• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    اللغة.. فهم وتنظيم
    د. قاسم عبدالله التركي
  •  
    (ما) غير العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    وسائل المترجمين (أفكار)
    أسامة طبش
  •  
    قرية سوق بغداد
    افتتان أحمد
  •  
    مسيرة حياة
    أسامة طبش
  •  
    بلاغة الخطاب النبوي: مراعاة أحوال الأنام
    د. إبراهيم سعيد السيد
  •  
    إلى الله الأمر (مقطوعة شعرية)
    نسرين عزوز
  •  
    (ما) العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    كثرة "لكن" تربك الحوار
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    تناءى الخل (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    غيابك أحلى (مقطوعة شعرية)
    رياض منصور
  •  
    من الظواهر اللغوية: التقديم والتأخير (2)
    د. طاهر عبدالفتاح الطويل
  •  
    الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وتفسير الطبري
    عمير الجنباز
  •  
    الفتاة وتقبيل الحجر الأسود.. مشهد وتعبير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    (ما) المصدرية والموصولات الحرفية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

(ما) غير العاملة

(ما) غير العاملة
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 96

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) غير العاملة

 

تدخل ( ما ) النافية غير العاملة على الفعل المضارع وعلى الفعل الماضي.

 

1- دخولها على الفعل المضارع:

إذا دخلت (ما) النافية على الفعل المضارع خلَّصته لمعنى الحال، وهذا هو مذهب سيبويه وجمهور النحاة[1]، وذهب ابن مالك إلى أنها لنفي الحال والاستقبال[2]، ورَد على الجمهور بقول الله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ ﴾ [يونس:15]، وأُجيب بأن ((شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه))[3]، والدليل عند ابن مالك على أن (ما) في هذه الآية لنفي الاستقبال، وجود (أن) المصدرية فيها، إلا أن هذه الأداة وردت مع (ما) النافية الداخلة على (كان) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى منْ دُونِ اللهِ ﴾ [يونس:37]، وممن ذهب إلى ذلك ابن قيم الجوزية[4]، وكذلك ذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى أنها تكون لنفي الحال ولغير الحال، فقد تدل على الاستمرار نحو قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ ﴾ [آل عمران:7]،وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ﴾ [النساء:120]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا ﴾ [ألأنعام:59][5].

 

فالظاهر أن (ما) لا تكون إلا لنفي الحال، فالمراد من قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا ﴾ [الأنعام:59] - أنه يعلمها الآن حال سقوطها، وكذلك أُريد معنى الحال من استعمال (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ ﴾ [آل عمران: 7]، فقد ثبت أن كثيرًا من الآيات لم يفهم تفسيرها على الوجه الصحيح المفسرون القدامى والمتأخرون وقت نزولها، وظلت كذلك حتى أدرك سرَّ تأويلها المحدثون، وهذا ما بحثته في كتابي: إعجاز القرآن الكريم، ولا سيما في موضوع الإعجاز العلمي، ومما ذكرته في مقدمة هذا الموضوع: ((ومن الجدير ذكره في هذا الباب أن كل الآيات التي يتعلق تفسيرُها بحقائق علمية لم يتعرف إليها العلماء إلا حديثًا، وقد التبس تفسيرها على المفسرين القدامى على وسع علمهم، ليس لجهلهم، فقد كانوا في وقتهم من أوسع الناس علمًا ودرايةً ورواية، ولكن تاهوا في تأويلها واختلفوا؛ لأن هذه الآيات كان فَهمها على الوجه الصحيح منوطًا بمعرفة قضايا علمية، لم تكن معروفة في زمانهم، في كل دول الدنيا وحضاراتها آنذاك، وقد أدرك الناس تفسيرها فيما بعد، وقد قال سبحانه: ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ [ص: 88])[6].

 

وكذلك أُريد من استعمال (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ﴾ أن يكون المعنى: أن الشيطان يمارس هذا الغرور بأَتباعه الآن، ولو قال: ولا يعدهم الشيطان إلا غرورًا، لَما كان هذا المعنى مرادًا، ولأَفادت أن الشيطان هذه هي حقيقته وطبيعته، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ مَا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [البقره:105]، فقد أفادت هذه الآية باستعمال (ما) تنبيه المسلمين على أن أعداءهم يترجمون في الوقت الحالي بأقوالهم وأفعالهم، ما ينم عن حسدهم وعدم ودِّهم لِما يُصيبهم من خير، فهي تتضمن حثَّهم على أن يأخذوا حذرَهم من عدوهم، ولو اسْتُعْمِلَتْ (لا)، لأفادت الآية أن صفتهم هذه هي حقيقة ثابتة، دون الإشارة إلى أنهم يمارسونها الآن ممارسةً عملية.

 

وبهذا التفسير تُوجه دلالة (ما) في الآيات الأخرى، فهي لا تكون إلا لنفي الحال، سواء أصح فيها معنى الاستمرار كالشواهد التي مرَّ ذكرها، أم لا كالذي في قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ [لقمان:34].

 

وقد تستعمل (لا) مثل (ما) لنفي الحال، إلا أنها تبقى على نفيها العام، فيراد بها عموم الحالة لا عموم الزمن، وذلك بشمول عناصرها جميعًا بالنفي؛ كما في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ ﴾ [النبأ:38].

 

والمعنى أنهم لا يتكلمون بأي كلمةٍ كانت، فقد استجابوا جميعًا لأمر الله بالصمت العام التام، فلا كلام اليوم إلا لله، ولمن أذِن له.

 

وقد ورد العطف على (ما) النافية بنافية أُخرى؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [سبأ:49]، وكثُر في كلام العرب العطف على (ما) بـ(لا)؛ كقولهم: ما ينام ولا يُنيم[7]، ومن شواهده في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ﴾ [يونس:61]، فقد بدأ العطف بـ(ما)، وانتهى بـ(لا) لاستقصاء حالة النفي.

 

وورد العطف على منفي (ما)، وعلى ما كان واقعًا في حيِّزها، مع تأكيد هذا النفي واستقصائه بـ(لا)؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّل وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ﴾ [فاطر:19-22]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ﴾ [ألأحقاف:9].

 

وكثيرًا ما ينتقض نفي (ما) الداخلة على الفعل المضارع بـ(إلا)؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [البقره:9].

 

2- دخولها على الفعل الماضي:

تدخل (ما) النافية على الفعل الماضي، وتبقى (لا) أعم منها في استقصاء النفي، فالنفي في قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ﴾ [يس:69]، مُسلَّط على جنس علم الشعر، ولو قال: ولا علَّمناه الشعر لسُلِّط على كل نوع من أنواع هذا العلم، ولصار المعنى: ولم نعلمه أي علم كان من علوم الشعر؛ كتذوُّقه مثلًا ونقده، وحفظ شيء منه، وما أريد هذا المعنى، إذ لم يرد نفيه عنه مطلقًا.

 

فالنفي باستعمال (ما) يكون على وجه الإجمال، وباستعمال (لا) يكون على وجه التفصيل والإعمام، وقلما يُراد مثل هذا النفي في الفعل الماضي، وقد صلح استعماله في الدعاء، نحو: لا أراكَ اللهُ مَكروهًا، ولم يرد منه شاهد في القرآن الكريم، وصلح أيضًا عند تكرار (لا)؛ كقوله تعالى: ﴿ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾ [القيامة:31]، وورد نقض نفي (ما) الداخلة على الفعل الماضي بـ(إلا) في مثل قوله تعالى: ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ﴾ [هود:40]، أو بـ(غير)؛ كقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ [الروم:55].

 

ولم ترد (ما) النافية للفعل المضارع جوابًا للشرط، وإنما وردت في هذا الموقع (ما) النافية للفعل الماضي؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾ [النساء:66][8].

 

ووردت (ما) معطوفة في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ [الضحى:3]، وورد العطف عليها بـ(لا)؛ كقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ﴾ [يونس: 160].

 

وورد النفي بصيغة (ما كان له أن يفعل)، ومعناه لا ينبغي له، أو لا يصح له أن يفعل[9] في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾ [التوبه:120]، وورد انتقاض هذا النفي بـ(إلا) في مثل قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ ﴾ [البقره:114].

 

وتَلحق اللام خبر (كان) المنفي بـ(ما)، فتُسمى عند أكثر النحاة لام الجحود؛ كقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقره:143]، والظاهر أن في هذا اللام معنى التعليل[10].

 

ولكون (لم) تقلب الفعل المضارع من زمنه الحاضر إلى الزمن الماضي، فقد عرض لغويون الفرق بينها وبين (ما) الداخلة على الماضي، فذكر الزركشي أن نفي (كان) بـ(ما) يفيد النفي الكلي، لِما مضى من الزمان، أما نفي (يكن) بـ(لم)، فيفيد نفي كل زمن من أزمنة الماضي، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾ [مريم:20]، فقد أرادت مريم عليها السلام أن يشمل النفي كلَّ زمن مضى في حياتها؛ لأنها كانت أدرى بعفتها من غيرها، أما قومها فقد حاجُّوها، حين شكُّوا في أمر وليدها، بعفة أُمها، فقالوا لها: ﴿ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ [مريم:28]، فأرادوا أن يجعلوا النفي عامًّا؛ ليعبِّروا بذلك عما اشتَهر منها، لاستحالة أن يلازم أحدٌ غيره في كل زمن من أزمنة وجوده، وقد احتج الزركشي أيضًا بآيات أُخَرَ في هذا الباب[11].

 

وهذا الفرق بينهما متأتٍّ من أن الفعل الذي تدخل عليه (لم) مضارع، والمضارع يدل على التجدد واستمرار الحدوث بخلاف الماضي.

 

وذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى أن (ما) آكدُ من (لم)، واحتج على ذلك بشواهد من القرآن الكريم وردت فيها ما النافية الداخلة على الفعل الماضي، ثم قال: ((فدل ذلك دلالةً واضحة على قوة نفي (ما) دون (لم)[12].

 

والظاهر العكس، والدليل على ذلك أن (ما) تدخل على المضارع، فلا تؤثر في إعرابه وزمانه، فيَبقى مرفوعًا ودالًّا على الحال، أما (لم)، فتدخل عليه وتؤثر في إعرابه وزمانه، فتجزمه وتصرف معناه إلى الماضي.

 

فكان ينبغي له عند إثبات أيهما آكدُ نفيًا أن يستشهد بالآيات التي وردت فيها (ما) النافية الداخلة على الفعل المضارع، لا الداخلة على الفعل الماضي.

 

وقد تقدَّم كلام الزركشي: ((إن نفي (كان) بـ(ما)، يفيد النفي الكلي، لِما مضى من الزمان، أما نفي (يكن) بـ(لم)، فيُفيد نفي كل زمن من أزمنة الماضي، فمَن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾ [مريم:20])).

 

فما ذهب إليه الدكتور فاضل السامرائي مردودٌ بما تقدم ذكره، يضاف إلى ذلك أن الأخذ بما ذهب إليه يُعَد مأخذًا يقدح باللغة العربية؛ إذ قد تبيَّن أن للغة القرآن الكريم مسارًا حكيمًا تسير عليه، والقول بأن (ما) أقوى نفيًا من (لم)، يحدث شرخًا في هذا المسار؛ إذ الذي يلحظ من استعمال العرب للأدوات أنهم كانوا يَعمِدون إلى تقوية لفظ الأداة بتضعيف آخرها أو إسكانه إذا أرادوا تقوية معناها؛ من ذلك مثلًا (لا) التي استعملوها لنفي الحال والاستقبال؛ نحو: المُؤمِنُ لا يَكْذِبُ، كانوا إذا أرادوا تقوية هذا النفي بتأبيده، أو تأكيده وتخصيصه بالمستقبل، نقصوا حركة الألف في (لا)، وقفلوها بالنون الساكنة، ثم أظهروا قوة هذا النفي بنصب الفعل بعدها، فقالوا: المُؤْمِنُ لَنْ يَكذِبَ، وإذا أرادوا زيادة تقوية هذا النفي قفلوها بالميم الساكنة التي فيها تنضم الشفتان وتنطبقان انطباقًا تامًّا، ثم جزموا الفعل بعدها، فقالوا: المُؤْمِنُ لَمْ يَكْذِبْ، والجزم أشد من النصب؛ إذ النصب يعني تغيير الحركة، أما الجزم فيعني قطعها، فناسبوا بين ثلاثة أمور: لفظ الأداة ومعناها وحركة آخر الفعل، ولهذا كانت (إنْ) النافية آكد نفيًا من (ما) النافية[13]؛ لأنها أقوى منها لفظًا بإسكان آخرها، وقد عقد ابن جني بابًا سماه ((قوة المعنى لقوة اللفظ))[14]، وأوضح دليل على أن (لم) أشد نفيًا من (ما)، بل من أدوات النفي جميعها، كونها الأداة الوحيدة التي لشدة نفْيها تَقلب المضارع من زمن الحاضر إلى زمن الماضي، وما كان ذلك فيما يبدو إلا لأن المضارع المنفي بها مقطوعٌ بنفيه، فيكون بحكم المنفي ماضيًا.

 

وإذا كانت (لم) آكد نفيًا من (ما)، فإن (لما) آكد منها أيضًا، وقد ذكر النحاة أن (لما) مثل (لم)، تقلب المضارع إلى ماضٍ، لكنها تختلف عن (لم) في أن نفيها مستمر إلى الحال، ولهذا جاز: لَمْ يَكُنْ ثُم كانَ، ولم يَجُزْ: لَما يَكُنْ ثُم كانَ، ولامتداد النفي بعد (لَما) لم يجز اقترانها بحرف التعقيب بخلاف (لم)[15].

 

ويبدو أن (لم) هي الأصل، وأنهُ حين أراد العرب أن يمدوا النفي بها من الماضي إلى الحاضر، استعانوا لتحقيق هذا الغرض بمد آخرها بزيادة (ما)، فصارت (لَما)، فإطالة لفظ الأداة كان لإطالة الزمن، وقد استعملوا (ما) من دون غيرها من الحروف؛ لتقوية معنى النفي، بتشديد الحرف الذي تكون من إدغام (ميم) (لم) بـ(ميم) (ما)، لتستحيل كلمة واحدةً.

 

وتدخل (ما) النافية على الأفعال: (زال) و(بَرِحَ) و(فَتِئَ) و(انْفَك)، فتؤلف معها أفعالًا ناقصة تعمل عمل (كان) وأخواتها، وسُميت (ما) الموجبة؛ لأنها تدخل على النفي، فينعكس إيجابًا[16].



[1] الكتاب 4/ 221، والغرة المخفية لابن الخباز في شرح الدرة الألفية لابن معط 2/ 429، وشرح المفصل لابن يعيش 8/ 107، والمفضل في شرح المفصل للسخاوي ص 736، وتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ص5 ورصف المباني ص313.

[2] الجني الداني ص463.

[3] مغني اللبيب ص 1/ 303.

[4] بدائع الفوائد 4/ 193.

[5] معاني النحو 4/ 568-569.

[6] ينظر كتابي: إعجاز القرآن الكريم.

[7] الفاخر ص42.

[8] معاني النحو 4/ 569.

[9] جامع البيان 3/ 514.

[10] الجني الداني ص 158-159، ومغني اللبيب 1/ 211.

[11] البرهان في علوم القرآن 2/ 379-381.

[12] معاني النحو 4/ 570.

[13] معاني النحو 4/ 577-580.

[14] الخصائص 3/ 264، وينظر فقه اللغة العربية للدكتور كاصد ياسر الزيدي ص139.

[15] الجني الداني ص282-283، ومغني اللبيب 1/ 278-279.

[16] الحلل في إصلاح الخلل ص344، وشرح ابن عقيل 1/ 263.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مجيء الحال من النكرة
  • (ما) ومعنى الشيء
  • معنى (ما) الموصولة ومعاني (ما) الأخر
  • ما الشرطية المركبة
  • (ما) المصدرية والموصولات الحرفية
  • معنى (ما) المصدرية ومعاني (ما) الأخر (2)
  • (ما) العاملة

مختارات من الشبكة

  • جواب لسائل يقول أمي عاملة دوشة في البيت(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشكلة العامل النحوي ونظرية الاقتضاء لفخر الدين قباوة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نعم أجر العاملين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • تعدد النيات وأسرار مضاعفة الأجور والحسنات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظواهر إعلامية مقيتة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • (مـا) الشرطية المفردة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أختي تحسدني لأني موظفة(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/1/1448هـ - الساعة: 17:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب