• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: خطر الظلم والتحذير منه
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة: حسن الظن بالله
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دور وسائل الاتصال في نشر خير الخصال (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    إشراقة آية: {إنما المؤمنون إخوة}
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    الشرع بين تكميل الدين وإحياء العقل
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    خطبة: ذم الدنيا في التعلق بها، لا بالتمتع
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    قصة مبهرة في القضاء والقدر
    حسام كمال النجار
  •  
    خطبة (حجوا وضحوا)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    عاقبة الظلم (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    ذكر إذا قلته ثم دعوت استجِيب لك
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {فلينظر الإنسان مم خلق} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: لماذا يحرقون المصحف؟!
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    حسن الظن بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    اللقمة الحلال أساس البركة (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    توجيهات عند نزول البلاء (خطبة)
    سعد محسن الشمري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الرحلة لحفظ السنة (خطبة)

الرحلة لحفظ السنة (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/9/2019 ميلادي - 12/1/1441 هجري

الزيارات: 18637

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الانتصار للسنة النبوية (4)

الرحلة لحفظ السنة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ؛ بَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنَارَ الطَّرِيقَ لِلسَّالِكِينَ، وَأَقَامَ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَبِدِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ ابْتَلَاهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا وَالْتَزَمَ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَضَهَا وَصَدَفَ عَنْهَا، وَالْمَوْعِدُ ﴿ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴾ [الْعَادِيَاتِ: 9 - 10]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِمَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ، بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالنُّورِ الْمُبِينِ، لِيَدُلَّ النَّاسَ عَلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَخْلِصُوا فِي أَعْمَالِكُمْ، وَالْزَمُوا هَدْيَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: لَوْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ عَظَمَةَ دِينِهِمْ وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَفِظَهُ لَهُمْ لَمَا فَتَرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَنْ حَمْدِهِ تَعَالَى وَشُكْرِهِ، وَلَوْ عَرَفُوا أَهَمِّيَّةَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَخَّرَ لَهَا رِجَالًا حُفَّاظًا أَفْذَاذًا حَفِظُوهَا فَبَلَّغُوهَا؛ لَعَظَّمُوا جَنَابَ السُّنَّةِ وَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَفَاخَرُوا بِهَا عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ، وَتَرَحَّمُوا عَلَى حُفَّاظِ السُّنَّةِ وَنَاقِلَةِ الْأَثَرِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَعُلَمَائِهِ.

 

وَأَخْبَارُ نَقَلَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ كَثِيرَةٌ وَعَجِيبَةٌ، تَمَيَّزَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ. وَحَسْبُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ جَانِبٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ؛ إِذْ نُقِلَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ فِي رِحْلَاتِهِمْ لِطَلَبِ الْحَدِيثِ، أَوِ السَّمَاعِ مِنْ شَيْخٍ بِعَيْنِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتِ الرِّحْلَةُ طَوِيلَةً جِدًّا وَتَسْتَمِرُّ أَشْهُرًا لِأَجْلِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ؛ فَبِاللَّهِ عَلَيْكُمْ مَنْ رَحَلُوا أَشْهُرًا عِدَّةً فِي طَلَبِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَلَا يَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ وَفَّقَهُمْ وَسَخَّرَهُمْ لِحِفْظِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّتِي بِحِفْظِهَا يُحْفَظُ الدِّينُ؛ فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ، وَمُفَصِّلَةٌ لِأَحْكَامِهِ، وَمُؤَسِّسَةٌ لِأَحْكَامٍ لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ؛ لِيَكْتَمِلَ بِهَا دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الْحَشْرِ: 7] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [النِّسَاءِ: 59]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَمِنْ أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الرِّحْلَةِ لِطَلَبِ الْحَدِيثِ: مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ...» فَحَدَّثَهُ بِهِ.

 

وَفِي حَادِثَةٍ أُخْرَى سَارَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ لِيَسْأَلَ عَنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مِصْرَ وَسَأَلَ عَنِ الْحَدِيثِ رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، فَمَا أَعْجَبَ مَا فَعَلَ!! عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ بِمِصْرَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى مَنْزِلَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ -وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ- فَأُخْبِرَ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُ عُقْبَةَ فَابْعَثْ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِ عُقْبَةَ، فَأُخْبِرَ عُقْبَةُ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُكَ فِي سِتْرِ الْمُؤْمِنِ. فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ» رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ الْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ.

 

وَسَارَ التَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُهُمْ عَلَى أَثَرِ الصَّحَابَةِ فِي السَّفَرِ لِطَلَبِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِلتَّوَثُّقِ مِنْهُ، وَأَخْبَارُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ... فَحَجَجْتُ ذَلِكَ الْعَامَ، وَلَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْحَجَّ إِلَّا لِلِقَائِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ، فَحَجَجْتُ الْعَامَ وَلَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْحَجَّ إِلَّا لِأَلْقَاكَ، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَحَدَّثَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الدَّيْلَمِيِّ يَقُولُ: «بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ إِلَى الطَّائِفِ أَسْأَلُهُ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ بِفِلَسْطِينَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حَدِيقَةٍ لَهُ...» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ.

 

وَقَالَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ».

 

وَقَالَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنْ كُنْتُ لَأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الْأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لِأَسْمَعَهُ».

 

وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ إِذْ رَحَلَ إِلَى أَمْصَارٍ عِدَّةٍ لِيَتَثَبَّتَ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَسَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الْكُوفَةِ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَاوِيَهُ فِي مَكَّةَ، فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ وَقْتَ الْحَجِّ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَإِنَّمَا يُرِيدُ التَّأَكُّدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَابَلَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ شَيْخَهُ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ لَمْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ، فَلَمَّا قَضَى شُعْبَةُ مَنَاسِكَهُ رَحَلَ لِلْمَدِينَةِ لِلتَّأَكُّدِ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَهُ رَاوِيهِ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ فِي الْبَصْرَةِ فَرَحَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ ضَعْفُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ.

 

فَلْنَتَأَمَّلْ هَذَا الْعَمَلَ الْعَظِيمَ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ الْكَبِيرِ؛ إِذْ رَحَلَ عَلَى الْمَطَايَا وَالْأَرْجُلِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ إِلَى الْبَصْرَةِ؛ لِأَجْلِ التَّأَكُّدِ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، ثُمَّ يَأْتِي مَنْ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَتِهِ لِيَطْعَنَ فِي السُّنَّةِ بِكَلِمَتَيْنِ حَفِظَهُمَا عَنْ مُسْتَشْرِقٍ جَاهِلٍ حَاقِدٍ مُغْرِضٍ؛ لِيُشَكِّكَ فِي السُّنَّةِ، وَلِيَجْعَلَ الْمُعَظِّمِينَ لِلسُّنَّةِ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِهَا مُقَلِّدَةً، وَهَذَا -وَاللَّهِ- هُوَ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ الَّذِي يَظُنُّ صَاحِبُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ وَهُوَ يَجْهَلُ ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [الْمُجَادَلَةِ: 18].

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 123].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَا يَطْعَنُ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ أَوْ يُشَكِّكُ فِيهَا إِلَّا حَاقِدٌ مَأْفُونٌ، وَلَا يَسْتَبْدِلُ غَيْرَهَا بِهَا إِلَّا جَاهِلٌ مَغْرُورٌ؛ وَإِلَّا فَإِنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ مَحْفُوظَةٌ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْوَحْيِ وَالدِّينِ؛ فَهِيَ مِنَ الْوَحْيِ، وَلَا قِيَامَ لِلدِّينِ إِلَّا بِهَا.

 

وَمَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ تَرَكَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ؛ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يُصَلِّي وَيُزَكِّي وَيَصُومُ وَيَحُجُّ، وَلَنْ يَأْتِيَ بِكَافَّةِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَاتِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ فِي سُنَّةِ خَيْرِ الْأَنَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا ابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْأَسْلَافِ لِيَحْفَظُوا السُّنَّةَ، وَقَدْ حَفِظُوهَا وَبَلَّغُوهَا وَدَوَّنُوهَا، وَابْتِلَاءٌ لِلْخَلَفِ لِيَتَعَلَّمُوهَا وَيَفْقَهُوا أَحْكَامَهَا، وَيَعْمَلُوا بِهَا، وَابْتِلَاءٌ لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمُثَقَّفِيهِمْ أَنْ يَرُدُّوا عَنِ السُّنَّةِ طَعْنَ الطَّاعِنِينَ، وَتَشْكِيكَ الْمُشَكِّكِينَ، وَابْتِلَاءٌ لِعَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَظِّمُوا جَنَابَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَلَا يُصْغُوا لِشُبُهَاتِ الْمُشَكِّكِينَ فِيهَا.

 

هَذَا؛ وَكَوْنُ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُسْتَشْرِقِينَ الْحَاقِدِينَ، وَالْمُنَافِقِينَ الْمُوتُورِينَ يُشَكِّكُونَ فِي السُّنَّةِ؛ حِقْدًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمُحَاوَلَةً مِنْهُمْ لِإِخْرَاجِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِينِهِمْ فَهَذَا أَمْرٌ مَفْهُومٌ وَمَعْرُوفٌ. وَلَكِنْ أَنْ تَنْطَلِيَ شُبُهَاتُهُمْ عَلَى مَنْ يَدِينُونَ بِالْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ، وَمِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ الَّتِي مَنْ أُصِيبَ بِهَا فَلَا عَافِيَةَ لَهُ مِنْهَا حَتَّى يَثُوبَ إِلَى رُشْدِهِ، وَيَتُوبَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَيُبَاعِدَ عَنْ مَوَارِدِ الشُّبُهَاتِ وَالتَّشْكِيكِ فِي دِينِهِ.

 

عَصَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَوْلَادَنَا وَأَحْبَابَنَا مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ، وَرَزَقَنَا التَّمَسُّكَ بِهَدْيِ خَيْرِ الْأَنَامِ، وَرَحِمَ اللَّهُ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ، وَنَاقِلَةَ الْأَثَرِ عَلَى مَا بَذَلُوا مِنْ جُهُودٍ كَبِيرَةٍ فِي حِفْظِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَتَبْلِيغِهَا، وَتَنْقِيَتِهَا مِمَّا حَاوَلَ الْكَذَبَةُ الْإِدْخَالَ فِيهَا، وَجَزَاهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرًا.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • جهود أهل الحديث في حفظ السنة النبوية
  • أسباب حفظ السنة النبوية
  • حفظ السنة في عصر الصحابة
  • منهج المحدثين في حفظ السنة
  • جهود السلف في حفظ السنة النبوية
  • الرحلة
  • مكانة حفظ السنة النبوية
  • معالم طريق حفظ السنة للفتيات
  • الرد على من يزهد في حفظ السنة

مختارات من الشبكة

  • يوم في باريس: رحلة دعوية وتجربة تربوية(مقالة - المسلمون في العالم)
  • نهاية الرحلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • 57 متسابقا يشاركون في المسابقة الرابعة عشرة لحفظ القرآن في بلغاريا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • رحلة في محراب التأمل والتفكر(مقالة - حضارة الكلمة)
  • تعريف مختصر بالإمام الشافعي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أيام في ألمانيا: رحلة بين الخطوط والمخطوط(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تعريف مختصر بالإمام البخاري(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نسبة (شكوت إلى وكيع سوء حفظي) إلى الشافعي: عرض ودراسة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأولاد بين فتنة الدنيا وحفظ الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/8/1447هـ - الساعة: 19:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب