• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القدرة الحدية اليومية في الصيام: دراسة لغوية ...
    بهيجة راكع
  •  
    خطبة: آخر جمعة في رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحذر من الخوض في الاحداث (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة: العشر الأواخر والحرب الدائرة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الصراط والمرور عليه
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تدبر القرآن الكريم رحلة إيمانية تمتد من أول ...
    بدر شاشا
  •  
    صيام يوم الشك
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها
    مطيع الظفاري
  •  
    ليلة القدر
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر
    د. فهد بن إبراهيم الجمعة
  •  
    يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    باب الاعتكاف
    د. عبدالرحمن أبو موسى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

يا أهل المساجد خذوا زينتكم (خطبة)

يا أهل المساجد خذوا زينتكم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/5/2024 ميلادي - 26/10/1445 هجري

الزيارات: 8706

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يا أهل المساجد خذوا زينتكم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن أَجمَلِ العَادَاتِ وَمَا تَنطَوِي عَلَيهِ النُّفُوسُ مِنَ الحَيَاءِ، أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ إِلى مَجمَعٍ أَو مَحفَلٍ، أَو قَصَدَ سُوقًا أَو مَقَرَّ عَمَلٍ، أَو دُعِيَ إِلى وَلِيمَةٍ أَوِ اجتِمَاعٍ، لَبِسَ أَجمَلَ ثِيَابِهِ، وَتَزَيَّنَ وَتَحَلَّى وَتَطَيَّبَ، وَحَرَصَ عَلَى أَلاَّ يُوجَدَ مِنهُ رَائِحَةٌ غَيرُ حَسَنَةٍ، وَهَذَا خُلُقٌ جَمِيلٌ وَمَطلَبٌ فِطرِيٌّ، جُبِلَ عَلَيهِ كُلُّ إِنسَانٍ سَوِيٍّ، تَحسُنُ بِهِ صُورَةُ المَرءِ عِندَ النَّاسِ وَيُحِبُّونَ لِقَاءَهُ، وَيَسعَدُونَ بِرُؤيَتِهِ وَيَأنَسُونَ بِمُجَالَسَتِهِ، غَيرَ أَنَّ مِمَّا قَد يَظهَرُ فِيهِ شَيءٌ مِنَ التَّنَاقُضِ وَضِيقِ الفَهمِ، أَن يَكُونَ كُلُّ هَذَا أَمَامَ النَّاسِ في أَمَاكِنِ الدُّنيَا، فَإِذَا دُعِيَ المَرءُ إِلى مَا هُوَ أَجَلُّ مِن ذَلِكَ وَأَعظَمُ، وَهُوَ السَّعيُ إِلى بُيُوتِ اللهِ تَعَالى في الجُمَعِ وَالجَمَاعَاتِ، لم يُرَ مِنهُ ذَاكَ الحِرصُ عَلَى كَمَالِ مَظهَرِهِ، وَلا الاهتِمَامُ بِنَظَافَةِ جِسمِهِ، وَلا الاعتِنَاءُ بِطِيبِ رَائِحَتِهِ.

 

وَالحَقُّ أَنَّ مَوَاضِعَ العِبَادَةِ وَأَمَاكِنَ الطَّاعَةِ، وَأَهَمُّهَا المَسَاجِدُ الَّتي هِيَ مَوَاطِنُ الصَّلاةِ وَالذِّكرِ، وَفِيهَا حَلَقَاتُ القُرآنِ وَمَجَالِسُ العِلمِ، وَتَشهَدُهَا المَلائِكَةُ وَيَقصِدُهَا عِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ، الحَقُّ أَنَّهَا أَولى بِأَلاَّ تُؤتَى إِلاَّ وَقَد أَخَذَ الإِنسَانُ أَكمَلَ مَا يَجِدُ وَأَفضَلَهُ وَأَحسَنَهُ وَأَجمَلَهُ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا استَطَاعَ مِن طُهرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَو مَسَّ مِن طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَم يُفَرِّقْ بَينَ اثنَينِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

وَاللهُ تَعَالى جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، وَيُحِبُّ أَن يَرَى أَثَرَ نِعمَتِهِ عَلَى عَبدِهِ، وَفي حَدِيثِ عَبدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كَانَ في قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ"، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَن يَكُونَ ثَوبُهُ حَسَنًا وَنَعلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمطُ النَّاسِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَفي مُسنَدِ أَحمَدَ وَغَيرِهِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَبي الأَحوَصِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَشعَثُ سَيِّئُ الهَيئَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا لَكَ مَالٌ؟!"، قَالَ: مِن كُلِّ المَالِ قَد آتَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: "فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَنعَمَ عَلَى عَبدٍ نِعمَةً أَحَبَّ أَن تُرَى عَلَيهِ "أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ بُيُوتَ اللهِ هِيَ أَطهَرُ البِقَاعِ وَأَطيَبُهَا وَأَحَبُّهَا إِلى اللهِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَحَبُّ البِلادِ إِلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبغَضُ البِلادِ إِلى اللهِ أَسوَاقُهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِذَا كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَجمُلُ بِمُسلِمٍ أَن يَأتيَ إِلى أَحَبِّ البِقَاعِ إِلى اللهِ إِلاَّ وَهُوَ في أَجمَلِ صُورَةٍ وَأَحسَنِ هَيئَةٍ، عَلَى حَالٍ مِنَ الوَضَاءَةِ وَالنَّظَافَةِ وَطِيبِ الرَّائِحَةِ في بَدَنِهِ وَفي ثَوبِهِ، وَأَلاَّ يُؤذِيَ عِبَادَ اللهِ في بَيتِ اللهِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن أَكلِ البَصَلِ وَالكُرَّاثِ، فَغَلَبَتنَا الحَاجَةُ فَأَكَلنَا مِنهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنتِنَةِ، فَلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنَا؛ فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنهُ الإِنسُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَعَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدتُ في مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ في مَسَاوِئِ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ في المَسجِدِ لا تُدفَنُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَمَا أَجمَلَ المُسلِمِينَ وَقَد نَظَّفُوا مَسَاجِدَهُم وَاعتَنَوا بِهَا، وَتَأَدَّبُوا فِيهَا بِأَحسَنِ الآدَابِ، فَتَنَظَّفُوا وَتَطَيَّبُوا وَلَبِسُوا أَحسَنَ الثِّيَابِ، وَتَجَمَّلُوا وَأَخَذُوا أَحسَنَ زِيٍّ وَزِينَةٍ، وَظَهَرَ عَلَيهِمُ الوَقَارُ وَالخُشُوعُ وَالسَّكِينَةُ، وَاشتَغَلُوا بِذِكرِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ وَدُعَائِهِ، وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ وَطَلَبِ المَغفِرَةِ مِنهُ، وَلم يَرفَعُوا أَصوَاتَهُم أَو يَتَخَاصَمُوا، أَو يَشتَغِلُوا بِغَيرِ مَا أَتَوا مِن أَجلِهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَهُوَ سَبِيلُ رِفعَتِهِم عِندَ رَبِّهِم وَعِزَّتِهِم، في البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ وَغَيرِهِمَا عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ امرَأَةً سَودَاءَ كَانَت تَقُمُّ (وَفي رِوَايَةٍ تَلتَقِطُ الخِرَقَ وَالعِيدَانَ مِنَ) المَسجِدِ، فَمَاتَت فَفَقَدَهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنهَا بَعدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا مَاتَت، فَقَالَ: "هَلاَّ كُنتُم آذَنتُمُوني؟!"، قَالُوا: مَاتَت مِنَ اللَّيلِ وَدُفِنَت، وَكَرِهنَا أَن نُوقِظَكَ"، قَالَ: فَكَأَنَّهُم صَغَّرُوا أَمرَهَا، فَقَالَ: "دُلُّوني عَلَى قَبرِهَا"، فَدَلُّوهُ فَأَتَى قَبرَهَا فَصَلَّى عَلَيهَا، ثم قَالَ: إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَملُوءَةٌ ظُلمَةً عَلَى أَهلِهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنَوِّرُهَا لَهُم بِصَلاتي عَلَيهِم"، فَهَذِهِ امرَأَةٌ سَودَاءُ، صَغِيرٌ عِندَ النَّاسِ أَمرُهَا، قَلِيلٌ في أَعيُنِهِم شَأنُهَا، لَكِنَّهَا بِاعتِنَائِهَا بِالمَسجِدِ وَتَنظِيفِهِ، رَفَعَ اللهُ شَأنَهَا وَأَعلَى ذِكرَهَا، وَقَيَّضَ لَهَا رَسُولَهُ لِيُصَلِّيَ عَلَيهَا.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَهتَمَّ بِأَمرِ صَلاتِنَا، وَلْنَتَأَدَّبْ بِآدَابِ الحُضُورِ إِلى مَسَاجِدِنَا، في لِبَاسِنَا وَهَيئَاتِنَا، وَفي مَشيِنَا وَجُلُوسِنَا، وَفي خُشُوعِنَا وَطُمَأنِينَتِنَا، وَفي السَّكِينَةِ وَالوَقَارِ وَكَفِّ الأَذَى عَنِ المُصَلِّينَ أَيًّا كَانَ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَتَأَمَّلُوا في عَظَمَةِ دِينِنَا وَمَا جَاءَت بِهِ الشَّرِيعَةُ الغَرَّاءُ، مِمَّا هُوَ خَيرٌ كُلُّهُ، وَفِيهِ تَكرِيمٌ لِلإِنسَانِ وَتَطهِيرٌ لَهُ وَصِيَانَةٌ وَحِمَايَةٌ، وَإِبعَادٌ لَهُ عَن كُلِّ سُوءٍ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، وَهَل تُرَونَ شَرِيعَةً جَاءَت بِأَخذِ الزِّينَةِ وَالتَّجَمُّلِ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّطَهُّرِ، هَل تُرَونَهَا تُقِرُّ مَا يَدعُو إِلَيهِ الغَربُ المَادِّيُّ أَوِ الشَّرقُ المُلحِدُ، مِن كَشفِ العَورَاتِ وَإِبدَاءِ السَّوءَاتِ، وَالسُّفُورِ وَإِظهَارِ المَستُورِ، مِمَّا يَفتِنُ وَيَجلِبُ الفُجُورَ وَالخَنَا، وَيُشَجِّعُ عَلَى انتِشَارِ البَغيِ وَالزِّنَا؟! كَيفَ وَقَد أَمَرَت بِغَضِّ الأَبصَارِ وَحِفظِ الفُرُوجِ وَسَترِ العَورَاتِ وَلَو في الخَلاءِ، بَل وَبِمَا هُوَ أَوسَعُ مِن مُجَرَّدِ سَترِ العَورَةِ وَحِفظِهَا، وَهُوَ أَخذُ الزِّينَةِ وَالاهتِمَامُ بِهَا؟! قَالَ تَعَالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 30، 31].

 

وعَن بَهزِ بنِ حَكِيمٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِحفَظْ عَورَتَكَ إِلاَّ مِن زَوجَتِكَ أَو مَا مَلَكَت يَمِينُكَ"، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيتَ إِن كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا؟! قَالَ: "فَاللهُ أَحَقُّ أَن يُستَحيَا مِنهُ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ اهتِمَامَ الإِسلامِ بِحِفظِ العَورَاتِ، وَإِذَا كَانَت عَورَةُ الرَّجُلِ مِن أَسفَلِ الرُّكبَةِ إِلى أَعلَى السُّرَّةِ، وَالمَرأَةُ كُلُّهَا عَورَةٌ إِلاَّ الوَجهَ وَالكَفَّينِ في الصَّلاةِ، وَلا يَجُوزُ كَشفُ العَورَةِ لا في الصَّلاةِ وَلا خَارِجَهَا، فَكَيفَ يَسُوغُ لِمُسلِمٍ أَن يَحضُرَ إِلى المَسجِدِ أَو يُحضِرَ أَبنَاءَهُ، بِمَلابِسَ شَفَّافَةٍ وَسَرَاوِيلَ قَصِيرَةٍ تَظهَرُ العَورَةُ مِن وَرَائِهَا، أَو بِمَلابِسَ قَصِيرَةٍ جِدًّا، يُحَاوِلُ أَحَدُهُم إِذَا سَجَدَ أَن يَمُدَّهَا لِتَستُرَ رُكبَتَهُ، فَيَبدُو ظَهرُهُ وَمُؤَخِّرَتُهُ، وَإِن تَرَكَهَا عَلَى ظَهرِهِ بَدَت رُكبَتُهُ؟! وَكَيفَ يَسُوغُ لامرَأَةٍ تُؤمِنُ وَيُؤمِنُ وَلِيُّهَا بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، أَن تَكشِفَ وَجهَهَا وَرَأسَهَا في المَحَافِلِ أَو أَمَامَ الرِّجَالِ في الأَسوَاق؟! بَل كَيفَ بِمَن تَجَاوَزنَ حَتى صِرنَ يَكشِفْنَ أَعنَاقَهُنَّ وَسَوَاعِدَهُنَّ وَسِيقَانَهُنَّ وَيَخرُجْنَ إِلى المَقَاهِي وَالحَدَائِقِ فَاتِنَاتٍ مَفتُونَاتٍ؟! قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "صِنفَانِ مِن أَهلِ النَّارِ لم أَرَهُمَا، قَومٌ مَعَهُم سِيَاطٌ كَأَذنَابِ البَقَرِ يَضرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسنِمَةِ البُختِ المَائِلَةِ، لا يَدخُلْنَ الجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَهتَمَّ بِنَظَافَةِ ظَوَاهِرِنَا وَطَهَارَةِ بَوَاطِنِنَا، وَلْنَتَجَمَّلْ لِصَلاتِنَا بِأَجمَلِ ثِيَابِنَا وَأَضفَاهَا وَأَستَرِهَا، وَلْنَحذَرْ مِمَّا فِيهِ صُورةٌ أَو عَلامَةٌ تَخُصُّ الكُفَّارَ أَوِ الفُسَّاقَ، وَلْنَكُنْ نَحنُ وَأَهلُونَا وَأَبنَاؤُنَا مُسلِمِينَ في كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِنَا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 208، 209].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خذوا زينتكم
  • تفسير: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)
  • يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
  • (خذوا زينتكم عند كل مسجد)
  • وليس أخو علم كمن هو جاهل (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطى المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (5) - خطورة ترك الصلاة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أنين مسجد (4) وجوب صلاة الجماعة وأهميتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 16/8/1433 هـ - الإحسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان يا أهل الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/9/1447هـ - الساعة: 14:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب