• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شهر رمضان شهر الصبر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان.. واحة التقوى وفرصة المستغفرين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    رمضان دورة تدريبية لإعادة البناء (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    على من يجب الصوم
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    مصير الأرواح بعد الموت
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تحريم إنكار صفة الخط والكتابة لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    غذاء القلب ودواؤه
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    رمضان والتغيير (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    القبر وأحوال البرزخ
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    التحفة العلية برواية الإمام النووي للحديث المسلسل ...
    عبدالله الحسيني
  •  
    الأصل في مشروعية الصيام
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الدعاء رفيق القلوب في رمضان
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

وقفات مع الذكاء الاصطناعي (خطبة)

وقفات مع الذكاء الاصطناعي (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/7/2025 ميلادي - 2/2/1447 هجري

الزيارات: 10415

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع الذكاء الاصطناعي

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْأَمِينُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَجَمِيعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ [النِّسَاءِ: 131].

 

عِبَادَ اللَّهِ: نَعِيشُ فِي هَذَا الْعَصْرِ بَيْنَ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ، وَمِنْ أَبْرَزِ مَا تَحَقَّقَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِلْإِنْسَانِ، مَا أَصْبَحَ يَعِيشُهُ مِنْ وَسَائِلِ التِّقْنِيَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ تَسْهِيلَاتٍ كَبِيرَةٍ، وَخِدْمَاتٍ جَلِيلَةٍ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ... وَمِنْ أَعْظَمِ الِابْتِكَارَاتِ الَّتِي غَيَّرَتْ وَجْهَ الْحَيَاةِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ هَذِهِ الْجَوَّالَاتُ وَمَا بِدَاخِلِهَا مِنْ بَرَامِجَ وَتَطْبِيقَاتٍ، وَمِنْ أَحْدَثِهَا مَا يُعْرَفُ بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَنَا مَعَ هَذَا الْمَوْضُوعِ ثَلَاثُ وَقَفَاتٍ مُخْتَصَرَاتٍ: أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَهِيَ وَقْفَةُ تَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى، وَكَيْفَ أَنَّ النَّاسَ مَعَ وُجُودِ التِّقْنِيَةِ بِأَنْوَاعِهَا تَيَسَّرَتْ لَهُمُ الْأُمُورُ وَتَحَقَّقَتْ وَسَائِلُ الرَّاحَةِ فِي شُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.وَلَوْ تَأَمَّلَ الْعَاقِلُ فِيهَا لَعَرَفَ حَقًّا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [الْعَلَقِ: 5]،وَقَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 13].

 

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَجْهِزَةٍ ذَكِيَّةٍ وَتِقْنِيَاتٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَبَرَامِجَ مُتَنَوِّعَةٍ مَا هِيَ إِلَّا سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، إِنْ أَحْسَنْتُمُ اسْتِعْمَالَهَا عَادَتْ عَلَيْكُمْ بِالْخَيْرِ، وَحَقَّقْتُمْ بِهَا الْعَوَائِدَ الْمُبَارَكَةَ فِي الدِّينِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى فَلَا تَسْأَلُوا بَعْدَهَا عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَالضَّيَاعِ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَمِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَشُكْرُ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى مُتَحَتِّمٌ وَوَاجِبٌ.

 

وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ التِّقْنِيَةِ أَنْ تُسَخَّرَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ تُسْتَخْدَمَ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْ جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَمَنِ اسْتَثْمَرَهَا وَاسْتَغَلَّهَا فِي وُصُولِهِ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا سَتَكُونُ وَبَالًا وَإِثْمًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاوِئِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي بَحْرِ التِّقْنِيَةِ وَعَبْرَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْخُذُ دِينَهُ وَفَتْوَاهُ مِنْ مَصَادِرَ غَيْرِ مُوَثَّقَةٍ، وَقَدْ يَبْحَثُ فِي خَوَاصِّ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى.

 

وَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَجِدُ الْعَجَبَ الْعُجَابَ؛ فَتَرَى وَتَسْمَعُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُمْ مَنْ يَخْتَارُ طَعَامَهُ بِعِنَايَةٍ وَحِرْصٍ شَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْضِي أَيَّامًا يَسْأَلُ عَنْ طَبِيبٍ مَاهِرٍ لِيُعَالِجَ مَرَضَ جَسَدِهِ، لَكِنَّهُ -حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِدِينِهِ- يَأْخُذُ الْفَتْوَى عَنْ كُلِّ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ فِي الْفَضَائِيَّاتِ وَعَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَاتِ دُونَ تَثَبُّتٍ، وَيَتَلَقَّى أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ مِنْ صَفَحَاتٍ مَجْهُولَةٍ وَبَرَامِجَ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا!

 

فَكَيْفَ يَرْضَى الْعَاقِلُ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ -وَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- عُرْضَةً لِلْأَخْذِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ؟!

 

كَيْفَ يَثِقُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، أَمْ مِنَ الْمُتَعَالِمِينَ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ؟! وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حِينَمَا قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ الْخَالِدَةَ، وَالَّتِي أَصْبَحَتْ قَاعِدَةً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ؛ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ".

 

فَالْزَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- هَذِهِ الْقَاعِدَةَ؛ فَهِيَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ فِي بَحْرِ الْفِتَنِ، وَهِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُمَيِّزُ بِهِ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَالِمِينَ، وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: مَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَمَا فِيهَا مِنْ فِتَنٍ مُتَجَدِّدَةٍ يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ؛ فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ أَرْضَى رَبَّهُ، وَأَرَاحَ قَلْبَهُ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [النُّورِ: 30].

 

وَالْعَاقِلُ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَذِيَّتِهِمْ، وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ بَيْنَهُمْ عَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَةِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَنْ يَقِيَنَا شَرَّ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفْوُرُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَأَخْفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَالْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: أَيُّهَا اَلْعُقَلَاءُ: يَتَأَكَّدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتِّقْنِيَةِ الْمُتَسَارِعَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَدْوَى مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ، وَهَلْ هُوَ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، وَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَحْذَرُ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يُلْقِي بِنَفْسِهِ فِي بَرَاثِنِ الْفِتَنِ، مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْعَقْلِ، وَالدِّينِ، وَالْعِلْمِ. وَلْيَحْذَرْ مِنْ قَوْلِ أَوْ كِتَابَةِ مَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَلِيقُ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ رِسَالَتَهُ رُبَّمَا تَدَوَالَتْهَا الْأَيْدِي، وَانْتَشَرَتْ فِي الْآفَاقِ؛ فَلَهُ غُنْمُهَا، وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا؛ وَكُلٌّ مِنَّا مَسْؤُولٌ أَمَامَ اللَّهِ، وَمَحَاسَبٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ وَكَلَامٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق:18].


فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مَكْتُوبًا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَا كَتَبَتِ الْيَدُ؟!

 

وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَى
وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ
يَسُرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اغْتَنَمَ وَسَائِلَ التِّقْنِيَّةِ فِي الْخَيْرِ وَنَشْرِهِ، وَجَنِّبْنَا شُرُورَهَا وَأَضْرَارَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينِنَا وَمِنْ خَلْفِنَا، اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الدِّينِ وَعَلَى هَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ:180-182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحليلات الجغرافية - الجيومكانية بالذكاء الاصطناعي: أنموذج تطبيقي
  • إدارة الجودة الشاملة في عصر الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والعلم الشرعي
  • خطبة: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي
  • كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)
  • الذكاء الاصطناعي والتعليم
  • الذكاء... عوالم متعددة تتجاوز العقل الحسابي
  • المستقبل الذكي لإدارة الموارد البشرية: دمج البشر والذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي: المفهوم، النشأة، الإيجابيات، التحديات: الكويت نموذجا
  • هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) في الحصول على الفتوى الشرعية؟

مختارات من الشبكة

  • الذكاء الاصطناعي بين نعمة الشكر وخطر التزوير: وقفة شرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله السميع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع حديث جامع لآفات النفس (خلاصة خطبة جمعة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الإخلاص (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برامج دينية وخيرية ومبادرات تطوعية تميز رمضان بمنطقة مترو ديترويت
  • كيغالي تشهد حفلا ضخما لتخريج 70 ألف حافظ وحافظة لكتاب الله
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/9/1447هـ - الساعة: 11:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب