• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    النبي زوجا (خطبة)
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أيمن بن أحمد سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)

تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/1/2026 ميلادي - 19/7/1447 هجري

الزيارات: 921

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تجارة العلماء - الجزء الثاني

 

الحمدُ للهِ العزيزِ الغفارِ، الجليلِ الجبارِ، ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص:68]، ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ [الرعد:8].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [ص:66].. وأشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسولهُ، المصطفى المختارِ.

صلَّى عليكَ اللهُ يا خيرَ الورَى
وزكاةُ ربي والسلامُ مُعطرا

يا ربِّ صلِّ على النبيِّ المصطفى.. أزكى الأنامِ وخيرُ من وَطِئَ الثَرى يا ربِّ صلِّ على النبيِّ وآلهِ.. تِعدادَ حباتِ الرِمالِ وأَكثَرا.. والآل والصحبِ الكرامِ أولي النهى.. وسلَّمَ تسليماً كثيراً أنورا.. أما بعدُ: فـ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر:18].

 

معاشر المؤمنين الكرام: في الجمعة الماضية تحدثنا عن الإخلاص والنية.. ذلك الأمر العظيم الذي يُقبل العمل بسببه أو يُرد، وبه يعظُمُ العملُ الصغير إن صلحت، أو يصغرُ العملُ العظيم إن فسدت.

 

وتعلمنا أن النية هي روح العمل، وأن الله جلّ وعلا لا ينظر إلى كثرة العمل، ولكن ينظر إلى صدقه وإخلاصه.. ورأينا كيف أن النية قد تسبق العمل، بل وقد تبلغه وتتفوق عليه، كما جاء في الحديث الصحيح، "مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَم يَعمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِن هَمَّ بها فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ عَشرَ حَسَنَاتٍ إِلى سَبعِ مِئَةِ ضَعفٍ إِلى أَضعَافٍ كَثِيرَةٍ".. فهذا التفاوت في المضاعفة بحسب الإخلاص والنية.

 

وبالتالي فتعدّد النيات فقهٌ عظيم، وبابٌ واسعٌ من أبواب الفضل، حتى سمّاه البعض: تجارة العلماء؛ لأنهم يربحون في العمل الواحد أجورًا كثيرة، وذلك بأن ينووا في العمل الواحد نيّاتٍ متعددة.

 

وأكدنا أن ذلك يحتاجُ إلى تعاهد للنية مستمر، وإلى مراقبة دائمة، وإلى حرص واهتمام.

 

وبحمد الله فقد جاءني بعد الخطبة أكثر من شخص يسألني فيقول: جميلٌ ما ذكرته عن تعدد النيات.. ولكن كيف نطبّقه؟.. هل من نموذجٍ أو مثالٍ يمكن أن نقيس عليه؟

 

هلَّا ذكرت لنا بعض النيات التي يمكن أن ننويها في الأعمال اليومية المتكررة.. أسئلةٌ وجيهٌ تدلُ على حرصٍ واهتمام..

 

واليوم بإذن الله سنحاول أن نمر على أعمالٍ، تغطي اليوم كله، وسنرى كيف يمكن أن نجمع النيات الكثيرة في العمل الواحد.. ودون زيادة في العمل نفسه.

 

وحتى لا نثقل عليكم بالنماذج والنيات.. فسنختار سبعة أعمال يومية يقوم بها كلٌ منا بشكل طبيعي متكرر، ونضع لكل عملٍ منها خمس نياتٍ فقط، نذكرها بدليها، والمجالُ مفتوحٌ لمن أراد أن يستزيد.. وكلُّ ذلك إضافةً للنيات العامة التي يمكن عقدها مع كل الاعمال والعبادات بدون استثناء.. فمثلا لو كان لديك عشر نياتٍ عامةٍ وخمس نياتٍ خاصة كحد أدني ولديك سبعة أعمالٍ تتكرر على مدار اليوم والليلة عدة مرات، فسيكون لديك في اليوم أكثر من مائتين نية مختلفة، كل نيةٍ منها لها من الأجور والفضائل ما لا حد له، فكيف إذا زادت الأعمال وزادت النوايا.

 

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

 

ولنبدأ بالنيات العامة التي ذكرناها الأسبوع الماضي.. وهي النيّات المشتركة بين كل العبادات.. وسنذكر منها عشر نيات فقط: وبدون أدلة لأنه سبق ذكرها:

النية الأولى: التوحيد والإخلاص.. والنية الثانية: أن يفوز بمحبة الله تعالى.. والنية الثالثة: أن ينال الهداية من الله تعالى.. والنية الرابعة: امتثال أمر الله تعالى والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم.. والنية الخامسة: أن تكفّرَ عنه ذنوبه وخطاياه.. والنية السادسة: أن يحظى بالأجور والفضائل المترتبة على هذا العمل.. والنية السابعة: أن يفوز بدخول الجنة.. والنية الثامنة: أن يفوز برحمة الله تعالى..والنية التاسعة: أن ينال البركة من الله تعالى.. والنية العاشرة: أن ينجو من النار.. وأما أول عملٍ نبدأ به فهو الوضوء:

والنية الأولى: استكمال الإيمان: ففي صحيح مسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ».. والنية الثانية: الفوز بمحبة الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:222]..


النية الثالثة: تطهير الباطن والظاهر: في الحديث الحسن: «طَهِّرُوا هَذِهِ الْأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللَّهُ»..

 

النية الرابعة: رفع الدرجات وحطُّ الخطايا، في صحيح مسلم: «أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟... وذكر منها: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ".

 

النية الخامسة: التحلي بالغُّرة والتَّحجيل يوم القيامة: ففي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي يُدْعَوْن يوم القيامة غرّاً محجَّلين من آثار الوضوء».

 

العمل الثاني: الخروج من المنزل.. سواءً للصلاة أو العمل، أو لأيّ غرضٍ مباح:

النية الأولى: التحصين والوقاية، ففي الحديث الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا خرجَ الرَّجلُ من بَيتِهِ فقالَ: (بِسمِ اللهِ، تَوكَّلْتُ علَى اللهِ، لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ)؛ يُقالُ لهُ: حَسبُكَ، هُدِيتَ وكُفِيتَ ووُقِيتَ، وتَنحَّى عنهُ الشَّيطانُ».. النية الثانية: الاعتصام بالله من الشرور عموما: ففي الحديث الصحيح، تقول أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ما خرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بيْتِي قَطُّ إلَّا رفع طرْفَهُ إلى السماءِ وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».

 

النية الثالثة: الفوز بضيافة الجنة: ففي الحديث المتفق عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ».. النية الرابعة: استيداعُ البيت ومن فيه في حفظ الله: ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ إذا استُودِعَ شيئًا حفِظَه».. النية الخامسة: أن يبتغي من فضل الله ورزقه: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور ﴾ [الملك:15].

 

وهكذا فالخروج من البيت قد يكون خروجاً للغفلة والمتعة فقط، وقد يكون خروجاً في سبيل الله وحفظه، والفارق بينهما نيةُ القلب.. أما العمل الثالث: فهو دخول المسجد والبقاء فيه.

 

النية الأولى: أن يعمر بيوت اللهِ بالحضور والذكر: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾.. ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾.. النية الثانية: أن يتعلق قلبهُ بالمسجد ليكون من السبعة الذين يفوزون بظل الله يوم القيامة.

 

الثالثة: أن ينوي الاعتكاف في المسجد طوالَ بقائهِ فيه: قال الشيخ ابن باز: "الاعتكافُ ليس له حدٌّ ولو ساعة من الزمان، ولا يشترط له الصوم".. النية الرابعة: أن يكون ممن قال عنهم المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا يقعدُ قومٌ يذكرون اللهَ إلا حفَّتْهُم الملائكةُ، وغشِيَتهمُ الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السكينةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عندَه» (رواه مسلم).. النية الخامسة: أن يتعلم الخير ويعلمه: ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "من غدا إلى مسجدٍ لا يريدُ إلا أن يتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامًّا حجَّتُه".. العمل الرابع: الصلاة.. النية الأولى: ذكر الله ومناجاته: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ طه:14[].. وفي الحديث المتفق عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه». النية الثانية: القرب من الله: ﴿ اسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ [العلق:19]، وفي صحيح مسلم: "أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجد".

 

النية الثالثة: طلب الهداية والاستقامة، ففي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة نور".

 

النية الرابعة: التزكي والفلاح: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ ﴾ [الأعلى:14].. النية الخامسة: التحصن من الوقوع في المعاصي: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾ [العنكبوت:45].

 

العمل الخامس: العمل والتكسب:

النية الأولى: أن يكون عمله جهاداً في سبيل الله وذخرًا للآخرة: في الحديث الصحيح: «إن كان خرج يسعى على ولدِه صِغارًا فهو في سبيلِ الله، وإن كان خرج يسعى على أبوَين شيخَينِ كبيرَينِ فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يسعى على نفسِه يعُفُّها فهو في سبيلِ اللهِ».. النية الثانية: الفوز بمحبة الله تعالى: في الحديث الحسن، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».. النية الثالثة: مرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء: في الحديث الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».

 

النية الرابعة: أن ينال الخيرية: ففي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».

 

النية الخامسة: أن ينفق مما رزقه الله: سواءً مالاً أو علماً أو جاهاً وشفاعة: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [المنافقون:10].. وفي الحديث الصحيح: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ».

 

وهكذا فالعمل ليس كدحا وتعبًا فقط، ولا سعيًا للدنيا فحسب، بل عبادة وجهاد، وصدقة متقبلة إن صلحت النيّة..

 

ونكمل بإذن الله في الخطبة الثانية..

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى

أما بعد: فاتقوا عباد الله وكونوا مع الصادقين..

 

معاشر المؤمنين الكرام: العمل السادس: الأكل والشرب:

النية الأولى: أن أفوز برضا الله تعالى، ففي صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى ليرضى عن العبد يأكلُ الأكلة فيحمدهُ عليها ويشربُ الشربةَ فيحمدهُ عليها".. وفي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "الطاعِمُ الشاكرُ لَهُ أجرُ الصائِمِ الصابِرِ"..

 

النية الثانية: للتقوّي على طاعة الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم ﴾ [المؤمنون:51]..

 

النية الثالثة: التأمل والتفكر في نعمة الله: ﴿ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِه ﴾ [عبس:24]..

 

النية الرابعة: التوسط وعدم الإسراف أو التبذير: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف:31]..

 

النية الخامسة: إدخال السرور على من حضر الطعام: في الحديث الحسن قال صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ».

 

والأعمال التي تحتمل نياتٍ كثيرة، كثيرةٌ جداً.. ففي باب العبادات هناك الصيام والسحور والاعتكاف، ومناسك الحج والعمرة، وقراءة القرآن، والأذكار، والدعاء، وطلب العلم، وفي باب العلاقات والصلات هناك بر الوالدين وصلة الرحم، ومعاملة الجيران، والصداقة والأخوة في الله، والهدية، وإفشاء السلام، والزيارة وعيادة المريض، والتعزية، والشفاعة الحسنة، وإكرام الضيف، وكفالة اليتيم وغيرها.. وفي باب المعاملات هناك التسوق والشراء، والزراعة والكتابة والإنتاج وغيرها، وفي باب العادات اليومية هناك النوم والاستيقاظ، ودخول الخلاء والخروج منه، والنظر في المرآة وغيرها.. وقد يقول قائل وماذا في النظر في المرآة من نيات، فأقول: إليك هذه النيات.

 

النية الأولى: الاعتبارُ بخلق الله وإتقانه. ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل:88]..

 

والنية الثانية: شكر الله على نعمة الخِلقة الحسنة. ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ﴾ [التين:3]..

 

والنية الثالثة: إصلاحُ الباطن ليوافق الظاهر: ففي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: «اللهُمَّ كمَا حسَّنْتَ خلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي» صححه الألباني.

 

والنية الرابعة: محاسبة النفس على تقصيرها. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر:18].. والنية الخامسة: التواضع وعدم الإعجاب بالنفس، في الحديث الحسن، قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات.. وذكر منها: وإعجاب المرء بنفسه».

 

وهكذا فكلُّ عملٍ من الأعمال، عبادةً كان أو عادة، فإنه يمكن أن يتحول بالنية الصالحة إلى قربة وطاعة، أو يتحول بالنية الفاسدة إلى وبالٍ وهلاك، أو يتحول بالغفلة إلى هدرٍ وضياع.

 

ثم إن هذا البرنامج الذي عرضناه اليوم كنموذج يقاس عليه، لا يتطلب منك أن تغيّر حياتك.. ولا أن تزيد في أعمالك، وإنما يطلب منك شيئًا واحدًا فقط: وهو أن تُوقظ قلبك.

 

أن تعقد النيّة، وتستحضر القصد..

 

معاشر المؤمنين: إن من أعظم ثمرات فقه النيات: أن تتضاعف الفضائل والحسنات، بلا زيادة في الجهد والنفقات، وأن تتحول العادات إلى عبادات.. فالأكل، والنوم، والعمل، واللباس، وحتى النظر في المرآة، كلها تصبحُ قُرباتٍ تُكتبُ في ميزان الحسنات، بدل أن تكون أعمالاً مهدرةً تذهب بلا فائدة أخروية.

 

وأمّا أجملُ ما في هذا الأمر: فهو أن يحي القلب مع الله طوال اليوم.. ويطبق التوجيه الرباني الكريم: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162].

 

معاشر المؤمنين الكرام: إنها والله لخسارةٌ كبيرة أن تمرّ عليك الساعات، ومن ورائها الأيام، ثم الأسابيع والشهور والسنوات.. وفيها عشرات ومئات والآلاف الأعمال.. التي لم يُكتب لك منها شيء، وإن كتبَ فشيءٌ لا يذكر.. والله إنه لغبنٌ واضح، وخسارة فادحة.. فكيف لو عشت اليوم كله مع الله.. بنيتك وقلبك.. فيتحوّل الوضوء إلى نور، والطريق إلى درجات، والمسجد إلى سكينة، والصلاة إلى قرة عين، والعمل إلى جهاد، والطعامُ إلى رضا، واللباس إلى حمد، والمرآة إلى موعظة.

 

وكم هو جميلٌ أن يكونَ المسلمُ في كلِّ لحظةٍ من لحظاته عبدًا لله، متعلقاً قلبهُ بالله، شاكراً لأنعمه وما إليه هداه، طالباً لتوفيقه ورضاه.. فهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162].. فجددوا يا عباد الله نياتكم، وراقبوا قلوبكم، ولا تفرطوا في هذا الباب العظيم.. فهو باب تجارة مع الله رابحة.

 

فإن ضعفت الهمة عن النيات كلها، فلا أقل من نية جامعة: اللهم أمنحني كل ما يترتب على هذا العمل من فضائل وأجور.

 

نسأل الله أن يرزقنا صدق النيات، وإخلاص الأعمال، وحسن القبول..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

 

اللهم صل على محمد...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تجارة العلماء
  • تجارة العلماء
  • تجارة العلماء - الجزء الأول (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التجارة مع الله (تجارة لن تبور)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج عبادة وتجارة، دنيا وآخرة(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • إجارة ما منفعته بذهاب أجزاءه مع بقاء أصله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية القرآنية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنقذته جارية فأنقذ الله بسببه أمة من الناس (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إجارة المنافع بالمنافع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجارة الحمام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجارة المشاع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التجارة بين التقليدي والإلكتروني وفن التسويق(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قولي: سبحان الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/7/1447هـ - الساعة: 11:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب