• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: الآداب الشرعية لمن أراد البرية
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    خطبة: الهداية وأسبابها (2)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    بر الوالدين يطيل الله به العمر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الأنبياء والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مراقبة الله سبب في تفريج الكروب
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية
    محمد حسين حسن
  •  
    لا تسبوا أصحابي (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بين ماء الحياة وماء الوجه (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    عليكم بحد الصلاة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    صيغ الرقية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

البركة مع الأكابر (خطبة)

البركة مع الأكابر (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/9/2025 ميلادي - 16/3/1447 هجري

الزيارات: 9538

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

البركة مع الأكابر

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا يُمَيِّزُ مُجتَمَعَ المُسلِمِينَ أَنَّهُ مُجتَمَعٌ مُنَظَّمٌ مُرَتَّبٌ، وَاضِحَةٌ عَلاقِةُ الفَردِ فِيهِ مَعَ رَبِّهِ وَمَعَ غَيرِهِ، بَل وَمَعَ نَفسِهِ الَّتي بَينَ جَنبَيهِ، وَبِقَدرِ مَا تَكُونُ هَذِهِ العِلاقَاتُ قَوِيَّةً مَتِينَةً، شَدِيدَةَ العُرَى مُحكَمَةَ الفَتلِ، مُتَّبَعًا فِيهَا أَمرُ الشَّرعِ وَمَا رَغَّبَ فِيهِ، مُجتَنَبًا نَهيُهُ وَمَا حَذَّرَ مِنهُ، فَإِنَّ العَبدَ تَستَقِيمُ حَيَاتُهُ وَيَنتَظِمُ أَمرُهُ، وَيَطمَئِنُّ قَلبُهُ وَتَهدَأُ نَفسُهُ، وَيَنشَرِحُ صَدرُهُ وَيَرتَاحُ بَالُهُ، وَيَكُونُ لَهُ شَأنٌ وَمَنزِلَةٌ وَمَكَانَةٌ، فَيُحِبُّهُ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ، وَيَألَفُهُ مِنَ الخَلقِ مَن حَولَهُ، فَيُثنَى عَلَيهِ وَيُدعَى لَهُ، وَتَتَيَسَّرُ أُمُورُهُ وَيُوَفَّقُ وَيُسَدَّدُ، وَيَكُونُ في غَالِبِ حَيَاتِهِ في سِترٍ وَعَافِيَةٍ.

 

وَالفَردُ المُسلِمُ في مُجتَمَعِهِ يَكُونُ بَينَ وَالِدَينِ وَإِخوَةٍ وَأَعمَامٍ، وَأَقَارِبَ وَأَصهَارٍ وَأَرحَامٍ، وَجِيرَانٍ وَأَصحَابٍ وَزُمَلاءَ، وَزَوجَةٍ وَأَبنَاءٍ وَحَفَدَةٍ، وَلِكُلٍّ مِن هَؤُلاءِ حَقٌّ يَجِبُ أَن يُعطَاهُ مِن غَيرِ مَنٍّ وَلا أَذًى، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم وَاجِبٌ لا بُدَّ أَن يُؤَدِّيَهُ اتِّبَاعًا لِلحَقِّ لا جَريًا وَرَاءَ الهَوَى، وَفي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّ سَلمَانَ الفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ لأَبي الدَّردَاءِ لَمَّا زَارَهُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِنَفسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "صَدَقَ سَلمَانُ".

 

وَإِنَّ مِنَ الحُقُوقِ الَّتي خَصَّ الشَّرعُ بِهَا فِئَةً مِنَ المُجتَمَعِ، وَرَغَّبَ فِيهَا وَجَعَلَهَا في مَكَانٍ عَالٍ وَمَنزِلَةٍ رَفِيعَةٍ، حُقُوقَ كِبَارِ السِّنِّ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّ مِن إِجلالِ اللهِ إِكرامَ ذِي الشَّيبَةِ المُسلِمِ، وَحَامِلِ القُرآنِ غَيرِ الغَالي فِيهِ وَالجَافي عَنهُ، وَإِكرَامَ ذِي السُّلطَانِ المُقسِطِ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وفي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِاللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلانِ، أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلى الأَكبَرِ مِنهُمَا"، وَفَيهِمَا عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، والمارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ"، وَفِيهِمَا مِن حَدِيثِ مَالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤذِّنْ أَحَدُكُم، وَلْيؤُمَّكُم أَكبَرُكُم"، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ وَالمَرِيضَ..."؛ الحَديثَ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن لم يَرحَمْ صَغِيرَنَا وَيُجِلَّ كَبِيرَنَا، فَلَيسَ مِنَّا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَإِكرَامُ الكِبَارِ لَيسَ بِصَعبٍ وَلا عَسِيرٍ، بَل هُوَ في الوَاقِعِ سَهلٌ يَسِيرٌ؛ لأَنَّ الغَالِبَ أَنَّ كَثِيرًا مِنهُم يَقنَعُونَ بِالقَلِيلِ مِنَ الجَمِيلِ، لَكِنَّ الشَّيطَانَ هُوَ الَّذِي يَحُولُ بَينَ بَعضِ الفِتيَةِ وَالشَّبَابِ وَبَينَ هَذِهِ الطَّاعَةِ الجَلِيلَةِ، وَيُثقِلُهَا عَلَى نُفُوسِهِم، وَيَغُرُّهُم بِشَبَابِهِم وَقُوَّتِهِم وَفُتُوَّتِهِم، وَيُنسِيهِم أَنَّ أُولَئِكَ الكِبَارَ الَّذِينَ قَدِ اشتَعَلَت رَؤُوسُهُم وَلِحَاهُم شَيبًا، كَانُوا قَبلَ عِدَّةِ عُقُودٍ شَبَابًا أَقوِيَاءَ أَصِحَّاءَ، لَكِنَّهَا سُنَّةُ اللهِ في خَلقِهِ، يُولَدُ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ثُمَّ يَقوَى، ثُمَّ يَعُودُ فَيَكبَرُ وَيَشِيبُ وَيَضعُفُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54].

 

أَجَل أَيُّهَا الفِتيَانُ وَالشَّبَابُ، إِنَّ مَن تَرونَهُمُ اليَومَ مِن كِبَارِ السِّنِّ مِنَ الآبَاءِ وَالأَعمَامِ وَالأَخوَالِ وَالجِيرَانِ، كَانُوا مِثلَكُم شَبَابًا، بَل رُبَّمَا كَانَ بَعضُهُم أَقوَى مِنكُم وَأَشَدَّ وَأَذكَى، وَمَا ضَعُفَ مِنهُم مَعَ كِبَرِ السِّنِّ إِلاَّ أَبدَانُهُم، وَأَمَّا عُقُولُهُم وَأَفكَارُهُم فَقَد زَكَت وَنَضِجَت، وَأَمَّا نَظرَتُهُم لِلحَيَاةِ فَقَد اكتَمَلَت وَاتَّزَنَت، فَلا يُزَهِّدَنَّكُم فِيهِم أَن قَصُرَت أَبصَارُهُم أَو ثَقُلَ سَمعُهُم، فَإِنَّ لَدَيهِمُ العِلمَ وَالبَصِيرَةَ وَالحِكمَةَ، وَالتَّجرِبَةَ وَالدِّرَايَةَ وَالخِبرَةَ، كَلامُهُم دُرَرٌ، وَقِصَصُهُم عِبَرٌ، وَلَدَيهِمُ الخَبَرُ، فَاستَفِيدُوا مِنهُم وَشَاوِرُوهُم، وَأَنصِتُوا لِنَصَائِحِهِم وَأَطِيعُوهُم، وَخُذُوا بِتَوجِيهِهِم وَلا تُخَالِفُوهُم، وَابدَؤُوهُم بِالسَّلامِ وَأَفسِحُوا لَهُمُ الطَّرِيقَ، وَلا تَمشُوا أَمَامَهُم، وَلا تَتَقَدَّمُوا في المَجَالِسِ بِرَأيٍ بَينَ أَيدِيهِم، وَاخفِضُوا أَصوَاتَكُم عِندَهُم وَلا تُجَادِلُوهُم.

 

أَجَل يَا مَعشَرَ الفِتيَانِ وَالشَّبَابِ والأَبنَاءِ، اِحرِصُوا عَلَى إِكرَامِ كِبَارِكُم، وَلا تُضِيعُوا فُرصَةَ وُجُودِهِم بَينَ أَيدِيكُم، فَإِنُّهُ سيَأتِي عَلَى أَحَدِكُم يَومٌ يَلتَفِتُ فِيهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا هَذَا مَجلِسُ أَبِيهِ، وَتِلكَ غُرفَةُ أُمِّهِ، وَهُنَا كَانَ عَمُّهُ، وَثَمَّ كَانَت خَالتُهُ، وَسَيَذكُرُ كِبَارًا كَانَ في يَومٍ مَا يَتَبَرَّمُ مِن مَطَالِبِهِم، وَيَتَمَحَّلُ الأَعذَارَ لِئَلاَّ يَجلِسَ مَعَهُم، قَصَّرَ في خِدمَتِهِم وَإِكرَامِهِم، وَزَهِدَ فِيهِم وَلَم يَحرِصْ عَلَى إِدخَالِ السُّرُورِ عَلَيهِم، ثم ذَهَبَت بِهِمُ الأَيَّامُ وَرَحَلُوا، فَيَوَدُّ حِينَئِذٍ لَو بَذَلَ مِمَّا في يَدِهِ شَيئًا كَثِيرًا وَأَنَّهُ يَرَاهُم وَيَسعَدُ مِنهُم بِدَعوَةٍ خَالِصَةٍ، أَو نَصِيحَةٍ صَادِقَةٍ، أَو تَوجِيهٍ يَعرِفُ بِهِ وِجهَتَهُ، وَحِينَذَاكَ سَيَعلَمُ إِذَا لم يُكرِمْهُ مَن هُوَ أَصغَرُ مِنهُ أَنَّ ما وَجَدَهُ في كِبَرِهِ، هُوَ نَتِيجَةُ مَا بَذَرَهُ في صِغَرِهِ، فَمَن بَرَّ بُرَّ بِهِ، وَمَن أَكرَمَ أُكرِمَ، وَمَن أَعطَى أَخَذَ، وَالبِرُّ لا يَبلَى، وَالإِثمُ لا يُنسَى، وَالدَّيَّانُ لا يَمُوتُ، فَلْيَكُنِ المَرءُ كَمَا شَاءَ، فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَهَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ، وَقَدِّمُوا الخَيرَ تَجِدُوهُ، وَابذُرُوا البِرَّ تَحصُدُوهُ، وَاغرِسُوا الإِحسَانَ تَجنُوا ثَمَرَتَهُ، وَتَأَمَّلُوا في وَصِيَّةِ اللهِ لِلأَبنَاءِ بِالوَالِدَينِ، وَمَا وَرَدَ مِن تَذكِيرِهِ لَهُم بِكِبَرِهِمَا وَاحتِيَاجِهِمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لَلرَّحمَةِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

 

فَكُلَّمَا كَبِرَ الوَالِدَانِ كَانَ وَاجِبُ البِرِّ بِهِمَا أَكبَرَ، وَكُلَّمَا ضَعُفَا كَانَ الإِحسَانُ إِلَيهِمَا أَوجَبَ، وَالغَالِبُ أَنَّهُمَا قَد شَبِعَا مِنَ الدُّنيَا وَقَنِعَا، فَلا يُرِيدَانِ إِلاَّ كَلِمَةً طَيِّبَةً وَقَولًا كَرِيمًا، وَعِبَارَةً لَيِّنَةً وَدُعَاءً وَثَنَاءً، فَانتَبِهْ لِذَلِكَ أَيُّهَا الفَتَى أَوِ الشَّابُّ، وَإِذَا رَأَيتَ ضَعفَ وَالِدَيكِ، فَاذكُرْ ضَعفَكَ في صَغِرِكَ، وَإِذَا مَلَلتَ مِن خِدمَتِهِمَا لِعَجزِهِمَا، فَاذكُرْ عَجزَكَ عَن نَفسِكَ في صِغَرِكَ، وَكَيفَ أَنَّهُمَا حَمَلاكَ وَرَبَّيَاكَ، وَمَنَحَاكَ وَأَعطَيَاكَ، وَصَبَرَا عَلَيكَ وَأَحسَنَا إِلَيكَ، فَلَو كَانَ ذَلِكَ مِن غَيرِهِمَا لَكَانَ كَافِيًا في وُجُوبِ الوَفَاءِ وَرَدِّ الجَمِيلِ، فَكَيفَ بِمَن أَنتَ جُزءٌ مِنهُمَا، وَبَضعَةٌ مِن أَجسَادِهِمَا، وَقِطعَةٌ مِن قُلُوبِهِمَا؟!

 

فَاللهَ اللهَ يَا ذَوِي الأَلبَابِ وَأَصحَابَ العُقُولِ، أَكرِمُوا الشُّيُوخَ وَأَجِلُّوا الكُهُولَ، وَاغتَنِمُوا وَقتَ وَجُودِهِم فَإِنَّهُ لَن يَطُولَ، وَاعلَمُوا أَنَّ الفُرَصَ تَمضِي وَتَزُولُ، وَأَنَّ مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يُعدَمْ حُسنَ الجَزَاءِ...

مَن يَفعَلِ الخَيرَ
لا يُعدَمُ جَوَازِيَهُ
لا يَذهَبُ العُرفُ
بَينَ اللهِ وَالنَّاسِ




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من عوفي فليحمد الله (خطبة)
  • كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)
  • لنصلح أنفسنا ولندع التلاوم (خطبة)
  • أين تقف حريتك؟! (خطبة)
  • وليس أخو علم كمن هو جاهل (خطبة)
  • كلنا رجال تربية وتعليم (خطبة)
  • لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (خطبة)
  • البركة

مختارات من الشبكة

  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تستعيد البركة في وقتك؟ وصية عملية (أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه مهما كثرت شواغلك)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في العمر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في المال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البركة في البيوت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البركة سر الحياة الطيبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - أسبابها - مظانها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بركة الأعمار في بركة الأوقات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (1) أهميتها - مجالاتها – آثارها - مظانها - أسباب فقدانها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللقمة الحلال أساس البركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب