• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وأما بنعمة ربك فحدث} خطبة
    د. محمد حرز
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    من فضائل حسن الخلق (1)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    تحريم تحريف القرآن والزيادة فيه والنقص منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أهلية القرآن ومقوماتها
    د. أحمد الدمرداش
  •  
    ومضات نبوية: "إن لصاحب الحق مقالا"
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    الورع وترك الشبهات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الكساء الرباني (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ‫القلب قبل السبب‬‬‬‬
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة حول آية {وما من دابة في الأرض ولا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    العتاب واللوم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مواقيت الحج وأنواع النسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

استدامة التقوى بعد رمضان

استدامة التقوى بعد رمضان
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2026 ميلادي - 30/9/1447 هجري

الزيارات: 8173

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استدامة التقوى بعد رمضان


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ. نَحْمَدُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى كِفَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَسْعَدَنَا بِعِيدِنَا، وَجَمَعَ شَمْلَنَا، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا؛ فَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْمَدَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ «قَدِمَ الْمَدِينَةَ ‌وَلَهُمْ ‌يَوْمَانِ ‌يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ؛ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَيَّامِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ يَوْمُ الْجَوَائِزِ لِلصَّائِمِينَ الْقَائِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَصِلُوا الطَّاعَةَ بِالطَّاعَةِ، حَتَّى تَكُونَ حَيَاتُهُمْ كُلُّهَا طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا الْمَوْتُ؛ ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الْحِجْرِ: 98-99].

 

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ بِالْأَمْسِ، الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ: صُمْتُمْ وُجُوبًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْطَرْتُمْ وُجُوبًا بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذِهِ حَقِيقَةُ الِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ يَنْقَادَ الْعَبْدُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ وَكُلِّ شُئُونِهِ. وَهَذِهِ حَقِيقَةُ التَّقْوَى؛ فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ هُوَ مَنْ يَتَّقِي غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِقَابَهُ، وَذَلِكَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ. وَالِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ أَنْ يُلَازِمَ الْمُؤْمِنَ إِلَى وَفَاتِهِ كَمَا هِيَ وَصِيَّةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 130-132]، وَكَذَلِكَ مُلَازَمَةُ التَّقْوَى إِلَى الْمَوْتِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]؛ فَالْمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى إِلَى الْمَمَاتِ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: مُجَانَبَةُ مُنْكَرَاتِ الْجَوَارِحِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ فِي رَمَضَانَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَنِ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالْقِيلِ وَالْقَالِ؛ لِيَحْفَظَ صِيَامَهُ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حِفْظَهُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَى الْمَمَاتِ.

 

وَالصَّائِمُ حَفِظَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمَاتِ النَّظَرِ وَالسَّمَاعِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَحَفِظَ الصَّائِمُ جَوَارِحَهُ كُلَّهَا عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ، وَحِفْظًا لِلصِّيَامِ؛ فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى حِفْظِ جَوَارِحِهِ عَنِ الْحَرَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ؛ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَرَأَ فِي رَمَضَانَ: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 36]، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النُّورِ: 24]، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 20].

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَالْحِرْصُ عَلَى النَّوَافِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَجْلِبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَوِلَايَتَهُ، وَالْمَظْنُونُ بِأَهْلِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ أَنَّهُمْ كَانُوا خِلَالَ رَمَضَانَ يُبَكِّرُونَ لِلْمَسَاجِدِ، وَلَا يَفُوتُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَيُحَافِظُونَ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ، فَجَدِيرٌ بِهِمْ أَنْ يَدُومُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوِتْرِ وَصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ قِيَامُ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَقُمْ أَوَّلَهُ، وَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؛ فَإِنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَمْ يَتْرُكْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ. وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: مُصَاحَبَةُ الْقُرْآنِ؛ فَمَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَقْطَعَهَا بَعْدَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وِرْدٌ يَوْمِيٌّ لَا يَتْرُكُهُ بِحَالٍ، وَإِذَا شُغِلَ عَنْهُ قَضَاهُ مِنَ الْغَدِ؛ لِيُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَى اسْتِدَامَةِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَهْجُرَهُ، وَكَمْ مِنَ الْأُجُورِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «‌مَنْ ‌قَرَأَ ‌حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ كَانَ دَائِمَ اللَّهْجِ بِالذِّكْرِ، كَثِيرَ الدُّعَاءِ، فَلْيَدُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدِ اعْتَادَهُ فِي رَمَضَانَ، وَالْأَصْلُ فِي الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ، وَتَرْطِيبِ اللِّسَانِ بِهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 41-42]، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ ‌لِسَانُكَ ‌رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُخْلِفَ رَمَضَانَ عَلَيْنَا بِخَيْرٍ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلدَّوَامِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمُؤْمِنُ يَفْرَحُ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْفَرَحَ شَعِيرَةٌ فِي الْعِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ يَفْرَحُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ حِينَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُ، وَلَهُ فَرْحَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ حِينَ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌لِلصَّائِمِ ‌فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَهَذَا مِمَّا يُحَفِّزُهُ عَلَى اسْتِدَامَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِيَكْثُرَ فَرَحُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا عِدْلَ لَهُ. وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِيَكُونَ لَهُ كَصِيَامِ الدَّهْرِ. وَيَصُومَ سِتَّ شَوَّالٍ أَيْضًا؛ فَإِنَّ صِيَامَهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ؛ فَفِي رَمَضَانَ كَانَ الْمُؤْمِنُ يُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ، وَيُفَطِّرُ الصَّائِمِينَ، وَيَبْذُلُ الْإِحْسَانَ، فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ بَعْدَ رَمَضَانَ وَإِنْ خَفَّفَهُ؛ وَالدَّوَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ جَالِبٌ لِلْبَرَكَةِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ «مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ ‌مُنْفِقًا ‌خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْقِيَامُ بِوَاجِبَاتِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ؛ فَفِي رَمَضَانَ يَزْدَادُ بِرُّ النَّاسِ بِوَالِدِيهِمْ، وَصِلَةُ أَرْحَامِهِمْ؛ وَيُبَارِكُوا لَهُمْ بِالشَّهْرِ الْكَرِيمِ؛ فَلْيَسْتَمِرُّوا عَلَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي بَسْطِ الرِّزْقِ، وَزِيَادَةِ الْعُمْرِ.

 

وَلْنَلْزَمِ التَّقْوَى عَلَى الدَّوَامِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا نَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَهِيَ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً؛ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النِّسَاءِ: 131].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التضييق والتوسيع في ميقات صيام الست بعد رمضان
  • الثبات بعد رمضان (خطبة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)
  • الخطبة الأولى بعد رمضان
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)
  • وقفات بعد رمضان
  • بعد رمضان (خطبة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان

مختارات من الشبكة

  • رمضان.. واحة التقوى وفرصة المستغفرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التقوى في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • توبتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • حكيم رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • شهر رمضان: نفحات إيمانية ومدرسة تربوية(مقالة - ملفات خاصة)
  • قلب سليم قبل رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب