِ، فَقَدْ أُمِرْنَا بِعَدَمِ الإِسْرَافِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَكَيْفَ إِذَا قَلَّتْ الميَاهُ.

 

14- فَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا عَدَمُ هَدْرِ المِيَاهِ؛ سَوَاءً فِي مَنَازِلِهِمْ، أَوْ مَسَاجِدِهِمْ، أَوْ مَدَارِسِهِمْ، أَوْ مَزَارِعِهِمْ، فَيَلْزَمُنَا جَمِيعًا المحَافَظَةُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، لِنَتَّقِيَ بِالتَّرْشِيدِ مَغَبَّةَ الجَفَافِ.

 

15- وَشُحَّ الميَاهِ وَنَقْصَهَا فِي بَاطِنِ الأَرْضِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ [المؤمنون: 18].

 

16- عِبَادَ الله: وَالْإِسْرَافُ الَّذِي نَخْشَى مِنْ عَوَاقِبِهِ؛ لَيْسَ فِي الْمِيَاهِ فَقَطْ؛ فَفِي الْأَكْلِ أَظْهَرَ وَأَشْهَرَ؛ فَعَلَيْنَا تَقْوَى اللَّهِ، وَالْخَوْفُ مِنْهُ، وَتَرْكِ هَذَا الْخُلُقِ الذَّمِيمِ الَّذِي يَكْفِي فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾ [الإسراء: 27].

 

17- فَعَلَيْكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي نَفْسِكَ وَفِي أَهْلِكَ؛ فَعِنْدَ الانْتِهَاءِ مِنَ الْأَكْلِ سَوَاءً فِي الْمَنْزِلِ أَوِ الْمَطْعَمِ الاحْتِفَاظُ بِبَقَايَا الطَّعَامِ لِوَقْتٍ آخَرٍ، أَو التَّصَدُّقِ بِهِ؛ فَعِنْد مُغَادَرَةِ المَطْعَمِ خُذِ الْبَقَايَا وَلَا تَتَكَبَّرَ، أَوْ تَتَحَرَّج مِنْ أَخْذِهِ، فَالْخَوْفُ مِنْ اللهِ يَرْفَعُ كُلُّ حَرَجٍ أَوْ كِبَرٍ.

 

18- وَمِنْ الْإِسْرَافِ الظَّاهِرِ: الْإِسْرَافُ فِي الْمَلَابِسِ، وَهَذَا يَنْدَى لَهُ الْجَبِينُ؛ فَعَلَيْنَا تَقْوَى اللهِ فِي أَنْفُسِنَا، وَالْبُعْدِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي كَافَّةِ صُوَرِهِ وَأَشْكَالِهِ. وَعَنْ عَبْد الله بْنُ عَمْرُو بن العَاصِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: (كُلُوا، واشرَبُوا، وتصدَّقُوا، والبَسُوْا فِيْ غَيْرِ إِسْرافٍ وَلَا مَخِيلةٍ).

 

19- عِبَادَ الله: وَعَلَيْنَا أَنْ نَتَعَاوَنَ مَعْ هَذِهِ الْجَمْعِيَّات الْمُرَخَّصَةِ الَّتِي تَعْتَنِي بِحِفْظِ النِّعْمَةِ، خَاصَّةً فِي الْمُنَاسَبَاتِ الْكُبْرَى كَالْزَّوَاجَاتِ، وَاللِّقَاءَاتِ الْأُسَرِيَّةِ الَّتِي تَكُوْنُ فِيهَا زَوَائِدٌ مِنَ الْطَّعَامِ.

 

20- وَيُقَوْمُ بِالِاتِّصَالِ بِهَا، وَالتَّنْسِيقِ مَعَهَا قَبْلَ مَوْعِدِ المُنَاسَبَاتِ بِوَقْتٍ كَافٍ، حَتَّى تَتَمَكَّنَ هَذِهِ الْجَمْعِيَّةُ مِنَ التَّخْطِيطِ، وَالتَّنْسِيقِ، وَتَسْلِيمِ هَذِهِ الْوَجَبَاتُ بِصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْنِّعَمِ، وَالتَّخَلُّصِ مِنَ الْهَدْرِ الْغِذَائِيِّ.

 

21- كَذَلِكَ مِنَ الوَاجِبِ عَلَيْنَا عِنْدَمَا يَتَبَقَّى بَقَايَا طَعَامٍ يَصْعُبُ عَلَيْنَا تَوْصِيلِهَا لِتِّلْكَ الْجِهَاتِ إِمَّا بِسَبَبِ بُعْدِ الْمَكَان، أَوْ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَايَا لَا تُعَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْجَمْعِيَّاتِ وَجَبَاتٌ تُعَادِلُ مَا تَكَلَّفَتْ بِهِ تِلْكَ الْجَمْعِيَّاتُ مِنْ تَجْهِيزَاتٍ وَغَيْرِهَا، فَعَلَيْنَا أَنْ نَقُومَ بِأَنْفُسِنَا بِوَضْعِهِ بِأَوَانِي نَظِيفَةٍ، وَتَهْيِئَتِهِ بِشَكْلٍ مُرِيحٍ لِلْعَيْنِ، وَيُقَامُ بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمُحْتَاجِينَ.

 

22- كَذَلِكَ لَابُدَّ أَنْ يَعْتَنِي الْجَارُ بِجَارِهِ، فَإِذَا زَادَ شَيْئًا مِنْ وَجَبَاتِهِ أَنْ يَقُومَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ.

 

23- كَذَلِكَ أَلَّا يُطْلَبُ أَطْعِمَةً مِنَ الْمَطَاعِمِ فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَحَاجَةِ أُسْرَتِهِ.

 

24- كَذَلِكَ عَلَيْنَا أَلَّا نَقُوْم بِصُنْعِ طَعَامٍ فَوْقَ الحَاجَةِ.

 

25- وَبِذَلِكَ نُحَافِظُ عَلَى تِلْكَ النِّعَمِ، وَنُوَرِّثُ لِأَوْلَادِنَا بِأَنَّ هَذِهِ النِّعَمِ يَجِبُ أَنْ نَشْكُرَ اللهَ عَلَيْهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]

 

26- وَمِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ أَلَّا تُرْمَى، وَأَلَّا يُسْرَفُ فِيْهَا، وَأَلَّا نَتَجَاوَزُ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا. أَعَانَنَا اَللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَوَفَّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

27- عِبَادَ اَللَّهِ: اِتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ اَلتَّقْوَى، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ اَلْمَسْؤُولِيَّةَ اَلْمُلْقَاةُ عَلَى عَوَاتِقِنَا عَظِيمَة، مَسْؤُولِيَّة حِمَايَةِ أَبْنَائِنَا، وَفَلَذَاتِ أَكْبَادِنَا مِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْفِكْرِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ، وَمِنَ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلْأَخْلَاقِيَّةِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنَّا أَنْ يَقُومَ بِمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ، بِحِمَايَةِ هَذِهِ اَلنَّاشِئَةِ مِنْ جَمِيعِ اَلِانْحِرَافَاتِ اَلَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. أَوْ تَضُرُّ بِبِلَادِهِمْ، جَعَلَهُمْ رَبِّي قُرَّةَ أَعْيُنٍ لَنَا.

 

28- عِبادَ اللهِ: إِنَّ مِن أَعظَمِ المَظاهِرِ: الإِسراف، وأَشَدّها خَطَرًا، وأَكثَرِها أَلَمًا، المُباهَاة في الاحتِفالاتِ، والمُبالَغَة في تَجهيزاتِها، فَلا يُهِمُّ صاحِب الوَليمَةِ إِلَّا المُباهَاةُ، وتَصويرُ هذا الإِسرافِ، الَّذي لا يُحِبُّهُ اللهُ.

 

29- إِنَّ المَناظِرَ المُؤذِيَةَ الَّتي تَقشَعِرُّ مِن هَولِها الأَبدانُ، تِلكَ المُباهَاةُ، والمَظهَرِيَّةُ الجَوفاءُ في إِعدادِ الوَلائِمِ، فيُعَدُّ لأَلفِ شَخصٍ، ما يَكفي لِمِئَةِ أَلفِ شَخصٍ، وما يَكفي لِشَخصٍ، لِأَلفِ شَخصٍ.

 

30- بَل رَأَينا مِنَ المُباهَاةِ، في الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ، الإِسراف في إِعدادِ قُصورِ الأَفراحِ، فَتُنفَقُ المَلايينُ مِن أَجلِ زَواجٍ واحِدٍ، ويُصَوَّرُ بِشَكلٍ مُحزِنٍ أَعدادٌ هائِلَةٌ مِنَ العامِلينَ والعامِلاتِ، لِتَقديمِ خَدماتٍ لِلضُّيوفِ، يُعَدُّونَ بِالمِئاتِ، كُلٌّ مِنهُم يَحمِلُ مِنَ الأَطعِمَةِ، ما قَد يَفوقُ عَدَدَ الحُضورِ، أَلَا يَخشَونَ هؤُلاءِ مِن سَخَطِ اللهِ عَلَيهِم، وَعَلَى مُجتَمَعاتِهِم؟ أَلَا يَخشَونَ أَن يُحِلَّ بِقَومِهِم دارَ البَوارِ!

 

31- عبادَ اللهِ: إِنَّ هذَا الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ، لَهُ أَضْرَارٌ عَظِيمَةٌ، اقْتِصَادِيَّةٌ، وَدِينِيَّةٌ، وَاجْتِمَاعِيَّةٌ؛ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –، وَهَدْرٌ لِلْمَالِ، وَتَبْدِيدٌ لِلثَّرْوَةِ الحَيَوَانِيَّةِ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَإِشْغَالٌ لِلذِّمَمِ بِالدُّيُونِ فِي غَيْرِ طَائِلٍ، وَهُوَ سَبَبٌ فِي تَكَلُّفِ مَا لاَ يُطَاقُ، وَفِي انْهِدَامِ بُنْيَانِ التَّرَاحُمِ وَالتَّكَافُلِ بَيْنَ النَّاسِ. فَكَيْفَ يَرْضَى المُؤْمِنُ أَنْ يُبَاهِيَ بِمَا يُغْضِبُ اللهَ؟! وَكَيْفَ يُسْرِفُ فِي مَالِهِ، وَفِي الأُمَّةِ فَقِيرٌ لاَ يَجِدُ قُوتَ يَوْمِهِ؟! أَفَلاَ يَتَّقِي اللهَ مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟!

 

32- إِذا كانَ الإِنسانُ سَيُسأَلُ عَن نَعيمٍ يَسيرٍ، فَكَيفَ بِهذِهِ النِّعَمِ، الَّتي فاقَتِ الوَصفَ، وتَعَدَّتِ التَّخَيُّلاتِ؟ فَلا يَتَصَوَّرُ إِنسانٌ أَنَّ وَليمَةَ عُرسٍ كَلَّفَت مَلايينَ مِنَ الأَموالِ، كافِيَةٌ لِبِناءِ مَساجِدَ، أَو إِسكانٍ لِمُعوزٍ أَو مُحتاجٍ، أَو مُعالَجَةِ مَرضى، أَو بِناءِ مُستَشفَياتٍ.

 

33- إِنَّ عَلَى المُجتَمَعِ جَميعًا التَّحذيرَ مِن هذِهِ الاحتِفالاتِ، وَلَو بِعَدمِ حُضورِها، حَتّى لا يُشَجِّعُوا أَصحابَها عَلَى هذِهِ المَعاصِيَ الواضِحَةِ، والمُنكراتِ الفاضِحَةِ، رَزَقَنا اللهُ الخَوفَ مِنهُ في السِّرِّ والعَلَنِ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ, وَعِبَادَكَ, اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ, يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ, اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمْكُمُ الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فاحشة قوم لوط عليه السلام (4) الإسراف في الفواحش
  • الإسراف في الطعام والشراب
  • من آداب الصيام: عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب
  • الإسراف خطره وصوره (خطبة)
  • النهي عن الإسراف والتبذير (1)
  • النهي عن الإسراف والتبذير (2)
  • الدرس الثامن: الإسراف
  • الإسراف ذنب وإتلاف (خطبة)
  • خطورة الإسراف وكفران النعم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: الإنذارات والتحذيرات القرآنية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرضا والتحذير من المباهاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة خطورة الشرك ووجوب الحذر والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منع الإناث من الميراث (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوسطية: نهج وحياة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مجاهدة النفس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 21:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب