• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حارس ذاكرة دمشق.. رحلة بين أعلام الأدب واللغة ...
    أحمد بن أيمن ذوالغنى
  •  
    العلم صبر وأمانة (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    بيان اتفاق علماء الأمة على حجية السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    شرطا قبول العبادة: الإخلاص والمتابعة وتطبيقهما ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    العلم.. والتعلم..
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حديث: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الطلاق المعلق بالشرط (يمين الطلاق) (PDF)
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

{يؤتون أجرهم مرتين} (خطبة)

{يؤتون أجرهم مرتين} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/11/2023 ميلادي - 19/4/1445 هجري

الزيارات: 20363

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يُؤتَوْنَ أَجْرَهم مَرَّتينِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ، وَعَطَايَا جَسِيمَةٍ، أَعْظَمُهَا مُضَاعَفَةُ الْأُجُورِ وَالْحَسَنَاتِ، وَخَصَّهَا بِالْأُجُورِ الْكَبِيرَةِ لِأَعْمَالٍ صَغِيرَةٍ، لَا تَسْتَغْرِقُ وَقْتًا طَوِيلًا، أَوْ جُهْدًا كَبِيرًا؛ رِفْعَةً لَهَا فِي الْآخِرَةِ، وَتَعْوِيضًا لَهَا عَنْ قِصَرِ أَعْمَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ، وَحَدِيثُنَا عَنْ أُنَاسٍ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ؛ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَمِنَّةً، وَهُمْ:

1- الْأَنْبِيَاءُ: رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ، وَأَعْلَى قَدْرَ أَنْبِيَائِهِ مَكَانَةً وَأَجْرًا، وَجَعَلَ لَهُمْ مِيزَاتٍ عَظِيمَةً، مِنْهَا: مُضَاعَفَةُ الْأَجْرِ لَهُمْ مَرَّتَيْنِ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يُوعَكُ [الْوَعْكُ: هُوَ الْحُمَّى]، فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟! قَالَ: «أَجَلْ؛ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ: لَكَ أَجْرَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّا كَذَلِكَ [أَيِ: الْأَنْبِيَاءُ] يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

قَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (تَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ لَا خَطَايَا لَهُ تُحَطُّ عَنْهُ بِمَا كَانَ يُصِيبُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْوَعْكِ؛ جُعِلَ لَهُ مَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ مَا كَانَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ).

 

2- مُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ: خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مُؤْمِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ –دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ– بِمُضَاعَفَةِ أَجْرِهِ مَرَّتَيْنِ حَالَ اعْتِنَاقِهِ لِلْإِسْلَامِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ﴾ [الْقَصَصِ: 53-54]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ» - وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ قَوْلًا حَسَنًا جَمِيلًا، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: «‌مَنْ ‌أَسْلَمَ ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى قَيْصَرَ: «فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ؛ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: هُوَ إِيمَانُهُ بِنَبِيِّهِ أَوَّلًا، ثُمَّ إِيمَانُهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي هَذَا تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اعْتِنَاقِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ مَا أَرَادُوهُ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِهِمْ مَحْفُوظٌ لَهُمْ إِلَى مَا يَنَالُونَ مِنْ ثَوَابِ الْإِيمَانِ الْجَدِيدِ.

 

3- قَارِئُ الْقُرْآنِ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ: مِنْ جُمْلَةِ عِنَايَةِ الشَّرِيعَةِ بِالْقُرْآنِ؛ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي قِرَاءَتِهِ بِمُضَاعَفَةِ الْأُجُورِ لِقَارِئِهِ، حَتَّى جَعَلَتْ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْقِرَاءَةَ، وَتَشُقُّ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ [أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ؛ لِضَعْفِ حِفْظِهِ]، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَيْ: لَهُ أَجْرٌ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَجْرٌ بِتَعْتَعَتِهِ فِي تِلَاوَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمَاهِرِ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ هُوَ مَعَ ‌السَّفَرَةِ ‌فَمَنْزِلَتُهُ عَظِيمَةٌ، وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَمْهَرْ مَهَارَتَهُ، وَلَا يُسَوَّى أَجْرُ مَنْ عَلِمَ بِأَجْرِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَكَيْفَ يَفْضُلُهُ؟). زَادَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَكَيْفَ ‌يَلْحَقُ ‌بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَرِوَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ؟).

 

4- الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ: رَغَّبَتِ الشَّرِيعَةُ بِالِاهْتِمَامِ بِفُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ وَالْأَرْحَامِ، حَتَّى جَعَلَتْ لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمْ أَجْرَيْنِ؛ فَعِنْدَمَا سَأَلَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي؟ ثُمَّ أَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

5- الْمُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ: لِأَهَمِّيَّةِ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ جُوزِيَ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا بِالْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ: عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ [طَرِيقٌ فِي جَبَلِ عَيْرٍ إِلَى مَكَّةَ] فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؛ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ عُرِضَتْ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؛ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا - خِلَافًا لِمَنْ قَبْلَهُمْ، ثُمَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَقِيلَ: أَجْرٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَأَجْرٌ لِتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالزَّهَادَةِ؛ فَإِنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ كَانَ زَمَانَ سُوقِهِمْ، وَوَقْتَ شُغْلِهِمْ.

 

6- مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَنْ وَجَدَ الْمَاءَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ؛ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا. ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ؛ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ. ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ - لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ» وَقَالَ - لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: لَهُ أَجْرٌ لِصَلَاتِهِ الْأُولَى، وَلَهُ أَجْرٌ لِصَلَاتِهِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌أَجْرُ ‌الصَّلَاةِ ‌بِالتُّرَابِ، وَأَجْرُ الصَّلَاةِ بِالْمَاءِ). زَادَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَذَلِكَ؛ لِكَوْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ، وَقَدْ تَيَمَّمَ وَتَوَضَّأَ، ‌وَصَلَّى ‌مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأَجْرِ لَهُ إِصَابَتُهُ).

 

وَدَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ - قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ – لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ:

7- الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي إِذَا اجْتَهَدَ وَأَصَابَ الْحُكْمَ: لِأَهَمِّيَّةِ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْزِلَتِهِ الْعَالِيَةِ؛ جَعَلَ اللَّهُ لِمَنْ أَصَابَ فِيهِ أَجْرَيْنِ، وَلِمَنْ أَخْطَأَ أَجْرًا وَاحِدًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ‌حَاكِمٍ ‌عَالِمٍ ‌أَهْلٍ لِلْحُكْمِ، فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ. وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ)؛ فَالْأَجْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُخْطِئُ؛ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الصَّوَابِ، لَا عَلَى خَطَئِهِ، وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ عِبَادَةً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ.

 

8- الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: مِمَّا جَاءَ فِي فَضْلِ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ [هُوَ الَّذِي يَدُورُ رَأْسُهُ مِنَ اضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بِالْأَمْوَاجِ؛ فَيُخْرِجُ مَا فِي مَعِدَتِهِ] لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ لِلْغَرِيقِ: أَحَدُهُمَا: لِقُعُودِ الطَّاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْغَرَقِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ‌فِي ‌حُكْمِ ‌الشَّهَادَةِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَزْوَ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ؛ لِأَنَّ غَزْوَ الْبَحْرِ أَعْظَمُ خَطَرًا، فَإِنَّ الْمُجَاهِدَ بَيْنَ خَطَرِ الْقَتْلِ وَالْغَرَقِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ دُونَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَظُمَ خَطَرُهُ؛ عَظُمَ أَجْرُهُ.

 

9- اتِّبَاعُ الْجَنَازَةِ، وَانْتِظَارُ الْمَيِّتِ حَتَّى يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ».

 

قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَرَادَ تَعْظِيمَ الثَّوَابِ ‌فَمَثَّلَهُ ‌لِلْعِيَانِ بِأَعْظَمِ الْجِبَالِ خَلْقًا، وَأَكْثَرِهَا إِلَى النُّفُوسِ الْمُؤْمِنَةِ حُبًّا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّهِ: إِنَّهُ «جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ وَلِأَنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ، وَحَقٌّ لِأَقَارِبِهِ الْأَحْيَاءِ.

 

10- مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَائِمِينَ عَلَى تَجْهِيزِ الْمُجَاهِدِينَ أَجْرَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي [الْجَاعِلُ: مَنْ يَدْفَعُ أُجْرَةً إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ]» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَسَبَبُ الْمُضَاعَفَةِ: أَنَّ الْجَاعِلَ أَخْرَجَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَوْنُهُ سَبَبًا لِغَزْوِ ذَلِكَ الْغَازِي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شرح حديث: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين
  • تفسير قوله تعالى: (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا)
  • تفسير قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
  • تفسير: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)
  • تفسير: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون)

مختارات من الشبكة

  • يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشوق العميق للبيت العتيق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في استقبال رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • دعوة للإبداع والابتكار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم السنة في اللغة والاصطلاح(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • السلسلة الرمضانية - حكم صوم رمضان وأجره(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تفطير صائم(مقالة - ملفات خاصة)
  • تفسير: (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم بيع السلع في متجر أمازون (أمازون FBA)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجارة المنافع بالمنافع(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/3/1448هـ - الساعة: 17:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب