• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)

كن ذكيا واحذر الذكاء الاصطناعي (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/7/2025 ميلادي - 1/2/1447 هجري

الزيارات: 7204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كن ذكيًّا واحذر الذكاء الاصطناعي

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النور: 52].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا زَالَت نِعَمُ اللهِ تَعَالى عَلَى عِبَادِهِ تَتَوَالى، بِمَا سَخَّرَهُ لَهُم مِن مَصنُوعَاتٍ وَمُختَرَعَاتٍ، تَخرُجُ في كُلِّ زَمَانٍ تِبَاعًا، وَتَتَجَدَّدُ في كُلِّ عَصرٍ بِمَا لم يَكُنْ في الَّذِي قَبلَهُ، يَخلُقُ اللهُ مِنهَا بِقُدرَتِهِ مَا يُدهِشُ مَن شَهِدَهَا وَعَايَشَهَا، فَيَستَعمِلُهَا وَيَستَفِيدُ مِنهَا وَيَستَمتِعُ بِهَا، مَعَ عَجزِهِ عَن تَصَوُّرِهَا تَصَوُّرًا كَامِلاً، أَجهِزَةٌ وَوَسَائِلُ وَبَرَامِجُ، لَو خَرَجَ بَعضُ مَن عَاشُوا قَبلَ عِقدَينِ أَو ثَلاثَةٍ وَرَأَوهَا، لَظَنُّوا أَنَّهَا ضَربٌ مِنَ التَّخيِيلِ، أَو نَوعٌ مِنَ السِّحرِ وَالأَبَاطِيلِ، وَمِن تِلكَ النِّعَمِ الَّتي ظَهَرَت في أَزمِنَتِنَا المُتَأَخِّرَةِ، وَأُتِيحَ فِيهَا مِنَ الخِدمَاتِ مَا تَيَسَّرَت بِهِ لَنَا كَثِيرٌ مِنَ الأُمُورِ، هَذِهِ الأَجهِزَةُ وَالتِّقنِيَاتُ الَّتي يَحمِلُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بَينَ يَدَيهِ غَادِيًا وَرَائِحًا، وَيَنقُلُهَا مَعَهُ في كُلِّ مَكَانٍ حَلَّ فِيهِ، يَقضِي بِهَا حَاجَاتٍ وَيُحَصِّلُ بِسَبَبِهَا أُمُورًا، مَا كَانَ لِلآبَاءِ وَالأَجدَادِ أَن يُحَصِّلُوهَا وَيَبلُغُوهَا إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ، لَكِنَّ اللهَ تَعَالى سَخَّرَهَا لَنَا في هَذِهِ العُصُورِ المُتَأَخِّرَةِ، تَفَضُّلاً مِنهُ جَلَّ وَعَلا وَتَكَرُّمًا.

 

وَمِن أَحدَثِ هَذِهِ التِّقنِيَاتِ مَا سُمِّيَ بِالذَّكَاءِ الاصطِنَاعِيِّ، وَهُوَ بَرَامِجُ تُوجَدُ في الجَوَّالاتِ وَالحَاسِبَاتِ وَالشَّبَكَاتِ، هُيِّئَت لِتُخَاطِبَ الإِنسَانَ وَكَأَنَّهَا شَخصٌ آخَرُ لَهُ عَقلٌ وَتَفكِيرٌ وَتَدبِيرٌ، وَلِذَا فَهِيَ تُجِيبَ عَن أَسئِلَتِهِ، وَتَكتُبُ لَهُ مَا يَطلُبُهُ، أَو تُكمِلُ لَهُ مَا يُملِي عَلَيهَا بَعضَهُ، وَكَأَنَّمَا قَد شَارَكَتهُ مَا يُفَكِّرُ فِيهِ، وَتَرسُمُ لَهُ مَا يَتَخَيَّلُ، وَتُخَطِّطُ مَا قَد يَصعُبُ عَلَيهِ تَصَوُّرُهُ، وَتَحُلُّ لَهُ مَسَائِلَ عَوِيصَةً وَمُشكِلاتٍ في ثَوَانٍ مَعدُودَاتٍ، بَل وَقَد تُخَاطِبُهُ بِالصَّوتِ كَمَا يُخَاطِبُهُ إِنسَانٌ آخَرُ، وَإِنَّهَا لَنِعمَةٌ مِن أَعظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ عَلَّمَهُم مَا لم يَكُونُوا يَعلَمُونَ، وَسَخَّرَ لَهُم مَا لم يَخطُرْ لَهُم عَلَى بَالٍ، وَخَلَقَ لَهُم أَشيَاءً لم تُعهَدْ فِيمَن قَبلَهُم مِنَ الأَجيَالِ؛ غَيرَ أَنَّ هَذِهِ المُختَرَعَاتِ وَإِن كَانَ اللهُ قَد مَنَّ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ مَدًّا مِنهُ وَإِنعَامًا، فَإِنَّهَا أَيضًا تَكُونُ مِنهُ تَعَالى لَهُمُ اختِبَارًا وَابتِلاءً وَامتِحَانًا، وَمِن حُسنِ حَظِّ الإِنسَانِ وَتَمَامِ النِّعمَةِ عَلَيهِ، أَن يَستَعمِلَهَا فِيمَا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ، وَيُخَفِّفُ عَلَيهِ المَشَقَّةَ وَيُرِيحُهُ مِنَ العَنَاءِ، وَفِيمَا يُيَسِّرُ عَلَيهِ وَيُسعِدُهُ وَيَسُرُّهُ، وَإِلاَّ كَانَت وَبَالاً عَلَيهِ وَشَرًّا لَهُ في دُنيَاهُ وَأُخرَاهُ، وَخَسَارَةً في عَاجِلِ أَمرِهِ وَآجِلِهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ ﴾ [الجاثية: 13].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ هَذَا الذَّكَاءَ الاصطِنَاعِيَّ لَيسَ مِمَّا يُفرَحُ بِهِ عَلَى الإِطلاقِ، أَو يُمدَحُ مَن يَعتَمِدُ عَلَيهِ في كُلِّ أُمُورِهِ، وَلا هُوَ مَذمُومًا مُحَذَّرًا مِنهُ لِذَاتِهِ، بَل هُوَ كَغَيرِهِ مِنَ الوَسَائِلِ، لَهُ أَحكَامُ المَقَاصِدِ، وَيُحكَمُ عَلَيهِ بِحَسَبِ استِخدَامِهِ، فَمَنِ استَثمَرَهُ فِيمَا يُرضِي اللهَ وَيَخدِمُ دِينَهُ وَمُجتَمَعَهُ وَوَطَنَهُ وَإِخوَانَهُ المُسلِمِينَ، فَهُوَ عَلَى حَظِّهِ مِنَ الأَجرِ وَالثَّوَابِ وَحُسنِ الذِّكرِ، وَمَن استَغَلَّهُ فِيمَا يُغضِبُ الرَبَّ أَو يُؤذِي الخَلقَ، فَهُوَ حَظُّهُ مِنَ الذُّنُوبِ المُتَرَاكِمَةِ وَالسَّيِّئَاتِ المُتَتَالِيَةِ. وَإِنَّهُ في الحِينِ الَّذِي استَفَادَ مُوَفَّقُونَ مِن هَذِهِ التِّقنِيَاتِ، فَسَخَّرَهَا بَعضُهُم لِنَفعِ النَّاسِ عِلمِيًّا وَاقتِصَادِيًّا وَصِحِيًّا وَاجتِمَاعِيًّا، وَاستَثمَرَهَا آخَرُونَ في الدَّعوَةِ إِلى اللهِ وَتَوعِيَةِ النَّاسِ وَنَشرِ العِلمِ وَبَثِّ الفِقهِ في الدِّينِ، فَكَسِبُوا بِهَا الحَسَنَاتِ وَتَضَاعَفَت لَهُمُ الأُجُورُ بِحَسَبِ سَلامَةِ المَقَاصِدِ وَحُسنِ النِيَّاتِ، فَإِنَّ ثَمَّ مَنِ استَغَلَّهَا لِتُسَهِّلَ لَهُ مَا حَرَّمَتهُ الشَّرِيعَةُ وَنَهَت عَنهُ، مِنَ الكَذِبِ وَالبُهتَانِ وَالتَّزوِيرِ، وَالافتِرَاءِ وَالخِدَاعِ بِالتَّصوِيرِ، فَنَالَ بِذَلِكَ الذُّنُوبَ وَالخَطَايَا وَتَحَمَّلَ الأَوزَارَ وَالسَّيِّئَاتِ.

 

وَقَد ظَهَرَ الجَانِبُ المُظلِمُ مِن تِلكَ البَرَامِجِ في تَزيِيفِ صُوَرٍ وَتَركِيبِ مَقَاطِعَ صُوتِيَّةٍ وَمَرئِيَّةٍ، وَانتِحَالِ شَخصِيَّاتٍ وَجَعلِهَا تَتَكَلَّمُ بِمَا لَيسَ حَقًّا، وَكُلُّ ذَلِكَ لِقَلبِ الحَقَائِقِ وَنَشرِ المَعلُومَاتِ المُضَلِّلَةِ، وَالمِسَاسِ بِسُمعَةِ النَّاسِ دُوَلاً وَأَفرَادًا، وَهَتكِ أَعرَاضِهِم وَالإِضرَارِ بِهِم وَهُم أَبرِيَاءُ، وَمِن أَخطَرِ ذَلِكَ تَلفِيقُ الفَتَاوَى، أَو إِخرَاجُ بَعضِ العُلَمَاءِ أَوِ الدُّعَاةِ مُرَكَّبًا عَلَيهِ كَلامٌ لَيسَ لَهُ، فَيَا للهِ مَا أَعظَمَ الفِريَةَ وَأَكبَرَ الذَّنبَ وَأَشنَعَ الجُرمَ، حِينَ يُنشَرُ الكَذِبُ وَالزُّورُ وَالبُهتَانُ مُرَكَّبًا عَلَى عَالِمٍ أَو دَاعِيَةٍ أَو مَسؤُولٍ، وَيُظهَرُ وَكَأَنَّهُ هُوَ المُتَكَلِّمُ، فَيُقَوَّلُ مَا لم يَقُلْهُ وَمَا لا يَكُونُ لِمِثلِهِ أَن يَقُولَهُ، وَأَينَ هَؤُلاءِ المُلَفِّقُونَ مِن قَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وَقَولِهِ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

 

أَلا فَمَا أَحرَى المُسلِمَ أَن يَتَّقِيَ اللهَ وَيَشعُرَ بِمَسؤُولِيَّةِ الكَلِمَةِ مَكتُوبَةً مَقرُوءَةً، أَو مَقُولَةً مَسمُوعَةً، فَيَتَثَبَّتَ فِيهَا وَيَتَبَيَّنَ مِنهَا قَبلَ أَن يَنشُرَهَا، وَلا يَستَخِفَّهُ كُلُّ جَاهِلٍ نَاعِقٍ، أَو يَخدَعَهُ كُلُّ مُغرِضٍ مُنَافِقٍ، فَيُصَدِّقَ كُلَّ مَا يَرَاهُ وَيَسمَعُهُ وَيَنشُرَهُ، فَإِنَّهُ إِن تَسَاهَلَ وَصَارَ ذَلِكَ دَيدَنًا لَهُ، كُتِبَ بِهِ مِنَ الكَذَّابِينَ، وَكَانَ مِن أَصحَابِ البُهتَانِ الَّذِينَ يُؤذُونَ المُؤمِنِينَ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَفي لَفظٍ: "كَفَى بِالمَرءِ إِثمًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن قَالَ في مُؤمِنٍ مَا لَيسَ فِيهِ أَسكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ حَتى يَخرُجَ مِمَّا قَالَ وَلَيسَ بِخَارِجٍ"؛ أَخرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

اللَّهُمَّ احفَظْ عَلَينَا أَسمَاعَنَا وَأَبصَارَنَا، وَوَفِّقْنَا وَاستُرْنَا، وَجَمِّلْنَا بِتَقوَاكَ وَاكتُبْ لَنَا رِضَاكَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَرَاقِبُوهُ وَلا تَغفَلُوا وَتَنسَوهُ، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ هَذِهِ المُختَرَعَاتِ وَإِن هِيَ تَكَاثَرَت وَتَقَدَّمَت، وَتَتَابَعَ خُرُوجُهَا في تَسَارُعٍ عَجِيبٍ وَنَمَطٍ غَرِيبٍ، فَجَعَلَت بَعضَ مَا كَانَ مُستَحِيلاً في المَاضي وَاقِعًا في الحَاضِرِ، وَحَوَّلَت بَعضَ أَحلامِ القُدَماءِ إِلى حَقَائِقَ يَرَاهَا النَّاظِرُونَ، بل وَحَتى وَإِن هِيَ تَقَدَّمَت حَتَّى أَدهَشَت وَأَعجَبَت، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيسَ مُسَوِّغًا لأَن يَطغَى الإِنسَانُ وَيَظُنَّ أنَّهُ قَد مَلَكَ الكَونَ وَاستَحوَذَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ وَجَمِيعِ مَن فِيهِ، فَمَا هَذِهِ المُختَرَعَاتُ وَالتِّقنِيَاتُ وَإِنْ بَلَغَت مَا بَلَغَت، إِلاَّ جُزءٌ مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ وَسَخَّرَهُ لِهَذَا الإِنسَانِ وَمَكَّنَهُ مِنهُ، وَآيَةٌ مِن آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى إِتقَانِ صُنعِهِ وَبَدِيعِ خَلقِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالى الحَقُّ وَقَولُهُ الحَقُّ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53].

 

وَمَا عِلمُ الإِنسَانِ وَإِن زَادَ في جَنبِ عِلمِ اللهِ إِلاَّ كَنُقطَةٍ صَغِيرَةٍ في بَحرٍ خِضَمٍّ لُجِّيٍّ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مِن الأُمُورِ الخَطِيرَةِ عَلَى عَقِيدَةِ المُسلِمِ أَن يَنخَدِعَ بِمَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الاصطِنَاعيِّ وَيَتَمَادَى في الثِّقَةِ فِيهِ، حَتى يَسأَلَهُ عَن أُمُورِ الغَيبِ وَمَا يُستَقبَلُ مِن أَحدَاثٍ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا قَولَ اللهِ تَعَالى: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل: 65]، وَقَولَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيءٍ لم تُقبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَربَعِينَ لَيلَةً"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَولَهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن أَتَى عَرَّافًا أَو ‌كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَد كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ"؛ رَوَاهُ الإِماَمُ أَحمَدُ وَأَهلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التحليلات الجغرافية - الجيومكانية بالذكاء الاصطناعي: أنموذج تطبيقي
  • إدارة الجودة الشاملة في عصر الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والعلم الشرعي
  • خطبة: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي
  • تقنية الذكاء بين الهدم والبناء (خطبة)
  • وقفات مع الذكاء الاصطناعي (خطبة)
  • الذكاء الاصطناعي والتعليم
  • لنصلح أنفسنا ولندع التلاوم (خطبة)
  • أين تقف حريتك؟! (خطبة)
  • خطبة: الذكاء الاصطناعي
  • البركة مع الأكابر (خطبة)
  • المستقبل الذكي لإدارة الموارد البشرية: دمج البشر والذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي: المفهوم، النشأة، الإيجابيات، التحديات: الكويت نموذجا
  • هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) في الحصول على الفتوى الشرعية؟

مختارات من الشبكة

  • المغرب والرهان البيئي الكبير: نحو إستراتيجية ذكية للتنمية المستدامة وحماية التوازن الإيكولوجي في زمن التغير المناخي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الذكاء الاصطناعي.. بين الآلية الصماء في الأداء وغياب العاطفة الجياشة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الذكاء الاصطناعي في البرامج الأكاديمية: نحو إعادة صياغة التعليم العالي - قسم الرياضيات أنموذجا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • ندوة لأئمة زينيتسا تبحث أثر الذكاء الاصطناعي في تطوير رسالة الإمام(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الذكاء الاصطناعي... اختراع القرن أم طاعون البشرية؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ندوة علمية حول دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية بمدينة سراييفو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الذكاء الاصطناعي وبعض انعكاساته السلبية(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/12/1447هـ - الساعة: 3:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب