• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع أحكام الوصية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    اسم الله الخبير
    خليل الحربي
  •  
    يا عبد الله! لا تستهن بالظلم!
    ياسين نزال
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1)

الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/2/2017 ميلادي - 19/5/1438 هجري

الزيارات: 69473

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1)

 

الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْأعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَازَ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ الأَوْفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اقْتَفَى... أَمَّا بَعْدُ:

إِخْوَةَ الإِسْلامِ.. إِنَّ مِمَّا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "عِبَادَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ مَنْجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ، وَعِصْمَةٌ مِنْ كُلِّ ضَلاَلَةٍ، وَبِتَقْوَى اللهِ فَازَ الْفَائِزُونَ، وَظَفَرَ الرَّاغِبُونَ، وَنَجَا الْهَارِبُونَ، وَأَدْرَكَ الطَّالِبُونَ، وَبِتَرْكِهَا خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]".

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ... فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ يَغْزُو الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَتَحَصَّنُ الْجُبَنَاءُ فِي حُصُونِهِمُ الْمَنِيعَةِ، فَيَتَأَخَّرُ النَّصْرُ، فَيُبَشِّرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْفَتْحِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ النَّصْرَ لَنْ يَأْتِيَ بِسُهُولَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ قَائِدٍ مُؤْمِنٍ صَادِقٍ مُتَوَكِّلٍ عَلَى اللهِ، فَذَكَرَ مِنْ صِفَتِهِ مَا جَعَلَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ يَشْتَاقُونَ لِلْإمَارَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ قَالَ: "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"، فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَأَخَذَ أَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الرَّايَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ فِي شَجَاعَةٍ وَمْضَاءٍ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ... إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وُلِدَ مِنْ أَبَوَيْنِ هَاشِمِيَّيْنِ وَمِنْ أَشْرَفِ بُطُونِ قُرَيْشٍ وَأَكْرَمِهَا.

وَصَفَهُ أهْلُ السِّيَرِ بِأَنَّهُ كَانَ أسْمَرَ اللَّوْنِ، كَثِيفَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ، ضَخْمَ الْبَطْنِ، كَثِيرَ شَعْرِ الصَّدْرِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، ضَحُوكَ السِّنِّ، خَفِيفَ الْمَشْيِ عَلَى الْأرْضِ، هُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ، وَيُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ، وَأَبَا تُرَابٍ.

 

شَرَّفَهُ اللهُ الْكَرِيمُ بِأَعْلَى الشَّرَفِ، فَسَوَابِقُهُ بِالْخَيْرِ عَظِيمَةٌ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ، وَفَضْلُهُ عَظِيمٌ، وَقَدْرُهُ نَبِيلٌ. بَطَلٌ مُجَاهِدٌ، وَإِمَامٌ فَقِيهٌ، وَحَكِيمٌ زَاهِدٌ، فَالْعَدْلُ مِنْ صِفَاتِهِ وَالزُّهْدُ أَبْرَزُ سِمَاتِهِ، الْعَالِمُ الْبَحْرُ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، هُوَ الْإمَامُ إِذَا عُدَّ الْأَئِمَّةُ، وَهُوَ الْبَطَلُ إِذَا عُدَّ الْأَبْطَالُ.

 

صَاحِبُ مَشُورَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُسْتَشَارُ الْأَوَّلُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، حَازَ عَلَى ثِقَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدَ كُتَّابِ الْوَحْيِ وَأَحَدَ أَهَمِّ سُفَرَائِهِ وَوُزَرَائِهِ.

 

لَقَدْ أُتِيحَ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ لِقُرْبِهِ مِنْ جَنَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُتَحْ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِهِ؛ فَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْبِيَتَهُ وَرِعَايَتَهُ شَطْرًا مِنْ حَيَاتِهِ وَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ؛ فَقَدْ أَصَابَتْ قُرَيْشًا فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ، فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ: يَا عَبَّاسُ، إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنيِهِ رَجُلاً وَتَأْخُذُ أَنْتَ رَجُلاً فَنَكُفُّهُمَا عَنْهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ فَقَالا لَهُ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ مِنْ عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيه. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلاً فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا. فَأَخَذَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَعَثَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيًّا. وَهَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

 

وَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ أَوَّلَ غُلاَمٍ فِي الْأَرْضِ يُعْلِنُ "لا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ.. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، وَزَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، بِابْنَتِهِ فَاطِمَةِ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الْجَنَّةِ، وَالَّذِي كَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ حُبِّهِمَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى أَنَّهُ يَتْرُكُ الْخُطْبَةَ أَحْيَاناً - وَلَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ خَيْرُ الْخَلْقِ وَهُوَ يَتْرُكُ الْخُطْبَةَ الَّتِي يَسْتَمِعُ لَهَا كِبَارُ الصَّحَابَةِ- لِيَنْزِلَ إِلَيْهِمَا فَيَحْمِلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ.

 

وَحَدَثَ ذَاتَ مَرَّةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ والْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُمَا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ دَعُوهُمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ وَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ، فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ".

 

ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ عَلِيًّا حُبًّا عَظِيمًا فَقَالَ لَهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَجَعَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ بِمَثَابَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرَقْمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ، ولِذَلكَ كَانَ حُبُّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْإيمَانِ؛ فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِهِ قَوْلَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ". ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا آخَى الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ قَالَ لِعَلِّيٍ: "أَنْتَ أَخِي" وَتُوفِّيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ.

 

وَعِنْدَمَا فَارَقَ الْحَيَاةَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى غُسْلَهُ هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ دُونِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ قَالَ رَضِيُ اللهُ عَنْهُ عَنْ تَغْسِلِيهِ: "غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

وَهُوَ كَذَلِكَ الَّذِي نَزَلَ فِي قَبْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْعَبَّاسِ، وَالْفَضْلِ، وَأَدْخَلُوا جَسَدَهُ الشَّرِيفَ الْقَبْرَ.

 

جَمَعَ إِلَى جَانِبِ مَهَارَتِهِ فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى: الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللهِ وَالْفَهْمَ لِمَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ، فَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- بِأَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهِ؛ يَقُولُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "وَاللهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إلاَّ وَقَدْ عَلِمْتُ فِيمَ نَزَلَتْ، وَأَيْنَ نَزَلَتْ، وَعَلَى مَنْ نَزَلَتْ". وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَخَذْتُ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ". فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ وَالْحَالُ كَذَلِكَ بِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ؟! رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنِ الآلِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَاجْمَعْنَا مَعَهُمْ يا اللهُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، مَعَ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.... أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ....

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا، شَرَعَ لَنَا دِينًا قَوِيمًا، وَهَدَانَا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَالْحَمْدُ للهِ أَكْرَمَنَا بِالْإيمَانِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ... وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.. أَمَّا بَعْدُ:

لَقَدْ كَانَتْ حَيَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَامِرَةً بِالدَّعْوَةِ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى، وَتَعْرِيفِ النَّاسِ مَعَانِيَ الْإيمَانِ، فَلَقَدْ حَرَصَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مَحْوِ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالشِّرْكِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَلَا يَدَعْ فِيهَا وَثَنًا إِلَّا كَسَرَهُ وَلَا صُورَةً إِلَّا لَطَخَهَا، وَلَا قَبْرًا إِلَّا سَوَّاهُ؟" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّهُ هَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: مَا أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى لَمْ أَدَعْ فِيهَا وَثَنًا إِلَّا كَسَرْتُهُ، وَلَا قَبْرًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، وَلَا صُورَةً إِلَّا لَطَخْتُهَا.... وَعِنْدَمَا أَصْبَحَ أَمِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَ أَبَا الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ وَقَالَ لَهُ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ "أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ".

عِبَادَ اللَّهِ... فِي الْخُطْبَةِ الْقَادِمَةِ إِنَّ شَاءَ اللهُ مَحَطَّاتٌ مُهِمَّةٌ فِي سِيرَةِ هَذَا الْبَطَلِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وسطية علي بن أبي طالب رضي الله عنه
  • أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (قصيدة)
  • علي بن أبي طالب رضي الله عنه
  • الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2)
  • ليث بني غالب علي بن أبي طالب

مختارات من الشبكة

  • التلقب بملك الملوك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موعظة الإمام مالك بن أنس للخليفة هارون الرشيد رحمهما الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • خطبة: فضل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحاديث خير الأنام في بيان أثر الصلاة في غفران الذنوب ومحو الآثام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الخلاصة في سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • علي بن أبي طالب أبو الحسنين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نيل المطالب بأربعين حديثا من الفضائل والمناقب لعلي بن أبى طالب (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب