• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


علامة باركود

شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما على مسألة المولد النبوي (خطبة)

شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما على مسألة المولد النبوي (خطبة)
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 23/8/2026 ميلادي - 11/3/1448 هجري

الزيارات: 66

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شرطا قبول العبادة:

الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما على مسألة المولد النبوي


إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّمَ تسليماً كثيراً. أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها الإخوة: إنَّ العبادة هي الغاية التي خلق الله تعالى الخلق من أجلها، وهي أجلُّ ما يتقرب به العبد إلى ربه، غير أن العمل لا يكون مقبولًا عند الله بمجرد فعله، ولا بمجرد حسن قصد صاحبه، بل قرر أهل العلم أن العبادة لا تصح ولا تُقبل إلا باجتماع شرطين أساسيين: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وقد جمع الله تعالى هذين الأصلين في قوله سبحانه: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، فالعمل الصالح هو الموافق للشرع، وعدم الإشراك هو إخلاص العمل لله وحده.

 

وقد عبر الفضيل بن عياض -رحمه الله- عن هذين الشرطين تعبيرًا جامعًا حين قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2] «أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا؛ فالخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة».[1]

 

ومن هنا يتبين أن ميزان العبادة ليس مجرد كثرتها، ولا ما يصاحبها من مشاعر وعواطف، وإنما الميزان أن تكون لله وحده، وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أيها المسلمون: أما الشرط الأول لقبول الأعمال فهو: الإخلاص لله تعالى وترك ما يضاده؛ فـالإخلاص هو إفراد الله سبحانه بالقصد والطاعة، وتصفية العمل من كل شائبة، بحيث يقصد العبد بعبادته وجه الله والدار الآخرة، لا مدح الناس ولا ثناءهم ولا حظًا من حظوظ الدنيا. وقد أمر الله تعالى عباده بذلك فقال: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5].

 

وضد الإخلاص هو الشرك، وهو أعظم ما يناقض العبادة، وينقسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر.

 

فأما الشرك الأكبر: فحقيقته صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى، كالدعاء، والذبح، والنذر، والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. وحكم هذا النوع أنه يُخرج صاحبه من ملة الإسلام، ويُحبط جميع أعماله، ويخلد صاحبه في النار إن مات عليه ولم يتب.

 

وقد دل على خطورته قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ ]النساء: 48]، وقال سبحانه: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65].

 

وأما الشرك الأصغر فهو: كل وسيلة أو قول أو فعل سمّاه الشرع شركًا ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر، ومن أبرز صوره الرياء والسمعة؛ بأن يحسن الإنسان عبادته ليراها الناس أو يسمعوا بها فينال مدحهم وثناءهم، ويدخل في ذلك إرادة الإنسان بعمله الدنيا.

 

وهذا النوع، على خطورته، لا يُخرج صاحبه من الإسلام، ولا يُحبط جميع أعماله، وإنما يُبطل ويُحبط العمل الذي قارنه وخالطه.

 

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه تحذيرًا شديدًا فقال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟»[2].

 

وجاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الله تبارك وتعالى قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»[3].

 

فالإخلاص، إذن، ليس أمرًا زائدًا على العبادة، بل هو روحها وأساس قبولها، وكلما صفا قصد العبد لله كان عمله أقرب إلى القبول، وكلما خالطه قصد لغير الله كان ذلك نقصًا في توحيده وإخلاصه، بحسب نوع ذلك القصد ودرجته.

 

وأما الشرط الثاني أيها الإخوة فهو: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وترك يضادها؛ فـإذا كان الإخلاص يصحح قصد العبادة ووجهتها، فإن المتابعة تصحح صفتها وطريقتها. والمقصود بالمتابعة أن تقع العبادة موافقة لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصلها، وصفتها، وكيفيتها، وزمانها، ومكانها، وسببها. فليس للعبد أن يتقرب إلى الله بما شاء من الطرق والهيئات لمجرد أنه يراه حسنًا أو يجد في نفسه رغبة فيه؛ لأن العبادات مبناها على الاتباع والتوقيف، لا على مجرد الاستحسان.

 

وضد المتابعة البدعة، وهي في الشرع: كل طريقة مخترعة في الدين يُقصد بالتعبد بها والتقرب إلى الله تعالى بغير دليل شرعي صحيح، ولم يكن عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه[4].


وقد جاءت السنة بالنهي الصريح عن الإحداث في الدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي الرواية الأخرى: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»[5].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».[6]


والبدع ليست على مرتبة واحدة من جهة الحكم؛ فمنها البدعة المكفّرة، ومنها البدعة المفسّقة.

 

فالبدعة المكفّرة هي التي تشتمل على إنكار أمر مقطوع به من الدين بالضرورة، أو تتضمن شركًا أكبر، أو اعتقاد نقص في صفات الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن أمثلتها: دعاء الأموات والاستغاثة بهم عند القبور، ونفي علم الله تعالى بالأشياء قبل وقوعها كما وقع من غلاة القدرية الأولى، ودعوى حلول الإلهية في البشر، أو تحريف القرآن.

 

وأما البدعة المفسّقة فهي التي لا تصل إلى حد الكفر الصريح، لكنها تتضمن إحداثًا وتغييرًا في كيفيات العبادات وهيئاتها، فيأثم صاحبها ويفسق بها. ومن أمثلتها: التبتل والانقطاع عن الزواج تعبّدًا، والصيام قائمًا في الشمس، وإحداث صلوات ذات هيئات مخترعة، والأذكار الجماعية بصوت واحد على هيئة لم ترد عن السلف.

 

وهذا التفصيل يبين أن وصف العمل بالبدعة لا يعني بالضرورة الحكم على صاحبه بالكفر؛ فالبدع متفاوتة، ومنها ما يكون مكفرًا ومنها ما يكون مفسقًا، بحسب حقيقة البدعة وما اشتملت عليه.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم..


الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن نبينا محمداً عبدُه ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه وإخوانه، وسلَّم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها.

 

عباد الله: من النماذج التطبيقية المعاصرة على شرط المتابعة وخطر الابتداع في الدين: مسألة الاحتفال بالمولد النبوي؛ إذ يمكن من خلالها تطبيق القواعد السابقة عمليًا.

 

فمن الناحية التاريخية، لم يُقم النبي صلى الله عليه وسلم احتفالًا بمولده، ولم يفعله الخلفاء الراشدون، ولا صحابته رضي الله عنهم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة، مع أنهم كانوا أشد الأمة حبًا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له وحرصًا على الخير.

 

وإنما ظهر الاحتفال بالمولد بعد تلك القرون، وكان أول من أحدثه الفاطميون، المعروفون بالعبيديين، في القرن الرابع الهجري[7].


وعند تطبيق شرط المتابعة على هذه المسألة يظهر أن التقرب إلى الله تعالى بتخصيص يوم معين من السنة باجتماع وشعائر وهيئات مخصوصة على وجه التعبد يحتاج إلى دليل شرعي؛ لأن تخصيص الأزمنة والعبادات والهيئات على وجه التقرب إلى الله من الأمور التي مردها إلى الشرع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»[8].


ولهذا قرر جمهور المحققين أن أصل تخصيص يوم المولد بالاحتفال على وجه التعبد بدعة محدثة، مفسقة وليست مكفرة بذاتها.

 

وقد قرر المحققون أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وشكر الله على بعثته ونبوته إنما تتحقق بلزوم سنته وطاعته والاقتداء به، لا بإحداث أعياد وعبادات لم يشرعها؛ إذ لو كان تخصيص يوم مولده صلى الله عليه وسلم بالاحتفال قربة مشروعة لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق الناس إليها، لما عُرف عنهم من كمال محبته وتعظيمه واتباعه صلى الله عليه وسلم.

 

ومع ذلك، فإن الحكم على أصل الاحتفال بالبدعة المحدثة لا يعني أن جميع ما يقع فيه في مرتبة واحدة؛ فقد تطرأ عليه أمور أشد خطرًا تنقله من دائرة البدعة العملية إلى دائرة الشرك الأكبر.

 

فإذا تخلل الاحتفال غلو في النبي صلى الله عليه وسلم يُصرف بسببه شيء من حقوق الله تعالى له، كطلب تفريج الكروب منه صلى الله عليه وسلم، أو الاستغاثة به وطلب الغوث والمدد منه فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو اعتقاد علمه بالغيب واللوح والقلم، فإن الأمر حينئذ لا يبقى مجرد بدعة عملية، وإنما يتحول إلى شرك أكبر مخرج من الملة؛ لأنه يناقض أصل التوحيد والإخلاص لله سبحانه.

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] انظر: الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا، تحقيق: إياد خالد الطباع، الطبعة الأولى، دار البشائر – بيروت، (1413هـ)، (ص 50).

[2] أخرجه أحمد (23630)، وحسنه محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (رقم 378): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وقال الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": "رواه أحمد بإسناد جيد".

[3] أخرجه مسلم (2985).

[4] انظر: الاعتصام، الشاطبي، تحقيق: محمد الشقير وآخرين، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي – المملكة العربية السعودية، (1429هـ - 2008م)، (1/47).

[5] كلا الروايتين أخرجهما مسلم (1718).

[6] أخرجه أبو داود (4607)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17144)، وابن حبان (3144)، والحاكم في المستدرك (336)، والدارمي (96).

[7] انظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، تقي الدين المقريزي، تعليق: خليل منصور، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت، (1418هـ - 1998م)، (2 /436)، وكذلك: الإبداع في مضار الابتداع، علي محفوظ، الطبعة الخامسة، دار الاعتصام – مصر، (1375هـ - 1956م)، (ص 251).

[8] سبق تخريجه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة