• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الأضحية: شعائر والاستسلام لأمر الله تعالى
    محمد أبو عطية
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة: { رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه }

خطبة: { رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه }
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/5/2023 ميلادي - 17/10/1444 هجري

الزيارات: 12598

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: ﴿ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، وَإِذَا كَانَتِ النِّعَمُ المَادِّيَّةُ المَحسُوسَةُ هِيَ أَكثَرَ مَا يَغبِطُ النَّاسُ بَعضَهُم بَعضًا عَلَيهَا؛ لأَنَّهَا تُلامِسُ أَسمَاعَهُم وَتُدرِكُهَا أَبصَارُهُم، فَإِنَّ النِّعَمَ المَعنَوِيَّةَ أَعظَمُ مِن ذَلِكَ وَأَكبَرُ، وَقِيمَتَهَا أَعلَى وَأَغلَى، وَهِيَ أَفضَلُ وَأَجَلُّ وَأَكمَلُ، وَمِن ثَمَّ كَانَتِ المُحَافَظَةُ عَلَيهَا أَولى وَأَهَمَّ، وَأَكثَرَ شُكرًا لِلمُنعِمِ وَأَتَمَّ، وَإِذَا كَانَ الدِّينُ هُوَ أَوَّلَهَا وَأَكمَلَهَا، فَإِنَّ العَقلَ هُوَ ثَانِيهَا وَأَجزَلُهَا، بَل إِنَّ الدِّينَ لا يَكُونُ إِلاَّ مَعَ العَقَلِ، وَمَن ذَهَبَ عَقلُهُ وَزَالُ إِدرَاكُهُ، رُفِعَ عَنهُ قَلَمُ التَّكلِيفِ، وَلم يُؤخَذْ مِنهُ حَسَنٌ وَلم يُؤَاخَذْ عَلَى سَيِّئ، وَمِن ثَمَّ كَانَ مِن أَلزَمِ مَا عَلَى الإِنسَانِ أَن يَعتَنيَ بِهِ وَيُحَافِظَ عَلَيهِ بَعدَ دِينِهِ، عَقلُهُ الَّذِي أَعطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ وَامتَنَّ بِهِ عَلَيهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى غَيرِهِ مِمَّن خَلَقَ بِتَكرِيمِهِ بِهِ، ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، وَإِنَّهُ إِذَا اجتَمَعَ لِلإِنسَانِ دِينُهُ وَعَقلُهُ، فَقَد تَمَّت عَلَيهِ نِعمَةُ رَبِّهِ، وَصَارَ لَهُ نُورٌ يَمشِي بِهِ وَيُميِّزُ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَيَعرِفُ الخَطَأَ وَالصَّوَابَ وَيُدرِكُ المَصَالِحَ مِنَ المَفَاسِدِ، وَيُفَرِّقُ بَينَ النَّافِعِ وَالضَّارِّ وَيَستَشرِفُ العَوَاقِبَ وَيَتَوَخَّى المَقَاصِدَ، فَوَقَى بِذَلِكَ نَفسَهُ مِن كُلِّ شَرٍّ وَسُوءٍ، وَلم يَسلُكْ بِهَا إِلا مَسَالِكَ الخَيرِ وَالفَضِيلَةِ، وَلم يَطلُبْ لَهَا إِلاَّ مَا يَنفَعُهَا وَيَرفَعُهَا، وَأَمَّا إِذَا فَقَدَ دِينَهُ فَقَد خَسِرَ أُخرَاهُ، فَإِنِ اجتَمَعَ إِلى ذَلِكَ فَسَادُ عَقلِهِ فَقَد خَسِرَ دُنيَاهُ، وَلاجتِمَاعِ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنسِ عَلَى حَربِ ابنِ آدَمَ، وَإِفسَادِ دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَإِهلاكِهِ في أُخرَاهُ، فَقَدِ اجتَمَعَت تِلكَ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُحَارَبَةِ الإِنسَانِ في دِينِهِ وَعَقلِهِ، لِتَتبَعَهَا بَقِيَّةُ الضَّرُورَاتِ الَّتي عَلَيهَا تَقُومُ حَيَاتُهُ مِن نَفسٍ وَعِرضٍ وَمَالٍ، فَيُصبِحَ بَعدَ ذَلِكَ بَهِيمَةً في صُورَةِ آدَمِيٍّ، وَحَيَوَانًا في جِلدِ إِنسَانٍ، وَإِنَّ مِنَ الحُرُوبِ الَّتي وَجَّهَهَا الأَعدَاءُ إِلى أَهلِ هَذِهِ البِلادِ وَغَيرِهَا مِن بُلدَانٍ الإِسلامِ، حَربَ المُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ، تِلكَ المُهلِكَاتُ المُفسِدَاتُ المُوبِقَاتُ الَّتي نَسمَعُ وَنَقرَأُ وَتَصِلُ إِلَينَا الأَخبَارُ في كُلِّ يَومٍ، بِاكتِشَافِ أَعدَادٍ هَائِلَةٍ مِن أَنوَاعِهَا وَأَشكَالِهَا، مَا بَينَ مَشرُوبٍ وَمَأكُولٍ وَمَشمُومٍ، وَمُنَبِّهٍ مُنَشِّطٍ وَمُفَتِّرٍ مُكَسِّلٍ، لا يَشُكُّ مَن يَرَى كَثرَتَهَا وَتَنَوُّعَهَا وَازدِيَادَ دُخُولِهَا وَتَوَفُّرِهَا، أَنَّهَا حَربٌ شَرِسَةٌ مَدعُومَةٌ دُولِيًّا، وَمَكرٌ كُبَّارٌ مُخَطَّطٌ لَهُ مِن جِهَاتٍ مُتَمَكِّنَةٍ، يُقصَدُ بِهِ المُسلِمُونَ في دِينِهِم وَعُقُولِهِم وَأَنفُسِهِم، وَيُرَادُ بِهِ إِفسَادُ أَعرَاضِهِم وَأَكلِ أَموَالِهِم، وَضَربُ مَبَادِئِهِم وَتَحطِيمُ أَخلاقِهِم، وَتَدمِيرُ قِيَمِهِم وَإِذهَابُ مُرُوءَاتِهِم، أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ حَربَ المُخَدِّرَاتِ وَإِن لم تَكُنْ مُوَاجَهَةً بِسِلاحٍ نَارِيٍّ، فَإِنَّهَا أَشَدُّ مِنهُ فَتكًا، وَأَعظَمُ مِنهُ خَطَرًا وَأَطوَلُ أَثَرًا، فَالعَدُوُّ المُوَاجِهُ بِالسِّلاحِ ظَاهِرُ العَدَاوَةِ، بَيِّنُ الهَدَفِ وَاضِحُ الغَايَةِ، تَأخُذُ بِالأَفرَادِ وَالجَمَاعَاتِ الغَيرَةُ وَالحَمِيَّةُ لِمُوَاجَهَتِهِ، فَيُقَاتِلُونَهُ جَمِيعًا بِشَجَاعَةٍ وَيُنَابِذُونَهُ بِبَسَالَةٍ، وَيُرخِصُونَ النُّفُوسَ لِصَدِّهِ وَمَنعِهِ، وَأَمَّا تِلكَ الحُرُوبُ النَّاعِمَةُ الصَّامِتَةُ، المُختَفِيَةُ وَرَاءَ أَسمَاءٍ لامِعَةٍ أَو أَلوَانٍ خَادِعَةٍ، وَالَّتي مِن وَسَائِلِهَا تِلكَ المُخَدِّرَاتُ وَالمُسكِرَاتُ، فَإِنَّهَا حُرُوبٌ يُفسِدُ بِهَا كُلُّ فَردٍ نَفسَهُ بِنَفسِهِ، وَيُخرِبُ بَيتَهُ بِيَدِهِ، وَيَهدِمُ بُنيَانَهُ بِمِعوَلِهِ، وَيُزِيلُ عَقلَهُ بِاختِيَارٍ مِنهُ، وَيَخسَرُ مَعَ ذَلِكَ دِينَهُ وَمَالَهُ وَعِرضَهُ، وَيُصبِحُ آلَةً لإِفسَادِ مُجتَمَعِهِ، وَحَربَةً لِطَعنِ وَطنِهِ، بَعدَ أَن يُؤذِيَ أَهلَهُ وَأُسرَتَهُ، وَلَرُبَّمَا أَتَى بَعدَ ذَلِكَ مَا لم تَأتِهِ البَهَائِمُ، وَوَقَعَ فِيمَا لم تَقَعْ فِيهِ مِن زِنًا وَوُقُوعٍ عَلَى المَحَارِمِ. كَم مِن شَابٍّ عَقَّ وَالِدَيهِ، وَمُتَعَلِّمٍ أَخفَقَ في دِرَاسَتِهِ، وَعَامِلٍ فَقَدَ عَمَلَهُ وَأَهمَلَ مَصدَرَ رِزقِهِ، وَرَبِّ أُسرَةٍ قَصَّرَ في حَقِّ أُسرَتِهِ، بَل وَزَرَعَ فِيهَا الخَوفَ بَعدَ الأَمنِ، وَسَقَاهَا الشَّقَاءَ بَعدَ السَّعَادَةِ، بَل وَكَم مِن فَتَاةٍ هُتِكَ عِرضُهَا وَدُنِّسَ شَرَفُهَا، وَفَقَدَت عِفَّتَهَا وَصَارَت فَضِيحَةً عَلَى أَهلِهَا وَقَومِهَا، كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ المُخَدِّرَاتِ وَالوُقُوعِ في شِرَاكِ مُرَوِّجِيهَا وَمُوَزِّعِيهَا، مِمَّن يَظهَرُونَ في صُوَرِ أَصحَابٍ وَأَصدِقَاءَ وَمُرَافِقِينَ وَزُمَلاءَ، وَهُم في الحَقِيقَةِ ذِئَابٌ مَسعُورَةٌ، بَل كِلابٌ مَأجُورَةٌ، وَرَاءَهَا تُجَّارٌ خَاسِرُونَ، وَرُؤُوسُ إِفسَادٍ ظَالِمُونَ، جَعَلُوا هَذِهِ المُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ وَسِيلَةً لِنَيلِ المَالِ الحَرَامِ، وَطَرِيقًا لِلتَّخرِيبِ وَبَثِّ الإِجرَامِ، وَمِفتَاحًا لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الشُّعُوبِ وَقِيَادَتِهَا إِلى مَا يَشَاؤُونَ مِن مَهَاوٍ وَمَهَالِكَ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد جَعَلَ اللهُ الإِنسَانَ مَسؤُولاً عَن حِفظِ عَقلِهِ وَسَمعِهِ وَبَصَرِهِ، وَسَيَسأَلُهُ تَعَالى عَمَّا استَرعَاهُ مِن ذَلِكَ، وَلِهَذَا حَرَّمَ عَلَيهِ كُلَّ مَا يَضُرُّهُ، وَنَهَاهُ عَن قَتلِ نَفسِهِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90، 91]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللهُ الخَمرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقَيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا وَمُعتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا وَالمَحمُولَةَ إِلَيهِ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ عَلَى اللهِ عَهدًا لِمَن يَشرَبُ المُسكِرَ أَن يَسقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبَالِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: "عَرَقُ أَهلِ النَّارِ"، أَو "عُصَارَةُ أَهلِ النَّارِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَن شَرِبَ الخَمرَ وَسَكِر لم تُقبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَربَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيهِ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن عَافَاهُ اللهُ مِن هَذِهِ المُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَشكُرْهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيهِ مِنَ السَّلامَةِ مِن آفَةٍ هِيَ مِن أَشَدِّ آفَاتِ هَذَا الزَّمَانِ، وَالعَافِيَةِ مِن بَلِيَّةٍ مِن أَكبَرِ بَلِيَّاتِهِ، وَمَنِ ابتُلِيَ بِشَيءٍ مِن هَذَا، أَو كَانَ لَدَيهِ مُبتَلًى مِن أَقَارِبِهِ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ مَريضٌ يَحتَاجُ إِلى عِلاجٍ، وَغَريقٌ يَتَشَوَّفُ إِلى إِنقَاذٍ، وَمِن ثَمَّ فَلا بُدَّ مِن فَتحِ قُلُوبِ الشَّفَقَةِ، وَمَدِّ جُسُورِ المَحَبَّةِ، بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَنَصِيحَةٍ مُخلِصَةٍ، وَمُعَامَلَةٍ حَسَنَةٍ وَبِنَاءِ عِلاقَةٍ حَمِيمَةٍ، وَسُلُوكِ أَسَالِيبَ مُنَوَّعَةٍ وَاتِّخَاذِ طُرُقٍ مُختَلِفَةٍ، يُمزَجُ فِيهَا التَّرغِيبُ بِالتَّرهِيبِ، وَيُقرَنُ الثَّوَابُ بِالعِقَابِ، مَعَ التَّحَلِّي بِالصَّبرِ وَالتَّحَمُّلِ، وَسَعَةِ البَالِ وَبُعدِ النَّظَرِ، ودُعَاءِ اللهِ بِالهِدَايَةِ وَالتَّوفِيقِ، وَسُؤَالِهِ السَّلامَةَ وَالعَافِيَةَ، وَالحَذَرِ مِنَ الاستِهزَاءِ وَالسّخرِيَةِ، فَالقُلُوبُ بِيَدِ اللهِ، يُقَلِّبُهَا وَيُصَرِّفُهَا كَيفَ يَشَاءُ، وَلَو شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَانتَصَرَ لِلمُؤمِنِينَ مِنَ الكَافِرِينَ وَلأَهلِ الحَقِّ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَلَكِنْ لِيَبلُوَ بَعضَكُم بِبَعضٍ، ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النور: 46]، ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

 

أَيُّهَا الإِخوَةُ، إنَّ مَا تُعلِنُ عَنهُ جِهَاتُ الأَمنِ مِن كَثرَةِ المُخَدِّرَاتِ، وَتَنَوُّعِ طُرُقُ إِدخَالِهَا إِلى البِلادِ، إِنَّ ذَلِكَ لَيُوحِي أَنَّ لَهَا سُوقًا رَائِجَةً، وَأَنَّ خَلفَ ذَلِكَ مُؤَامَرَةً شَدِيدَةً، وَأَنَّ وَرَاءَ تِلكَ المُؤَامَرَةِ أَعدَاءً لِلأَخلاقِ وَالدِّينِ وَالعَقيدةِ، وَإِرَادَاتٍ خَبِيثَةً لإِفسَادِ البِلادِ وَإِهلاكِ العِبَادِ، وَقَصدًا لِتَأَخُّرِ الأَوطَانِ وَتَخَلُّفِ أَبنَائِهَا، وَسَعيًا حَثِيثًا دُونَ نُهُوضِهَا وَرُقِيِّهَا، وَتَركِيزًا عَلَى الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ مِنَ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ، لِجَعلِهِم أَدَوَاتٍ لإِيقَاعِ الجَرَائِمِ وَنَشرِ المَصَائِبِ، مِنِ اغتِصَابٍ وَسَرِقَةٍ وَقَتلٍ، وَذَهَابِ أَمنٍ وَحُلُولِ خَوفٍ، وَقَد قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ"، فَعَلَينَا جَمِيعًا أَن نَنتَبِهَ لِمَن تَحتَ أَيدِينَا، وَأَن نُتَابِعَهُم مُتَابَعَةَ رِعَايَةٍ وَحِمَايَةٍ، أَمرًا لَهُم بِالصَّلاةٍ، وَمُسَابَقَةً لَهُم إِلى المَسَاجِدِ وَالجَمَاعَاتِ، وَتَحذِيرًا لَهُم مِن طُرُقِ الهَلاكِ وَسَرَادِيبِ الضَّيَاعِ، وَأَن نَكُونَ مَعَ هَذِهِ الحَملةِ الوَطَنِيَّةِ الَّتي بَدَأَتهَا بِلادُنَا لِلقَضَاءِ عَلَى المُخَدِّراتِ، بِوَضعِ أَيدِينَا بِأَيدِيهِم وَالتَّعَاوُنِ مَعَهُم عَلَى القَضَاءِ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ المُهلِكِ، بِالتَّبلِيغِ عَنِ المُرَوِّجِينَ وَمُنَابَذَةِ المُجرِمِينَ، وَتَنبِيهِ المُغَرَّرِ بِهِم وَمُعَالَجَةِ المُدمِنِينَ، وَأَن نَكُونَ عَلَى وَعيٍ وَحَذَرٍ وَإِدرَاكٍ لِحَجمِ الخَطرِ، فَالبِلادُ بِلادُنَا وَالأَولادُ أَولادُنا، وَنَحنُ جَسَدٌ وَاحِدٌ إِذَا فَسَدَ مِنهُ عُضوٌ فَسَدَ كُلُّهُ، وَ"مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عَضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى"، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مع آية: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان)
  • تفسير آية: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان)
  • عمل الشيطان
  • خطبة الشيطان ومداخله

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 9:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب