• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    استقبال رمضان (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (15) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    من مائدة السيرة: خروج النبي صلى الله عليه وسلم ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة البينة
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    المعاصي وعقوباتها.. طريق الذل والحرمان
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الأمطار بين النعمة والنقمة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    التوكل على الله (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم}
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة استسقاء 24/8/1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد ...
    وضاح سيف الجبزي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه

خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2026 ميلادي - 4/8/1447 هجري

الزيارات: 7727

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةٌ: الْحَثُّ عَلَى تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ وَالْتَّحْذِيرُ مِنَ الْعُزُوفِ عَنْهُ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أنَّ الزَّوَاجَ مِنْ أَفْضَلِ النِّعَمِ التِـي أَنْعَمَ اللهُ بِـهَا عَلَى الْبَشَرِ، وهُوَ الأَمْرُ الْفِطْرِيُّ، الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ الْـخَلْقُ. وَهُوَ سُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ والْمُرْسَلِيـنَ، وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاستِمْرَارِ الْـحَيَاةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ).

 

2- وَلَمَّا أَرَادَ بَعْضُ الصَّحَابِةِ-رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَنْ يَتَعَفَّفُوا عَنِ النِّكَاحِ نَـهَاهَمُ النَّبِـيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: (وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

3- وَلَمَّا أَرَادَ أحَدُ الصَّحَابِةِ-رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَنْ يَـخْتَصِيَ حَتَّـى يَقْطَعَ شَهْوَتَهُ، وَيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ؛ نَـهَاهُ النَّبِـيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَنْ ذَلِكَ؛ يَقُولُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

4- وحث صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَلَى الزَّوَاجِ؛ بِشَكْلٍ عَامٍّ، فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)؛ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِغَيْـرِهِ.

 

5- وَحَثَّ الشَّبَابَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ)؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

6- فَهُنَا يَـحُثُّ الرَّسُولُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، الشَّبَابَ الَّذِينَ يَـمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ الْمَالِيَّةَ والْـجَسَدِيَّةَ، وَالشَّهْوَةَ الْفِطْرِيَّـةَ، عَلَى الزَّوَاجِ.

 

7- وَأَدِلَّةُ الْـحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ كَثِيـرَةٌ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيـرًا مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَاتِ يُفَرِّطُونَ بِأَلَذِّ مُتْعَةٍ جَسَدِيَّةٍ خَلَقَهَا اللهُ، وَمِنْ ثِـمَارِهَا الْأَوْلَادُ؛ الَّذِينَ هُمْ زِينَةُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيِا، وَمِنْ ثِـمَارِهَا مُفَاخَرَةُ النَّبِـيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بِكَثْرَةِ نَسْلِ أُمَّتِهِ.

 

8- عِبَادَ اللِه: عَلَى الشَّابِّ أَنْ يَثِقَ بِأَنَّ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَيُعِينُهُ مَتَـى مَا أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ، يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَعِفَّ نَفْسَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].

 

9- فَالزَّوَاجُ هُوَ سَبَبٌ للثَّرْوَةِ، وَلَيْسَ سَبَبًا لِلْفَقْرِ، قال تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) أَيْ: لَا تَفْتَقِرُوا.

 

10- وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ: وَذَكَرَ مِنْهُمْ: (النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

 

11- ومع ذلك نَلْحَظُ عُزُوفًا ظَاهِرًا مِنْ بَعْضِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتُ عَنِ الزَّوَاجِ؛ وَلِذَلِكَ الْعُزُوفِ أَسْبَابٌ، مِنْهَا:

* مُـحَاكَاةُ الشَّبَابِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ؛ حَيْثُ أَصْبَحَ بَعْضُ الشَّبَابِ يُعْرِضُ عَنِ الزَّوَاجِ تَقْلِيدًا وَمُـحَاكَاةً لِزُمَلَائِهِ الْعُزَّابِ الأَكْبَـرِ مِنْهُ سِنًّا؛ وَكَأَنَّـهُمُ الْقُدْوَةُ الصَّالِـحَةُ لَهُ، وَبِئْسَ الْقُدْوَةُ هُمْ.

 

* وكذلك تَـخَلِّي بَعْضِ الشَّبَابِ عَنِ الْمَسْؤُولِيَّةِ؛ حَيْثُ آثَرُوا جَلَسَاتِ الاِسْتِـرَاحَاتِ وَالْمُخَيَّمَاتِ عَلَى الزَّوَاجِ، وَهَذَا مِنَ الأُمُورِ الْمَلْحُوظَةِ؛ حَيْثُ بَدَأَ بَعْضُ الشَّبَابِ يَـمِيلُ إِلَى الدِّعَةِ وَالرَّاحَةِ، وَعَدَمِ تَـحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَهَذَا يَضُرُّ بِهِ وَبِـمُجْتَمَعِهِ، بَلْ بَعْضُهُمْ – وَمَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ- هَجَرَ بَيْتَ أَهْلِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ إِلَّا قَلِيلًا، كُلُّ ذَلِكَ تَـهَرُّبًا مِنْهُ مِنْ تَـحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ. وَأَصْبَحَ أَسِيـرَ بَلْ سَجِيـنَ مُـخَيَّمِهِ أَوِ اسْتِـرَاحَتِهِ؛ فَعَزَفَ عَنْ سُنَّةِ الْـمُرْسَلِيـنَ.

 

* وَكذلك تَنْفِيـرُ بَعْضِ الْـمُتَزَوِّجِـيـنَ لِزُمَلَائِهِ الْعُزَّابِ مِنَ الزَّوَاجِ؛ حَيْثُ لَا يَذْكُرُ لَـهُمْ إِلَّا سَلْبِيَّاتِ الزَّوَاجِ، وَيَنْصَحُهُمْ أَلَّا يُقْدِمُوا عَلَيهِ؛ بِدَعْوَى أَنَّ بَقَاءَهُمْ بِدُونِ زَوَاجٍ أَفْضَلُ لَـهُمْ، فَقَدْ أَرَاحُوا أَنْفُسُهُـمْ مِنْ مَشَاكِلِ الزَّوْجَةِ، وَأَعْبَاءِ الأَبْنَاءِ.

 

12- عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الزَّوَاجِ عَضْلُ الْمَرْأَةِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَمِنْ صُوَرِهِ:

أَوَّلًا: مَنْعُهَا عَنِ الزَّوَاجِ.

 

ثَانِيًا: رَدُّ كُلِّ مَنْ يَتَقَدَّمُ لِزَوَاجِهَا.

 

ثَالِثًا: وَضْعُ شُرُوطٍ تَعْجِيزِيَّةٍ عَلَى الْخَاطِبِ.

 

رَابِعًا: الْمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْخَاطِبِ، وَالتَّدْقِيقُ فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، حَتَّى يَلْتَمِسُوا عَيْبًا يُنَفِّرُونَهَا بِسَبَبِهِ مِنْهُ.

 

خَامِسًا: تَعَلُّقُ بَعْضِ الْآبَاءِ، وَبَعْضِ الْأُمَّهَاتِ، بِأَبْنَائِهِمْ بِصُورَةٍ مُبَالَغٍ فِيهَا، حَتَّى أَصْبَحَ بَعْضُ الْأَبْنَاءِ، وَبَعْضُ الْبَنَاتِ، يَرْغَبُونَ عَنِ الزَّوَاجِ مُرَاعَاةً لِمَشَاعِرِ وَالِدَيْهِمْ.

 

سَادِسًا: إِيهَامُ الْفَتَيَاتِ بِأَنَّ هٰذَا الْخَاطِبَ رَاغِبٌ بِأَمْوَالِكِ أَوْ أَمْوَالِ وَالِدَيْكِ لَهُ، حَتَّى أَصْبَحُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْحَيَاةِ نَظْرَةً مَادِّيَّةً، وَيُشَكِّكُونَ بِكُلِّ خَاطِبٍ، وَهٰذِهِ مِنْ صُوَرِ الْعَضْلِ الْخَفِيِّ.

 

* وكَذَلِكَ تَـخْذِيلُ بَعْضِ الفَتَيَاتِ الْـمُتَزَوِّجَاتِ لِزَمِيلَاتِـهِـنَّ الْمُقْدِمَاتِ عَلَى الزَّوَاجِ؛ حَيْثُ لَا تَذْكُرُ لِصُوَيْـحِبَاتِـهَا إِلَّا سَلْبِيَّاتِ الزَّوَاجِ؛ فَلَا تُـحَدِّثْهُنَّ مَثَلًا عَنْ مَـحَاسِنِهِ، وَعَنْ نِعْمَةِ الْوَلَدِ، وَعَنْ نِعْمَةِ الزَّوْجِ، وَإِنَّـمَا تَنْقِلُ لَـهُنَّ مَا يُكَدِّرُ الصَّفْوَ. وَهَذَا – مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ- أَمْرٌ مَلْحُوظٌ.

 

* وَمَا يُثِيرُوهُ عَبْرَ الْبَرَامِجِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْاِجْتِمَاعِيِّ الَّتِي تُظْهِرُ سَلْبِيَّاتِ الزَّوَاجِ، وَتُخْفِي إِيْجَابِيَّاتِهِ الْكَثِيرَةَ، بَلْ وَمَا يُشَاهَدُ مِنْ احْتِفَالَاتِ بِالطَّلَاقِ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي يَفْرَحُ وَيَحْتَفِلُ بِالطَّلَاقِ هُوَ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، لِقَوْلِهِ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يُبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

* الْمُبَالَغَةُ فِي حَفَلَاتِ الزَّوَاجِ، بِسَبَبِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُحَاكَاةِ؛ فَأَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ يَعَزِفُ عَنِ الزَّوَاجِ؛ لِصُعُوبَةِ تَحَمُّلِ تَكَالِيفِهِ، فَقَدْ يَسْتَطِيعُ تَوْفِيرَ الْمُهْرِ، وَبَيْتَ زَوْجِيَّةٍ مُنَاسِبٍ؛ لَكِنْ زَادَتْ عَلَيهِ الأَعْبَاءُ بحَفْلَةِ مِلْكَةٍ، ثُمَّ حَفْلِ زَواجٍ يَتَجَاوَزُ عَشَرَاتِ الآلَافِ، ثُمَّ سَفْرَةٍ تُكَلِّفُ مِثْلَهَا؛ فَيَجِدُ الشَّابُّ أَنَّ تَكْلُفَةَ مَشْرُوعِ زَواجِهِ تَجَاوُزَتِ الثَّلَاثَمَائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ: مَا بَيْنَ مَهْرٍ، وَتَأْسِيسِ بَيْتٍ، وَاِسْتِئْجَارِ قَاعَةٍ لِلْحَفْلِ، وَتَكْلُفَةِ حَفَلَاتٍ مُسَانِدَةٍ، وَسَفْرَةٍ لِلْسِياحَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَصَارِيفِ.

 

* وَقَدْ يَسْتَطِيعُ بَعْضُ الآبَاءِ مُسَاعَدَةَ اِبْنِه أَوْ اِبْنَتِهِ، وَلَكِنَّ الْغَالِبِيَّةَ لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ، نَاهِيَكَ عَنْ التَّفَاخُرِ الْاِجْتِمَاعِيِّ، وَنقلِ هَذِهِ الْحَفَلَاتِ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْاِجْتِمَاعِيِّ؛ مِمَّا جَعَلَ غَالِبَ الْفَتَيَاتِ لَا يَتَنَازَلْنَ عَنْ إِقَامَةِ حَفَلَاتِ الْمِلْكَةِ وَالزَّواجِ، الَّتِي أَنْهَكَتْ غَالِبَ الأُسَرِ الْمُتَوَسِّطَةِ، وَعَامَّةَ الأُسَرِ الْفَقِيرَةِ.

 

* فَعَلَى الآبَاءِ والأُمَّهَاتِ وَالْفَتَيَاتِ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي أْنَفُسِهِمْ، وَأَنْ يُعْرِضُوا عَنْ هَذِهِ الْمُفَاخَرَاتِ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ التَّوْفِيقَ مِنَ اللهِ فِي الزَّواجِ هُوَ الْمَطْلَبُ الأَسَاسُ، وَالْهَدَفُ الرَّئِيسُ، وَلَيْسَ الْمُبَاهَاةَ وَالْمَفَاخِرَةَ؛ فَعَلَيهِمُ السَّعْيُ لِتَحْصِيلِهِ، أَمَا الْمُفَاخَرَةُ وَالْمُبَاهَاةُ فَتِلْكَ لَا نَفْعَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ مِنْ وَرَائِهَا، لَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الآخِرَةِ؛ فَمَا الْفَائِدَةُ مِنْ زَوَاجٍ تَحَدَّثَ بِهِ الْقَاصِي وَالدَّانِي، ثُمَّ أَعْقَبَهُ خِصَامٌ وَطَلاقٌ؟!

 

* فَعَلَيْنَا – عِبَادَ اللهِ- أَنْ نَقْتَدِيَ بِالنَّبِيِّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الَّذِي زَوَّجَ الْكَامِلَةَ فَاطِمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، مِنْ عَلِيٍّ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، مُقَابِلَ مَهْرٍ يَسِيرٍ؛ حَيْثُ قَالَ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لِعَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "أَعْطِهَا شَيْئًا، قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ فَزَوَّجَهُ بِهَا". (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

* بَلْ تَزَوَّجَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ اِمْرَأَةً مُقَابِلَ تَعْلِيمِهَا الْقُرْآنَ حِينَمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَأَصْلُ الْخَبَرِ فِي الْبُخَارِيِّ.

 

* بَلْ "وَتَزَوَّجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَكَانَ مَهْرُهَا إِسْلَامَهُ" (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

* وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ» (رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مِنْ يمْنِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَيَسَّرَ خِطْبَتُهَا، وَأَنْ يَتَيَسَّرَ صَدَاقُهَا، قَالَ عُرْوَةُ رَاوِي الْحَدِيثِ: "وَأَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي: مِنْ أَوَّلِ شُؤْمِهَا أَنْ يَكْثُرَ صَدَاقُهَا" (رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ).

 

* وَقَدْ ذَمَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ كَلَّفَ نَفْسَهُ مَا لَا يُطِيقُ مِنْ صَدَاقٍ؛ حَيْثُ سَأَلَ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَحَدَ أَصْحَابِهِ: "عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

 

* وَسَأَلَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحَدَ أَصْحَابِهِ: «كَمْ أَمْهَرْتَهَا؟» فَقَالَ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ مِنْ بُطْحَانَ مَا زِدْتُمْ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ إِكْثَارِ الْمَهْرِ بِالِنسْبَةِ لِحَالِ الزَّوْجِ".

 

* وَأُثِرَ عَنْ عُمَرَ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ- بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْمُغَالاَةِ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّه، أَوْ مَكْرُمَةً عِنْدَ النَّاسِ؛ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلاَكُمْ بِهَا، مَا نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرِ مِنِ اثْنَىْ عَشَرَةَ أُوقِيَّةً، وَهِىَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُغَالِي بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ؛ حَتَّى يَبْقَى عَدَاوَةً فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ كُلِّفْتُ لَكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ" (رَوَاهُ الْخَمْسَةُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). وَمَعْنَى "عَلَقَ الْقِرْبَةِ": أَيْ: تَكَلَّفْتُ إِلَيْكِ، وَتَحَمَّلْتُ حَتَّى الْحَبْلَ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ. كِنَايَةً عَنْ تَحَمُّلِهِ تَكَالِيفِ الزَّوَاجِ الْكَثِيرَةِ، الَّتِي أَرْهَقَتْهُ.

 

* وكَذَلِكَ وَضْعُ بَعْضِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ شُرُوطًا تَعْجِيزِيَّةً فِيمَنْ يَرْغَبُ بِالزَّوَاجِ مِنْهُ، فَتَجِدُ بَعْضَ الرِّجَالِ يَشْتَـرِطُ شُرُوطًا، وَكَأَنَّهُ الْكَامِلُ، وَمِثْلُهُ بَعْضُ الْفَتَيَاتِ، وَكَأَنَّـهَا الْكَامِلَةُ. وَقَدْ حَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَهَمَّ شُرُوطِ الزَّوَاجِ:

أولًا: الرَّجُلُ الصَّالِـحُ بِقَوْلِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»، رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

 

ثانيًا: وَالْمَرْأَةُ ذَاتُ الدِّينِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ».» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

13- فَعَلَى كُلِّ شَابٍّ وَفَتَاةٍ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ خَيْـرَ الْـهْدِيِ هَدْيُ مُـحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَلَّا يَلْتَفِتُوا لِـمَنْ يُنَفِّرُهُمْ مِنَ الزَّوَاجِ، وَيَـخْذُلُـهُمْ عَنِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ الْـمُخَذِّلِيـنَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ حَيَاتِـهِمْ هُمْ، وَلَا نَعْلَمُ مَنِ الْمُخْطِئُ مِنَ الْـمُصِيبِ، وَغَالِبُ هَؤُلَاءِ الْـمُخَذِّلِينَ يَنْسُونَ أَوْ يَتَنَاسُوْنَ أَنَّـهُمْ يَعِيشُونَ طُوَالَ الْعَامِ أَيَّـامًا سَعِيدَةً، وَلَا يَقَعُ الْـخِلَافُ وَالشِّقَاقُ إِلَّا أَيَّـامًا قَلِيلَةً، فَيَجْعَلُونَهُ الأَصْلَ؛ مع أن الْـخِلَافُ بَيْـنَ الزَّوْجَيْـنِ لَا يَكَادُ أن يَـخْلُو مِنْهُ بَيْتٌ، أَوْ مُـجْتَمَعٌ. فَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ الزَّوَاجِ خَوْفًا مِنْ هَذِهِ الْـخِلَافَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الْيَسِيـرَةِ، وَالَّتـي لَا يـَخْلُو مِنْهَا بَيْتٌ؛ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ فَهْـمِهِ، وَقِلَّةِ فِقْـهِـهِ. فاتقوا اللهَ يَا مَعَاشِرَ الشَّبَابِ فِي َأنْفُسِكُمْ، وَحَصِّنُوا فُرُوجَكُمْ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِـجَمِيعِ الْمُسْلِمِـيـنَ فَاِسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

خُطْبَةٌ: الْحَثُّ عَلَى تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ وَالْتَّحْذِيرُ مِنَ الْعُزُوفِ عَنْهُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

1- عِبَادَ اللهِ: يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ مَنْ يَسْتَطِيعُ الْمُسَاهَمَةَ فِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ عَلَى الشَّبَابِ؛ أَلَّا يَتَأَخَّرَ عَنْ تِلْكَ الْمُسَاهَمَةِ، سَوَاءً مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، أَوِ الْفَتَيَاتِ، أَوْ رِجَالِ الأَعْمَالِ، وَالْمُؤَسَّسَاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ حَثِّهِمْ للشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَدَعْمِهِمْ لَهمْ. لأنَّ هُنَاكَ عُزُوفًا مَلْحُوظًا عَنِ الزَّوَاجِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ، حَتَّى اِمْتَلَأَتِ الْبُيُوتُ بِالْعَوَانِسِ، وَالْمُطَلَّقَاتِ، وَالأَرَامِلِ. وَهَذَا الْعُزُوفُ عَنِ الزَّوَاجِ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ؛ لَعَلَّ مِنْ أَهَمِّهَا:

 

2- عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ عَلَى أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ وَقِطَاعَاتِهِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ الْمُسَاهَمَةَ فِي تَيْسِيرِ الزَّوَاجِ مِنْ خِلَالِ مَا يَلِي:

أَوَّلًا: تَحْقِيقُ رُؤْيَةِ الْمَمْلَكَةِ، وَدَعْوَةُ وَلِيِّ الْعَهْدِ ـ أَعَزَّهُ اللَّهُ ـ لِضَبْطِ الْإِيجَارَاتِ؛ فَتَخْفِيفُ أَسْعَارِ تَأْجِيرِ الْمَنَازِلِ يُسْهِمُ فِي تَشْجِيعِ الشَّبَابِ عَلَى الزَّوَاجِ.

 

ثَانِيًا: دَعْمُ الشَّبَابِ مَادِّيًّا فِي زَوَاجِهِمْ، عَبْرَ الْمُؤَسَّسَاتِ الْمُخْتَصَّةِ.

 

ثَالِثًا: تَيْسِيرُ إِقَامَةِ الْمُنَاسَبَاتِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمُفَاخَرَةِ وَالتَّكَالِيفِ الْمَالِيَّةِ فِي قُصُورِ الْأَفْرَاحِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَلَائِمِ الْمُخْتَصَرَةِ بِالْمَنَازِلِ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ.

 

3- سُئِلَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ - عَن دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلشَّابِّ الْعَاجِزِ عَنِ الزَّوَاجِ، فَقَالَ: «يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِهٰذَا الشَّابِّ، مُسَاعَدَةً لَهُ فِي الزَّوَاجِ إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ مُؤُونَتِهِ».» فَتَاوَى الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ (14/275).

 

4- وَسُئِلَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ: هَلْ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ لِشَابٍّ يُرِيدُ الزَّوَاجَ مِنْ أَجْلِ إِعْفَافِ فَرْجِهِ؟ فَأَجَابَتْ: «يَجُوزُ ذٰلِكَ إِذَا كَانَ لا يَجِدُ نَفَقَاتِ الزَّوَاجِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي لا إِسْرَافَ فِيهَا». فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ (10/17).

 

5- وَفِي الْأَثَرِ عَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَيْنَ الْمَسَاكِينُ؟ أَيْنَ الْغَارِمُونَ؟ أَيْنَ النَّاكِحُونَ؟ أَي: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الزَّوَاجَ؛ وَذٰلِكَ لِيُعْطِيَهُمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي هٰذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلشَّابِّ الرَّاغِبِ بِالزَّوَاجِ إِذَا عَاجِزٌ عَنْ ذٰلِكَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا. اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا». اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنَـجْأَرُ إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا عَامًّا طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا بَلاءٍ وَلا هَدْمٍ وَلا غَرَقٍ، "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللهم صيّباً نافعاً، اللهم صيّباً نافعاً، اللَّهُمَّ اِفْتَحْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ! اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ. اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. هَذَا فَصَلُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ، يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدعوة إلى تيسير الزواج
  • تيسير الزواج
  • تقوى الله وتيسير الزواج
  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)
  • استقبال رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يسروا أمر الزواج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التيسير على الناس وذم الجشع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من صفات المنافقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الاحتفال بعيد النصارى (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/8/1447هـ - الساعة: 11:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب