• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع أحكام الوصية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    اسم الله الخبير
    خليل الحربي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

نملة قرصت نبيا (خطبة)

نملة قرصت نبيا (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/10/2025 ميلادي - 17/4/1447 هجري

الزيارات: 17204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نملة قرصت نبيًا


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ[1] فَأُحْرِقَتْ[2]، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ؛ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ!» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ؛ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. جَاءَ الْإِسْلَامُ بِالرَّحْمَةِ لِكُلِّ الْخَلْقِ؛ إِنْسًا وَجِنًّا، وَحَيَوَانًا وَطَيْرًا؛ فَإِنَّ رَحْمَتَهُ تَعَدَّتْ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ عَبَثًا، أَوْ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ حَافَظَ عَلَى مَصَالِحِ النَّاسِ مِنَ الضَّرَرِ وَالْأَذَى، وَلِذَلِكَ عَاتَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَّا أَحْرَقَ قَرْيَةَ النَّمْلِ – وَهُوَ مَكَانُ تَجَمُّعِهِمْ – بِسَبَبِ أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: «أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ؛ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ!»؛ يَعْنِي: مِنْ أَجْلِ أَنَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً قَرَصَتْكَ تُحْرِقُ أُمَّةً كَامِلَةً مِنَ النَّمْلِ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى!

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يُقَالُ: ‌إِنَّ ‌لِهَذِهِ ‌الْقِصَّةِ ‌سَبَبًا: وَهُوَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِذُنُوبِ أَهْلِهَا، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، قَدْ كَانَ فِيهِمْ صِبْيَانٌ وَدَوَابُّ، وَمَنْ لَمْ يَقْتَرِفْ ذَنْبًا، ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَرَتْ لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةُ، فَنَبَّهَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَنَّ الْجِنْسَ الْمُؤْذِيَ يُقْتَلُ؛ وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ، وَتُقْتَلُ أَوْلَادُهُ؛ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الْأَذَى. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ.

 

وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَمْ يُعَاتَبْ إِنْكَارًا لِمَا فَعَلَ؛ بَلْ جَوَابًا لَهُ، وَإِيضَاحًا لِحِكْمَةِ شُمُولِ الْهَلَاكِ لِجَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ بِذَلِكَ؛ أَيْ: إِذَا اخْتَلَطَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِهْلَاكَ بِغَيْرِهِ، وَتَعَيَّنَ إِهْلَاكُ الْجَمِيعِ طَرِيقًا إِلَى إِهْلَاكِ الْمُسْتَحِقِّ؛ جَازَ إِهْلَاكُ الْجَمِيعِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ؛ كَتَتَرُّسِ الْكُفَّارِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ)[3].

 

وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ ذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ‌فِيهِ ‌جَوَازُ ‌قَتْلِ ‌النَّمْلِ، وَجَوَازُ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَلَمْ يَعْتِبْ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ؛ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى نَمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: «فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً»؛ أَيْ: فَهَلَّا عَاقَبْتَ نَمْلَةً وَاحِدَةً هِيَ الَّتِي قَرَصَتْكَ؛ لِأَنَّهَا الْجَانِيَةُ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَهَا جِنَايَةٌ، وَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لِلْحَيَوَانِ)[4].

 

مَسْأَلَةٌ: الْحَشَرَاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْبَيْتِ؛ كَالنَّمْلِ، وَالصَّرَاصِيرِ، وَالْبَعُوضِ، وَالذُّبَابِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهَا؟

يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. فَإِنْ كَانَتْ مُؤْذِيَةً؛ فَدَفْعُ عَادِيَتِهَا بِالْقَتْلِ جَائِزٌ.

 

فَإِذَا لَمْ يُؤْذِ النَّمْلُ - بِالْقَرْصِ أَوْ بِإِتْلَافِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ، وَإِنْ آذَاكَ جَازَ قَتْلُهُ - بِغَيْرِ الْحَرْقِ؛ كَاسْتِعْمَالِ الْمُبِيدَاتِ.


قَالَ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذِهِ الْحَشَرَاتُ إِذَا حَصَلَ مِنْهَا الْأَذَى تُقْتَلُ، لَكِنْ بِغَيْرِ النَّارِ؛ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبِيدَاتِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةِ قَتْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ؛ كَالنَّمْلِ، وَالصَّرَاصِيرِ، وَالْبَعُوضِ، وَالذُّبَابِ، وَالسِّبَاعِ، دَفْعًا لِأَذَاهَا. أَمَّا إِذَا كَانَ النَّمْلُ لَا يُؤْذِي؛ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ أَذًى؛ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ)[5].

 

وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (النَّمْلُ وَغَيْرُ النَّمْلِ إِذَا آذَى، وَلَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِقَتْلِهِ؛ فَلْيُقْتَلْ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ أَذِيَّةٌ - لَا إِفْسَادُ الْبِنَاءِ، وَلَا إِفْسَادُ الطَّعَامِ، وَلَا تَنْكِيدُ النَّوْمِ عَلَى الصِّبْيَانِ أَوْ عَلَى الْإِنْسَانِ؛ فَلْيَتْرُكْهُ. لَكِنْ إِذَا حَصَلَ مِنْهُ أَذِيَّةٌ، وَلَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِالْقَتْلِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ)[6].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

1- لَمْ يُعَاتَبْ هَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْكَارًا لِمَا فَعَلَ؛ بَلْ عُوتِبَ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ: فَإِنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مُعَاقَبَةِ النَّمْلَةِ الَّتِي قَرَصَتْهُ وَحْدَهَا، لَمَا حَدَثَتِ الْمُعَاتَبَةُ، وَلَكِنَّهُ عُوتِبَ لَمَّا شَدَّدَ فِي مُعَاقَبَةِ النَّمْلِ؛ فَدُلَّ عَلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ.

 

2- الْعِقَابَ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْجُرْمِ، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ.

 

3- لَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّمْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَرْنَا بِقَرْيَةِ نَمْلٍ فَأُحْرِقَتْ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

 

4- فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ[7].

 

5- التَّحْذِيرُ مِنَ التَّعَدِّي فِي الِاقْتِصَاصِ: وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ - وَإِنْ شَرُفَتْ مَنْزِلَتُهُ - أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ حَدَّ الْمَشْرُوعِ؛ فَإِنَّ هَذَا - وَهُوَ نَبِيٌّ - لَمْ يُسَامَحْ فِي الْحَيْفِ عَلَى نَمْلَةٍ، وَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ[8].

 

6- يَنْبَغِيَ لِلْإِنْسَانِ أَلَّا يُبَالِغَ فِي الْانْتِقَامِ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ إِنَّمَا عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ بِإِهْلَاكِ جَمْعٍ آذَاهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ ‌الصَّبْرَ ‌وَالصَّفْحَ)[9].

 

7- الْحَذَرُ مِنْ آثَارِ الْغَضَبِ: فَهُوَ ثَوَرَانٌ فِي النَّفْسِ يَحْمِلُهَا عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْبَطْشِ وَالِانْتِقَامِ.

 

8- أَهَمِّيَّةُ الْعَدْلِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا: لِذَا كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

9- الْأُمَمُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَثِيرَةٌ جِدًّا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 38]. وَقَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: ‌جَمِيعُ ‌الْحَيَوَانَاتِ، الْأَرْضِيَّةِ وَالْهَوَائِيَّةِ؛ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْوُحُوشِ، وَالطُّيُورِ، كُلُّهَا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ خَلَقْنَاهَا؛ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ، وَرَزَقْنَاهَا كَمَا رَزَقْنَاكُمْ، وَنَفَذَتْ فِيهَا مَشِيئَتُنَا وَقُدْرَتُنَا، كَمَا كَانَتْ نَافِذَةً فِيكُمْ)[10].

 

10- النَّمْلُ يُسَبِّحُ تَسْبِيحًا حَقِيقِيًّا بِصَوْتٍ: لِقَوْلِهِ: «أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ»، فَهُوَ تَسْبِيحُ مَقَالٍ وَنُطْقٍ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ النَّمْلِ، بِأَنَّ لَهَا مَنْطِقًا، وَفَهِمَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ النَّمْلَةِ الَّتِي سَمِعَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إِذْ قَالَتْ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ﴾ [النَّمْلِ: 18، 19]؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلنَّمْلِ نُطْقًا وَقَوْلًا، وَلَكِنْ لَا يَسْمَعُهُ النَّاسُ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسْمِعَهُ؛ مِمَّنْ خَرَقَ لَهُ الْعَادَةَ؛ كَمَا حَصَلَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِدْرَاكِ عَدَمُ الْمُدْرَكِ فِي نَفْسِهِ[11].

 

11- فِعْلُ الْبَعْضِ قَدْ يَجُرُّ الْوَيْلَاتِ عَلَى الْكُلِّ: فَالْمُعْتَدِيَةُ هِيَ نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنِ الَّذِي عُوقِبَ قَرْيَةُ النَّمْلِ، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الْأَنْفَالِ: 25]، بَلْ تُصِيبُ فَاعِلَ الظُّلْمِ وَغَيْرَهُ، وَتُتَّقَى هَذِهِ الْفِتْنَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَمْعِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَأَلَّا يُمَكَّنُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَالظُّلْمِ بِقَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ.

 

12- مَنِ احْتَرَزَ مِنْ قَتْلِ نَمْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا يُفَكِّرُ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ: أَوْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، أَوْ أَنْ يَعِيثَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.



[1] قَرْيَةُ النَّمْلِ: مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهِنَّ، ‌وَالْعَرَبُ ‌تُفَرِّقُ ‌فِي ‌الْأَوْطَانِ؛ فَيَقُولُونَ لِمَسْكَنِ الْإِنْسَانِ: وَطَنٌ. وَلِمَسْكَنِ الْإِبِلِ: عَطَنٌ. وَلِلْأَسَدِ: عَرِينٌ وَغَابَةٌ. وَلِلظَّبْيِ: كِنَاسٌ. وَلِلضَّبِّ: وِجَارٌ. وَلِلطَّائِرِ: عُشٌّ. وَلِلزُّنْبُورِ: كَوْرٌ. وَلِلْيَرْبُوعِ: نَافِقٌ. وَلِلنَّمْلِ: قَرْيَةٌ. انظر: فتح الباري، (6/ 358).

[2] أنكرَ صِحَّةَ هذا الحديث أحد الجهلاء النَّكِرات؛ بدعوى أنه يتنافى مع مِثالِيَّةِ النبي، وكونه قدوةً لقومه في حُسن التَّصرُّف!

[3] فتح الباري، (6/ 358).

[4] شرح النووي على مسلم، (14/ 118).

[5] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، (7/ 145).

[6] لقاء الباب المفتوح، (127/ 15).

[7] انظر: فتح الباري، (6/ 358).

[8] انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة (6/ 153).

[9] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 542).

[10] تفسير السعدي، (ص255).

[11] انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 543).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إنا أعطيناك الكوثر (خطبة)
  • ولقد كرمنا بني آدم (خطبة)
  • العدل والمساواة في الإسلام (خطبة)
  • المعجزة الخالدة (خطبة)
  • الكعبة المعظمة (خطبة)
  • سماحة الإسلام (خطبة)
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حديث: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • ومضة لقلبك (الومضة 3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اليمن ألم وأمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما بعد الانهيار: سقوط العملات الورقية وبقاء الذهب(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أهمية الصدقة في تحقيق التوازن المالي لدى الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضغوطات الحياة تأملا وتفكيكا: القرآن الكريم - معلمًا وملهما ومرشدا(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لا تكن النملة خيرا منك!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاعتكاف: أحكامه وآدابه وغاياته(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب