• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وأما بنعمة ربك فحدث} خطبة
    د. محمد حرز
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (10) الزهد في ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    من فضائل حسن الخلق (1)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    تحريم تحريف القرآن والزيادة فيه والنقص منه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أهلية القرآن ومقوماتها
    د. أحمد الدمرداش
  •  
    ومضات نبوية: "إن لصاحب الحق مقالا"
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    الورع وترك الشبهات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الكساء الرباني (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ‫القلب قبل السبب‬‬‬‬
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة حول آية {وما من دابة في الأرض ولا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    العتاب واللوم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مواقيت الحج وأنواع النسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)

يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/3/2026 ميلادي - 19/9/1447 هجري

الزيارات: 1964

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَقُوَى الكُفرِ وَالضَّلالِ يَتَقَارَعُونَ في الظَّاهِرِ وَيَتَقَاذَفُونَ أَلعَابَهُمُ النَّارِيَّةَ، الَّتي هِيَ في الوَاقِعِ عَبَثٌ يُرَادُ بِهِ إِيقَاعُ أَهلِ السُّنَّةِ في حُرُوبٍ تَلتَهِمُ دُوَلَهُم، وَنِزَاعَاتٍ تُضعِفُ شَأنَهُم وَتُهلِكُ شُعُوبَهُم، فَإِنَّ المُسلِمَ في مِثلِ هَذَا اليَومِ مِن رَمَضَانَ، يَتَذَكَّرُ يَومَ الفُرقَانِ وَمَا أَدرَاكُم مَا يَومُ الفُرقَانِ؟! إِنَّهُ اليَومُ الَّذِي نَصَرَ اللهُ فِيهِ رَسُولَهُ وَقِلَّةً مِنَ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، عَلَى الكُفَّارِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ.

 

ثُلَّةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ لم يَتَجَاوَزُوا ثَلاثَ مِئَةٍ وَبِضعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، يَكسِرُونَ جَيشًا خَرَجَ بِقُوَّتِهِ في أَكثَرَ مِن أَلفِ مُقَاتِلٍ وَصِندِيدٍ، خَرَجَ لِحِمَايَةِ قَافِلَتِهِ، فَكَانَ خُرُوجُهُ هَزِيمَةً لَهُ وَنَصرًا مُؤَزَّرًا لِلمُؤمِنِينَ، لِيَثبُتَ لِلنَّاسِ إِلى يَومِ الدِّينِ أَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ بَعدَ العُسرِ يُسرًا، وَأَنَّ مَن كَانَ مَعَ اللهِ كَانَ اللهُ مَعَهُ، وَأَنَّ مَن عَلا وَطَغَى وَتَجَبَّرَ وَتَكَبَّرَ، فَمَصِيرُهُ النُّزُولُ وَالأُفُولُ وَالخُمُولَ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 7 - 11].

 

أَمَّا وَنَحنُ مُقبِلُونَ عَلَى العَشرِ الأَواخِرِ مِن رَمَضَانَ، وَالحَالُ كَمَا نَقرَأُ وَنَسمَعُ وَنَرَى، فَإِنَّ ابتِغَاءَ مَا عِندَ اللهِ مِنَ الأَجرِ وَطَلَبَ التَّأيِيدِ مِنهُ وَالنَّصرِ، يُوجِبُ أَن نَعُودَ إِلى اللهِ عَودَةً صَادِقَةً، وَأَن نَزِيدَ في تَعَبُّدِنَا وَتَأَلُّهِنَا وَتَخَشُّعِنَا وَابتِهَالِنَا، وَأَن نُضَاعِفَ بَذلَنَا وَعَطَاءَنَا وَدُعَاءَنَا، لِنَكُونَ بِذَلِكَ قَد حَقَّقنَا الشَّرطَ، فَيَحصُلَ لَنَا المَشرُوطُ، فَاللهُ لا يُخلِفُ المِيعَادَ، وَسُنَنُهُ لا تَتَبَدَّلُ وَلا تَتَغَيَّرُ، وَمَا أَصَابَ الأُمَّةَ وَيُصِيبُهَا مِمَّا تَخشَاهُ النُّفُوسُ، وَيُزعِجُهَا وَيُذهِبُ طُمَأنِينَتَهَا، فَإِنَّ دَوَاءَهُ وَشِفَاءَهُ ذِكرُ اللهِ وَطَاعَتُهُ وَالإِخلاصُ لَهُ، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [النور: 55 - 57].

 

وَإِنَّ هَذِهِ المُفَرقَعَاتِ الصِّبيَانِيَّةَ الَّتي يُرسِلُهَا الرَّافِضَةُ المَخذُولُونَ إِلى دِيَارِ المُسلِمِينَ، وَخَاصَّةً بِلادَ الحَرَمَينِ، لَيسَت هِيَ كُلَّ مَا نُقصَدُ بِهِ وَنُحَارَبُ بِهِ مِنهُم وَمِمَّن وَرَاءَهُم مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَعدَاءِ الدِّينِ، بَل إِنَّ وَسَائِلَ الحَربِ عَلَى دِينِنَا وَعَقِيدَتِنَا وَأَمنِنَا وَأَخلاقِنَا، وَوَحدَةِ قُلُوبِنَا وَاجتِمَاعِ أَمرِنَا، إِنَّهَا لأَعمَقُ مِن ذَلِكَ وَأَعَمُّ وَأَخفَى وَأَدهَى، غَيرَ أَنَّهَا قَد عَادَت لا تَخفَى عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ وَعَقلٍ رَشِيدٍ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ حِفظَ أَمنِ الأَوطَانِ وَالدِّفَاعَ عَنهَا، لَيسَ بِقُوَّةِ السِّلاحَ وَحدَهَا، وَلا بِتَردِيدِ الأَنَاشِيدِ وَعِبَارَاتِ الافتِخَارِ بِإِعدَادِ العُدَّةِ، فَتِلكَ أَسبَابٌ ظَاهِرِيَّةٌ، هِيَ وَإِن كَانَت ذَاتَ أَثَرٍ، فَإِنَّهَا لا تُغنِي شَيئًا مَعَ خُوَاءِ الأَروَاحِ مِن خَوفِ اللهِ وَجَفَافِ القُلُوبِ مِنَ الإِيمَانِ وَتَقصِيرِ النَّاسِ في جَنبِ اللهِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ القُدوَةُ وَالأُسوَةُ، لم يَعتَمِدْ في مَعرَكَةِ بَدرٍ عَلَى قُوَّةِ أَصحَابِهِ وَصِدقِ تَعبِيرِهِم عَن نُصرَتِهِ وَحَمَاسَتِهِم في الذَّودِ عَنهُ وَالذَّبِّ عَن دِينِهِم وَهُم مَن هُم، بَل لَقَد حَفِظَ أَصحَابُهُ عَنهُ وَنَقَلُوا إِلَينَا، أَنَّهُ لَيلَةَ المَعرَكَةِ وَطُولَ مَا هِيَ قَائِمَةٌ، كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي وَيَدعُو رَبَّهُ وَيَستَغِيثُ بِهِ، رَافِعًا يَدَيهِ إِلَيهِ يَجأرُ بِالتَّضَرُّعِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَن مَنكِبَيهِ مِن شِدَّةِ مُنَاشَدَتِهِ رَبَّهُ، وَحَتَّى إِنَّهُم خَافُوا عَلَيهِ مِن شِدَّةِ مَا رَأَوهُ مِن مُنَاجَاتِهِ وَطُولِ استِغَاثَتِهِ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَن تَكُونَ حَالَ المُسلِمِينَ في رَخَائِهِم وَأَمنِهِم، فَكَيفَ وَالنَّاسُ يَتَخَطَّفُونَهُم وَيَكِيدُونَ لَهُم؟!

 

إِنَّ وُقُوفَ الرَّعِيَّةِ مَعَ وُلاتِهِم وَنَصرَهُم لَهُم، لَيسَت تَصَرُّفَاتٍ مُؤَقَّتَةً وَهَبَّاتٍ مُتَقَطِّعَةً بَينَ حِينٍ وَحِينٍ، يُقَلِّدُ بَعضُهُم فِيهَا بَعضًا بِنَشرِ الصُّوَرِ وَالافتِخَارِ بِالقُوَّةِ المَادِّيَّةِ أَو الحِنكَةِ السِّيَاسِيَّةِ أَو نَحوِهَا مِن تَردِيدِ الأَشعَارِ وَرَفعِ الشِّعَارَاتِ، إِنَّهَا مَنهَجٌ وَعَقِيدَةٌ، بِالسَّمعِ وَالطَّاعَةِ لَهُم في طَاعَةِ اللهِ، وَالأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، وَعِمَارَةِ المَسَاجِدِ بِالصَّلاةِ وَالوُقُوفِ عِندَ حُدُودِ اللهِ، وَالإِحسَانِ فِيمَا بَينَهُم وَرَحمَةِ بَعضِهِم بَعضًا لِيَرحَمَهُمُ اللهُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ وَاجِبَ الرَّعِيَّةِ في أَحوالِهِم عَامَّةً وَفي حَالِ بُرُوزِ شَيءٍ مِنَ الفِتَنِ خَاصَّةً، هُوَ تَقوِيَةُ صِلَتِهِم بِرَبِّهِم، وَعَدَمُ الخَوضِ في أُمُورِ السِّيَاسَةِ وَالانشِغَالِ بِتَنَاقُلِ الأَخبَارِ وَنَشرِهَا وَإِذَاعَتِهَا، وَتَركُ الأُمُورِ لأَهلِهَا الَّذِينَ وَلاَّهُمُ اللهُ الأَمرَ وَهُم أَهلُهُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].

 

فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اِغتَنِمُوا شَهرَكُم، وَاعمُرُوا مَسَاجِدَكُم بِطَاعَةِ رَبِّكُم، وَالزَمُوا جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ وَاعكُفُوا عَلَى مَصَاحِفِكُم، وَاتلُوا كَلامَ رَبِّكُم وَادعُوا وَتَضَرَّعُوا، وَأَحسِنُوا وَتَصَدَّقُوا وَابذُلُوا، وَانتَصِرُوا عَلَى أَنفُسِكُم يَنصُرْكُم رَبُّكُم، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 77، 78].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ، وَأَنِيبُوا لَهُ وَأَسلِمُوا، و﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مَعرَكَةَ بَدرٍ الكُبرَى الَّتي وَقَعَت في مِثلِ هَذَا اليَومِ، في السَّابِعَ عَشَرَ مِن شَهرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلهِجرَةِ، إِنَّهَا لَعَلامَةٌ في جَبِينِ الدَّهرِ إِلى يَومِ القِيَامَةِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأنفال: 42 - 54].

 

فَالثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ هُوَ أَقوَى أَسبَابِ النَّصرِ، طَاعَةً للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَثرَةَ ذِكرٍ للهِ، وَاجتِمَاعًا عَلَى الحَقِّ وَعَلَى الصَّلاةِ، وَاتِّفَاقَ كَلِمَةٍ وَبُعدًا عَنِ التَّنَازُعِ وَالخِلافِ، وَصَبرًا بِجَمِيعِ أَنوَاعِ الصَّبرِ، وَرَبطًا لِلقُلُوبِ بِاللهِ لا بِغَيرِهِ، وَحَذَرًا مِنَ الكِبرِ وَالبَطَرِ وَكُفرِ النِّعَمِ وَطَاعَةِ الشَّيطَانِ، وَبَعدَ ذَلِكَ فَلْيُبشِرِ المُسلِمُونَ أَنَّ المَلائِكَةَ سَتَكُونُ مَعَهُم بِنَصرِ اللهِ لَهُم كَمَا كَانَت مَعَ المُسلِمِينَ في غَزوَةِ بَدرٍ، وَمَا النَّصرُ إِلاَّ مِن عِندِ اللهِ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَعِدُّوا العُدَّةَ لِلاجتِهَادِ في طَاعَةِ اللهِ في عَشرِكُمُ المُبَارَكَةِ، وَشُدُّوا المِئزَرَ كَمَا كَانَ نَبِيُّكُم يَفعَلُ، فَإِنَّمَا هِيَ لَيَالٍ قَلِيلَةٌ وَأَوقَاتٌ يَسِيرَةٌ، وَمَن صَبَرَ ظَفِرَ، وَمَن ثَبَتَ نَبَتَ، وَاللهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمَالَكُم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
  • نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)
  • أقبل رمضان فيا قلوب أقبلي (خطبة)
  • وبلغنا رمضان (خطبة)
  • رمضان والصيام والإمساك عن الآثام (خطبة)
  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أيام الله المعظمة: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث السابع: تفسير الحياء من الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الألفة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم الفرقان يوم بدر (PDF)(كتاب - موقع د. محمد بن لطفي الصباغ)
  • من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان بالله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أركان الإيمان الستة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حلاوة الإيمان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب