• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    عبدالله بن أم مكتوم (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    الإحسان إلى الجيران وكف الأذى عنهم
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مخموم القلب
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة علامات الدجال (2)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأنظمة المرورية وسلامة النفس (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: الاجتماع رحمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بقاء الإسلام حتى قيام الساعة
    د. محمد أبو رحيم
  •  
    باب فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سنن مهجورة في الحج
    عمار محمد أعظم
  •  
    رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    مراتب الهداية
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    وقفات: (الوقفة الأولى) مشاهد من الجنة والنار
    ملهم دوباني
  •  
    حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

كل الناس يغدو (خطبة)

كل الناس يغدو (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/1/2025 ميلادي - 10/7/1446 هجري

الزيارات: 31551

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كُلُّ الناسِ يَغْدو


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو [الْغُدُوُّ: هُوَ السَّيْرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ]: فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْمَلِ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّذِي أُوتِيَهُ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدُلُّ: عَلَى كَمَالِ فَصَاحَتِهِ وَنُصْحِهِ، وَفِيهِ: بَيَانٌ لِحَالِ الْإِنْسَانِ وَسَعْيِهِ وَكَدْحِهِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَعْنَاهُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ؛ فَمِنْهُمْ: مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ؛ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى؛ بِاتِّبَاعِهِمَا، فَيُوبِقُهَا؛ أَيْ يُهْلِكُهَا». كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي- شَأْنِ السُّفُنِ الْجِوَارِي: ﴿ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا ﴾ [الشُّورَى: 34].

 

فَالْإِنْسَانُ لَهُ حَالَانِ: إِمَّا أَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَمَرْضَاتِهِ؛ بِالْتِزَامِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَيُؤْثِرُ عَمَلَ الْآخِرَةِ عَلَى عَمَلِ الدُّنْيَا، وَيُقَدِّمُ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى مَحْبُوبَاتِ نَفْسِهِ؛ فَهَذَا هُوَ السَّعِيدُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ [أَيْ: يَبِيعُ نَفْسَهُ] ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 207]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التَّوْبَةِ: 111]. وَإِمَّاأَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ لِلشَّيْطَانِ، وَهَوَى النَّفْسِ، وَرُكُوبِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ فَهَذَا بَاعَ نَفْسَهُ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزُّمَرِ: 15].

 

وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ غَادِيَانِ [أَيْ: سَائِرَانِ]: فَغَادٍ؛ بَائِعٌ نَفْسَهُ، وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ [أَيْ: مُهْلِكٌ نَفْسَهُ]. وَغَادٍ؛ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ [أَيْ: مُشْتَرٍ نَفْسَهُ]، وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْمَعْنَى: كُلُّ أَحَدٍ إِذَا أَصْبَحَ يَبِيعُ نَفْسَهُ؛ أَيْ: يَبْذُلُ نَفْسَهُ، وَيَأْخُذُ عِوَضَهَا، وَهُوَ عَمَلُهُ وَكَسْبُهُ، فَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ، وَأَخَذَ الْخَيْرَ عَنْ ثَمَنِهَا، وَهَذَا يُعْتِقُهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ شَرًّا فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ، وَأَخَذَ الشَّرَّ عَنْ ثَمَنِهَا، وَهُوَ يُهْلِكُهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

 

وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشَّمْسِ: 7-10]؛ أَيْ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَخَابَ مَنْ دَسَّاهَا بِالْمَعَاصِي؛ فَالطَّاعَةُ تُزَكِّي النَّفْسَ، وَتُطَهِّرُهَا، فَتَرْتَفِعُ بِهَا، وَالْمَعَاصِي تُدَسِّي النَّفْسَ، وَتَقْمَعُهَا، فَتَنْخَفِضُ، وَتَصِيرُ كَالَّذِي يُدَسُّ فِي التُّرَابِ.

 

فَمَقَاصِدُ النَّاسِ فِي السَّيْرِ أَوَّلَ النَّهَارِ: إِمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. انْقَسَمُوا إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَبِيعُ نَفْسَهُ، وَيُهْلِكُهَا؛ بِعَمَلٍ يُدْخِلُهُ النَّارَ، وَيَحْرِمُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ. وَقِسْمٌ آخَرُ: يَشْتَرِي نَفْسَهُ بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُخَلِّصُهَا مِنَ النَّارِ.

 

وَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ: عَلَى أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ إِمَّا سَاعٍ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ، أَوْ فِي فِكَاكِهَا، فَمَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وَأَعْتَقَهَا مِنْ عَذَابِهِ، وَمَنْ سَعَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ بِالْهَوَانِ، وَأَوْبَقَهَا بِالْآثَامِ الْمُوجِبَةِ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ.

 

وَلَنْ تَنْفَعَ أَحَدًا قَرَابَتُهُ أَوْ نَسَبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سَعْيُهُ: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ [النَّجْمِ: 39]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 214]، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ! لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ دَعَا قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ! يَا بَنِي هَاشِمٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْأَسِيرِ يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ، لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ)، وَقَالَ أَيْضًا: (ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ تَغْدُو وَتَرُوحُ فِي طَلَبِ الْأَرْبَاحِ؛ فَلْيَكُنْ هَمُّكَ نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرْبَحَ مِثْلَهَا أَبَدًا)، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ لِي رَجُلٌ مَرَّةً- وَأَنَا شَابٌّ: "خَلِّصْ رَقَبَتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فِي الدُّنْيَا مِنْ رِقِّ الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ أَسِيرَ الْآخِرَةِ غَيْرُ مَفْكُوكٍ أَبَدًا". قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَسِيتُهَا بَعْدُ)، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْجَنَّةَ ثَمَنًا لِأَنْفُسِكُمْ؛ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا). وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَبْكِي، وَيَقُولُ: لَيْسَ لِي نَفْسَانِ، إِنَّمَا لِي نَفْسٌ وَاحِدَةٌ؛ إِذَا ذَهَبَتْ لَمْ أَجِدْ أُخْرَى).

أُثَامِنُ [أُسَاوِمُ] بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا
وَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمُ ثَمَنْ
بِهَا تُمْلَكُ الْأُخْرَى فَإِنْ أَنَا بِعْتُهَا
بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَذَاكَ هُوَ الْغَبَنْ
لَئِنْ ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أُصِيبُهَا
لَقَدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنْ


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ:

1- أَنَّ الْمُسْلِمَ يَسْعَى لِيَسْتَفِيدَ مِنْ عُمْرِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا يَشْغَلُ نَفْسَهُ إِلَّا بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ.

 

2- الْحُرِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.


3- كُلُّ إِنْسَانٍ إِمَّا سَاعٍ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ، أَوْ فِكَاكِهَا.


4- مَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وَأَعْتَقَهَا مِنْ عَذَابِهِ، وَمَنْ سَعَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ بِالْهَوَانِ، وَأَوْبَقَهَا بِالْآثَامِ، الْمُوجِبَةِ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ.


5- الْمُسْلِمُونَ يَسْعَوْنَ إِلَى نَجَاتِهِمْ، وَالْكُفَّارُ وَالْفُجَّارُ يَسْعَوْنَ إِلَى هَلَاكِهِمْ.


6- وُجُوبُ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ.


7- التَّحْذِيرُ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي تُهْلِكُ النَّاسَ.


8- الْإِنْسَانُ إِمَّا يَبِيعُ نَفْسَهُ لِلَّهِ؛ فَيَرْبَحُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ؛ ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [النِّسَاءِ:134]، أَوْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَهَوَى النَّفْسِ؛ فَالنَّتِيجَةُ الْحَتْمِيَّةُ: ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الْحَجِّ: 11].

 

9- مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وَآثَرَ الْآخِرَةَ؛ فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ رَبِّهِ بِالدُّنْيَا؛ فَيَعْتِقُهَا مِنَ النَّارِ، وَمَنْ تَرَكَ الْآخِرَةَ وَآثَرَ الدُّنْيَا؛ فَقَدِ اشْتَرَاهَا بِالْأُخْرَى، فَيُهْلِكُهَا فِي النَّارِ.

 

10- نَفْسُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ مِلْكَهُ فَيَبِيعُهَا؛ بَلْ مَمْلُوكَةٌ، وَمُرْتَهَنَةٌ بِأَعْمَالِهَا.

 

11- مَنِ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَعْتَقَهَا، وَمَنْ بَاعَهَا فِي الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ أَهْلَكَهَا؛ ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 103].

 

12- الدُّنْيَا سُوقٌ، وَالنَّاسُ هُمُ السِّلْعَةُ، وَقَدْ أُجْبِرُوا عَلَى الْبَيْعِ، وَالثَّمَنُ الْجَنَّةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾ [التَّوْبَةِ:111].

 

13- مَا دَامَتِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كُلُّهَا كَدْحٌ؛ فَلْيَكُنِ الْكَدْحُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَهَذَا الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الِانْشِقَاقِ:6].

 

14- الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا أَسِيرٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ.

 

15- النَّاسُ فِي حَرَكَةٍ وَفِي عَمَلٍ، وَفِي غُدُوٍّ وَرَوَاحٍ، حَتَّى الْجَالِسِينَ وَالنَّائِمِينَ.

 

16- شَتَّانَ بَيْنَ مُعْتِقٍ نَفْسَهُ بِاسْتِغْلَالِ عُمْرِهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَبِمَا يَنْفَعُهُ، وَبَيْنَ مُوبِقِهَا بِالتَّفْرِيطِ فِي عُمْرِهِ، وَإِضَاعَةِ وَقْتِهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالْغَفْلَةِ، أَوْ بِمَا يَضُرُّهُ.

 

17- الْحَيَاةُ فُرْصَةٌ وَاحِدَةٌ، فَاحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتِهَا بِمَا لَا يَنْفَعُكَ غَدًا: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الْحَشْرِ: 18].

 

18- النَّاسُ فَرِيقَانِ: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشُّورَى: 7].

الدَّارُ ‌جَنَّةُ ‌عَدْنٍ إِنْ عَمِلْتَ بِمَا يُرْضِي
الْإِلَهَ وَإِنْ قَصَّرْتَ فَالنَّارُ
هُمَا مَحَلَّانِ مَا لِلنَّاسِ غَيْرُهُمَا
فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ مَاذَا أَنْتَ مُخْتَارُ




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدين يسر (خطبة)
  • إنا أعطيناك الكوثر (خطبة)
  • وجوب تدبر القرآن (خطبة)
  • فضائل منى (خطبة)
  • التحذير من هجر القرآن الكريم (خطبة)
  • فضائل وخصائص الجمعة (خطبة)
  • الحياة الكريمة (خطبة)
  • القلب ملك الجوارح (خطبة)
  • أخلاق يحبها الله تعالى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة التفسير: سورة الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قائمة أكثر الناس ثراء في العالم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (26) «كل سلامى من الناس عليه صدقة» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البعد عن إيذاء الناس بمختلف الصور(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • خيار الناس وأفضلهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خير الناس أنفعهم للناس (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • عبادة الإصلاح بين الناس(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/3/1448هـ - الساعة: 13:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب