• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ألفاظ الوقف على الأقارب (PDF)
    إبراهيم طلال علي السلامي
  •  
    الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا؟
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    الجزاء من جنس العمل (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الاستغفار والتوبة طريقك إلى الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    حق الله الأعظم (الومضة 4)
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    أقسام التوحيد وأثرها في قبول العمل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    دأب الصالحين: قيام الليل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} خطبة
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تعويذ الخليلين - عليهما السلام - أولادهم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطبة بدع رجب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)

سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/10/2025 ميلادي - 29/4/1447 هجري

الزيارات: 7691

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سبيل الإفلاس التجسس على الناس

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

التَّجَسُّسُ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْحَيَاةِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَاتِ، وَتَتَبُّعِ الزَّلَّاتِ، وَإِبْدَاءِ الْعُيُوبِ وَالْأَخْطَاءِ، وَفَضْحِ الْأَسْرَارِ؛ إِمَّا بِدَافِعِ الْفُضُولِ وَحُبِّ الِاسْتِطْلَاعِ، أَوِ الْحَسَدِ وَإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ، أَوِ الطَّمَعِ فِي حُطَامِ الدُّنْيَا، وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ عَجِيبٍ يَنْتَشِرُ فِيهِ هَذَا الدَّاءُ الْعُضَالُ انْتِشَارَ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ؛ بِسَبَبِ سُرْعَةِ نَقْلِ الْأَخْبَارِ صَوْتًا وَصُورَةً، وَتَطَوُّرِ وَسَائِلِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ الْبَشَرِ، فَالتَّجَسُّسُ مَرَضٌ خَطِيرٌ يُصِيبُ الْمُجْتَمَعَاتِ فَيُهْلِكُهَا، وَيُفَكِّكُ الدُّوَلَ وَيُضْعِفُهَا. فَمَا هُوَ التَّجَسُّسُ؟ وَمَا هِيَ خُطُورَتُهُ؟ وَآثَارُهُ؟ وَأَسْبَابُهُ؟ وَالْوَسَائِلُ الْمُعِينَةُ عَلَى تَرْكِهِ؟؟


التَّجَسُّسُ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَسِّ: وَهُوَ جَسُّ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ: الْبَحْثُ عَنْهُ، وَفَحْصُهُ[1].

 

وَالتَّجَسُّسُ اصْطِلَاحًا: الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ وَالْمَعَايِبِ، وَكَشْفُ مَا سَتَرَهُ النَّاسُ[2].

 

وَالتَّجَسُّسُ -غَالِبًا- يُطْلَقُ فِي الشَّرِّ، وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ. وَأَمَّا التَّحَسُّسُ فَيَكُونُ غَالِبًا فِي الْخَيْرِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ [يُوسُفَ: 87]. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الشَّرِّ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ[3].

 

وَالنَّهْيُ عَنِ التَّجَسُّسِ مُقَيَّدٌ بِالتَّجَسُّسِ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ، أَوْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ التَّجَسُّسُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ دَفْعُ ضُرٍّ عَنْهُمْ، فَلَا يَشْمَلُ التَّجَسُّسَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَلَا تَجَسُّسَ الشُّرَطِ عَلَى الْجُنَاةِ وَالْمُجْرِمِينَ[4].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّجَسُّسَ وَنَهَى عَنْهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 12]؛ أَيْ: لَا تَتَّبِعُوا عُيُوبَ النَّاسِ، وَلَا تُنَقِّبُوا عَنْهَا؛ بَلِ اتْرُكُوهُمْ، وَعَامِلُوهُمْ بِحَسَبِ ظَوَاهِرِهِمْ[5]، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌هَلْ ‌تَدْرُونَ ‌مَا ‌التَّجَسُّسُ أَوِ التَّجْسِيسُ؟ هُوَ أَنْ تَتَّبِعَ، أَوْ تَبْتَغِيَ عَيْبَ أَخِيكَ؛ لِتَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ)[6].

 

وَكَذَلِكَ ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّجَسُّسَ، وَنَهَى عَنْهُ، بِقَوْلِهِ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ[7]؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ[8]» حَسَنٌ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي التَّجَسُّسِ: أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَلَا رِضًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ تَوَعَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعِلَهُ بِقَوْلِهِ: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ[9] يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ: لُزُومُ السَّلَامَةِ؛ بِتَرْكِ التَّجَسُّسِ عَلَى عُيُوبِ النَّاسِ، مَعَ الِاشْتِغَالِ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِعُيُوبِهِ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ أَرَاحَ بَدَنَهُ، وَلَمْ يُتْعِبْ قَلْبَهُ[10].

 

وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ التَّجَسُّسِ: الْفُضُولُ الْمَحْضُ، وَقَصْدُ الْإِیْذَاءِ وَالْفَضِيحَةِ، وَسُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَحُبُّ الِانْتِقَامِ وَالْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْلِ، وَالطَّمَعُ وَالْجَشَعُ الْمَادِّيُّ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَدْفُوعًا مِنْ جِهَةٍ مَا؛ لِلتَّحَسُّسِ وَالتَّقَصِّي، بِمُقَابِلٍ مَادِّيٍّ.

 

وَمِنْ صُوَرِ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ:

1- التَّجَسُّسُ عَلَى بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ.

 

2- اقْتِحَامُ الْبُيُوتِ وَالْخَلَوَاتِ بِحُجَّةِ ضَبْطِ مَنْ فِيهَا مُتَلَبِّسِينَ بِالْمَعْصِيَةِ.

 

3- التَّقَصِّي وَالْبَحْثُ عَنْ مَعَاصٍ وَسَيِّئَاتٍ اقْتُرِفَتْ فِي الْمَاضِي، وَالتَّجَسُّسُ عَلَى أَصْحَابِهَا لِمَعْرِفَتِهَا.

 

4- اسْتِمَاعُ الْمَرْءِ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.

 

5- التَّجَسُّسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِصَالِحِ أَعْدَاءِ الدِّينِ[11].

 

6-التَّجَسُّسُ الْإِلِكْتِرُونِيُّ عَلَى الْأَسْرَارِ، وَالْخُصُوصِيَّاتِ؛ بِتَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ، وَنَشْرِ الْعُيُوبِ وَالزَّلَّاتِ، وَبَثِّ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ، وَالشَّائِعَاتِ الْمُغْرِضَةِ.

 

وَمِنْ صُوَرِ التَّجَسُّسِ الْمَشْرُوعِ:

1-التَّجَسُّسُ عَلَى أَعْدَاءِ الْأُمَّةِ؛ لِمَعْرِفَةِ عَدَدِهِمْ وَعَتَادِهِمْ.

2- تَتَبُّعُ الْمُجْرِمِينَ الْخَطِرِينَ، وَأَهْلِ الرِّيَبِ.

3- تَفَقُّدُ الْوَالِي لِأَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ؛ لِمَعْرِفَةِ الْمَظْلُومِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَتَأْمِينِ احْتِيَاجَاتِهِمْ[12].

 

وَلِلتَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ آثَارٌ سَيِّئَةٌ، فَمِنْ أَبْرَزِهَا[13]:

1- التَّجَسُّسُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ سُوءِ الظَّنِّ، وَأَثَرٌ مِنْ آثَارِهِ، فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ عَنْ صِفَةٍ مَذْمُومَةٍ سَيِّئَةٍ، نَهَى عَنْهَا الدِّينُ الْحَنِيفُ.

 

2- التَّجَسُّسُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَقِلَّةِ الْمُرَاقَبَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَخِسَّتِهَا، وَضَعْفِ هِمَّتِهَا، وَانْشِغَالِهَا بِالتَّافِهِ مِنَ الْأُمُورِ.

 

3- قَطْعُ الصِّلَاتِ، وَظُهُورُ الْعَدَاءِ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، وَبَثُّ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ.

 

4- فَسَادُ الْحَيَاةِ؛ فَتُصْبِحُ مَلِيئَةً بِالشُّكُوكِ وَالتَّخَوُّفَاتِ، فَلَا يَأْمَنُ الْإِنْسَانُ عَلَى خُصُوصِيَّاتِهِ مِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ أَوْ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ.

 

5- التَّجَسُّسُ سَبِيلٌ إِلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَدَافِعٌ إِلَى الِانْتِقَامِ؛ فَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ مَا، أَنَّ فُلَانًا يَتَجَسَّسُ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَهُ؛ سَعَى هُوَ إِلَى التَّجَسُّسِ الْمُتَبَادَلِ.

 

6- التَّجَسُّسُ إِشَاعَةٌ لِلْفَاحِشَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِظْهَارٌ لِمَا خَفِيَ مِنَ السَّوْءَاتِ.

 

7- التَّجَسُّسُ دَلِيلٌ عَلَى سُوءِ الطَّوِيَّةِ، وَعَلَى نِفَاقٍ يُعَشِّشُ فِي الْقَلْبِ.

 

8- الْجَاسُوسُ مُتَوَعَّدٌ بِالْفَضِيحَةِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ فِي قَعْرِ دَارِهِ.

 

9- الْمُتَجَسِّسُ مَكْرُوهٌ مَبْغُوضٌ مِنَ النَّاسِ، وَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَرْكِ التَّجَسُّسِ[14]:

1- مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْخَوْفُ مِنْ عِقَابِهِ الْأَلِيمِ، وَانْتِقَامِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الْقَلَمِ: 45].

 

2- تَرْكُ الْفُضُولِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّفْتِيشِ وَالِاسْتِطْلَاعِ عَلَى الْآخَرِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ؛ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

3- إِشْغَالُ النَّفْسِ بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاهْتِمَامُهَا بِمَعَالِي الْأُمُورِ، وَتَرْكُ سَفْسَافِهَا.

 

4- الْحِرْصُ عَلَى وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَابُطِهِمْ، وَالْخَوْفُ مِنْ تَفَكُّكِهِمْ، وَتَقَطُّعِ الْأَوَاصِرِ بَيْنَهُمْ؛ فَإِنَّ التَّجَسُّسَ تَهْدِيدٌ لِوَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَابُطِهِمْ.

 

5- أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

6- أَنْ يَتَدَبَّرَ الْمُتَجَسِّسُ النُّصُوصَ الْقُرْآنِيَّةَ، وَالْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ، وَآثَارَ السَّلَفِ الَّتِي تُحَذِّرُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رَادِعًا قَوِيًّا، وَعِلَاجًا نَاجِعًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 58]، وَأَيُّ إِيذَاءٍ أَكْبَرُ مِنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَالْبَحْثِ عَنْ سَوْءَاتِهِمْ، وَالتَّجَسُّسِ عَلَيْهِمْ، وَإِظْهَارِ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ.

 

7- الْحَذَرُ مِنَ الْإِفْلَاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ بِإِهْدَاءِ الْحَسَنَاتِ لِلْآخَرِينَ؛ جَرَّاءَ التَّعَدِّي عَلَيْهِمْ، وَإِيذَائِهِمْ، وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِمْ؛ بِالتَّجَسُّسِ وَغَيْرِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ؛ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ - قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ - أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

8- الْخَوْفُ مِنَ الْفَضِيحَةِ الَّتِي تَوَعَّدَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَتَتَبَّعُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَفْضَحُهُمْ؛ وَلَوْ فِي قَعْرِ دُورِهِمْ.

لَا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا
فَيَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرًا مِنْ مَسَاوِيكَا
وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إِذَا ذُكِرُوا
وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا


[1] انظر: تهذيب اللغة، للأزهري (10/ 242).

[2] انظر: التفسير المنير، (26/ 247).

[3] انظر: تفسير ابن كثير، (7/ 379).

[4] انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (26/ 254).

[5] انظر: تفسير الطبري، (21/ 374؛ تفسير القرطبي (16/ 333).

[6] تفسير الطبري، (21/ 375).

[7] وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ: أي: ولا تتحرَّوْا تتبُّعَ سقَطاتِهم وزَلَّاتِهم، وكشْفَ ما يَسترُونَه عن النَّاسِ من القَبائحِ.

[8] فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ: أي: يكونُ الجزاءُ مِن جِنس العَملِ، فكمَا تتبَّعوا سَقطاتِ المسلمينَ وزلَّاتهِم واغْتابوهم لفَضحِهم؛ سَخَّر اللهُ تَعالى له مَن يتَّبعُ عورتَه، فيفضَحُه حتى وهو في بيتِه.

[9] الآنُكُ: هو الرُّصاص المُذاب. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 77).

[10] انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، (1/ 125).

[11] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 179).

[12] انظر: بهجة السماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي، (ص376).

[13] انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (26/ 253، 254).

[14] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 184).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)
  • {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)
  • ففروا إلى الله (خطبة)
  • التوازن في حياة المسلم (خطبة)
  • من غشنا فليس منا (خطبة)
  • أعلى النعيم رؤية العلي العظيم (خطبة)
  • نعم أجر العاملين (خطبة)
  • فوائد وعبر من قصة قارون (خطبة)
  • أتعجبون من غيرة سعد؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شكر النعم سبيل الأمن والاجتماع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خير الناس أنفعهم للناس (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • آداب اجتماع الناس (خطبة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اتق المحارم تكن أعبد الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خالق الناس بخلق حسن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/8/1447هـ - الساعة: 14:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب