• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    هيا نتذكر بركات شهر رمضان
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: الرجوع إلى الله تعالى

خطبة: الرجوع إلى الله تعالى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/1/2020 ميلادي - 20/5/1441 هجري

الزيارات: 49078

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الرجوع إلى الله تعالى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى؛ ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴾ [الْأَعْلَى: 2 - 5]، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 4 - 8]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَعَلَى أَعْمَالِكُمْ مُحَاسَبُونَ «فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 8- 9].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتْمٌ لَازِمٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، لَا مَحِيصَ عَنْهَا، وَلَا انْفِكَاكَ مِنْهَا، وَكَمْ تَمَنَّى الصَّالِحُونَ أَنْ يَكُونُوا تُرَابًا قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِمَصِيرِهِمْ مِنْ شَدَّةِ وَجَلِهِمْ وَخَوْفِهِمْ.

 

وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِتَدَبُّرٍ هَالَهُ مَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ آيَاتِ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي مَقَامَاتٍ عِدَّةٍ، وَأَسَالِيبَ مُنَوَّعَةٍ؛ لِيُرَسِّخَ فِي وِجْدَانِ قَارِئِ الْقُرْآنِ رُجُوعَهُ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، فَيَعْمَلَ فِي دُنْيَاهُ بِمُقْتَضَى هَذَا الِاعْتِقَادِ.

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ تَقْرِيرِ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَوُجُوبِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 70]، ﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 88]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 17]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 84- 85].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ ذِكْرِ الْمَوْتِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَوْتَ هُوَ نِهَايَةُ الْمَطَافِ؛ وَلِيُوقِنَ أَنَّهُ بِدَايَةُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 35]، ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 57].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ إِثْبَاتِ يَقِينِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ؛ وَلِذَا لَزِمُوا الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 45- 46]، ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 60].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْحَيَاةَ مُجَرَّدُ عَبَثٍ وَلَهْوٍ ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 28]، ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 115]، ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 10- 11].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ بَيَانِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ وَابْتِلَاءٍ، وَيَكْثُرُ فِيهَا النِّزَاعُ وَالِاخْتِلَافُ فِي الدِّيَانَاتِ وَالْمَذَاهِبِ وَالْأَفْكَارِ، وَبِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَظْهَرُ الْحَقَائِقُ، وَيَنْتَهِي الْخِلَافُ، وَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 48] ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 164]، ﴿ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 93].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ؛ لِئَلَّا يَظُنَّ عَامِلٌ أَنَّ عَمَلَهُ يَضِيعُ، وَلَا يَظُنَّ مُفَرِّطٌ أَنَّهُ بِتَفْرِيطِهِ يَنْجُو ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 245]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 60]، ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ [يُونُسَ: 4]، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 15].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ وَعِيدِ الْمُكَذِّبِينَ وَالْعَاصِينَ، الَّذِينَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا، وَظَلَمُوا وَبَغَوْا وَأَسْرَفُوا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [يُونُسَ: 23]، ﴿ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ [يُونُسَ: - 70]، ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الزُّمَرِ: 7].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ وَعِيدِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَاضِحُهُمْ وَمُحَاسِبُهُمْ وَمُعَاقِبُهُمْ ﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [النُّورِ: 64].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ اتِّبَاعِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ وَلَوْ كَانُوا أَقْرَبَ النَّاسِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 105]، ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 8].

 

وَتَأْتِي آيَاتُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِيَاقِ تَثْبِيتِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ تَعَالَى لَنْ يُفْلِتُوا مِنَ الْعِقَابِ ﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴾ [يُونُسَ: 46]، ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ﴾ [لُقْمَانَ: 23]، ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [غَافِرٍ: 77].

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الِاسْتِقَامَةَ عَلَى أَمْرِهِ، وَالْمُوَافَاةَ عَلَى دِينِهِ، وَالْفَوْزَ بِرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَذَكَّرَ عَلَى الدَّوَامِ رُجُوعَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ وُجِدَ فِي الدُّنْيَا لِيَنْتَقِلَ مِنْهَا لَا لِيَبْقَى فِيهَا ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴾ [الْعَلَقِ: 8]، وَفِي حَالِ الْمُصِيبَةِ يُعْلِنُ الْمُؤْمِنُ ذَلِكُمُ الرُّجُوعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِيُخَفِّفَ مُصَابَهُ وَيَرْجُوَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 156].

 

هَذَا؛ وَمَنْ كَانَ رُجُوعُهُ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ حَتْمًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ كُلَّ حِينٍ، وَمَنْ كَانَ رُجُوعُهُ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ حَاضِرًا فِي ذِهْنِهِ عَلَى الدَّوَامِ؛ قَوِيَ إِيمَانُهُ وَيَقِينُهُ، وَوَاجَهَ الْمَصَاعِبَ بِثَبَاتٍ وَعَزْمٍ، وَأَخَذَ الدِّينَ بِقُوَّةٍ، وَلَمْ يَأْسَ عَلَى شَيْءٍ فَاتَهُ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِمَّا أَصَابَهُ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ عَزِيزًا، وَمَاتَ حَمِيدًا، وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ سَعِيدًا؛ فَلَا يُسْتَذَلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا؛ إِذِ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ مَوْرِدُ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَى تَمَسُّكِهِ بِدِينِهِ؛ وَعَلَى زُهْدِهِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَالنَّاسُ يُحِبُّونَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَيَكْرَهُونَ مَنْ يُنَافِسُهُمْ فِيهَا. وَسَعِدَ فِي آخِرَتِهِ لِأَنَّهُ يَجِدُ عُقْبَى إِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ؛ فَقَدْ أَمْضَى دُنْيَاهُ يَسْتَعِدُّ لِرُجُوعِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَنْ يَخِيبَ عَبْدٌ عَاشَ دُنْيَاهُ كُلَّهَا لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.

 

وَمَنْ كَانَ رُجُوعُهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاضِرًا فِي قَلْبِهِ عَلَى الدَّوَامِ نُصِبَتْ أَرْكَانُهُ فِي الصَّالِحَاتِ، وَسَحَّتْ يَدُهُ بِالْإِنْفَاقِ، وَلَازَمَ الصَّلَاةَ وَالْقُرْآنَ، وَنَافَسَ فِي الطَّاعَاتِ، وَسَابَقَ إِلَى الْخَيْرَاتِ. يَبْنِي دَارَهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَيَكْتَفِي مِنْ دُنْيَاهُ بِمَا يُبَلِّغُهُ آخِرَتَهُ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْفُرْصَةُ وَاحِدَةٌ، وَالْخَسَارَةُ فِيهَا فَادِحَةٌ ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 99- 100].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دعوة للتفكر (خطبة)
  • حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا (خطبة)
  • متطلبات العمل الصالح (خطبة)
  • إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (خطبة)
  • مرجع كل أمرٍ إلى الله، ولا يملك الملكَ سواه
  • خطبة: كنت واثقا بأنك ستأتي
  • فقه السير إلى الله تعالى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشوق إلى رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • التفاعل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحسنات الجارية (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب