• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فماذا بعد الحق إلا الضلال: خطاب عقلاني للرد على ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الكتاب والسنة لا يفترقان
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    هل أحببت الله حقا؟
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    باب في فضل هذه الأمة
    د. خالد النجار
  •  
    بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (9 -10)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    اختيار الجليس الصالح
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    من مائدة السيرة: التمهيد للهجرة النبوية
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    هل عدم الكرامة نقص في دين الإنسان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    خطبة: بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    زينوا العلم بالعمل قبل أن تسلبوه أو يرتحل
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ...
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    تحريم سب نساء النبي صلى الله عليه وسلم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عاقبة البغي ونقض العهود (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

وليال عشر (خطبة)

وليال عشر (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/7/2020 ميلادي - 26/11/1441 هجري

الزيارات: 50399

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ، فَشَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْعِبَادَاتِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ الطَّاعَاتِ، فَمُشَمِّرٌ سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدٌ مُقَصِّرٌ، وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُفَرِّطٌ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَا عُبِدَ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ شَرْعِهِ، وَمَا تَقَبَّلَ إِلَّا مِمَّنْ أَخْلَصَ فِي نِيَّتِهِ ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [الْبَيِّنَةِ: 5]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَزَّ عَلَيْهِ عَنَتُ أُمَّتِهِ وَمَشَقَّتُهَا، فَتَرَكَ بَعْضَ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهَا، وَدَلَّهَا عَلَى سُبُلِ نَجَاتِهَا وَفَوْزِهَا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّكُمْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَأَشْهُرِ الْحَجِّ، وَعَنْ قَرِيبٍ تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا، وَفَضَّلَهَا عَلَى سِوَاهَا ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الْفَجْرِ: 1 - 3]، جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: حِينَ يُفَضِّلُ اللَّهُ تَعَالَى زَمَنًا مِنَ الْأَزْمِنَةِ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ أَنْ يُفَضِّلُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ؛ فَإِنَّ تَعْظِيمَ الْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى التَّقْوَى ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الْحَجِّ: 32].

 

وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ زَمَنٌ عَظِيمٌ، اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي غَيْرِهَا؛ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْأُخْرَى؛ مِنْ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ، وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَسَقْيِ الْمَاءِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا؛ فَإِنَّهَا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْعَظِيمِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا فِي غَيْرِهِ؛ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى...». فَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْقُرْآنِ.

 

قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ: «وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَيْهِ».

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا؛ فَإِنَّ الْحَجَّ رُكْنُ الْإِسْلَامِ الْخَامِسُ، وَالْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: صِيَامُ تِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ؛ فَإِنَّ الصِّيَامَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَيُشْرَعُ تَخْصِيصُ الْعَشْرِ بِهِ؛ لِفَضِيلَةِ الْعَمَلِ فِيهَا، وَلَا سِيَّمَا صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «... صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ...» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ، وَلَا سِيَّمَا التَّكْبِيرُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الْحَجِّ: 27]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَيَّامُ الْعَشْرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: «يَعْنِي: عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. قِيلَ لَهَا: ﴿ مَعْلُومَاتٍ ﴾ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا بِحِسَابِهَا مِنْ أَجْلِ وَقْتِ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا». وَدَلَّتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ عَلَى الذِّكْرِ فِيهَا كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُرَطِّبَ لِسَانَهُ فِي الْعَشْرِ بِالذِّكْرِ تَهْلِيلًا وَتَكْبِيرًا وَتَحْمِيدًا، «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا بِهِ.

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: كَثْرَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ، وَقَدْ أُمِرَ بِالذِّكْرِ فِي الْعَشْرِ؛ وَلِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. فَيَا لَهُ مِنْ فَضْلٍ عَظِيمٍ وَثَوَابٍ كَبِيرٍ فِي أَيَّامٍ مُفَضَّلَةٍ لِمَنْ عَمَرَهَا بِالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ.

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: تَخْصِيصُ لَيَالِيهَا بِالْقِيَامِ، وَمَنْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ دَأْبَهُ فَلْيَزِدْهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِفَضْلِ الْعَمَلِ فِيهَا؛ فَإِنَّ فَضِيلَةَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ تَتَنَاوَلُ لَيَالِيَ الْعَشْرِ كَمَا تَتَنَاوَلُ نَهَارَهَا، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِيَ الْعَشْرِ»، تُعْجِبُهُ الْعِبَادَةُ وَيَقُولُ: «أَيْقِظُوا خَدَمَكُمْ يَتَسَحَّرُونَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ».

 

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْعَشْرِ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَسَقْيُ الْمَاءِ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ، وَلِحَاجَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمُعْدَمِينَ ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 274]. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ»، فَكَيْفَ إِذَا كَانَتِ الصَّدَقَةُ فِي أَفْضَلِ أَيَّامِ الْعَامِ؟!

 

فَلْنُحْسِنْ -عِبَادَ اللَّهِ- اسْتِقْبَالَ هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ، وَلْنَقْضِهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهَا مَوْسِمٌ عَظِيمٌ، وَالرِّبْحُ فِيهَا كَبِيرٌ ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 97].

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ خَصَائِصِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِالْأَضَاحِي، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَرْشَدَ أُمَّتَهُ إِلَيْهَا؛ فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمَنْ نَوَى الْأُضْحِيَّةَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فِي الْعَشْرِ حَتَّى تُذْبَحَ أُضْحِيَّتُهُ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَلْنَحْرِصْ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى اغْتِنَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ، وَمَنْ حُرِمَ الْحَجَّ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ فَلْيُبَرْهِنْ عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ؛ فَإِنَّهَا مَيْدَانٌ كَبِيرٌ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [الْحَجِّ: 23].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأعمال الصالحة وعشر ذي الحجة
  • أفضل أيام الدنيا: عشر ذي الحجة
  • استقبال العشر (خطبة)
  • العشر المباركات
  • فضل عشر ذي الحجة
  • النصائح العشر لليالي العشر
  • خطبة: {وليال عشر}
  • وليال عشر..

مختارات من الشبكة

  • ليلة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثقافة المغايرة في حكايات (مئة ليلة وليلة)(كتاب - حضارة الكلمة)
  • الأحاديث والآثار الواردة في ليلة القدر جمعا ودراسة، ويليه ملحق بيان قدر ليلة القدر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ليلة القدر غنيمة العمر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصائص ليلة القدر والأحاديث الواردة في تحديدها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • من مائدة التفسير: سورة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/3/1448هـ - الساعة: 9:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب