• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرفود والهدايا (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الرد على شبهة حديث "خلوف فم الصائم أطيب عند الله ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الدعاء وآدابه
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تخريج حديث: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم منتقاة من ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مذاهب الفقهاء في مسألة: استقبال القبلة واستدبارها ...
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    صلة الأرحام… بركة في الدنيا ونجاة في الآخرة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعلم علم الأدب والأخلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة الحديث: الخلال التي تصطلح بها القلوب
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: لا تحرم المصة والمصتان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الفطر 1444 هـ

خطبة عيد الفطر 1444 هـ
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/4/2023 ميلادي - 30/9/1444 هجري

الزيارات: 15023

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر 1444 هـ

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102] ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُ ﴾ [الأحزاب: 70، 71] ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28] ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18] اِتَّقُوا اللهَ وَافرَحُوا، فَيَومُكُم هَذَا يَومُ فَرَحٍ بِطَاعَةِ اللهِ ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58] وَ"لِلصَّائِمِ فَرحَتَانِ يَفرَحُهُمَا: إِذَا أَفطَرَ فَرِحَ بِفِطرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ" يَفرَحُ بِفِطرِهِ لإِكمَالِهِ العِدَّةَ، وَتَوفِيقِ اللهِ لَهُ لِلطَّاعَةِ، وَلِشُعُورِهِ ثِقَةً بِاللهِ بِعَفوِهِ عَنهُ بَعدَ اجتِهَادِهِ في طَاعَتِهِ، وَأَمَّا فَرَحُهُ عِندَ لِقَاءِ رَبِّهِ، فَبِمَا يَجِدُهُ عِندَهُ تَعَالى مِن ثَوَابِ الصِّيَامِ مُدَّخَرًا مُوَفَّرًا، وَقَد قَالَ سُبحانَهُ: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [الحاقة: 24].

 

وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43] وَفي الحَدِيثِ " كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا إِلى سَبعِ مِئَةِ ضِعفٍ، قَالَ اللهُ تَعَالى: إِلاَّ الصَّومَ فَإِنَّهُ لي وَأَنَا أَجزِي بِهِ " اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، صُمتُم بِأَمرِ اللهِ لَكُم إِيمَانًا وَاحتِسَابًا، وَقُمتُم طَمَعًا في الأَجرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا، فَهَنِيئًا لَكُمُ التَّوفِيقُ لِلطَّاعَةِ، وَهَنِيئًا لَكُم كُلُّ وَقتٍ تَفَرَّغتُم فِيهِ لِلتَّعَبُّدِ وَالتَّهَجُّدِ، وَرَبُّكُم قَد وَعَدَكُم وَهُوَ لا يُخلِفُ المِيعَادَ فَقَالَ: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [البقرة: 143] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 96، 97].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد دُعِيتُم إِلى الصِّيَامِ فَصُمتُم، وَرُغِّبتُم في القِيَامِ فَقُمتُم، وَعَمَرتُم شَهرَكُم بِالقُرآنِ وَالإِحسَانِ، وَسَابَقتُم إِلى البَذلِ في كُلِّ مَيدَانٍ، فَهَنِيئًا لَكُم، اليَومَ تُفطِرونَ فَتَفرَحُونَ، وَغَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ فَرحَتُكُم الكُبرى عِندَ لِقَاءِ رَبِّكُم، وَإِنَّ ظُهُورَ المُجتَمَعِ بِصُورَةٍ مُشرِقَةٍ في شَهرِ رَمَضَانَ، وَعِمَارَةَ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ بِالصِّيَامِ وَالقِيَامِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ وَالإِحسَانِ، وَالكَفَّ فِيهِ عَنِ المَعَاصِي وَالآثَامِ وَالأَذَى وَالعُدوَانِ، وَحِفظَ الأَلسُنِ وَالأَعيُنِ وَالآذَانِ، إِنَّ هَذَا لَدَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ الخَيرِيَّةِ في هَذِهِ الأُمَّةِ، وَقُوَّتِهَا وَقُربِ قُلُوبِهَا مِن رَبِّهَا، وَأَنَّ رِيَاحَ التَّغيِيرِ وَإِنْ هَبَّت أَوِ اشتَدَّت، لا تَزِيدُهَا إِلاَّ ثَبَاتًا وَرُسُوخًا، وَإِقبَالاً عَلَى اللهِ وَطَمَعًا فِيمَا عِندَهُ، وَحَتى وَإِنْ هِيَ تَلَوَّثَت بِشَيءٍ مِن غُبَارِ الذُّنُوبِ وَأَوضَارِ المَعَاصِي، وَحَتى وَإِنْ هِيَ مَرَّت بِهَا سَحَائِبُ الفِتَنِ أَو أَمطَرَتهَا بِوَابِلٍ من مُلهِيَاتِهَا وَشَوَاغِلِهَا، فَإِنّ ذَلِكَ سُرعَانَ مَا يَنجَلِي عَنهَا بِمُرُورِ مَوسِمٍ مِن مَوَاسِمِ الخَيرِ بها، وَتَذكِيرِ صَالِحِيهَا وَوَعظِ وَاعِظِيهَا، وَرُؤيَةِ المُتَأَخِّرِ مِنهَا لِلمُتَقَدِّمِ فَيَقتَدِيَ بِهِ، وَتَشَبُّهِ المُقَصِّرِ بِالسَّابِقِ فَيَلحَقَ بِهِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]. اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، لَئِن تَهَذَّبَتِ النُّفُوسُ بِالصِّيَامِ وَالقِيَامِ، وَزَكَتِ القُلُوبُ بِالقُرآنِ وَالعَطَاءِ وَالإِحسَانِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَزَاحُمُونَ عِندَ بَابِ الخُرُوجِ عَلَى فَكِّ القُيُودِ الَّتي سُلسِلُوا بها خِلالَ أَيَّامِ الشَّهرِ، رَغبَةً في مَسحِ أَيِّ أَثَرٍ مِن خَيرٍ كَسِبَهُ المُسلِمُ، وَحِرصًا عَلَى نُكُوصِهِ عَلَى عَقِبِهِ بَعدَ إِذْ هَدَاهُ اللهُ، فَلْنَتَنَبَّهْ عِبَادَ اللهِ، وَلْنَحذَرْ مِن أَن تَزِلَّ قَدَمٌ بَعدَ ثُبُوتِهَا، وَلْنَصبِرْ وَلَنَثبُتْ، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ الرُّجُوعِ بَعدَ رَمَضَانَ إِلى ارتِضَاعِ ثَديِ الهَوَى مِن بَعدِ الفِطَامِ؛ فَإِنَّ مَن تَرَكَ شَيئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنهُ وَ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنفال: 70].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ حَسَناتِكُم هِيَ زادُكُم، وهِيَ ذُخرُكُم لِمَعادِكُم، فَاحفَظُوهَا ولا تُضِيعُوهَا، وَارعَوهَا وَلا تُبَدِّدُوهَا، فَإِنَّ كُلَّ كَرِيمٍ مَمدُوحٌ، إِلاَّ كَرِيمًا جَادَ بحَسَناتِهِ، وَكُلَّ سَخِيٍّ مَحمُودٌ، إِلا َّسَخِيًّا بَقُرُباتِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي مَن يَأتي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأَتِي وَقَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَناتِهِ، فَإِنْ فَنِيَت حَسنَاتُهُ قَبلَ أَن يُقضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَئِن كَانَتِ الوَصِيَّةُ بِالثَّبَاتِ بَعدَ رَمَضَانَ عَلَى مَا اكتَسَبَهُ المُؤمِنُ فِيهِ مِن الخَيرِ لازِمَةً، فَإِنَّهَا في هَذَا الزَّمَانِ أَلزَمُ وَأَوجَبُ؛ إِذْ هُوَ زَمَنُ القَبضِ عَلَى الَجمرِ، وَالثَّبَاتُ فِيهِ مِن أَعظَمِ مَا يُضَاعَفُ بِهِ الأَجرُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَأتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِم عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمرِ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاثبُتُوا، وَاستَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِ وَالزَمُوا جَادَّةَ الحَقِّ، وَلا يَغُرَّنَّكُم مَن حَادَ أَو تَرَاجَعَ، أَو جَزِعَ فَوَاقَعَ عَاجِلَ الشَّهَوَاتِ، أَو زَاغَ وَضَلَّ إِذْ خَالَطَت قَلبَهُ فِتَنُ الشُّبُهَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ النَّاسِ في خُسرِ. ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 3] ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200]. اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَأَطِيعُوهُ وَاحمَدُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَاستَغفِرُوهُ، وَاذكُرُوهُ عَلَى مَا هَدَاكُم وَكَبِّرُوهُ، اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الرَّجُلُ والمرأَةُ في شَرِيعَةِ اللهِ كُلُّهُم مأَمُورُونَ مُكَلَّفُونَ، وَبِعَامَّةِ أَحكَامِ الشَّرِيعَةِ مُخَاطَبُونَ، وَمَن أَحسَنَ مِنهُم فَلَهُ مِنَ اللهِ وَعدٌ بِالثَّوَابِ، وَمَن أَسَاءَ فَهوُ مُخَوَّفٌ بِأَلِيمِ العِقَابِ ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195] وَإِنَّ طَرَائِقَ الأَهوَاءِ شَتَّى مُختَلِفَةٌ، وَكُلُّهَا عُوجٌ مُتَعَرِّجَةٌ، وَأَمَّا طَرِيقُ اللهِ فَهُوَ وَاحِدٌ مُستَقِيمٌ، فَالزَمُوا طَرِيقَ اللهِ فَإِنَّ مَصِيرَنا إِلَيهِ، وَلا تَغتَرُّوا بِمَن انحَرَفَ عَنهُ وَإِن كَانَ مَعَ النَّاسِ فَإِنَّما ذَاكَ وَبَالٌ عَلَيهِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103] اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا عُدتُم مِن صَلاتِكُم بِفَضلِ اللهِ غَانِمِينَ، وَرَجَعتُم إِلى بُيُوتِكُم سَالِمِينَ، فَعُودُوا بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ، وَارجِعُوا بِنُفُوسٍ طَيِّبَةٍ، صِلُوا مَن قَطَعَكُم، وَأَعطُوا مَن حَرَمَكُم، وَأَحسِنُوا إِلى مَن أَسَاءَ إِلَيكُم، وَتَذَكَّرُوا مَن نَسِيَكُم، وَافعَلُوا الخَيرَ وَقَدِّمُوهُ ابتِغَاءَ وَجهِ رَبِّكُم، فَالعِيدُ فُرصَةٌ عَظِيمَةٌ لِلتَّسَامُحِ وَالتَّصَافي، وَنُقطَةٌ لِلعَودَةِ إِلى التَّآلُفِ وَالتَّآخِي، فَعِيشُوا المَحَبَّةَ وَالصَّفَاءَ، وَأَصلِحُوا ذَاتَ بَينِكُم وَاهنَؤُوا بِعِيدِكُم، وَأَدُّوا إِلى النَّاسِ مَا تُحِبُّونَ أَن يُؤَدُّوهُ إِلَيكُم، وَلا تُفَوِّتُوا فَرحَةَ العِيدِ أو تُمِيتُوهَا بِضِيقِ العَطَنِ وَالصُّدُورِ، وَقِصَرِ النَّظَرِ وَعَدَمِ احتِسَابِ الأُجُورِ، وَكُونُوا لِمَا عِندَ اللهِ أَعظَمَ رَجَاءً وَفِيمَا أَعَدَّهُ أَعظَمَ أَمَلاً "وَلْنَحمَدِ اللهَ الَّذِي جَمَعَ لَنَا في شَهرِ رَمَضَانَ بَينَ غَيثِ القُلُوبِ وَغَيثِ الدِّيَارِ بِنُزُولِ الأَمطَارِ، وَلْنَشكُرْهُ تَعَالى عَلَى عُمُومُ الخِصبِ بَعدَ طُولِ الجَدْبِ، وَكَمَا ابتُلِينَا بِالشِّدَّةِ فَصَبَرنَا، فَلْنَعلَمْ أَنَّنَا الآنَ مُبتَلُونَ بِالرَّخَاءِ، وَلْنُقَيِّدِ النِّعَمَ بِدَوَامِ الحَمدِ وَالشُّكرِ لِلمُنعِمِ سُبحَانَهُ، بِلُزُومِ طَاعَتِهِ وَذِكرِهِ، وَلْنَحذَرْ تَبدِيدَ النِّعَمِ وَالإِسرَافَ وَالتَّبذِيرَ، وَلْنُحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَينَا. اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.

 

عِبَادَ اللهِ، قَدِ اجتَمَعَ لَكُم في يَومِكُم هَذَا عِيدَانِ، عِيدُ الفِطرِ وَيَومُ الجُمُعَةِ، وَقَد وَقَعَ ذَلِكَ في عَهدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "قَدِ اجتَمَعَ في يَومِكُم هَذَا عِيدَانِ، فَمَن شَاءَ أَجزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإِنَّا مُجَمِّعُونَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَلَى هَذَا أَيُّها المُسلِمُونَ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِمَن حَضَرَ صَلاة العيدِ أَن يَترُكَ الجُمُعَةَ وَيُصَلِّيَ ظُهرًا في بَيتِهِ أَو مَعَ بَعضِ إِخوَانِهِ إِذَا كَانوُا قَد حَضَرُوا صَلاةَ العِيدِ، وَإِن صَلَّى الجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ كَانَ هَذَا أَفضَلَ وأَكمَلَ.

 

وَأَخِيرًا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اِعلَمُوا وَتَذَكَّرُوا إِنَّ لِرَبِّكُم في دَهرِكُم نَفَحَاتِ وَفُرَصًا لأَعمَالٍ صَالِحَاتٍ، وَأَنتُم تَوَدِّعُونَ صِيَامَ رَمَضَانَ الوَاجِبَ، فَقَد شَرَعَ لَكُم نَبِيُّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صِيَامَ سِتٍّ مِن شَوَّالٍ، فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ" اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر 1442هـ
  • خطبة عيد الفطر 1442 هـ
  • {عليكم أنفسكم} خطبة عيد الفطر 1443 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1443هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1444هـ
  • خطبة عيد الفطر 1444هـ - لا جديد في أحكام العيد
  • خطبة عيد الفطر 1446هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/11/1447هـ - الساعة: 14:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب