• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العلم صبر وأمانة (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    بيان اتفاق علماء الأمة على حجية السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    العلم.. والتعلم..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الطلاق المعلق بالشرط (يمين الطلاق) (PDF)
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
علامة باركود

العلم صبر وأمانة (خطبة)

العلم صبر وأمانة (خطبة)
د. صغير بن محمد الصغير

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/8/2026 ميلادي - 13/3/1448 هجري

الزيارات: 150

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العلم صبرٌ وأمانة


الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، ورفع بالعلم أقوامًا، وجعله نورًا للقلوب وحياةً للعقول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المعلِّم الهادي، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله؛ فبالتقوى تحل البركات، وتستنير البصائر، ويبارك الله في العلم والعمل والعمر، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾[1]، وقال سبحانه: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾.[2]


فالتقوى -يا عباد الله- هي مفتاح العلوم، وباب الفهوم، وبها تنقشع ظلمات الجهل عن القلوب.

 

لما جلس الإمام الشافعي -رحمه الله- بين يدي الإمام مالك -رحمه الله-، ورأى مالكٌ عليه مخايل النجابـة والذكاء، قال له: "إن الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية".[3] ولذا قال الشافعي بعد ذلك أبياته المشهورة: "شكوت إلى وكيع سوء حفظي.. فأرشدني إلى ترك المعاصي... وأخبرني بأن العلم نور.. ونور الله لا يهدى لعاصي".[4] فالعلم نورٌ من الله، ونور الله لا يحلّ إلا في قلبٍ نقيٍ تقي.

 

أيها الأخوة: العلم حياة الأمم، والجهل أول طريق ضعفها؛ ولذلك لم يسوِّ الله بين عالم وجاهل، فقال سبحانه: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[5]


ونحن أمة كان أول خطاب الله لنبيها: ﴿ اقْرَأْ ﴾؛ فالعلم في ديننا عبادة، والتعليم رسالة، وتربية الأجيال أمانة.

 

وقد أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كُمَيْل بن زياد: "يا كميل، العلم خير من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، والعلم حاكم والمال محكوم عليه... يا كميل، هلك خُزَّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة".[6]


ولقد عرف سلفنا للعلم قدره، فبذلوا له أعمارهم، وصبروا في سبيله على مشقة الطريق، وضيق العيش، وطول السهر.

 

فهذا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يسافر مسيرة شهر كامل، من المدينة إلى الشام، ليسمع حديثًا واحدًا فقط من الصحابي عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه.[7]


وجاع بعضهم في هذا السبيل حتى بلغوا من الجوع مبلغاً عظيماً، فهذا أبو هريرة رضي الله عنه، راوية الإسلام، يقول عن نفسه: "لقد رأيتني وإني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشيًا عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع!"[8]


وهذا أبو حاتم الرازي رحمه الله يقول: "بقيت ثمانية أشهر في البصرة وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي حتى نفذت وبقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيتي فجعلت أشرب الماء من الجوع. ثم أصبحت فغدا عليّ رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد وانصرفت جائعاً فلما كان من الغد غدا عليّ فقال: مرّ بنا إلى المشايخ قلت: أنا ضعيف لا يمكنني. قال: ما ضعفك قلت: لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئاً فقال: قد بقي معي دينار فنصفه لك ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة وأخذت منه النصف دينار".[9] هكذا كانوا يتقاسمون الجوع والفقر في سبيل العلم!

 

وباع بعضهم ما يملك ليشتري كتابًا، فهذا الإمام يحيى بن معين -رحمه الله-، خلّف له أبوه ألف ألف درهم (أي مليون درهم)، فأنفقها كلها في طلب الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه.[10]


ونقل عن الإمام مالك -رحمه الله- قوله: "إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنْ يُنَالَ حَتَّى يُذَاقَ فِيهِ طَعْمُ الْفَقْرِ" وَذَكَرَ مَا نَزَلَ بشيخه رَبِيعَةَ مِنَ الْفَقْرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى بَاعَ خَشَبَ سَقْفِ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَحَتَّى كَانَ يَأْكُلُ مَا يُلْقَى عَلَى مَزَابِلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الزَّبِيبِ وَعُصَارَةِ التَّمْرِ.[11]


ونقل عن بعضهم سهر الليالي في الطلب، فها هو الإمام البخاري -رحمه الله-، كان يقوم في الليلة الواحدة من نومه ثمان عشرة مرة، يوقد السراج ويكتب الفائدة التي يستذكرها ثم ينام.[12] و النووي -رحمه الله -يقول عن نفسه: "بقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض"، كان -رحمه الله- ينام وهو جالس والكتب بين يديه من شدة حرصه على الوقت والاستزادة من العلم.[13]


وبلغ بهم الجهد مبلغه؛ فهذا الحافظ ابن طاهر المقدسي رحمه الله، يقول: "بُلت الدم في طلب الحديث مرتين؛ مرة ببغداد، ومرة بمكة"[14]، وذلك من كثرة المشي في حر الظهيرة سعيًا لطلب العلم. لم تكن لهم وسائلنا، ولكن كانت لهم همم عالية تطاول نجوم السماء.

 

أيها الطلاب:

لا تستثقلوا طريق العلم؛ فإن الصفحات القليلة إذا اجتمعت صارت كتابًا، والساعات اليسيرة إذا حُفظت صنعت علمًا، والخطوات الصغيرة إذا استمرت بلغت بصاحبها الغاية.

 

و لنعلم أن مجالس العلم هي رياض الجنة، وأن الملائكة لتصنع لكم ما لا تصنعه لغيركم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا لطالب العلم»[15]، فاحتسبوا خطاكم إلى المدارس والجامعات، واطردوا عنكم الملل والكسل؛ فإن سلعة الله غالية.

 

وليعلم طالب العلم أن الحفظ لا يثبت إلا بالمراجعة، وأن العلم لا يزكو إلا بالعمل؛ قال محمد بن المنكدر رحمه الله: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل".[16]


فالعلم يحتاج إلى صبر، والنجاح يحتاج إلى مجاهدة، ومن صدق في طلبه واستعان بربه وصبر على طريقه؛ فتح الله له من أبواب التوفيق ما لم يكن يحتسب.

 

أيها المعلمون والمعلمات:

إن بين أيديكم أمانة عظيمة؛ ليست أوراقًا ودرجات، وإنما نفوس تتشكل، وعقول تتفتح، وأجيال تنتظر من يأخذ بأيديها.

 

فرب طالب أحياه تشجيع معلم، ورب موهبة أيقظتها كلمة، ورب نفس صغيرة بقي فيها أثر كلمة سنوات طويلة.

 

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فها هو الصحابي معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، لما تكلم في الصلاة، قال -رضي الله عنه- واصفًا حلم النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه: "فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني -أي ما نهرني- ولا ضربني ولا شتمني، إنما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس".[17]


وتأملوا صبر العلماء على طلابهم؛ فهذا الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول لتلميذه الرَّبِيع بن سليمان: "لو أستطيع أن أُطعِمَكَ العِلْمَ لأَطْعَمْتُكَهُ".[18]


وتذكروا دائمًا بشارة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكم حين قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير».[19]


أيها الآباء والأمهات:

المدرسة تعينكم، لكنها لا تغني عنكم؛ فأبناؤكم فلذات الأكباد، وأغلى ما استودعكم الله.

 

اقتربوا منهم، واسمعوا لهم، وشجعوهم، وافرحوا بمحاولاتهم قبل نتائجهم، وعلموهم أن النجاح ليس درجة في ورقة فحسب، بل علم ينفع، وخلق يرفع، وعقل يفكر، ودين يهدي.

 

فهذه أم الإمام مالك رحمهما الله، كانت تلبسه أحسن الثياب، وتعممه بيدها، ثم تقول له: "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه".[20] هكذا كان الآباء والأمهات شركاء في صناعة العظماء.

 

وهذه أم الإمام سفيان الثوري رحمهما الله، تتكفل بابنها وتقول له: "يا بني، اذهب فاطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي -أي بعملها في الغزل - يا بني، إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك وحلمك ووقارك؟ فإن لم تر ذلك، فاعلم أنه لا يضرك ولا ينفعك".[21]


وهذا حفص بن سليمان الأسدي الكوفي، الإمام المقرئ، وراوي قراءة عاصم التي انتشرت في أقطار واسعة من العالم الإسلامي. كان حفص ربيـبَ الإمام عاصم بن أبي النجود؛ فقد تزوج عاصم أمَّ حفص، فنشأ حفص في بيته، ولازمه، وأخذ عنه القرآن عرضًا وتلقينًا، حتى أتقن قراءته وضبطها، وصار من أشهر من رواها عنه. وقد عُرف حفص بشدة إتقانه لقراءة شيخه عاصم، حتى قال ابن الجزري: «وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم». ثم تصدّر للإقراء، وأقرأ الناس دهرًا، وحمل عنه خلق كثير، وانتشرت روايته عبر القرون حتى غدت رواية حفص عن عاصم أوسع روايات القرآن انتشارًا في زماننا.

 

ولد حفص نحو سنة 90هـ، وتوفي نحو سنة 180هـ، بعد حياة حافلة بخدمة كتاب الله وتعليمه.[22]


وفي هذه القصة معنى تربوي جميل: أن الإنسان قد يفتح الله له بابًا من الخير في رعاية من يدخل بيته وتربيته وتعليمه، ثم تمتد آثار ذلك الإحسان إلى أجيال لا يحصيها إلا الله.

 

فمن كان يظن أن غلامًا ينشأ في بيت عاصم، ويتلقى عنه القرآن، سيصبح بعد ذلك أحد أشهر رواة كتاب الله، وأن تتناقل الأمة روايته قرنًا بعد قرن؟

 

وهكذا لا يدري المحسن إلى أين يبلغ إحسانه، ولا يعلم المعلِّم إلى أي مدى يمتد أثر تعليمه. قد تزرع اليوم كلمةً أو علمًا أو تربيةً صالحة، ثم يكتب الله لها من البركة ما يبقى بعد رحيلك بمئات السنين.

 

فرحم الله عاصمًا وحفصًا، وجزاهما عن كتاب الله وأهله خير الجزاء، وكتب لنا نصيبًا من بركة تعليم القرآن والإحسان إلى الناس؛ فإن الخير قد يبدأ صغيرًا، ثم يجعل الله أثره عظيمًا ممتدًا لا ينقطع.

 

وكلنا في هذه الرسالة شركاء: معلمٌ يعلِّم، وطالبٌ يجتهد، وبيتٌ يرعى، وكلنا مسؤول أمام الله عن أمانته. قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾.[23]


بارك الله لنا في العلم، وبارك في أبنائنا وبناتنا، وفي معلميهم ومعلماتهم، وجعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.

 

كتب عتبة بن أبي سفيان إلى مؤدب ولده فقال: «ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما حسَّنْتَ، والقبيح عندهم ما قبَّحْتَ».[24]


عباد الله:

ما أحوج أبناءنا إلى أن نغرس في نفوسهم الصبر والمثابرة؛ وهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، يضرب لنا أروع الأمثلة في الصبر والمثابرة، حيث كان يذهب إلى باب الصحابي ليطلب عنده حديثًا عن رسول الله، فيجده نائمًا وقت الظهيرة، فيتوسد رداءه على باب الصحابي، وتسفي الريح على وجهه التراب، فيخرج الصحابي ويقول: يا ابن عم رسول الله، ألا أرسلت إليّ فآتيك؟ فيقول ابن عباس -رضي الله عنهما- بتواضع طالب العلم: "لا، أنا أحق أن آتيك". ولما رآه زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، وقد أمسك ابن عباس بركاب دابته ليقودها له، قال زيد: "تنَحّ يا ابن عم رسول الله"، فقال ابن عباس: "هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا"[25]، فنزل زيد بن ثابت وقبَّل يد ابن عباس وقال: "وهكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا"[26]. أدبٌ مع العلماء، وتواضعٌ في الطلب، فبمثل هذا التواضع والجهد ساد العلماء في كل زمان.

 

إننا نريد أبناءً لا يحملون الشهادات فقط، بل عقولًا واعية، ونفوسًا مهذبة، وقلوبًا مؤمنة، وأيديًا تبني وتنفع.

 

فاصبروا على تعليمهم، وأحسنوا توجيههم، وأكثروا لهم من الدعاء.

 

اللهم بارك في أبنائنا وبناتنا، وافتح عليهم فتوح العارفين، وارزقهم علمًا نافعًا، وفهمًا سديدًا، وخلقًا كريمًا.

 

اللهم أعن معلميهم ومعلماتهم، وبارك في جهودهم، واجزهم خير الجزاء.

 

اللهم أصلح بيوتنا ومدارسنا، واجعل أبناء المسلمين قرة أعين لوالديهم، وصلاحًا لمجتمعاتهم.

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] [الأعراف: 96].

[2] [البقرة: 282].

[3] انظر: مناقب الشافعي، البيهقي (1/ 104)، وكذلك: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني (9/ 63)، وكذلك: الداء والدواء، ابن قيم الجوزية (1/ 78).

[4] انظر: ديوان الشافعي (ص 104)، وذكرها ابن القيم في "الداء والدواء" بعد الأثر السابق.

[5] ]الزمر: 9].

[6] أثر صحيح: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (1/ 79-80)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/ 182).

[7] أخرجه أحمد في مسنده (16042)، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" وصححه الألباني (748).

[8] أخرجه البخاري (7324).

[9] انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي (10/ 362).

[10] انظر: طبقات الحنابلة، أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء (1/ 405)، وكذلك: سير أعلام النبلاء، الذهبي (11/ 77).

[11] انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/ 130).

[12] انظر: تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي (2/ 333)، وكذلك: سير أعلام النبلاء (12/ 404).

[13] انظر: البدر السافر عن أنس المسافر، كمال الدين الأدفوي (2/ 1090).

[14] انظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر (53/ 281)، وكذلك: تاريخ الإسلام، الذهبي (11/ 94).

[15] أخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وأحمد (21715)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وصححه الألباني.

[16] انظر: اقتضاء العلم العمل، الخطيب البغدادي (ص 36).

[17] أخرجه مسلم (537).

[18] انظر: مناقب الشافعي، البيهقي (2/ 147)، وكذلك: سير أعلام النبلاء (10/ 54).

[19] أخرجه الترمذي (2685) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وصححه الألباني.

[20] انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/ 119).

[21] انظر: صفة الصفوة، ابن الجوزي (2/ 110).

[22] انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري (1/ 156).

[23] [النساء: 58].

[24] انظر: البيان والتبيين، الجاحظ (2/ 48)، وكذلك: التذكرة الحمدونية، محمد بن الحسن بن حمدون (1/ 354).

[25] أخرجه الحاكم في "المستدرك" (5895)، وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأورده ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (1/ 514)، وكذلك: ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (2/ 594).

[26] انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 126).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.." ماذا بعد موسم الحج؟ (خطبة)
  • أنين مسجد (4) وجوب صلاة الجماعة وأهميتها (خطبة)
  • وفاة سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله: الأثر والعبر (خطبة)
  • {فأسرها يوسف في نفسه...} {نفقد صواع الملك}.. تدبرات (خطبة)
  • الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان (خطبة)
  • نعم الله تعالى علينا في هذا العيد (خطبة)
  • مقاصد سورة الحج (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • العلم النافع: صفاته وعلاماته وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل العلم والعلماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذرية أمانة.. كيف نحميها من موجات الانحراف؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمانة الكلمة وحماية الوطن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العدل ضمان والخير أمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الأمن والأمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأمن والأمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الأمانة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/3/1448هـ - الساعة: 12:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب