• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    دعاة الجهل والصد عن سبيل الله
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    صلاة الجنازة (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    درس (ولقد آتينا داوود وسليمان علما)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الجمعة.. فضلها وخصائصها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفر والمعاهدين
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأمن والنعم شكر وحذر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    التحذير من فتنة الزوجات والأولاد (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    أمثلة حمل المجمل على المبين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    حديث: في باب النفقات
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الاعتبار بشدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم ...
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
  •  
    هل الشرك والردة ذنوب يغفرها الله؟
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    خطبة ختامها مسك
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    التحذير من الافتتان بالدنيا (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

عظمة أنهار الجنة (خطبة)

عظمة أنهار الجنة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/5/2026 ميلادي - 8/12/1447 هجري

الزيارات: 7343

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عظمة أنهار الجنة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَفِي الْجَنَّةِ أَنْهَارٌ كَثِيرَةٌ، جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى نَعِيمًا لِأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ[1] ﴾ [الْقَمَرِ: 54]؛ أَيْ: أَنْهَارٍ، وَحَّدَ وَأَرَادَ الْجَمْعَ[2]، فَإِفْرَادُ لَفْظِ (نَهَرٍ)؛ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ؛ فَلَا يُنَافِي التَّعَدُّدَ، فَالْمُرَادُ: جِنْسُ الْأَنْهَارِ[3]. وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي نَعِيمِ جَنَّاتٍ، وَأَنْهَارٍ جَارِيَةٍ فِيهَا.

 

وَيَشْهَدُ لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 15]؛ أَيْ: مِنْ تَحْتِ قُصُورِهَا وَأَشْجَارِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَحْتِ أَرْضِهَا؛ لِأَنَّ جَرَيَانَهَا مِنْ تَحْتِ سَطْحِهَا لَا فَائِدَةَ مِنْهُ، وَمَا أَحْسَنَ جَرْيَ هَذِهِ الْأَنْهَارِ إِذَا كَانَتْ مِنْ تَحْتِ الْأَشْجَارِ، وَالْقُصُورِ؛ يَجِدُ الْمُؤْمِنُ فِيهَا لَذَّةً فِي الْمَنْظَرِ قَبْلَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا[4]. قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ لِلْجَنَّاتِ وَالْأَنْهَارِ لَذَّاتٍ مُتَعَارَفَةً مِنَ اللَّهْوِ وَالْأُنْسِ وَالْمُحَادَثَةِ، وَاجْتِنَاءِ الْفَوَاكِهِ، وَرُؤْيَةِ جَرَيَانِ الْجَدَاوِلِ، وَخَرِيرِ الْمَاءِ، وَأَصْوَاتِ الطُّيُورِ، وَأَلْوَانِ السَّوَابِحِ)[5].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ الْأَنْهَارَ تَجْرِي فِي الْجَنَّةِ جَمَالًا لِلدَّارِ، وَنَضْرَةً وَسُرُورًا لِلسَّاكِنِ، وَهِيَ أَنْهَارٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَشْكَالِ، وَالْأَلْوَانِ، وَالْمَذَاقِ، وَمِنْ أَهَمِّ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَأَوْصَافِهَا:

1- أَنْهَارُ الْمَاءِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 15]؛ أَيْ: صِفَةُ الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ بِهَا الْمُتَّقِينَ؛ أَنَّ فِيهَا أَنْهَارًا مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ صَافٍ، غَيْرِ مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ أَوِ الطَّعْمِ أَوِ اللَّوْنِ.

 

2-أَنْهَارُ اللَّبَنِ: ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ بِحُمُوضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

 

3-أَنْهَارُ الْخَمْرِ: ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ مِنْ خَمْرٍ طَيِّبَةٍ يَلْتَذُّ بِهَا الشَّارِبُونَ، بِلَا صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْآفَاتِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ ﴾؛ أَيْ: لَيْسَ فِي خَمْرِ الْجَنَّةِ أَيُّ أَذًى أَوْ فَسَادٍ يُصِيبُ شَارِبِيهَا؛ مِنْ وَجَعِ بَطْنٍ، وَصُدَاعِ رَأْسٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْآلَامِ، ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 46، 47]؛ أَيْ: لَا تَزُولُ عُقُولُهُمْ إِذَا شَرِبُوهَا، فَهُمْ لَا يَسْكَرُونَ بِشُرْبِهَا.

 

4- أَنْهَارُ الْعَسَلِ: ﴿ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾؛ أَيْ: وَفِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي غَايَةِ الصَّفَاءِ، خَالِيًا مِنْ سَائِرِ الشَّوَائِبِ وَالْأَوْسَاخِ[6].

 

وَاللَّهُ تَعَالَى (خَصَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ أَشْرِبَةِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَقَدَّمَ الْمَاءَ؛ لِأَنَّهُ حَيَاةُ النُّفُوسِ، وَثَنَّى بِالْعَسَلِ؛ لِأَنَّهُ شِفَاءٌ، وَثَلَّثَ بِاللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ الْفِطْرَةُ، وَخَتَمَ بِالْخَمْرِ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ مَنْ حُرِمَهُ فِي الدُّنْيَا لَا يُحْرَمُهُ فِي الْآخِرَةِ)[7].

 

5- أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَتَفَجَّرُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ[8] أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالْفِرْدَوْسُ الْأَعْلَى هُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْدَلُهَا، وَأَفْضَلُهَا، وَأَوْسَعُهَا، وَخَيْرُهَا، وَالْجِنَانُ الْأُخْرَى عَنْ جَوَانِبِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، وَعَنْ جَوَانِبِهِ، وَمِنْ تَحْتِهِ، وَهُوَ أَعْلَاهَا.

 

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ: «وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ» فَلَيْسَ فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ إِلَّا عَرْشُ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَلَا؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: «وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ»؛ لِأَنَّ الْأَنْهَارَ عَادَةً تَنْبُعُ مِنَ الْأَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ[9].

 

وَمِنَ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى تَتَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ: وَهِيَ نَهْرُ الْمَاءِ، وَنَهْرُ اللَّبَنِ، وَنَهْرُ الْعَسَلِ، وَنَهْرُ الْخَمْرِ؛ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ [مُحَمَّدٍ: 15][10].

 

6- أَنْهَارُ الْجَنَّةِ عَظِيمَةٌ كَالْبِحَارِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تُشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ[11]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الْمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِي رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِحَارِ الْمَذْكُورَةِ: هِيَ أُصُولُ الْأَنْهَارِ الْمَسْطُورَةِ فِي الْقُرْآنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ... ﴾)[12]. وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِحَارِ هِيَ الْأَنْهَارُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ أَنْهَارًا؛ لِجَرَيَانِهَا، بِخِلَافِ بِحَارِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْهَا أَنَّهَا فِي مَحَلِّ الْقَرَارِ[13].

 

7- نَهْرُ الْكَوْثَرِ الْعَظِيمُ: وَهُوَ أَعْظَمُ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ خَصَائِصِهِ: أَنَّ حَافَّتَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَتُرْبَتَهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاءَهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْكَوْثَرِ:

أ- قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ[14] إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ[15]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ب- وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ[16] مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

ج- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ[17]، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يَشْخُبُ [أَيْ: يَسِيلُ وَيَجْرِي] مِنَ الْكَوْثَرِ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ مِيزَابَانِ إِلَى الْحَوْضِ، وَالْحَوْضُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الصِّرَاطِ؛ لِأَنَّهُ يُخْتَلَجُ عَنْهُ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ أَقْوَامٌ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ...، وَجَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ أَنَّهُ فِي الْعَرَصَاتِ...، وَأَمَّا الْكَوْثَرُ فَإِنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ)[18].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَأَوْصَافِهَا:

8- أَنْهَارُ سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنَ الْجَنَّةِ: أَنَّ أَصْلَهَا مِنْهَا، كَمَا أَنَّ أَصْلَ الْإِنْسَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ تَنْبُعُ مِنْ مَنَابِعِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى أَوْ مَا يُشْبِهُهُ؛ فَالْحَدِيثُ مِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ الَّتِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا، وَالتَّسْلِيمُ لِلْمُخْبِرِ عَنْهَا)[19].

 

9- أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: «رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى[20]... فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ[21]، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ. فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ؛ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ؛ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْأَنْهَارَ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، ثُمَّ تَسِيرُ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ وَتَسِيرَ فِيهَا، وَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ عَقْلٌ، وَلَا شَرْعٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ)[22].

 

10- نَهْرُ بَارِقٍ الَّذِي يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الشُّهَدَاءُ فِي الْبَرْزَخِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ؛ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ[23] خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكَأَنَّ الشُّهَدَاءَ أَقْسَامٌ: مِنْهُمْ: مَنْ تَسْرَحُ أَرْوَاحُهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ يَكُونُ عَلَى هَذَا النَّهْرِ بِبَابِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ: أَنْ يَنْتَهِيَ سَيْرُهُمْ إِلَى هَذَا النَّهْرِ، فَيَجْتَمِعُونَ هُنَالِكَ، وَيُغْدَى عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ هُنَاكَ وَيُرَاحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ)[24].



[1] النَّهْرُ: مَجْرَى الماءِ؛ وسُمِّيَ نَهْرًا؛ لِأَنَّهُ يَنْهَرُ الْأَرْضَ، أَيْ: يَشُقُّهَا، وأصلُه يَدُلُّ: عَلَى تَفَتُّحِ شَيْءٍ أَوْ فَتْحِهِ. انظر: مقاييس اللغة، (5/ 362)؛ المفردات، (ص825).

[2] انظر: تفسير الطبري، (22/ 166).

[3] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة المائدة، (1/ 186).

[4] انظر: تفسير ابن كثير، (1/ 96)؛ تفسير ابن عثيمين – الفاتحة والبقرة، (1/ 91).

[5] تفسير ابن عاشور، (27/ 225).

[6] انظر: تفسير الطبري، (21/ 201)؛ تفسير القرطبي، (16/ 237)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 313)؛ تفسير السعدي، (ص786).

[7] انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير، للمناوي (1/ 325).

[8] وَمِنْهُ تَفَجَّرُ: أَيْ: من الفردوس تَفَجَّرُ، أَيْ: تتفَجَّرُ؛ بحذف إحدى التاءين تخفيفًا. انظر: فيض الباري على صحيح البخاري، (4/ 156).

[9] انظر: لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح، (6/ 533)؛ دليل الفالحين، (7/ 122)؛ شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، للغنيمان (1/ 406).

[10] انظر: منحة الباري بشرح صحيح البخاري، (5/ 609)؛ فيض الباري على صحيح البخاري، (4/ 156).

[11] ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ: أَيْ: تُشَقَّق من الأبحر الأربعة أنهارٌ - بعد دخول أهل الجنةِ الجنةَ - فيَجري إلى مَكانِ كُلِّ واحدٍ منهم نهرٌ. والمعنى: تَفْتَرِقُ الْأَنْهَارُ إِلَى الْجَدَاوِلِ؛ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَنْهَارِ إِلَى بَسَاتِينِ الْأَبْرَارِ، وَتَحْتَ قُصُورِ الْأَخْيَارِ. انظر: شرح المصابيح، لابن المَلَك (6/ 121)؛ مرقاة المفاتيح، (9/ 598).

[12] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (9/ 3598).

[13] انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (9/ 3598).

[14] بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ: هذا عندما عُرِجَ به صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري – تفسير سورة الكوثر، (8/ 731).

[15] مِسْكٌ أَذْفَرُ: أَيْ: طَيِّب الرَّائِحَة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 161).

[16] حَافَّتَاهُ: أَيْ: جانباه. والحَافَّة: ناحِيةُ الْمَوْضِعِ وَجَانِبُهِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 462).

[17] فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ: أَيْ: يُنْتَزَعُ ويُقْتَطَعُ. انظر: شرح النووي على مسلم، (4/ 113).

[18] تفسير ابن كثير، (19/ 426).

[19] سلسلة الأحاديث الصحيحة، (9/ 708).

[20] سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى: هي شَجَرَةٌ فِي أقْصَى الْجَنَّةِ، إِلَيْهَا يَنْتهي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ والآخِرِين، وَلَا يتعدَّاها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 353).

[21] قَالَ مُقَاتِلٌ رحمه الله: (الْبَاطِنَانِ: هُمَا السَّلْسَبِيلُ وَالْكَوْثَرُ). انظر: شرح النووي على مسلم، (2/ 225).

[22] شرح النووي على مسلم، (2/ 224).

[23] قُبَّةٍ: القُبَّة: مَا يُرفع للدُّخُولِ فِيهِ وَلَا يَخْتصُّ بالبِناءِ، وَقيل: هيَ البِنَاءُ من الأَدَمِ خَاصَّة، والقُبَّة مِنَ الْخِيَامِ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مُسْتدير، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ. انظر: تاج العروس، (3/ 511)؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 3).

[24] تفسير ابن كثير، (2/ 467).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
  • لا تكونوا كالذين آذوا موسى (خطبة)
  • الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
  • مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عظمة القرآن تدل على عظمة الرحمن(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استشعار عظمة النعم وشكرها (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استشعار عظمة النعم وشكرها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة القرآن تدل على عظمة الرحمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/2/1448هـ - الساعة: 23:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب