• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)

ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/6/2026 ميلادي - 3/1/1448 هجري

الزيارات: 11754

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضَحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: الضَّحِكُ مِـنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [عَبَسَ: 38، 39]، وَاللَّهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ بِصِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَحْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ: ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ [النَّجْمِ: 43]، وَالتَّبَسُّمُ مِـنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ النَّمْلَةِ: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ﴾ [النَّمْلِ: 19].

 

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاسِمَ الْوَجْهِ، دَائِمَ الْبِشْرِ، لَا تَكَادُ الْبَسْمَةُ الْحَانِيَةُ تُفَارِقُ وَجْهَهُ الْوَضِيءَ، فَيَسْعَدُ بِهَا صَاحِبُهُ، وَيَأْنَسُ بِهَا ضَيْفُهُ، وَيُسَرُّ بِهَا جَلِيسُهُ، وَيُكْبَتُ بِهَا شَانِئُهُ، وَيُعْرَفُ بِهَا كَمَالُ شِيَمِهِ، وَكَرَمُ خُلُقِهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَطِيفًا بَشُوشًا، غَيْرَ عَبُوسٍ وَلَا قَطُوبٍ، وَهَذَا مِـنْ عِشْرَتِهِ الطَّيِّبَةِ مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.

 

وَيُعَرَّفُ الضَّحِكُ: بِأَنَّهُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِـنَ السُّرُورِ، فَإِذَا تَهَلَّلَ الْوَجْهُ لِسُرُورٍ قَامَ بِهِ؛ انْفَتَحَ الْفَمُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَإِذَا كَانَ بِصَوْتٍ وَكَانَ يُسْمَعُ مِنْ بَعِيدٍ؛ فَهُوَ الْقَهْقَهَةُ. وَالتَّبَسُّمُ: مَبَادِئُ الضَّحِكِ، أَيْ: مُقَدِّمَاتُهُ، فَالتَّبَسُّمُ مِـنَ الضَّحِكِ بِمَنْزِلَةِ السِّنَةِ مِـنَ النَّوْمِ.

 

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: أَنَّ التَّبَسُّمَ: انْفِتَاحُ الْفَمِ بِلَا صَوْتٍ، وَالضَّحِكُ: انْفِتَاحُهُ مَعَ صَوْتٍ قَلِيلٍ، وَالْقَهْقَهَةُ: انْفِتَاحُهُ بِصَوْتٍ قَوِيٍّ[1].

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَضْحَكُ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ إِلَّا تَبَسُّمًا: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّمًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا حَجَبَنِي[2] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَالْمَعْنَى: أَنَّ تَبَسُّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ ضَحِكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ ضَحِكَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ تَبَسُّمِهِمْ، وَشَأْنُ الْكُمَّلِ إِظْهَارُ الِانْبِسَاطِ لِمَنْ يُرِيدُونَ تَأَلُّفَهُ وَاسْتِعْطَافَهُ[3].

 

وَرُبَّمَا ضَحِكَ أَحْيَانًا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا[4] قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ[5]، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَ[6]جْمِعًا مِـنْ جِهَةِ الضَّحِكِ، بِحَيْثُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِكِ.

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَسُّمِ، وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَضَحِكَ، وَالْمَكْرُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَارُ مِنْهُ، أَوِ الْإِفْرَاطُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْوَقَارَ)[7].

 

وَمِـنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي بَدَتْ فِيهَا نَوَاجِذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَدِيثُ آخِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرِ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا. وَالشَّاهِدُ مِنْهُ: عِنْدَمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ كِبَارُهَا - وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً؛ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَسَبَبُ ضَحِكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا (رَأَى تَبْدِيلَ السَّيِّئَاتِ بِـالْحَسَنَاتِ؛ طَلَبَ رُؤْيَةَ الذُّنُوبِ الْكِبَارِ الَّتِي كَانَ مُشْفِقًا مِنْهَا أَنْ تَظْهَرَ)[8].

 

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ[9]؛ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (النَّوَاجِذُ: أَقْصَى الْأَضْرَاسِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَقْصَى الْأَسْنَانِ بَعْدَ الْأَرْحَاءِ، وَتُسَمَّى ضِرْسَ الْحُلُمِ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ؛ وَقِيلَ: النَّوَاجِذُ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ)[10]. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (النَّوَاجِذُ: جَمْعُ نَاجِذَةٍ، وَهِيَ الْأَضْرَاسُ، وَلَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّحِكِ)[11].

 

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الرَّجُلَ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الدَّهَشُ وَالتَّحَيُّرُ لِمَا نَالَهُ مِـنَ السُّرُورِ، مِمَّا كَانَ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ، وَلَمْ يَتَصَوَّرْ فِي آمَالِهِ، فَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ ضَابِطًا لِأَقْوَالِهِ، وَلَا عَالِمًا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ جَرَيَانِ حَالِهِ؛ بَلْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِمُقْتَضَى عَادَتِهِ فِي مُخَاطَبَةِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمُحَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ وَإِخْوَانِهِ[12].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. إِذَا كَانَ ثَوَابُ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِـنَ النَّارِ مِـنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَلَهُ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَلَذَّتْ عَيْنُهُ، فَكَيْفَ بِثَوَابِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ؟! نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِـنْ فَضْلِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِـنَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي بَدَتْ فِيهَا نَوَاجِذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ[13]، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ[14]، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَسَقَطَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ. «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (أَيْ: فَرَحًا بِقَتْلِهِ عَدُوَّهُ، لَا لِانْكِشَافِهِ)[15].

 

وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَثِيرًا، جَالَسْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِى يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، فَيَضْحَكُونَ، فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ: جَوَازُ الْحَدِيثِ بِأَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ، وَجَوَازُ الضَّحِكِ، وَالْأَفْضَلُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّبَسُّمِ، كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَامَّةِ أَوْقَاتِهِ)[16].

 

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَازِحُ أَصْحَابَهُ أَحْيَانًا، وَيُدَاعِبُهُمْ؛ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ، وَمُؤَانَسَةً لَهُمْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا[17]! قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَالضَّحِكُ فِي مَحَلِّهِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، وَلِينِ الْجَانِبِ.

 

وَسَبَبُ اسْتِغْرَابِهِمْ: إِمَّا لِـاسْتِبْعَادِهِمْ وُقُوعَ الْمُزَاحِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَلِيلِ مَكَانَتِهِ، وَعِظَمِ مَرْتَبَتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ حِكْمَتِهِ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ[18]. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ، أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وَيَؤُولُ كَثِيرًا إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ، وَالْإِيذَاءِ، وَالْحِقْدِ، وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ، وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ، فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطْيِيبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ، وَمُؤَانَسَتِهِ؛ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ)[19].

 

وَمِـنْ أَهَمِّ آدَابِ الضَّحِكِ: أَنْ يَكُونَ تَبَسُّمًا، وَيَنْوِيَ بِهِ إِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِحَدِيثِ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَا يُكْثِرَ مِـنَ الضَّحِكِ؛ فَإِنَّ كَثْرَتَهُ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وَلَا يَكُونُ الضَّحِكُ تَكَلُّفًا، وَلَا يَقْصِدَ بِهِ الِـاسْتِهْزَاءَ بِـالنَّاسِ، أَوْ تَرْوِيعَهُمْ، وَلَا يَكْذِبَ مِـنْ أَجْلِ إِضْحَاكِ النَّاسِ؛ لِحَدِيثِ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ؛ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.



[1] انظر: فتح الباري، (10/ 504)؛ الكليات، للكفوي (ص574).

[2] مَا حَجَبَنِي: أي: مَا مَنَعَنِي مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين. انظر: فتح الباري، (7/ 132)؛ تحفة الأحوذي، (10/ 219).

[3] انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل، للملا علي القاري (2/ 16)؛ تحفة الأحوذي، (10/ 86).

[4] مُسْتَجْمِعًا: أي: مُبالِغًا في الضَّحِكِ لم يتركَ منه شيئًا. والمُسْتَجْمِعُ: المُجِدُّ في الشَّيءِ القاصِدُ له. انظر: عون المعبود، (14/ 3).

[5] لَهَوَاتِهِ: وَاللَّهَوَاتُ جَمْعُ لَهَاةٍ، وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْحَمْرَاءُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الحَنَكِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (6/ 197).

[6] انظر: فتح الباري، (10/ 506)؛ عون المعبود، (14/ 3).

[7] فتح الباري، (10/ 505).

[8] مجموع الفتاوى، لابن تيمية (10/ 294).

[9] خُرُوجًا مِنَ النَّارِ: أي: مِنْ عُصاةِ المُوَحِّدين.

[10] لسان العرب، (3/ 513).

[11] فتح الباري، (10/ 505).

[12] انظر: جمع الوسائل في شرح الشمائل، (2/ 20).

[13] أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ: أَيْ: أَثْخَنَ فِيهِمْ، وَعَمِلَ فِيهِمْ نَحْوَ عَمَلِ النَّارِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 185).

[14] فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ: أَيْ: رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ زُجٌّ. والزُّجُّ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرُّمْحِ. ويقال لنَصْل السَّهم: زُجٌّ. انظر: لسان العرب، (2/ 285)؛ شرح النووي على مسلم، (15/ 185).

[15] شرح النووي على مسلم، (15/ 185).

[16] المصدر نفسه، (15/ 79).

[17] إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا: أي: تُمازِحُنا.

[18] انظر: أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، للهيتمي (ص331).

[19] فتح الباري، (10/ 526).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لماذا ضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند دعاء الركوب؟
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • معنى إحياء النبي صلى الله عليه وسلم الليل في العشر
  • من مائدة السيرة: خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

مختارات من الشبكة

  • مولد ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أنس المستضعفين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - ملفات خاصة)
  • خصائص النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصف الشجي لصبر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بزوغ الفجر والصبح في بيت النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طعام وشراب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • فيح الأزهار من كرم النبي المختار صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/3/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب