• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    خطبة: الأمن والأمان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخوف من الفقر وعلاجه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث الثاني والثلاثون: قصة الخشبة العجيبة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من ثمرات حسن الخلق (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    إعانة الباري في الرد على فرية من شك في صحة كتابي ...
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    خطبة: الخزي كفانا الله وإياكم شره
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    انتهينا... انتهينا
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وحدة دعوة الرسل (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الإعجاز في قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا ...
    حسام كمال النجار
  •  
    أذكار الحفظ ورد كيد الأعداء (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الظلم الخفي (خطبة)

الظلم الخفي (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/9/2022 ميلادي - 10/2/1444 هجري

الزيارات: 21401

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَة الظُّلْمُ الخَفِيّ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى:

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا؛ أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ الله؛ احْذَروا الظُّلْمَ بِكَافَةِ صُوَرِهِ وَأَشْكَالِهِ، وَخَاصَةً الخَفِيِّ مِنْهُ،وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ الخَفِيِّ:

مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مَنْ وَضَعِ أَحْذِيَتِهِمْ فِي مَدَاخِلِ المَسَاجِدِ بِطَرِيقَةٍ عَشْوَائِيَّةٍ، مَعَ وُجُودِ أَمَاكِنَ مُخَصَّصَةٍ لَهَا، فَكَمْ تَعَرْقَلَ - بِسَبَبِ تَكَدُّسِهَا وَتَكَوُّمِهَا - أُنَاسٌ، وَتَعَثَّرَ مُصَلُّونَ؛ خَاصَّةً كِبَارُ السِّنِّ وَأَصْحَابُ العَرَبَاتِ؛ فَلِمَ العَجَلَةُ بِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهَا؟! فَلَا تَنْظُرْ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ اِسْتَهَانُوا بِهَذَا الأَمْرِ؛ فَإنَّ كَثْرَتَـهُمْ لَا تَعْنِي أَنّـَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَغَالِبًا الـمَسَاجِدُ - وَلِلهِ الحَمْدُ - فِيهَا أَمَاكِنُ قَدْ خُصِّصَتْ لِلأَحْذِيَةِ وَهُيَّأَتْ؛ فَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الاِحْتِيَاجِ، أَوْ لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ حِذَاءَكَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ؛ حَتَّى لَا يَتَأَذَّى بِسَبَبِهِ الآخَرُونَ، فَكَمْ سَـمِعْنَا مَنْ يَدْعُو عَلَى مَنْ وَضْعَ أَحْذِيَتَهُ الَّتِي تُعِيقُ الدُّخُولَ إِلَى الْمَسْجِدِ! إِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي يَسْتَهِينُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، لَيْسَ بِالأَمْرِ الْـهَيّـِنِ، وَلَا يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ. وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ السَّيِّئَةَ لَا تُوجَدُ- وَلِلهِ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ- فِي الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ - مَعَ كَثْرَةِ المُصَلِّينَ - الَّتِي تَصِلُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ إِلَى ثَلَاثَةِ مَلَايِينَ فِي الفَرْضِ الوَاحِدِ؛ فَإِذَا كَانَتِ المَلَايِينُ قَدْ اِنْضَبَطَتْ، وَتَمَّ ضَبْتُهَا؛ أَفَيَعْجَزُ العَشَرَاتُ أَنْ يَضْبِطُوا أَنْفُسَهُمْ؟! إِنَّ هُنَاكَ - مَعَ الأَسَفِ - مَنْ يَسْتَقِلُّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ؛ لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالأَضْرَارِ، وَالَّتِي قَدْ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا أَئِمَّةُ المَسَاجِدِ، الَّذِينَ يُكْثِرُ النَّاسُ مِنْ الشَّكْوَى لَهُمْ مِنْ هَذَهِ الفَوْضَى وَالعَشْوَائِيَّةِ فِي رَمْيِ الأَحْذِيَةِ الَّتِي تَتَكَدَّسُ خَاصَّةً فِي أَيَّامِ الجَمْعِ وَنَنْصَحُ الْمُحْسِنِينَ أَلَّا يُهْمِلُوا تَخْصِيصَ أَمَاكِنَ لِلأَحْذِيَةِ فِي مَدَاخِلِ الْمَسَاجِدِ.

 

وَمِنَ الظُّلْمِ الْخَفِيِّ؛ مَا نَجِدُهُ مِنَ الْبَعْضِ الَّذِينَ يَقُومُونَ –مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ- بِإِغْلَاقِ الطُّرُقِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَخَاصَّةً فِي صَلَوَاتِ الْجُمَعِ، حَيْثُ يَأْتِي الْبَعْضُ مُتَأَخِّرًا، ثُمَّ يُوقِفُ سَيَّارَتَهُ بِطَرِيقَةٍ عَشْوَائِيَّةٍ؛ مِمَّا يُؤدِّي إِلَى إِغْلَاقِ الطُّرُقِ أَمَامَ الْمَارَّةِ، فَكَمْ حَرَمُوا مِنْ مِسْكِينٍ، أَوْ مَرِيضٍ مِنَ الْوُصوُلِ لِلْمُسْتَشْفَى! بَلَ حَرَمُوا أُنَاسًا قَدْ يَكُونُونَ قَدْ صَلُّوا فِي مَسَاجِدَ انْتَهَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ، فَبِأَيِّ حَقٍّ يَحْبِسُونَهُمْ؟!

 

وَمِمَّا يَزِيدُ الطَّينَ بِلَّةً أَنَّهُ مَعَ حُضُورِهِ الْمُتَأَخِّرِ، وِإِغْلَاقِهِ الطُّرُقَ؛ تَجِدُهُ يَتَأَخَّرُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ؛ مِنْ أَجْلِ فِعْلِ بَعْضِ السُّنَنِ.

 

وَاجْتِنَابُ الظُّلْمِ وَالْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِ السُّنَّةِ؛ فَلَوْ أَخْطَأَ وَأَغْلَقَ الطَّرِيقَ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبادِرَ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ،

وَقُلْ مِثْلَهَا عَمَّنَ يُغْلِقُ الطُّرُقَاتِ فِي الْأَسْوَاقِ، أَوْ فِي الْجَامِعَاتِ، وَغَيْرِهَا. فَمَعَ الْأَسَفِ الشَّدِيدِ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مُتَأَخِّرِينَ لَا يُبَالُونَ بِغَيْرِهِمْ، فَيَضَعُ سَيَّارَتَهُ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ نِظَامِيَّةٍ؛ فَيُغْلِقُ فِي الْمَوَاقِفِ الطُّرُقَ، فَكَمْ مِنْ طَالِبٍ انْتَهَتْ مُحَاضَرَتُهُ مُبَكِّرًا، ثُمَّ يَنْتَظِرُ سَاعَاتٍ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْجَائِرُ، فَيُخْرِجَ سَيَّارَتَهُ، بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ يَضْطَرُّ إِلَى تَرْكِ سَيَّارَتِهِ فِي الْمَوَاقِفِ، وَيَذْهَبُ مَعَ سَيَّارَةِ أُجْرَةٍ. إِنَّكَ لَا تَدْرِي وَاللهِ أَيَّ عُقُولٍ تَقُودُ هَؤُلَاءِ؟ وَعَلَى أَيِّ فِكْرٍ تَرَبَّوْا؟ وَمِنْ أَيْنَ تَعَلَّمُوا هَذَا الظُّلْمَ وَالْأَنَانِيَّةَ؛ فَلَا دِينَ يُؤَيِّدُهُ، وَلَا خُلُقَ يَقْبَلُهُ، وَلَا نِظَامَ يُقِرُّهُ.

 

فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِي اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- فِي أَنْفُسِنَا، وَأَنْ نَحْذَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمُسْلِمٍ.. بَادَ اللهِ،

 

وَمِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ؛ الاِعْتِدَاءُ عَلَى حُقُوقِ الآخَرِينَ، وَاللّه تَعَالَى قَالَ: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وَيَظْهَرُ مِنْ صُوَرِ هَذَا الظُّلْمِ الْـخَفِيِّ عَلَى الْغَافِلِيـنَ:

أولًا: مَنْ يَقُودُ السَّيَّارَةَ بِسُرْعَةٍ جُنُونِيَّةٍ، وَبِطَرِيقَةٍ مُرَوِّعَةٍ، فَيُفَزِّعُ مِنْ أَمَامَهُ، وَيُرَوِّعُهُ بِسُرْعَةٍ مُسِيـرِهِ، وَقَدْ يَدْعُو عَلَيْهِ،

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ يَأْخُذُ المَسَارَ الأَيْمَنَ حَتَّى يَتَجَاوَزَ السَّيَّارَاتِ المُنْتَظِمَةَ فِي سِيَرِهَا المُنْضَبِطَةُ فِي مُسَيِّرِهَا؛ فَيَقَعُ مِنْهُ الظُّلْمُ فِي أُمُورٍ، مِنْهَا: اِعْتِدَاؤُهُ عَلَى حُقُوقٍ مَنْ سَبَقُوهُ؛ فَتَجَاوُزُهُمْ بِدُونِ حَقٍّ أَوْ مُبَرِّرٍ، نَاهِيكَ عَنْ أَنَّهُ عَرَضَهُمْ لِلخَطَرِ مِنْ خِلَالِ إِخْلَالِهِ بِنِظَامِ السَّيْرِ، وَثَالِثَةُ الأثَافِي أَنَّهُ أَغْلَقَ الطَّرِيقَ الأَيْمَنَ عَلَى أَصْحَابِ الحَقِّ، الَّذَيْنِ يَسْمَحُ لَهُمُ النِّظَامُ أَلَّا يَقِفُوا عِنْدَ الإِشَارَاتِ، فَأَوْقَفَ حَرَكَةَ سَيـْرِهِمْ، وَأَلْزَمَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوا حَتَّى تُضِيءَ الإِشَارَات لَهُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُونَ لِدَقَائِقَ طَوِيلَةٍ مِنْ جَرَّاءِ كَثْرَةِ الزِّحَامِ، وَهُوَ حَجْرَةُ عَثْرَةٍ فِي طَرِيقِهِمْ، يَنْتَظِرُ أَنْ تُضِيءَ الإِشَارَةُ لِيَسْلُكَ الطَّرِيقَ الأَمَامِيَّ أَوِ الأَيْسَرَ.

 

ومِنْ الظُّلْمِ الخَفِيِّ أَيْضًا، وَهَذَا يُلْحَظُ فِي أَمَاكِنِ الاِنْتِظَارِ، أَوْ الصُّفُوفِ المُزْدَحِمَةِ؛ مِنْ خِلَالِ المَسَارَاتِ الَّتِي لَا أَرْقَامَ فِيهَا، وَخَاصَّةً فِي المَطَارَاتِ؛ حَيْثُ يَظُنُّ البَعْضُ أَنَّهُ يَتَذَاكَى، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي السَّيْرِ المُتَقَدِّمِ، إِمَّا بِـحِيَلٍ أَوْ كَذِبٍ، أَوْ صَلَافَةٍ؛ سَـمِّهِ مَا شِئْتَ، مَعَ أَنَّهُ حَضَرَ مُتَأَخِّرًا ؛ فَيَحْرِمُ المُتَقَدِّمِينَ مِنْ حُقُوقِهِمْ؛ فَيَضُرُّ بِهِمْ؛ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْضَبِطَ فِي مَسَارِهِ، وَأَلَّا يَعْتَدِيَ عَلَى حُقُوقِ غَيْـرِهِ؛ وَإِنْ كَانَ مضطرًا أَوْ يَخْشَى مِنْ فَوَاتِ مَوْعِدَ رِحْلَتِهِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُمْ، وَيَشْرَحَ لَهُمْ ظَرْفَهُ، وَلَنْ يَجِدَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا كُلَّ خَيْرٍ. أُمَّا الاِعْتِدَاءُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِلْغَيْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ سَكَتَ النَّاسُ حَيَاءً وَكَظَمُوا غَيْظُهُمْ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ اللهِ لَا يَضِيعُ، (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ)، وَقَال تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ).

 

عباد الله إ هَذِهِ نَمَاذِجُ مِنَ الظُّلْمِ الخَفِيِّ وَالَّـتِي قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا مِنَ اللَّمَمِ، وَبَعْضُهَا أَشَدُّ؛ فَلْنَحْذَرْ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ، سَوَاءً كَبُـرَ أَمْ صَغُـرَ، قَلَّ أَمْ كَثُرَ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، هَذَا ظُلْمٌ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، وَقَدٌّ لَا يَعْرِفونَ أَنَّهُ ظُلْمٌ، وَالنَّاسُ الَّذِينَ حَبَسَهُمْ فِي سَيَّارَاتِهُمْ يَتَحَسَّبُونَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ، وَكَذَلِكَ شَوَّهَ صُورَةَ المُجْتَمَعِ أَمَامَ الغُرَبَاءِ، الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ نُظْهِرَ لَهُمْ اِنْضِبَاطَنَا فِي حَيَاتِنَا مِنْ خِلَالِ طَاعَتِنَا لِلهِ، ثُمَّ طَاعَةِ أُولَى أَمْرِنَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ.

 

عبَادَ اللهِ، هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ يَقَعُ فِيهَا الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ الأُمُورِ الَّتِي عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى، وَيَسْتَهِينُونَ بِهَا، وَلَا يُلْقُونَ لَهَا بَالًا، وَهَذَا –وَرُبِيَ- مِنْ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ؛ وَلَكِنَّهَا ظُلْمٌ أَوْ اِعْتِدَاءٌ، كَبِيرُهُ كَبِيرٌ، وَصَغِيرُهُ صَغِيرٌ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الهَالِكِ كَيْفَ هَلَكَ، وَلَكِنِ انظُرْ للنَّاجِي كَيْفَ نَـجَا، فَلَا تُعَامِلْ هَؤُلَاءَ الْمُسْتَهْتِـرِينَ بِالْمِثْلِ، لَكِنِ اِرْفَعِ السُّفَهَاءَ وَالْمُسْتَهْتِـرِينَ وَغَيْـرَ الْمُبَالِيـنَ إِلَى أَخْلَاقِكِ الَّتِي عَلَّمَهَا لَكَ الدِّينُ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى أَخْلَاقِهِمُ الَّتـِي نَبَذَهَا الدِّينُ. إِنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ يَغْفُلُ كَثِيـرٌ مِنَ النَّاسِ عَنْ كَوْنِهَا ظُلْمٌ؛ وَإِلَّا لَمَا فَعَلُوهَا؛ لِأَنَّ غَالِبِيَّتَهُمْ يَخْشَوْنَ اللهَ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهَا ظُلْمٌ؛ لَتَرَكُوهَا خَوْفًا مِنْ اللهِ. فَمَنْ وَقْعَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَفْعَالِ فَعَلَيْهِ الاِسْتِغْفَارُ لِمَا مَضَي، وَالعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ آتٍ، قَالَ اللّه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)، وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الظُّلْمِ!

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نماذج من أنواع الظلم
  • تسعون فائدة من حديث "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي"
  • الظلم
  • كفن الظلم
  • الظلم
  • فنادى في الظلمات (خطبة)
  • الظلم والأمن والأمان (خطبة)
  • الظلم ظلمات (خطبة)
  • من صور الظلم (خطبة)
  • لماذا يترك الله أهل الظلم والفساد؟!

مختارات من الشبكة

  • واتقوا الظلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة: الحذر من الظلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الظلم مآله الهلاك.. فهل من معتبر؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جسر البركة الخفي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إياكم والظلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأمن والأمان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/10/1447هـ - الساعة: 15:19
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب