• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    موقف الشيعة من آيات الثناء على السابقين الأولين ...
    الدكتور سعد بن فلاح بن عبدالعزيز
  •  
    الحج: أسرار وثمرات (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    فضل بعض أذكار الصباح والمساء
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    المال الحرام
    د. خالد النجار
  •  
    نصائح متنوعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    قصة موسى عليه السلام (خطبة)
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    خطبة: لا تغتابوا المسلمين (باللغة البنغالية)
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    مفهوم المعجزة وأنواعها
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    ملخص من شرح كتاب الحج (8)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الشافي، ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    موانع الخشوع في الصلاة
    السيد مراد سلامة
  •  
    وقفات مع القدوم إلى الله (11)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    شموع (107)
    أ.د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    المنة ببلوع عشر ذي الحجة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    أهمية التعلم وفضل طلب العلم
    د. حسام العيسوي سنيد
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم
علامة باركود

يزيد بن معاوية

يزيد بن معاوية
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/5/2023 ميلادي - 23/10/1444 هجري

الزيارات: 21639

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يزيد بن معاوية

 

• يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميَّة الأموي الدمشقي، كان ضخمًا كثير اللحم كثير الشَّعَر.


• جعله أبوه معاوية -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ولي عهده، وأكره الناس على ذلك.. قال الحسن البصري: أفسد أمر الناس اثنان: عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحُمِلت ونال من القُرَّاء فحكم الخوارج، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة، والمغيرة بن شعبة؛ فإنه كان عامل معاوية على الكوفة، فكتب إليه معاوية: إذا قرأت كتابي فأقبل معزولًا، فأبطأ عنه، فلمَّا ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال أمرًا كنت أوطئه وأهيئه، قال: وما هو؟ قال: البيعة ليزيد مِنْ بعدك! قال: أو قد فعلتَ؟ قال: نعم، قال: ارجع إلى عملك، فلما خرج قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال: وَضَعْتُ رِجْلَ مُعَاوِيَةَ فِي غَرْزِ غَيٍّ لا يَزَالُ فِيْهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.


قال الحسن: فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة.

 

• وقال ابن سيرين: وفد عمرو بن حزم على معاوية، فقال له: أذكرك الله في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بمن تستخلف عليها، فقال: نصحت وقلت برأيك، وإنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم، وابني أحق.


• وقال عطية بن قيس: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله فبَلِّغه ما أملت وأعِنْه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعت به أهلًا فأقبضه قبل أن يبلغ ذلك، فلما مات معاوية بايَعَه أهل الشام ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة فأبى الحسين وابن الزبير أن يبايعاه، وخرجا من ليلتهما إلى مكة.


• بُويع له بالخلافة بعد أبيه في رجب سنة ستين، وكان مولده سنة سِتٍّ وعشرين، فكان يوم بُويع ابن أربع وثلاثين سنة، فأقَرَّ نواب أبيه على الأقاليم، لم يعزل أحدًا منهم، وهذا من ذكائه. وكانت دولته أقلَّ من أربع سنين.


• بعد وفاة أبيه [أي: دفنه] أتى الناس لصلاة الظهر، فخرج وقد تغسَّل ولبس ثيابًا نقيَّة، فصلَّى وجلسَ على المنبرِ، وخطبَ فقال: "إن أبي كان يُغْزيكم البحر، ولست حاملكم في البحر، وإنه كان يُشتيكم بأرض الروم فلست أُشتي المسلمين في أرض العدو، وكان يخرج العطاء أثلاثًا وإني أجمعه لكم، فافترقوا يثنون عليه؛ [سير أعلام النبلاء].


• قال الذهبي: له على هَنَاته حَسَنة؛ وهي غزو القسطنطينية [أي: مدينة قيصر]، وكان أمير ذلك الجيش، وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري.


روى البخاري عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا) قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: (أَنْتِ فِيهِمْ)، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ)، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (لَا).


وذلك أنها ماتت في الركوب الأول مع معاوية بن أبي سفيان، ودُفِنت هناك- أي: في قبرص الآن- وقبرها معروف، ولم تدرك أُمُّ حرام جيش يزيد هذا، وهذا من أعظم دلائل النبوَّة.


• وعن عمرو بن قيس، سمع يزيد يقول على المنبر: "إن الله لا يؤاخذ عامةً بخاصةٍ إلا أن يظهرَ مُنكرٌ فلا يُغير، فيؤاخذ الكل".


وقيل: قام إليه ابن همَّام، فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين على الرَّزيَّة، وبارك الله في العطية، وأعانك على الرعية، فقد رزئت عظيمًا، وأعطيت جزيلًا، فاصبر واشكر، فقد أصبحت ترعى الأمة، والله يرعاك؛ [سير أعلام النبلاء].


• وعن نهيك بن عمرو القيسي قال: وفدنا إلى يزيد بن معاوية وقد حُزب له رواق بالري، فنادى مناديه: أين وفد أهل البصرة؟ وقد أمر لكم أمير المؤمنين بكذا وأمر لكم بكذا، قال بعضنا لبعض: ما نراه إلا قاعد يشرب، فجاءت ريح فرفعت طرف الرواق فإذا هو قاعد يقرأ المصحف.


• ويُقال: إن يزيد أول من خدم الكعبة وكَسَاها الديباج الخسرواني.


• فتح المغرب الأقصى على يد الأمير عقبة بن نافع، وفتح سلم بن زياد بُخارى وخوارزم.


• ولم يكن ليزيد هِمَّة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبَوا على معاوية البيعة ليزيد.


فكتب إلى نائب المدينة الوليد بن عتبة:

بسم الله الرحمن الرحيم، من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد:

فإن معاوية كان عبدًا من عباد الله أكرمه الله واستخلفه وخوَّله ومكَّن له، فعاش بقدرٍ ومات بأجلٍ فرحمه الله، فقد عاش محمودًا ومات برًّا تقيًّا والسلام.


وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن الفأرة: أما بعد:

فخذ حُسينًا، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير بالبيعة أخذًا شديدًا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، والسلام.


• ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء: توفي الحسن -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بالمدينة مسمومًا، سمَّتْه زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دَسَّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمَّه فيتزوجها ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: "إنا لم نرضك للحسن، أفنرضاك لنفسنا؟".


• افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة فمَقَتَه الناس، ولم يبارك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدينة قاموا لله، وابن الزبير؛ ففي سنة ثلاث وستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه، فأرسل إليهم جيشًا كثيفًا، وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكَّة لقتال ابن الزبير فجاؤوا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة، وما أدراك ما وقعة الحرة؟! ذكرها الحسن مرة فقال: والله ما كاد ينجوا منهم أحد، قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم، ونهبت المدينة، وافتض فيه ألف عذراء، فإنا لله وإنا إليه راجعون! قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)؛ [رواه مسلم].


وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي، قال الذهبي: ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل -مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات- اشتدَّ عليه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره، وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف عليهم أميرًا، وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق، وذلك في صفر سنة أربع وستين، واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل وكان في السقف، وأهلك الله يزيد في نصف شهر ربيع الأول من هذا العام، فجاء الخبر بوفاته والقتال مستمر، فنادى ابن الزبير: "يا أهل الشام، إن طاغيتكم قد هلك" فانقلوا وذلوا وتخطفهم الناس، ودعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه وتَسمَّى بالخلافة، وأما أهل الشام فبايعوا معاوية بن يزيد ولم تطل مدتُه. وعدة المقتولين بالحرة من قريش والأنصار ثلاثمائة وستة رجال.


• قال أهل العلم: وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شر منه، وإنما عظم الخطب؛ لكونه ولي بعد وفاة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بتسع وأربعين سنة، والعهد قريب والصحابة موجودون؛ كابن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده.


• والذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه «لا يسب ولا يحب»؛ أي: لا نحبه ولا نسبه.


قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي -يعني: الإمام أحمد بن حنبل-: إن قومًا يقولون: إنهم يحبون يزيد. قال: يا بني! وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت: يا أبت! فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني! ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا؟


وروي عنه: أنه قيل له: أتكتب الحديث عن يزيد بن معاوية؟ قال: لا، ولا كرامة، أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟


فـيزيد عِنْدَ عُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ، لَا يُحِبُّونَهُ مَحَبَّةَ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛ وَلَا يَسُبُّونَهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ لَعْنَةَ الْمُسْلِمِ الْمُعِينِ؛ لِمَا رَوَى البخاري فِي صَحِيحِهِ عَنْ عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حمارًا، وَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَكَانَ كُلَّمَا أُتِيَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- ضَرَبَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-: (لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).


وَمَعَ هَذَا فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجِيزُونَ لعنه لِأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ فَعَلَ مِنْ الظُّلْمِ مَا يجوِّز لعن فَاعِلِهِ. وَطَائِفَةٌ أُخْرَى تَرَى مَحَبَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَوَلَّى عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ؛ وَبَايَعَهُ الصَّحَابَةُ، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ مَحَاسِنُ أَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَهُ.


وَالصَّوَابُ: هُوَ مَا عليه الْأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَصُّ بِمَحَبَّةٍ وَلَا يُلْعَنُ، وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ ظَالِمًا فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لِلْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِحَسَنَاتٍ عَظِيمَةٍ.


• وَقَدْ يُشْتَبَهُ يزيد بن معاوية بِعَمِّهِ يزيد بن أبي سفيان، فَإِنَّ يزيد بن أبي سفيان كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ خَيْرُ آلِ حَرْبٍ، وَكَانَ أَحَدَ أُمَرَاءِ الشَّامِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ أبو بكر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي فُتُوحِ الشَّامِ، وَمَشَى أبو بكر فِي رِكَابِهِ يُوصِيهِ مُشَيِّعًا لَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاكِبٍ وَلَسْتَ بِنَازِلٍ، إنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ بَعْدَ فُتُوحِ الشَّامِ فِي خِلَافَةِ عمر، وَلَّى عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَكَانَهُ أَخَاهُ معاوية، وَوُلِدَ لَهُ يزيد فِي خِلَافَةِ عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وَأَقَامَ معاوية بِالشَّامِ إلَى أَنْ وَقَعَ مَا وَقَعَ.


• فلا شَكَّ أن يزيد بن معاوية ليس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس من التابعين لهم بإحسان، وقد جرت في فترة خلافته أمور عظام، من أعظمها: قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- قتله جيش عامله عبيدالله بن زياد -عاملهم الله بما يستحقُّون- وذلك في وقعة مشهورة مذكورة أحداثها في كتب التاريخ، من أبشعها أنهم منعوا الحسين -رضي لله عنه- وجماعة من أهل بيته الماء، وقتلوهم شَرَّ تقتيل، وبعث برؤوسهم إلى يزيد من العراق إلى الشام، ويقال: إنه سُرَّ بقتلهم، ثم ندم فيما بعد على ذلك.


ومن تلك العظائم أيضًا: أنه جهز جيشًا إلى مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقيادة أحد جنوده، وأمره أن يبيح المدينة ثلاثة أيام عندما يستولي عليها الجيش، وقد فعل ذلك، وقُتل فيها من الصحابة والتابعين خلقٌ كثيرٌ، وارتكبوا الفواحش.


ومع هذا كله؛ فالمحققون من أهل العلم لا يكفِّرون يزيد، بل يكلون أمره إلى الله.


والأولى الإمساك عن سبِّه بما لا تدعو له المصلحة، وعن لعنه؛ إذ لا يجوز لعن المسلم المعين، كما أنه لا يقال فيه: "رضي الله عنه" بحال، فلا هو صحابي، ولا هو تابع لهم بإحسان.


• وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية الموقف من يزيد بن معاوية فقال: افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فِرَق: طرفين ووسطًا.


فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرًا مُنافقًا، وأنه سعى في قتل سبط رسول الله تشفِّيًا من رسول الله وانتقامًا منه، وأخذًا بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة، وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بَدْر وغيرها، وأشياء من هذا النمط، وهذا القول سهل على الرافضة الذين يُكفِّرون أبا بكر وعمر وعثمان فتكفير يزيد أسهل بكثير.


والطرف الثاني: يظنُّون أنه كان رجلًا صالحًا وإمامًا عدلًا، وأنه كان من الصحابة الذين وُلِدوا على عهد النبي وحمله على يديه وبرَّك عليه، وربَّما فضَّله بعضهم على أبي بكر وعمر، وربما جعله بعضهم نبيًّا.


وكلا القولين ظاهر البطلان عند من له أدنى عقل وعلم بالأمور وسِيَر المتقدمين؛ ولهذا لا ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفين بالسُّنَّة، ولا إلى ذي عقل من العقلاء الذين لهم رأي وخبرة.

والقول الثالث: أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين له حَسَنات وسيئات، ولم يُولَد إلَّا في خلافة عثمان، ولم يكن كافرًا؛ ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبًا ولا من أولياء الله الصالحين، وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسُّنَّة والجماعة.


ثم افترقوا ثلاث فرق: فرقة لعنته، وفرقة أحبَّتْه، وفرقة لا تسبُّه ولا تحبُّه، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين.


• من أشهر أولاد يزيد «معاوية بن يزيد» كنى أبا ليلى، وهو الذي قال فيه الشاعر:

إني أرى فتنة قد حان أوَّلُها
والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

• قال عبدالرحمن بن أبي مدعور: حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلَّم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبَّه، ولم أردْه، واحكم بيني وبين عبيدالله بن زياد.


• وكان نقش خاتمه «آمنت بالله العظيم».





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصحابي معاوية بن حيدة القشيري
  • الصحابي قرة بن إياس المزني أبو معاوية
  • شرح حديث معاوية بن حيدة: "ما حق زوجة أحدنا عليه؟"
  • معاوية بن الحكم السلمي
  • رد علمي مقنع للطاعنين في معاوية رضي الله عنه
  • حديث معاوية "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم"
  • معاوية في عيون أئمة الأمة

مختارات من الشبكة

  • حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله وأثره في الجانب الاجتماعي والعلمي في المدينة المنورة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مخطوطة الجزء الأول من حديث أبي الحارث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • إضاءة: من يزيد علما يزيد أدبا مع معلميه!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تراجم: المأمون – عبدالحميد الكاتب – عبدالله بن معاوية – طارق بن زياد – الأحنف بن قيس - عمرو بن العاص(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • السيرة النبوية للأطفال(مقالة - موقع عرب القرآن)
  • مخطوطة حديث محمد بن عبدالله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري عن شيوخه(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • أسماء البدريين الأوسيين من الأنصار(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • أسماء البدريين من الخزرجيين من الأنصار(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • ماذا تعرف عن نبينا صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح في نابرفيل
  • مشروع إسلامي ضخم بمقاطعة دوفين يقترب من الموافقة الرسمية
  • ختام ناجح للمسابقة الإسلامية السنوية للطلاب في ألبانيا
  • ندوة تثقيفية في مدينة تيرانا تجهز الحجاج لأداء مناسك الحج
  • مسجد كندي يقترب من نيل الاعتراف به موقعا تراثيا في أوتاوا
  • دفعة جديدة من خريجي برامج الدراسات الإسلامية في أستراليا
  • حجاج القرم يستعدون لرحلتهم المقدسة بندوة تثقيفية شاملة
  • مشروع مركز إسلامي في مونكتون يقترب من الانطلاق في 2025

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/11/1446هـ - الساعة: 15:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب