• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة التفسير: سورة البينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    شرح حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُريد على ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    بين شعار الآية وحقيقة السيرة
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    تحريم دوس المصحف أو إهانته وركضه أو الاستخفاف به ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    انقسام الناس بالشفاعة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أبرياء أظهر الله براءتهم
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مسافات العلاقات (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الذنوب الجارية وخطرها في ميزان الإسلام
    حسام كمال النجار
  •  
    الرد على شبهة قول الحسن البصري عن معاوية أنه أخذ ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    فضل إقالة النادم بيعه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الناجون من عذاب القبر (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كبار السن (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    فضل العلم وأهله
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة عيد الأضحى في جملة أحكام
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

اللهم إنا نعوذ بك من الزمهرير (خطبة)

اللهم إنا نعوذ بك من الزمهرير (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/12/2025 ميلادي - 3/7/1447 هجري

الزيارات: 3695

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اللهم إنا نعوذ بك من الزمهرير

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَتَقَلَّبُ بِالإِنسَانِ في حَيَاتِهِ الأَحوَالُ، وَيَتَنَقَّلُ في دُنيَاهُ بَينَ مُتَنَاقِضَاتٍ وَيُشَاهِدُ أُمُورًا مُختَلِفَةً، في ارتِفَاعٍ وَانخِفَاضٍ وَعُلُوٍّ وَنُزُولٍ، وَصِحَّةٍ وَسَقَمٍ وَعَافِيَةٍ وَمَرَضٍ، وَغِنًى وَفَقرٍ وَقُوَّةٍ وَضَعفٍ، وَكُلُّهَا ابتِلاءَاتٌ لِلتَّمحِيصِ وَالاختَبَارِ وَالتَّذكِيرِ، لِيَظهَرَ إِيمَانُ المُؤمِنِ وَنِفَاقُ المُنَافِقِ، وَيَتَمَيَّزَ تَوحِيدُ المُسلِمِ وَإِخلاصُهُ وَكُفرُ الكَافِرِ وَجُحُودُهُ، وَيَبِينَ تَجَلُّدُ الصَّابِرِ وَقُوَّةُ المُجَاهِدِ، وَخَوَرُ الضَّعِيفِ وَمَسكَنَةُ الذَّلِيلِ، وَلِيُبتَلَى بَعضُ النَّاسِ بِبَعضٍ وَتَتَمَحَّصَ الأَخلاقُ، وَتَتَمَيَّزَ الصِّفَاتُ وَالطِّبَاعُ، فَيَظهَرَ صِدقُ الصَّادِقِ المُحتَسِبِ، وَكَذِبُ الكَذُوبِ المُخادِعِ ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، وَإِنَّ مِن ذَلِكَ اختِلافَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَتَقَلُّبَ الفُصُولِ وَتَعَاقُبَهَا، مَا بَينَ صَيفٍ حَارٍّ حَارِقٍ، وَشِتَاءٍ بَارِدٍ لاسِعٍ، وَرَبِيعٍ مُورِقٍ مُؤْنِقٍ، وَخَرِيفٍ جَافٍّ يَابِسٍ، وَخِصبٍ وَجَدبٍ وَغَيثٍ وَقَحطٍ، وَرِيَاحٍ وَمَطَرٍ وَصَفَاءٍ وَكَدَرٍ، وَيَتَأَثَّرُ الإِنسَانُ بِكُلِّ ذَلِكَ فَيُسَرُّ حِينًا وَيُسَاءُ حِينًا آخَرَ، وَقَد يَتَمَنَّى في حَالٍ غَيرَهَا، فَإِذَا صَارَ إِلى مَا تَمَنَّى لم يَجِدْ لَهُ مِنَ اللَّذَّةِ مَا تَوَقَّعَ وَانتَظَرَ، فَسُبحَانَ مُقَلِّبِ الأَحوَالِ وَمُغَيِّرِهَا، ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 61، 62].

 

وَهَا هُوَ ذَا فَصلُ الشِّتَاءِ يَشتَدُّ بَردُهُ وَيَقوَى زَمهَرِيرُهُ، وَتَنخَفِضُ فِيهِ الحَرَارَةُ وَيَتَنَزَّلُ الصَّقِيعُ في بَعضِ الأَمَاكِنِ، وَفي ذَلِكَ آيَاتٌ لِلمُتَفَكِّرِينَ المُعتَبِرِينَ، وَمَنَافِعُ قَد لا يَعلَمُهَا الغَافِلُونَ، ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

 

وَلِلشِّتَاءِ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ أَحكَامٌ شَرعِيَّةُ وَآدَابٌ نَبَوِيَّةٌ، وَفِيهِ مَوَاقِفُ وَتَأَمُّلاتٌ، تَهُبُّ الرِّيَاحُ، فَيَستَبشِرُ المُسلِمُ بِهَا وَيَسأَلُ اللهَ مِن خَيرِهَا وَيَستَعِيذُ بِهِ مِن شَرِّها؛ وَيُصَوِّتُ الرَّعدُ فَيُسَبِّحُ وَيَدعُو عِندَ سَمَاعِهِ بِالمَأثُورِ، وَيَنزِلُ الغَيثُ رَحمَةً مِنَ اللهِ فَيَدعُو بِالدُّعَاءِ الوَارِدِ، وَيَسأَلُ رِبَّهُ المَزِيدَ مِن فَضلِهِ وَعَطَائِهِ، وَيَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ فَيُسبِغُ الوُضُوءَ وَيُتِمُّهُ، وَلا يُعَجِّلُهُ الشُّعُورُ بِالبَرْدِ عَن إِكمَالِهِ وَإِعطَاءِ كُلِّ عُضوٍ حَقَّهُ، لِعِلمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الإِتمَامَ وَالإِسبَاغَ في وَقتِ المَكَارِهِ مِمَّا تُكَفَّرُ بِهِ الخَطَايَا؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "الرِّيحُ مِن رَوحِ اللهِ تَأتي بِالرَّحمَةِ وَبِالعَذَابِ، فَلا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللهَ مِن خَيرِهَا وَعُوذُوا بِهِ مِن شَرِّهَا"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعَن عَبدِاللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعدَ تَرَكَ الحَدِيثَ وَقَالَ: سُبحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعدُ بِحَمدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لأَهلِ الأَرضِ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَلا أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟!"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَفي الشِّتَاءِ يَظهَرُ شَيءٌ مِن سَمَاحَةِ الإِسلامِ، وَيَتَبَيَّنُ اليُسرُ فِيمَا شُرِعَ مِن رُخَصٍ تَرفَعُ الحَرَجَ وَتَدفَعُ المَشَقَّةَ، فَفِيهِ يُرَخَّصُ لِلمُسلِمِ أَن يَمسَحَ عَلَى الجَوَارِبِ في الحَدَثِ الأَصغَرِ إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَكَانَا يُغَطِّيَانِ الرِّجلَ وَالكَعبَينِ، يَمسَحُ أَعلاهُمَا دُونَ أَسفَلِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، يَومًا وَلَيلَةً لِلمُقِيمِ، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلِيَالِيهِنَّ لِلمُسَافِرِ، تَبدَأُ مُدَّتُهُ مِن أَوَّلِ مَسحٍ عَلَيهِمَا، كَمَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ فِيمَا لَو لم يَجِدِ المُسلِمُ مَا يُسَخِّنُ بِهِ المَاءَ وَخَافَ مِنهُ الضَّرَرَ عَلَى نَفسِهِ، وَيُرَخَّصُ لِلمُسلِمِينَ الجَمعُ بَينَ الصَّلَوَاتِ وَقتَ اشتِدَادِ المَطَرِ وَحُدُوثِ البَلَلِ أَوِ الوَحْلِ أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ البَارِدَةِ، وَإِن كَانَ في الاجتِمَاعِ لِلصَّلاةِ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُم أَن يُصَلُّوا في بُيُوتِهِم؛ رَوَى نَافِعٌ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ في لَيلَةٍ ذَاتِ بَردٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَأمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَت لَيلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلا صَلُّوا في الرِّحَالِ"؛ رَوَاهُ الشَّيخَانِ وَاللَّفظُ لِمُسلِمٍ.

 

وَهَذَا مِن يُسرِ الإِسلامِ وَسَمَاحَتِهِ، غَيرَ أَنَّ الرُّخَصَ سَعَةٌ وَتَسهِيلٌ، وَلَيسَت تَخَلُّصًا مِنَ العِبَادَةِ أَو فُرصَةً لِلتَّقصِيرِ، فَمَتى تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الرُّخصَةِ وَاحتَاجَ إِلَيهَا المُسلِمُ أَخَذَ بِهَا، وَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَتَّقِي رَبَّهُ وَيُرَاقِبُهُ، فَلا يَتَسَاهَلُ فَيَأخُذُ بِالرُّخصَةِ لِهَوًى في نَفسِهِ أَو تَكَاسُلًا، وَلا يَتَشَدَّدُ فَيُسَبِّبُ لَنَفسِهِ أَو لِلمُسلِمِينَ المَشَقَّةَ وَالعَنَتَ.

 

وَمِمَّا يَكثُرُ في الشِّتَاءِ إِيقَادُ النَّارِ وَاستِعمَالُ وَسَائِلِ التَّدفِئَةِ؛ وَهِيَ مَعَ نَفعِهَا لا تَخلُو مِن خَطَرٍ أَو ضَرَرٍ، وَمِن ثَمَّ كَانَ المُسلِمُ مَأمُورًا بِالتَّوَقِّي وَالحَذَرِ؛ فَإِنَّ النَّارَ عَدُوٌّ إِذَا لم يُنتَبَهْ لَهَا، وَكَم مِن حَوَادِثَ هَلَكَ فِيهَا أَفرَادٌ وَأُسَرٌ بِسَبَبِ التَّسَاهُلِ وَعَدَمِ الأَخذِ بِالاحتِيَاطِ، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَترُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُم حِينَ تَنَامُونَ"، وَفِيهِمَا عَن أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: اِحتَرَقَ بَيتٌ بِالمَدِينَةِ عَلَى أَهلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُم، فَإِذَا نِمتُم فَأَطفِئُوهَا عَنكُم"، وَيُكرَهُ أَن تَكُونَ النَّارُ في قِبلَةِ المُصَلِّي وَلَو كَانَت شُعلَةَ مِدفَأَةٍ أَو شَمعَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالمَجُوسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ لِلنَّارِ أَو إِلَيهَا، وَقَد نُهِينَا عَنِ التَّشَبُّهِ بِالكُفَّارِ.

 

وَفي الشِّتَاءِ أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، وَنَحنُ قَد تَوَفَّرَ لَنَا مِن وَسَائِلِ التَّدفِئَةِ وَأَسبَابِهَا مَا قَد لا نَشعُرُ مَعَهُ بِشِدَّةِ البَردِ، فَإِنَّ مِن وَاجِبِ الحَمدِ للهِ وَشُكرِ نِعمَتِهِ، أَلاَّ نَنسَى إِخوَانًا لَنَا قُدِرَت عَلَيهِم أَرزَاقُهُم، أَو قَصَّرَت بِهِمُ النَّفَقَةُ، وَفِيهِم مَن هُوَ في أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلى العَونِ وَالمُسَاعَدَةِ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مِنَ كَمَالِ الإِيمَانِ وَكَرَمِ الأَخلاقِ وَتَمَامِ المُرُوءَةِ، أَن يَتَفَقَّدَ المَرءُ مَن حَولَهُ الأَقرَبَ فَالأَقرَبَ، وَكَم في البُيُوتِ مِنَ المَلابِسِ وَالأَكسِيَةِ وَاللُّحُفِ وَالأَغطِيَةِ، مِمَّا قَد لا يُحتَاجُ إِلَيهَا وَهِيَ مَا زَالَت نَظِيفَةً صَالِحَةً، وَقَد تَظَلُّ حَبِيسَةَ الخَزَائِنِ حَتى تَتَقَطَّعَ، فَمَا أَجمَلَ أَن تَصِلَ إِلى مَن هُمَ في حَاجَةٍ إِلَيهَا، أَو تُسَلَّمَ لِلجَمعِيَّاتِ الَّتي تَستَقبِلُهَا وَتُرَتِّبُهَا وَتُوصِلُهَا إِلى مُستَحِقِّيهَا، وَأَحسَنُ مِن ذَلِكَ وَأَجمَلُ وَأَفضَلُ أَن يَتَصَدَّقَ المَرءُ بِالجَدِيدِ الثَّمِينِ، أَو يُنفِقَ عَلَى المُحَتَاجِينَ مَا يَقضُونَ بِهِ حَاجَتَهُم بِأَنفُسِهِم؛ إِذْ هُم أَعرَفُ بِمَا يَحتَاجُونَ إِلَيهِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ".

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ، وَخُذُوا مِن شِدَّةِ مَا يَمُرُّ بِكُم في الدُّنيَا مِن أَحوَالِهِا وَأَكدَارِهَا عِبرَةً وَتَذكِرَةً، وَتَذَكَّرُوا وَأَنتُم تَنعَمُونَ بِالدِّفءِ وَالشِّبَعِ وَالاستِقرَارِ، إِخوَانًا لَكُم شَرَّدَتهُمُ القُوَى الظَّالِمَةُ الغَاشِمَةُ، فَهُم وَنِسَاؤُهُم وَأَطفَالُهُم في مَلاجِئَ وَمُخَيَّمَاتٍ، لا تَقِيهِم مِنَ الهَوَاءِ وَلا تَحمِيهِم مِنَ الصَّقِيعِ، وَإِخوَانُكُم في غَزَّةَ مِثَالٌ قَائِمٌ تَنقُلُهُ وَسَائِلُ الإِعلامِ وَالتَّوَاصُلِ لَيلًا وَنَهَارًا، فَسَلُوا اللهَ تَعَالى لَهُمُ المَعُونَةَ، وَأَكثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ لَهُم بِأَن يُفَرِّجَ اللهُ كُربَتَهُم؛ فَهَذا أَقَلُّ مَا تَملِكُونَ وَمَا هُوَ بِقَلِيلٍ، وَالمُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعْضًا، وتَرَى المُؤمِنِينَ في تَرَاحُمِهِم وَتَوَادِّهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى عُضوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223] وَاعلَمُوا أَنَّ مِن كَمَالِ نَعِيمِ أَهلِ الجَنَّةِ أَنَّهُم لا يَجِدُونَ فِيهَا حَرًّا وَلا بَردًا، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴾ [الإنسان: 13]، وَالزَّمهَرِيرُ هُوَ البَردُ الشَّدِيدُ، وَهُوَ لَونٌ مِنَ العَذَابِ، كَمَا أَنَّ شِدَّةَ الحَرَارَةِ وَتَوَقُّدَ النَّارِ عَذَابٌ آخَرُ، وَلِهَذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالى بِحِكمَتِهِ وَرَحمَتِهِ لِعِبَادِهِ أَن يُرِيَهُم جُزءًا يَسِيرًا مِمَّا يُعَذِّبُ بِهِ مَن كَفَرُوا بِهِ، وَخَالَفُوا أَمرَهُ وَعَصَوهُ، فَفِي الصَّحِيحَينِ أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قَالَ: "اِشتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّهَا فَقَالَت: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعضِي بَعضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ: نَفسٍ في الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمهَرِيرِ".

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِن رَحمَةِ اللهِ أَن يُذَكِّرَ عِبَادَهُ لِيَنتَبِهُوا مِن غَفَلاتِهِم وَيَستَعِدُّوا لِمَا أَمَامَهُم، فَإِذَا وَجَدَ المَرءُ لَسْعَ البَردِ تَذَكَّرَ زَمهَرِيرَ جَهَنَّمَ فَاستَعَاذَ بِاللهِ مِنهَا، وَلم يَرُدَّهُ بَردُ الدُّنيَا عَن الطَّاعَةِ أَو تَركِ صَلاةِ العِشَاءِ أَوِ الفَجرِ مَعَ الجَمَاعَةِ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَحرِصْ عَلَى وِقَايَةِ أَنفُسِنَا وَأَهلِينَا مِنَ النَّارِ كَمَا نَحرِصُ عَلَى تَوَقِّي البَردِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة الزمهرير
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)
  • ذكرى الزمهرير (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تخريج حديث: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أذكار الصباح والمساء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع دعاء: (اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توجيهات تربوية من حديث: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني...." الحديث (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفتاح الخيرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان ثورة على النفس(مقالة - ملفات خاصة)
  • اللهم بلغنا رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/12/1447هـ - الساعة: 8:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب