• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العزائم والولائم طريق للجنة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    إماطة الأذى عن الطريق صدقة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    حديث: لا توطأ حامل حتى تضع
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: فضل الأنصار
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (22) هدايات سورة البقرة: هذا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    العافية: كنز لا يقدر بثمن ونعمة عظيمة من نعم الله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    مائدة الفقه: أوقات الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الرد على منكري رؤية الله في القيامة وفي الجنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الأريكيون المنكرون للسنة النبوية
    د. ضياء الدين عبدالله الصالح
  •  
    الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام
    د. حرزالله محمد لخضر
  •  
    أثر الهَدْي القرآني في حماية المُستهلك (ملخص)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)
    محمد الوجيه
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)

وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2025 ميلادي - 19/8/1446 هجري

الزيارات: 9121

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وإِذا مرضتُ فهو يشفين


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: إِذَا سَقِمَ الْبَدَنُ، وَاعْتَلَّتِ الصِّحَّةُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُعَافِي وَيَشْفِي؛ وَلِذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 80]؛ فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَشْفِي الصُّدُورَ مِنْ ضِيقِهَا، وَالْقُلُوبَ مِنْ أَحْقَادِهَا، وَسَائِرِ أَمْرَاضِهَا، وَالْأَبْدَانَ مِنْ عِلَلِهَا وَآفَاتِهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الشِّفَاءُ؛ فَلَا الطَّبِيبُ يَشْفِي، وَلَا الدَّوَاءُ، وَهُوَ الَّذِي يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُمْرِضُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَطْوِي عِلْمَ الشِّفَاءِ عَنِ الْأَطِبَّاءِ؛ إِذَا لَمْ يُقَدِّرِ الدَّوَاءَ، وَهُوَ الَّذِي يَشْفِي بِسَبَبٍ، وَيَشْفِي بِأَضْعَفِ سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِأَغْرَبِ سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِلَا سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِمَا لَا يَتَخَيَّلُ الْعَبْدُ أَنَّهُ سَبَبٌ.

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ؛ أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اشْتَمَلَ هَذَا الدُّعَاءُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ عَلَى خَمْسَةِ جُمَلٍ، جَمَعَتْ أُصُولًا عَظِيمَةً، فِي الشِّفَاءِ مِنَ الْأَمْرَاضِ:

1-«اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ» فِيهِ التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ بِخَلْقِهِمْ وَتَدْبِيرِ شُؤُونِهِمْ، فَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ، وَالصِّحَّةُ وَالسَّقَمُ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَالْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ.

 

2-«أَذْهِبِ الْبَاسَ» أَيْ: أَزِلِ السَّقَمَ، وَالشِّدَّةَ، وَالْمَرَضَ، فَلَا ذَهَابَ لِلْبَأْسِ عَنِ الْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ.

 

3-«اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي» فِيهِ سُؤَالُ اللَّهِ الشِّفَاءَ، وَالْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ مِنَ الْمَرَضِ؛ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ، الدَّالِّ عَلَى تَفَرُّدِهِ وَحْدَهُ بِالشِّفَاءِ.

 

4-«لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ» فِيهِ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الِاعْتِقَادِ، وَتَرْسِيخٌ لِهَذَا الْإِيمَانِ، وَإِقْرَارٌ بِأَنَّ الشِّفَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الْعِلَاجَ وَالتَّدَاوِيَ- إِنْ لَمْ يُوَافِقْ إِذْنًا مِنَ اللَّهِ بِالْعَافِيَةِ وَالشِّفَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يُجْدِي. وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْغُلَامُ لِلْقَوْمِ – فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ – عِنْدَمَا قَالَ لَهُ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ، كَانَ قَدْ عَمِيَ: «مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي. فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ؛ دَعَوْتُ اللَّهَ، فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللَّهِ، فَشَفَاهُ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5-«شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» أَيْ: لَا يُبْقِي مَرَضًا، وَلَا يُخَلِّفُ عِلَّةً.

 

وَالْإِيمَانُ الرَّاسِخُ بِأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ؛ لَا يَمْنَعُ بَذْلَ الْأَسْبَابِ النَّافِعَةِ بِالتَّدَاوِي، وَطَلَبَ الْعِلَاجِ، وَتَنَاوُلَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفِيدَةِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّدَاوِي – فِي أَحَادِيثَ عَدِيدَةٍ – وَذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الْأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ الْمُفِيدَةِ، فَهَذَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ، وَاعْتِقَادَ أَنَّ الشِّفَاءَ بِيَدِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، ‌عَلِمَهُ ‌مَنْ ‌عَلِمَهُ، ‌وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِلَّا السَّامَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ. فَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِنَفْسِ الْمَرِيضِ وَالطَّبِيبِ، وَحَثٌّ عَلَى طَلَبِ الدَّوَاءِ، وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ، وَالْبَحْثِ عَنْهُ.

 

وَكَمَا أَنَّ دَفْعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 79]؛ فَكَذَلِكَ دَفْعُ الْمَرَضِ بِالْعِلَاجِ النَّافِعِ، وَالدَّوَاءِ الْمُفِيدِ، لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 80]؛ بَلْ لَا تَتِمُّ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ إِلَّا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ مُقْتَضَيَاتٍ لِمُسَبِّبَاتِهَا، قَدَرًا وَشَرْعًا، وَتَعْطِيلُهَا قَدْحٌ فِي التَّوَكُّلِ نَفْسِهِ.

 

فَسَبْحَانُ الَّذِي خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَخَلَقَ أَسْبَابَ الشِّفَاءِ، وَرَتَّبَ النَّتَائِجَ عَلَى أَسْبَابِهَا، وَالْمَعْلُولَاتِ عَلَى عِلَلِهَا، فَيَشْفِي بِهَا وَبِغَيْرِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَحْكُمُهُ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ؛ فَقَدْ يَبْرَأُ الْمَرِيضُ مَعَ انْعِدَامِ الدَّوَاءِ، وَقَدْ يَبْرَأُ الْمَرِيضُ بِالدَّوَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ، وَحِكْمَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أَيَّدَهُ اللَّهُ بِالْمُعْجِزَاتِ – وَمِنْهَا إِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى – قَالَ: ﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 49]، فَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عُوفِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ، بَعْدَمَا عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ أَمَامَ مَرَضِهِ، وَكَمْ مِنْ طَبِيبٍ أُصِيبَ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ يُدَاوِي مِنْهُ النَّاسَ، وَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُدَاوِيهِ.

 

قُلْ لِلطَّبِيبِ تَخَطَّفَتْهُ يَدُ الرَّدَى
مَنْ يَا طَبِيبُ بِطِبِّهِ أَرْدَاكَا؟
قُلْ لِلْمَرِيضِ نَجَا وَعُوفِيَ بَعْدَمَا
عَجَزَتْ فُنُونُ الطِّبِّ مَنْ عَافَاكَا؟
قُلْ لِلصَّحِيحِ يَمُوتُ لَا مِنْ عِلَّةٍ
مَنْ بِالْمَنَايَا يَا صَحِيحُ دَهَاكَا؟
سَيُجِيبُ مَا فِي الْكَوْنِ مِنْ آيَاتِهِ
عَجَبٌ عُجَابٌ لَوْ تَرَى عَيْنَاكَ

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الشَّافِي لِأَمْرَاضِ الْأَبْدَانِ وَالْقُلُوبِ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُهُ، وَلَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ، وَلَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا هُوَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ [يُونُسَ: 107]، وَمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْبَابٌ؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَفَعَ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهَا. قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الدُّعَاءِ: ‌يَا ‌شَافِي، ‌يَا ‌كَافِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَشْفِي الصُّدُورَ مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ، وَمِنَ الْحَسَدِ وَالْغُلُولِ، وَالْأَبْدَانَ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْآفَاتِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَلَا يُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ سِوَاهُ).

 

وَالْحَاجَةُ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ أَعْظَمُ مِنْ شِفَاءِ الْأَبْدَانِ؛ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَحَاجَةُ الْعَبْدِ إِلَى الرِّسَالَةِ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ حَاجَةِ الْمَرِيضِ إِلَى الطِّبِّ؛ فَإِنَّ آخِرَ مَا يُقَدَّرُ بِعَدَمِ الطَّبِيبِ مَوْتُ الْأَبْدَانِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْعَبْدِ نُورُ الرِّسَالَةِ وَحَيَاتُهَا؛ مَاتَ قَلْبُهُ مَوْتًا لَا تُرْجَى الْحَيَاةُ مَعَهُ أَبَدًا، أَوْ شَقِيَ شَقَاوَةً لَا سَعَادَةَ مَعَهَا أَبَدًا).

 

عِبَادَ اللَّهِ..وَمِنْ أَبْرَزِ فَوَائِدِ الْأَمْرَاضِ:

1- تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ [تَعَبٍ]، وَلَا وَصَبٍ [دَوَامِ الْمَرَضِ]، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا؛ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» صَحِيحٌ- رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

 

2- رَفْعُ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ؛ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

3- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، وَتَصْحِيحُ الْمَسَارِ: قَالَ التَّابِعِيُّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَادَ مَرِيضًا فِي كِنْدَةَ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: "أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ ‌يَجْعَلُهُ ‌اللَّهُ ‌لَهُ ‌كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا [أَيْ: يُذَكِّرُهُ بِنَفْسِهِ؛ فَيُحَاسِبُهَا وَيُعَاتِبُهَا]، وَإِنَّ مَرَضَ الْفَاجِرِ؛ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ، وَلِمَ أُرْسِلَ") صَحِيحُ الْإِسْنَادِ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ). فَالْمَرَضُ يَصْهَرُ مَعْدِنَ الْمُؤْمِنِ، فَتَصْفُو رُوحُهُ، وَيَزْكُو خُلُقُهُ، وَتَطْهُرُ نَفْسُهُ.

 

4- تَقْوِيَةُ الْعَزِيمَةِ وَالْإِرَادَةِ: فَيَكْتَسِبُ الْمُؤْمِنُ حَصَانَةً مِنْ مُكَابَدَةِ الْأَمْرَاضِ، وَيَسْتَمِدُّ مِنْ مُقَاوَمَتِهَا قُوَّةً وَصَلَابَةً يَسْتَطِيعُ بِهَا مُوَاجَهَةَ صُعُوبَاتِ الْحَيَاةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وإذا مرضت فهو يشفين
  • تفسير: (وإذا مرضت فهو يشفين)
  • {وإذا مرضت فهو يشفين}
  • سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وإذا مرضت فهو يشفين(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وإذا مرضت فهو يشفين ( بطاقة دعوية )(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من صفات عباد الرحمن {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكارم أخلاق صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحلة التعافي مع اسم الله الشافي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلمات في الإخلاص(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/10/1447هـ - الساعة: 11:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب