• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شموع (118)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الجبال (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    ذكر الله تعالى (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحديث التاسع والعشرون: فضل الشفاعة وقضاء حوائج ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    المواظبة على السنن
    السيد مراد سلامة
  •  
    التغافل دليل المروءة وعنوان الكرم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أذكار ينبغي الحرص عليها في اليوم والليلة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    {إن للمتقين مفازا}
    د. خالد النجار
  •  
    قسوة القلب (خطبة) (باللغة النيبالية)
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    تخريج حديث: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (19) هدايات سورة البقرة: هو ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    حديث: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الشيخوخة نذير الموت
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب رضا الوالدين والتحذير من ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر
علامة باركود

تبرؤ المتبوعين من أتباعهم

تبرؤ المتبوعين من أتباعهم
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/8/2025 ميلادي - 11/2/1447 هجري

الزيارات: 8647

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تبرؤ المتبوعين من أتباعهم


الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الشَّرَاكَةُ تَكُونُ فِي الْخَيْرِ كَمَا تَكُونُ فِي الشَّرِّ، وَالِاتِّبَاعُ يَكُونُ فِي النَّفْعِ كَمَا يَكُونُ فِي الضُّرِّ، وَمَنْ دَلَّ غَيْرَهُ عَلَى خَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ دَلَّ غَيْرَهُ عَلَى شَرٍّ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِهِ، وَالنَّاسُ فِي الْخَيْرِ وَفِي الشَّرِّ أَتْبَاعٌ وَمَتْبُوعُونَ، فَإِمَّا حَمِدُوا اتِّبَاعَهُمْ لَهُمْ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِمْ بِهِ، وَإِمَّا ذَمُّوا اتِّبَاعَهُمْ لَهُمْ وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُمْ.

 

وَفِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَجَادَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَّهِمُونَ شُرَكَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْمَتْبُوعِينَ يَتَبَرَّؤُونَ مِنَ الْأَتْبَاعِ؛ لِيَعْلَمَ قُرَّاءُ الْقُرْآنِ أَنَّ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ شَرَاكَتِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ صَدَاقَتَهُمْ وَتَوَاصِيَهُمْ بِالشَّرِّ وَالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ سَتَنْقَلِبُ إِلَى عَدَاوَةٍ شَدِيدَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ﴿ ‌الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 67].

 

فَمَنْ عَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَتَبَرَّأُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرْضَوْنَ بِالشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةِ ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ ‌إِيَّاكُمْ ‌كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ [سَبَأٍ: 40-41].

 

وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَتَبَرَّؤُونَ مِمَّنْ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَعِبَادَةِ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ الرُّسُلَ إِنَّمَا جَاءَتْ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ، وَنَهَتْ عَنِ الشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةِ؛ ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ‌اتَّخِذُونِي ‌وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 116-117].

 

وَالْمَلَائِكَةُ وَالرُّسُلُ وَالْأَوْلِيَاءُ الصَّالِحُونَ يَتَبَرَّؤُونَ مِمَّنْ عَبَدُوهُمْ حِينَ يُسْأَلُونَ عَنْهُمْ: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ ‌أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 17-19]؛ وَالْمَعْنَى: «أَأَنْتُمْ أَمَرْتُمُوهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ؟ أَمْ هُمْ أَخْطَأُوا الطَّرِيقَ؟ فَأَجَابُوهُمْ بِقَوْلِهِمْ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْبُدَ غَيْرَكَ وَنَتَّخِذَ غَيْرَكَ وَلِيًّا وَمَعْبُودًا؛ أَيْ: فَكَيْفَ نَدْعُو إِلَى عِبَادَتِنَا إِذَا كُنَّا نَحْنُ لَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ؟».

 

وَيَتَبَرَّأُ الْمَعْبُودُونَ مِنْ عَابِدِيهِمْ، وَالْمَتَبُوعُونَ مِنْ تَابِعِيهِمْ، وَالْمُغْوُونَ مِمَّنْ أَغْوَوْهُمْ وَصَدُّوهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِذْ ‌تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 166]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ‌مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾ [يُونُسَ: 28]، «فَأَنْكَرُوا عِبَادَتَهُمْ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُمْ» ﴿ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴾ [يُونُسَ: 29]؛ «أَيْ: مَا كُنَّا نَشْعُرُ بِهَا وَلَا نَعْلَمُ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي بِكُمْ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنَّا مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا، وَلَا أَمَرْنَاكُمْ بِهَا، وَلَا رَضِينَا مِنْكُمْ بِذَلِكَ».

 

وَفِي إِنْذَارِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَعْبُودَاتِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى تَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا أَنَّ مَنْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَتِهَا مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَتَبَرَّؤُونَ مِنْهُمْ: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 25].

 

وَكُلُّ مَعْبُودٍ مِنَ الْخَلْقِ يَكُونُ عَدُوًّا لِعَابِدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَاحِدًا لَهُ، مُتَبَرِّئًا مِنْهُ، لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ كَمَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ فِي الدُّنْيَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ ‌فَلَمْ ‌يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ [الْكَهْفِ: 52]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ ‌بِشِرْكِكُمْ ﴾ [فَاطِرٍ: 13-14]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا ‌بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [الْأَحْقَافِ: 6].

 

وَتَصِلُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَى حَدِّ تَلَاعُنِهِمْ، وَدُعَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا ‌سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 64-68].

 

وَكَانَ الْأَتْبَاعُ فِي الدُّنْيَا يُعَظِّمُونَ الْمَتْبُوعِينَ، وَيَسِيرُونَ فِي طَرِيقِهِمْ، وَيَلْزَمُونَهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ، ثُمَّ فِي النَّارِ يَتَمَنَّوْنَ وَطْأَهُمْ وَإِهَانَتَهُمْ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ ‌أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 29]، فِيَا لَهَا مِنْ صُحْبَةٍ شَقِيَّةٍ، وَوِلَايَةٍ مَشْؤُومَةٍ، وَنِهَايَةٍ أَلِيمَةٍ مُهِينَةٍ، يَتَمَنَّى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَنَّهُ مَا عَرَفَ صَاحِبَهُ الَّذِي أَغْوَاهُ وَلَا رَآهُ.

 

وَالْمُشْرِكُونَ حِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا أَرَادُوا الْعِزَّ بِمَا عَبَدُوا، فَانْقَلَبُوا ضِدَّهُمْ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ‌ضِدًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 81-82]؛ أَيْ: «يَصِيرُونَ أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ، يُكَذِّبُونَهُمْ، وَيَلْعَنُونَهُمْ، وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْهُمْ».

 

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ، وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِكُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينٌ يَدْعُوهُ لِلشَّرِّ، فَإِنْ أَطَاعَهُ أَغْوَاهُ وَأَرْدَاهُ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ‌الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 36-38].

 

وَيُخَاصِمُ الْكَافِرُ قَرِينَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ أَغْوَاهُ، وَصَدَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذِهِ الْمُخَاصَمَةُ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ ‌قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [ق: 23-29].

 

وَالَّذِينَ يُغْوُونَ النَّاسَ، وَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، يُظْهِرُونَ لَهُمُ النُّصْحَ فِي الدُّنْيَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَنْهُمْ ذُنُوبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُونَ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْإِنْكَارِ لَهُ، فَيُورِدُونَهُمْ دَارَ السَّعِيرِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ‌وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 12-13].

 

فَلْيَحْذَرِ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَغْتَرَّ بِقَوْلِ مَنْ يَصُدُّونَهُ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يُزَيِّنُونَ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْكُفْرِ أَوِ الْبِدْعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ، أَوْ يُشَكِّكُونَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ؛ فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَمَعَ لَهُمْ ضَلَّ وَغَوَى، فَأَوْبَقَ نَفْسَهُ وَأَهْلَكَهَا، وَحِينَ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِجِنَايَتِهِ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الَّذِينَ أَهْلَكُوهُ وَأَغْوَوْهُ، وَزَيَّنُوا لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فَلَا يَنْفَعُونَهُ شَيْئًا، وَلَا يُخَفِّفُونَ عَنْهُ عَذَابَهُ، بَلْ يَزِيدُونَهُ أَلَمًا وَحَسْرَةً إِذَا انْقَلَبُوا عَلَيْهِ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُ ﴿ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 64].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ﴿ نسوا الله فأنساهم أنفسهم ﴾
  • مظاهر اليسر في الصوم (4) النهي عن صوم الأبد
  • أوصاف القرآن الكريم (17) {كتابا متشابها مثاني}
  • محاسن الإرث في الإسلام (خطبة)
  • الثابتون على الحق (7) خباب بن الأرت
  • عمود الإسلام (22) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
  • الأحاديث الطوال (23) وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
  • الحمد لله (3) حمد الله تعالى نفسه
  • كلام الرب سبحانه وتعالى (1) الأوامر الكونية.. والأحكام الشرعية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الطاعة والاتباع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (5): خطر اتباع الهوى وعمى القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاتباع لا الابتداع في شهر رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • اتباع الحق معيار للأدب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زوجتي تبرئ نفسها من أي خطأ(استشارة - الاستشارات)
  • مخطوطة إحقاق الحق وتبرؤ العرب مما أحدثه عاكش اليمني في لغتهم ولامية العرب(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/10/1447هـ - الساعة: 16:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب