• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العزائم والولائم طريق للجنة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    إماطة الأذى عن الطريق صدقة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    حديث: لا توطأ حامل حتى تضع
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: فضل الأنصار
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (22) هدايات سورة البقرة: هذا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    العافية: كنز لا يقدر بثمن ونعمة عظيمة من نعم الله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    مائدة الفقه: أوقات الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    الرد على منكري رؤية الله في القيامة وفي الجنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الأريكيون المنكرون للسنة النبوية
    د. ضياء الدين عبدالله الصالح
  •  
    الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام
    د. حرزالله محمد لخضر
  •  
    أثر الهَدْي القرآني في حماية المُستهلك (ملخص)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)
    محمد الوجيه
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

اتبعوا ولا تبتدعوا (خطبة)

اتبعوا ولا تبتدعوا (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/9/2024 ميلادي - 6/3/1446 هجري

الزيارات: 11429

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اتبعوا ولا تبتدعوا

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ..

 

معاشر المؤمنين الكرام: أعزَّ ما على المسلم سلامةُ دينِه من كل ما يُفسده، إذ لا فوزَ ولا نجاةَ إلا به، ولا يتحققُ له ذلك إلا بدقة المتابعةِ لمنهج النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء:115].. وإنّ من أعظم ما يحققُ دِقةَ المتابعةِ أن يتفقه المسلمُ في دينه، خصوصاً ما يتعلقُ بالبدع والمحدثات.. فالبدعُ هي التي فرقت المسلمين شيعاً واحزاباً، وهي التي ابعدتهم عن المنهج الصحيح.. في الحديث الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتِي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ من بعدِي، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ، فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ"، وفي رواية صحيحة: "وكل ضلالةٍ في النار".. وما هي البدعةُ يا عباد الله:

البدعةُ خلافُ السنة، البدعةُ: هي كل ما أُحدثَ في الدين، بقصد التعبدِ لله عزّ وجلّ وليس له أصلٌ يدلُ عليه.. البدعةُ: طريقةٌ في الدين مخترعة، يُقصدُ بها التقرب إلى لله.. ومعلومٌ أن العبادةَ لا تقبلُ إلا بشرطين: الإخلاصُ والمتابعة.. فالإخلاصُ أن يريد العاملُ بعمله وجهَ اللهِ وحدهُ، والمتابعةُ تعني موافقةَ الشرع.. وكما أنّ كلّ عملٍ لا يُرادُ به وجُهُ اللهِ تعالى فليس لعامله ثوابٌ عليه، فكذلك كلُّ عملٍ لا يوافقُ ما شرعهُ اللهُ ورسولهُ فهو مردودٌ، وتلك هي البدعة..

 

ومن القواعد المقرَّرةِ شرعاً: أنّ الأصلَ في العباداتِ المنعُ والتوقفُ حتى يأتي الدليل بالسماح، بينما الأصلُ في المعاملات والعاداتِ والوسائلِ السماحُ والإباحةُ إلا أن يأتي دليلٌ بالمنع والتوقف، ومعنى ذلك أنه لا يصِحُ لعبدٍ أن يتعبدَ بأيِّ عبادةٍ إلا ولديه دليلٌ شرعيٌ صحيحٌ يسمحُ له بذلك، وإلا فعملُه بدعةٌ مردودة، قال صلى الله عليه وسلم: "من عمِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وفي روايةٍ: "من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، والحديث متفقٌ عليه.. ولا شكَّ أن كُلَّ العباداتِ التي يَقومُ بها المسلمُ قد قرَّرها الشرعُ الحكِيمُ بتفاصِيلها، "صلوا كما رأيتموني أصلي"، "خُذوا عني مناسِككم"، وهكذا سائرُ أبوابِ العبادات.. ففي الحديث الصحيحٍ، قال صلى الله عليه وسلم: "ما تركت شيئاً يقربُكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يُبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه"..

 

ولمزيدٍ من البيان: فهناك ستةُ أمورٍ شرعية، لا بدّ أن تتوفرَ في أيَّ عبادةٍ لكي تكونَ عبادةً صحيحةً مقبولةً: الأمر الأول: أن يكونَ سببُ العبادة شرعياً، مثلاً: لو أن إنساناً قام ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عُرج فيها بالرسول صلى الله عليه وسلم، فصلاته بهذا السببِ بدعة؛ لأنه ليس سبباً شرعاً.. مثال آخر: لو أن انساناً كلّما لاحَ البرق أو نزلَ المطرُ صلى ركعتين، فصلاته بهذا السببِ بدعة..

 

الأمر الثاني: أن يكون جنس العبادة شرعياً، مثلاً: لو أن انساناً ضحي بفرسٍ أو بحوت.. اللحم حلال لكن الاضحية لا تصح؛ لأن الأضاحي لا تكون إلا من جنس بهيمة الأنعام، وهي الإبل، البقر، الغنم.. لقوله تعالى: ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج:34]..

 

الأمر الثالث: أن تكون كيفيّة العبادةِ وهيئتها شرعيةً، مثلاً: لو أنَّ انساناً توضأ فبدأ بغسل قدميه، ثم مسح رأسه، ثم غسل يديه، ثم وجهه فنقول: أن وضوءه باطل؛ لأنه مخالفٌ للشرع في الكيفية.. مثالٌ آخر: من يزعم أن الاسم الفلاني من أسماء الله الحسنى إذا ذكر بالكيفية الفلانية فإنه يعطي النتيجة الفلانية.. فالذّكرُ بهذه الصورة بدعةٌ مردودة، لأنه مخالف للشرع في الكيفية.. وهكذا إذا كان الذكر جماعياً أو كان معه تمايلٌ أو ضربٌ بالدف فكل ذلك بدعٍ مردودة، لنفس السبب..

 

الأمر الرابع: أن يكون تحديدُ مقدارِ العبادة شرعياً، مثلاً: من قرأ سورة الإخلاص مائة مرة أو ألف مرة فله الأجر الفلاني.. فالعبادة بهذه الصورة بدعةٌ مردودة.. لأن التحديد لا بد أن يكون شرعياً..

 

الأمر الخامس: أن يكون زمان العبادة شرعياً، مثلاً: لو أن انساناً ذبح اضحيته في أول يوم من ذي الحجة، فقد خالف الشرع في الزمان، وصارت عبادته بدعةً مردودة.. مثال آخر: انسانٌ يقفُ في عرفة تعبداً في غير اليوم التاسع من ذي الحجة.. فهذه العبادة بدعة لمخالفتها الزمان الشرعي..

 

الأمر السادس: أن يكون مكان العبادة شرعياً، مثلاً انسان يعتكف تعبداً في بيته، فعبادته بهذه الصورة بدعةٌ مردودة.. لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد.. لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾..

 

والخلاصةُ أنّ العبادةَ لا تكونُ مقبولةً حتى توافقَ الشرعَ في ستةِ أمور: في السبب، وفي جنس العمل، وفي كيفيته، وفي مقداره، وفي زمانه، وفي مكانه.. فالصلوات الخمس مثلاً: سببها كما قال تعالى: ﴿ واقيموا الصلاة ﴾ [البقرة:43]، وجنسها: أقوالٍ وأفعالٍ مخصوصةٍ، وكيفيتها: كما في الحديث الصحيح: "صلوا كما رأيتموني أصلى"، ومقدارها كما جاء في الحديث الصحيح: "خمس صلوات في اليوم الليلة".. وجاء في أحاديث أخرى مقدارُ كلِّ صلاةٍ منها، وهكذا زمانها، ففي الحديث الصحيح: "وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زالَتِ الشَّمْسُ وكانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، ما لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، ووَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، ووَقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ ما لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، ووَقْتُ صَلاةِ العِشاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ الأوْسَطِ".. وكذلك مكانها: ففي الحديث الصحيح: "جعلت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فحيثما أدركتك الصلاةُ فصلِّ"..

 

فإن قال قائل: هل كلُّ البدعِ مذمومةٌ مردودة؟ فالجواب: نعم، كل البدعِ مذمومة، لقوله صلى الله عليه وسلم «كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة»، قال ابن رجب الحنبلي: هذا من جوامع الكلم، فلا يخرجُ عنه شيء، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول الدين، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)، فكل من أحدث شيئاً ليس له أصل في الدين فهو بدعة وضلالة، والدين منه بريء..

 

هذا ما يتعلق بالعبادات، أمَّا المعاملات والعادات والوسائِل العامة، فكُلها جائزةٌ شرعاً إلا ما نصَّ الدليلُ الشرعي على منعه.. الأطعمةُ مثلاً من العادات.. فالأصلُ فيها الحل والسماحُ إلا ما جاءَ الدليلُ بمنعه كالخمر والخنزيرِ ونحوها مما نُصَ على تحريمه.. اللباسُ أيضاً الأصلُ فيه الإباحةُ إلا ما جاءَ الدليلُ بمنعهِ كالذهبِ والحريرِ للرجالِ والتشبهُ بالجنسِ الآخرِ وما هو خاصٌ بالكفار.. وهكذا الوسائل، كوسائل الاتصال والنقل وغيرها، فالأصل فيها الحل والإباحة إلا ما نص الدليل على منعه وتحريمه أو أن يفضي استعماله إلى محرم.. وهكذا نقيسُ على كلّ ِ ما هو ليس بعبادة..

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِين ﴾ [آل عمرن:31]..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: لقد أكملَ اللهُ للأمةِ دينها ورضيهُ وأتمَّ به نعمتهُ على عباده، ﴿ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً ﴾ [المائدة:3]، وحدد الشارع الحكيم لكل العبادات طُرقاً خاصةً.. وقيدها جنساً وسبباً، كيفيةً ومقداراً، زماناً ومكاناً، وأخبر أنّ الخير فيها والشر في تجاوزها وتعديها.. فقال تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴾ [القصص:50]..

 

وحين يقول صلى الله عليه وسلم: فإنه من يعش مُنكم فسيرى اختلافا كثيراُ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".. فهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فقد وقع اختلافٌ كثيرٌ.. وحين نبحث عن السبب وراء ذلك، نجد أنه الجهلُ وعدم التفقه في الدين، بالإضافة إلى اتباع الهوى وأئمة الضلال، ففي الحديث الصحيح: "إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمَّتي الأئمةُ المضلُّونَ".. والحل عباد الله: "عليْكُم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشدينَ المَهديِّينَ مِن بعْدي، تَمسَّكوا بِها، وعَضُّوا عليْها بالنَّواجذِ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعةٌ، وكلَّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ"..

 

ولا شك أنّ مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند المسلمين معلومة، فا ﴿ النَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب:6]، ولن يذوقَ المسلمُ حلاوةَ الإيمان حتى يكون حبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم عنده فوقَ كلّ حبيب، بل يترقّى ذلك إلى حدّ نفيِ الإيمان كما في الحديث الصحيح: "لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".. لكن السؤال المطروح هو كيف نعبرُ عن هذا الحبِّ التعبير الصحيح.. بعبارة صريحة.. ما هو الدليل العملي على صدق محبتنا فالله تعالى يقول: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾.. كيف نكون صادقين في محبتنا للرسول صلى الله عليه وسلم بينما حياتنا في أغلب مظاهرها مخالِفةٌ لهديه وسنته صلى الله عليه وسلم، بعيدةٌ عن منهجهِ وطريقته.. هل يكفي أن نقول بألسنتنا نحن معه ونحبه.. فإذا تأملت واقعنا في بيوتنا، وفي أسواقنا، في تجمعاتنا، في شكلنا وهيئتنا، وفي فكرنا وفي ثقافتنا، وفي تجارتنا ومصالحنا، وفي علاقاتنا وسلوكياتنا.. تجد أننا نخالفهُ في كثيٍر من تصرفاتنا وشؤون حياتنا.. ولا نلتزم بمبادئه وآدابه الرفيعة، ولا نطبقُ الكثير من هديه وسنته.. بل ولا حتى نحرص على تعلم هديه وسنته، فأين الدليل العملي على صدق محبتنا له صلى الله عليه وسلم؟..

 

ومن الجهة الأخرى فكم من المسلمين اليوم يسمعُ كلامَ اللهِ وكلامَ رسوله صلى الله عليه وسلم.. يعيهِ ويفهمهُ جيداً.. حتى إذا خرجَ من المسجد.. كأنهُ لم يسمع ولم يفهم شيئًا.. كم من سُنةٍ من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم نعلمها ونفقهها تماماً، ولكننا لا نطبقها ولا نعمل بها، ولا ننشرها ولا نُعلِمُها حتى لأقرب الناس لنا.. وإذا فتشت عن واقع الحال، وجدت أننا مشغولون بمحبوبين آخرين، نطارد أخبارهم، ونتتبع آثارهم، ونُعجبُ بأفعالهم، ونقلِدَهم في كثيرٍ من تصرفاتهم..

يا مدعِ حبَّ طهَ لا تخالفهُ
الخلفُ يحرمُ في دنيا المحبين
لو كان حبك صادقاً لأطعته
إن المحبَّ لمن يحبُّ مُطيعُ

 

إن على الأمة واجبٌ كبير نحو نبيها العظيم.. يتمثل في طاعته واتباع هديه، فقد أرسله الله تعالى ليطاع فقال سبحانه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾ [النساء:64]، بل إن الله حصر الهداية في طاعته فقال: ﴿ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ [النور:54]، وجعل الفتنة والعذاب في مخالفة أمره فقال: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63]..

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله وكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. فبذلك تبرهنون على صدق محبتكم للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وكلما ازدادت المتابعة ازدادت المحبة، ومن أحبَّ قوماً حشر معهم..

 

احذَروا أئمةَ الضلال وتثبَّتُوا في دينكم، فهو أغلى ما عندكم، واياكم والبدع، ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الله حجب التَّوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعةٍ حتَّى يدعَ بدعتَه"..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان...

 

اللهم صل على محمد...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اتبعوا ولا تبتدعوا

مختارات من الشبكة

  • محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل الأنصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/10/1447هـ - الساعة: 15:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب