• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحاديث التي حكم عليها الحافظ أبو يعلى الخليلي ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    وصايا وتوجيهات للحجاج (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الاتساق النفسي لدى المؤمن {فلنولينك قبلة ترضاها}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حينما تؤلف النعم في ظل التوحيد (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    خلق توقير الكبير واحترامه
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تحريم الاختلاف في القرآن والخصومة فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مذاهب الفقهاء في مسألة: مقدار مسح الرأس في الوضوء
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    التجاوز عن الفقراء ومساعدتهم سبب من أسباب دخول ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    تفسير: {وما يستوي الأعمى والبصير}
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    تخريج حديث: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله ...
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)

كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/1/2026 ميلادي - 22/7/1447 هجري

الزيارات: 6199

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كف الأذى ونهي النفس عن الهوى

 

أَمَّا بَعدُ: فَأَوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، دِينُنَا العَظِيمُ الكَامِلُ الشَّامِلُ، بِمَا فِيهِ مِن أَوَامِرَ وَنَواهٍ وَعَقَائِدَ وَعِبَادَاتٍ وَأَخلاقٍ، وَتَرغِيبٍ وتَرهِيبٍ وَوَعظٍ وَإِرشَادٍ، إِنَّمَا جَاءَ لِيُتِمَّ في المُسلِمِ المَكَارِمَ وَيَحمِيَهُ مِنَ المَآثِمِ، وَمَا يَزَالُ المُسلِمُ يَتَعَلَّمُ وَيَتَفَقَّهُ، وَيُصغِي بِسَمعِهِ وَقَلبِهِ إِلى مَا يُؤمَرُ بِهِ أَو يُنهَى عَنهُ، وَيَستَجِيبُ لِمَا يُوعَظُ بِهِ وَيَعمَلُ بِمَا عَلِمَ، حَتَّى يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ في حَيَاتِهِ في كُلِّ جَلِيلٍ مِنهَا وَحَقِيرٍ أَو كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، وَحَتَّى يَحسُنَ خُلُقُهُ وَيَكمُلَ إِيمَانُهُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحسَنُهُم خُلُقًا"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَإِنَّهُ عَلَى قَدرِ فِعلِ المَرءِ مَا يُوعَظُ بِهِ، يُدرِكُ الفَضلَ ويَنالُ أَحسَنَ الجَزَاءِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 70].

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيتٍ في أَعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ"؛ رَوَاهُ أَبُوَ دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِليَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُم أَخلاقًا..."؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَإِذَا كَانَ حُسنُ الخُلُقِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ وَأَلوَانًا وَأَشكَالًا، فَإِنَّ أَدنَاهَا رُتبَةً وَمَا هُوَ بِدَنيءٍ، دَفعُ المَرءِ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَدفَعَ عَنِ النَّاسِ أَذَاهُ، فَقَد قَطَعَ في طَرِيقِ حُسنِ الخُلُقِ نِصفَهُ، بَل وَجَوَّدَ أَسَاسَهُ وَتَمَكَّن مِن جُملَتِهِ، وَمَن لم يَستَطِعْ حِفظَ نَفسِهِ عَن أَذَى غَيرِهِ، فَقَد أَخفَقَ وَسَلَكَ طَرِيقَ سُوءِ الخُلُقِ مِن أَوسَعِ أَبوَابِهِ، ذَلِكُم أَنَّ الأَذَى يَستَطِيعُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَلا يَحتَاجُ مِنَ المَرءِ إِلاَّ أَن يُطلِقَ لِنَفسِهِ العِنَانَ لِتَسرَحَ في مَرَاتِعِ أَهوَائِهَا وَتُبرِزَ مَسَاوِئَ طِبَاعِهَا، وَلا يَرضَى بِصُدُورِ الأَذَى مِن نَفسِهِ عَلَى إِخوَانِهِ، إِلاَّ لَئِيمٌ دَنيءٌ وَضِيعٌ، قَد رَكِبَهُ الشَّيطَانُ وَقَادَهُ الهَوَى، وَتَمَكَّنَت مِنهُ خِسَّةُ الطَّبعِ وَدَنَاءَةُ الغَايَةِ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لا يَصعُبُ عَلَى العَاقِلِ السَّوِيِّ الصَّحِيحِ الفِكرِ أَن يَعرِفَ الأَذَى فَيَجتَنِبَهُ، فَكُلُّ قَولٍ أَو فِعلٍ أَو سُلُوكٍ يَضُرُّ بِالآخَرِين قَصدًا وَتَعَمُّدًا، حِسِّيًّا كَانَ الضَّرَرُ أَو مَعنَويًّا، ظَاهِرًا أَو خَفِيًّا، مُبَاشِرًا أَو بِسَبَبٍ أَو تَحرِيضٍ، فَهُوَ مِنَ الأَذَى المُتَوَعَّدِ صَاحِبُهُ بِالعَذَابِ وَتَحَمُّلِ الإِثمِ وَالوِزرِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكرِمْ ضَيفَهُ، وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلا يُؤذِ جَارَهُ، وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصمُتْ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعشَرَ مَن أَسلَمَ بِلِسَانِهِ وَلم يُفضِ الإِيمَانُ إِلى قَلبِهِ، لا تُؤذُوا المُسلِمِينَ وَلا تُعَيِّرُوهُم وَلا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِم، فَإِنَّهُ مَن تَتَبَّعَ عَورَةَ أَخِيهِ المُسلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، وَمَن تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ يَفضَحْهُ وَلَو في جَوفِ رَحلِهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "لَيسَ المُؤمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الفَاحِشِ وَلا البَذِيءِ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبانيُّ.

 

وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَعطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمرُ بِالمَعرُوفِ، وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَكَلَ البَصَلَ وَالثُّومَ وَالكُرَّاثَ فَلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنهُ بَنُو آدَمَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: "اتَّقُوا اللَّعَّانَينِ"، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَو في ظِلِّهِم"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعَن عَبدِاللهِ بنِ جَحشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن قَطَعَ سِدرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأسَهُ في النَّارِ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الحَدِيثُ مُختَصَرٌ، يَعني: مَن قَطَعَ سِدرَةً في فَلاةٍ يَستَظِلُّ بِهَا ابنُ السَّبِيلِ وَالبَهَائِمُ غَشْمًا وَظُلمًا بِغَيرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللهُ رَأسَهُ في النَّارِ.

 

فَانظُرُوا كَم في هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَنَحوِهَا مِن أَصنَافِ الأَذَى الَّتي نُهِيَ المُسلِمُ عَنهَا؛ لأَنَّهَا تُؤلِمُ النُّفُوسُ وَتُزعِجُهَا، وَتَجرَحُ الخَوَاطِرَ وَتُكَدِّرُهَا، وَتَضُرُّ بِالآخَرِينَ وَتَحرِمُهُمُ الانتِفَاعَ بِمَا يُنتَفَعُ بِهِ، وَعَلَيهَا فَلْيُقَسْ مَا لم يُذكَرْ، مِن تَهُوُّرٍ في قِيَادَةِ سَيَّارةٍ، أَو مَضايَقَةٍ لِعَابِرِ طَرِيقٍ، أَو وُقُوفٍ في مَمَرِّ النَّاسِ وَسَدٍّ لِدُرُوبِهِم، أَو تَروِيعٍ لآمِنٍ، أَو تَشوِيهٍ لِمَظهَرٍ، أَو رَمِيٍ لنِفَايَاتٍ وَإِهمالٍ لِمُخَلَّفَاتٍ، أَو خُرُوجِ فَتَاةٍ إِلى مَجامِعِ الرِّجالِ لِتَفتِنَهُم وَتُوقِدَ الشَّهوَةَ في قُلُوبِهِم، أَو مُجاهَرَةٍ بِمَعصِيَةٍ كَشُربِ دُخانٍ أَو رَفعِ صَوتِ مَعازِفٍ، أَو عَرضِ صُوَرٍ لِمُتَبَرِجاتٍ في مَنَصَّاتٍ وَدِعايَاتٍ، أَو نَحوِ ذَلِكَ مِنَ المُنكَرَاتِ.

 

وَإِذَا المَرءُ لم يَجِدْ مِن نَفسِهِ قُوَّةً عَلَى دَفعِ مِثلِ هَذَا، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ قَد بَلَغَ مِن ضَعفِ الإِيمَانِ مَبلَغًا يُوجِبُ عَلَيهِ مُرَاجَعَةَ نَفسِهِ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ إِن ضَعُفتُ عَن بَعضِ العَمَلِ؟ قَالَ: "تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ؛ فإنَّها صَدَقَةٌ مِنكَ عَلَى نَفسِكَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَلَيسَ بَعدَ العَجزِ عَن نَفعِ النَّاسِ وَبَذلِ المَعرُوفِ لَهُم، وَإِدخَالِ السُّرُورِ عَلَيهِم، إِلاَّ أَن يَكُفَّ المَرءُ شَرَّهُ عَنهُم وَيُمسِكَ بِزِمَامِ نَفسِهِ وَيَنهَاهَا عَنِ الهَوَى وَالأَذَى، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُجَنِّبَنَا اتِّبَاعَ الهَوَى وَالكِبرَ وَالطُّغيَانَ، وَأَن يَرزُقَنَا مِن خَوفِهِ مَا يَمنَعُنَا مِنَ الظُّلمِ وَالتَّجَاوُزِ وَالعُدوَانِ ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 37 - 41].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الأَذَى دَرَكَاتٍ، وَبَعضُهُ أَشَدُّ مِن بَعضٍ وَلَو صَغُرَ حَجمُهُ، أَو قَلَّ في نَظَرِ صَاحِبِهِ مُستَوَاهُ، فَلَيسَ أَذَى الجَارِ القَرِيبِ وَلا ذِي الرَّحِمِ كَأَذَى البَعِيدِ أَوِ الغَرِيبِ، وَلا أَذَى المُصَلِّينَ وَالمُؤمِنِينَ في مَسَاجِدِهِم أَو طُرُقَاتِهِم أَو مُتَنَزَّهَاتِهِم كَغَيرِهِ في أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ نَائِيَةٍ، وَلا الأَذَى لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الاعتِذَارِ، كَتَعَمُّدِهِ دُونَ حَيَاءٍ بِتَكرَارٍ، وَلَئِن كَانَ أَضعَفُ الإِيمَانِ إِمَاطَةَ الأَذَى عَن طَرِيقِ المُسلِمِينَ وَعَن أَمَاكِنِ رَاحَتِهِم، فَلا أَضعَفَ مِنهُ إِلاَّ مَن تَهَاوَنَ بِإِيذَائِهِم، وَشَرٌّ مِنهُ مَن قَصَدَهُ قَصدًا وَلم يَرَعْ لَهُم حُرمَةً وَلا جَانِبًا.

 

وَشَرُّ النَّاسِ مَن كَانَ الأَذَى لَهُ خُلُقٌ وَطَبِيعَةٌ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُحَافِظْ عَلَى كُلِّ مَا يُنتَفَعُ بِهِ مِن مَرَافِقَ وَطُرُقٍ وَحَدَائِقَ وَمُتَنَزَّهَاتٍ وَغَيرِهَا، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ الإِفسَادِ وَالإِضرَارِ، فَإِنَّ دِينَنَا قَد نَهَانَا عَن ذَلِكَ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 55، 56]، وَفي الحَدِيثِ: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"؛ أَخرَجَهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كف الأذى عن المسلمين
  • كف الأذى عن الناس
  • خطبة عن كف الأذى عن الناس
  • خطبة: كف الأذى عن الناس صدقة
  • كف الأذى عن الناس (خطبة)
  • الخوف من الله وكف الأذى (خطبة)
  • نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • بالكف على الكف .. هي مواجهتي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الاستفادات من رمضان.. كف الأذى عن الناس(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • كف الحاج الأذى عن إخوانه الحجاج (تصميم)(كتاب - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)
  • كف الأذى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النفس اللوامة (محاسبة النفس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تنمية النزعة الإنسانية (4)(مقالة - موقع الدكتور عبدالكريم بكار)
  • دفع الأذى (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عن إماطة الأذى عن الطريق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصوم يحقق الاطمئنان النفسي(مقالة - ملفات خاصة)
  • في وطني(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/12/1447هـ - الساعة: 15:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب