• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    خطبة: مشروعك في رمضان
    مجاهد أحمد قايد دومه
  •  
    خطبة: نعمة الأمن في الأوطان
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    خروج المعتكف من معتكفه
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    العشر الأواخر (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    غزوة بدر.. أمل في زمن الانكسار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تذكير الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    قضاء الحوائج
    مالك مسعد الفرح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)

تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/12/2025 ميلادي - 4/7/1447 هجري

الزيارات: 3517

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تصديق ويقين خواصّ المؤمنين


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،

أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ جَرَتْ حَادِثَانِ خَارِقَتَانِ لِلْعَادَةِ، وَقَعَتَا فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً؛ إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ[1]»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ[2]؟! فَقَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا؛ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا هُمَا ثَمَّ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

«وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ؛ إِذْ عَدَا[3] الذِّئْبُ، فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ[4]، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ[5]؛ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي[6]»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ؟! قَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا هُمَا ثَمَّ[7]؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! - تَعَجُّبًا وَفَزَعًا - أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟!

 

وَوَقَعَ نَحْوُ هَذَا بَعْدَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؛ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟! فَقَالَ: يَا عَجَبًا؛ ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ، يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَخْبِرْهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي قِصَّةِ الْبَقَرَةِ النَّاطِقَةِ، وَالذِّئْبِ الْمُتَكَلِّمِ:

1- وُجُوبُ تَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ: فَمَنْ رَدَّ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ كَذَّبَهُ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، سَوَاءٌ كَانَ رَدُّهُ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى، أَوْ لِشَرِيعَةٍ مَنْسُوخَةٍ، أَوْ لِفَلْسَفَةٍ مَوْرُوثَةٍ.

 

2- الدَّوَابُّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ حَصْرَ مَا خُلِقَتْ لَهُ فِي الْحِرَاثَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا خُلِقَتْ لَهُ أَنَّهَا تُذْبَحُ وَتُؤْكَلُ[8].

 

3- جَوَازُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ: لِأَنَّ مَا جَرَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْغَرِيبَةِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ، الْمُخَالِفَةِ لِلنُّظُمِ الْكَوْنِيَّةِ؛ فَالَّذِي خَلَقَ هَذِهِ النُّظُمَ قَادِرٌ عَلَى خَرْقِهَا.

 

4- فِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ: فَقَدْ جَاءَتْ دَلَائِلُ كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ عَلَى نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْ ذَلِكَ: نُطْقُ الْبَقَرَةِ، وَتَكَلُّمُ الذِّئْبِ، وَسَلَامُ الْحَجَرِ، وَنَحْوُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ؛ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5- ثِقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ حَاضِرَيْنِ؛ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمَا، وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا، وَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْهُمَا[9].

 

6- الدَّوَابُّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِمَا خُلِقَتْ لَهُ: فَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ ظُلْمًا لَهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (دَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَلَا تُرْكَبُ، وَإِنَّمَا هِيَ ‌لِلْحَرْثِ، ‌وَلِلْأَكْلِ، ‌وَالنَّسْلِ)[10].

 

7- فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ الْمُطْلَقَةِ: فَإِنَّ نُطْقَ الْجَمَادِ، وَتَكَلُّمَ الْبَهَائِمِ بِلُغَةِ الْإِنْسَانِ، مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ اللَّهِ، وَدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يُعْجِزُهَا شَيْءٌ.

 

8- وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ: حَتَّى لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْمَأْلُوفِ، أَوْ لَمْ تُدْرِكْهُ الْعُقُولُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 82] فَهَذِهِ دَابَّةٌ تُكَلِّمُ النَّاسَ! وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 18]؛ وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُمَا تَكَلَّمَتَا: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 11]؛ وَأَنَّ النَّارَ تَقُولُ: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: 30].

 

9- التَّذْكِيرُ بِحُقُوقِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الِاسْتِعْمَالِ: فَلَا يَجُوزُ تَعْذِيبُهَا، أَوْ إِجْهَادُهَا، وَاتِّخَاذُهَا لِأَغْرَاضٍ لَمْ تُخْلَقْ لَهَا. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ[11]، وَذَرَفَتْ[12] عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ[13] فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ[14]»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

 

وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ:

10- التَّذْكِيرُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: فَإِنَّ نُطْقَ الْبَقَرَةِ، وَتَكَلُّمَ الذِّئْبِ فِيهِ تَذْكِيرٌ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ أُمُورٍ عَظِيمَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 19-21].

 

11- جَوَازُ التَّعَجُّبِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ: فَقَدْ كَانَ تَعَجُّبُ النَّاسِ وَلِيدَ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُمْ، وَحَيْرَةٍ تَمَلَّكَتْهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْخَبَرِ، وَهَذَا جَائِزٌ؛ بِشَرْطِ التَّصْدِيقِ بِهِ.

 

12- تَفَاوُتُ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْمَعَارِفِ الْأُخْرَى[15].

 

13- فَضْلُ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَقَدْ بَلَغَا فِي الْإِيمَانِ مَبْلَغًا فَاقَا فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

 

14- الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْمِنُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَوَاءٌ شَاهَدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُشَاهِدْهُ، وَسَوَاءٌ عَقَلَهُ وَفَهِمَهُ أَمْ فَاقَ ذَلِكَ تَصَوُّرَهُ وَإِدْرَاكَهُ، وَالْكَافِرُ يَقِفُ مِنْ تِلْكَ الْمُغَيَّبَاتِ مَوْقِفَ الشَّاكِّ وَالْمُرْتَابِ، وَمِثْلُهُ أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الْمَادِّيَّةِ، وَالْمَدَارِسِ الْعَقْلِيَّةِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ الْعَقْلَ عَلَى النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ؛ بِحُجَّةِ أَنَّهَا لَا تَتَمَاشَى مَعَ عُقُولِهِمُ الْقَاصِرَةِ، وَأَفْهَامِهِمُ السَّقِيمَةِ[16].

 

15- الْحَيَوَانُ يَعْرِفُ وَظِيفَتَهُ فِي الْحَيَاةِ: كَحَالِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ النَّاطِقَةِ، مَعَ أَنَّهَا تَعِيشُ وَفْقَ دَوَافِعَ غَرِيزِيَّةٍ - وَهِيَ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ؛ فَمَا بَالُ كَثِيرٍ مِنَ الْبَشَرِ يَجْهَلُونَ غَايَةَ وُجُودِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ - مَعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ، وَيَصْدُقُ فِيهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 44].

 

16- مَنْ كَلَّفَ الْبَهَائِمَ فَوْقَ طَاقَتِهَا؛ اقْتَصَّتْ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذِهِ بَقَرَةٌ ‌أَنْطَقَهَا ‌اللَّهُ ‌فِي ‌الدُّنْيَا تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا؛ بِأَنَّهَا لَا تُؤْذَى، وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ، فَمَنْ كَلَّفَهَا غَيْرَ طَاقَتِهَا أَوْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ ضَرْبِهِ وَتَعْذِيبِهِ)[17].

 

17- الْكَوْنُ يَسِيرُ وَفْقَ سُنَنٍ إِلَهِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، لَا تَتَغَيَّرُ إِلَّا إِذَا شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ: فَاللَّهُ خَلَقَ الْبَقَرَ؛ ‌لِلْحَرْثِ، ‌وَلِلْأَكْلِ، ‌وَالنَّسْلِ، لَا لِلرُّكُوبِ، وَخَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لِلْعِبَادَةِ، لَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56].

 

18- اسْتِحْبَابُ الْوَعْظِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوَقَائِعِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ: فَلَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي تَرْسِيخِ الْإِيمَانِ، وَتَقْوِيَةِ الْيَقِينِ فِي الْقُلُوبِ.

 

19- إِبْرَازُ الْمُرَبِّي بَعْضَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ لِأَتْبَاعِهِ: إِمَّا لِفَضْلِهِمْ، أَوْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، أَوْ لِوُجُودِهَا فِيهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ.



[1] لِلْحَرْثِ: أي: لِحِرَاثةِ الأرض، وفيه الإشارة إلى مُعظَمِ ما خُلِقَتْ له.

[2] تَكَلَّمُ: أي: تتكَلَّم.

[3] عَدَا: أي: وَثَبَ.

[4] اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ: أي: اسْتَخْلَصَها.

[5] يَوْمَ السَّبُعِ: أي: يوم إهمالها وبقائها بِلا راع. والسَّبُعُ: كلُّ حَيوانٍ مُفترِسٍ.

[6] يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي: أي: مَن يَحْميها منِّي في ذلك اليومِ الَّذي تَخْلو فيه الأرضُ مِن البشَرِ، ولا يَبْقى فيها سِوى السِّباعِ؛ حيث تَخرَبُ البلادُ، ويَهلِكُ العبادُ، ويَفنى البشَرُ، فلا يَبْقى للغَنَم راعٍ يَحْمِيها مِن السِّباعِ والذِّئابِ.

[7] وَمَا هُمَا ثَمَّ: أي: لم يكونا هناك حاضِرَيْن. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 156)؛ فتح الباري، (6/ 518).

[8] انظر: فتح الباري، لابن حجر (6/ 518).

[9] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 156).

[10] تفسير القرطبي، (10/ 72).

[11] حَنَّ: أَيْ: ‌رَجَّعَ ‌صَوْتَهُ، ‌وَبَكَى. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 158).

[12] ذَرَفَتْ: ‌ذَرَفَتِ ‌العينُ ‌تَذْرِفُ؛ إِذَا جَرَى دَمْعُهَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 159).

[13] ذِفْرَاهُ: هُوَ لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَة: الذِّفْرَى: المَوْضِعُ الَّذِي يَعْرَقُ مِنَ البَعِيرِ خَلْفَ الأُذُنِ. انظر: عون المعبود، (7/ 158).

[14] تُدْئِبُهُ: أي: ‌تَكُدُّه ‌وتُتْعِبُه، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 95).

[15] انظر: فتح الباري، (7/ 28).

[16] انظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي (ص746).

[17] الكبائر، (ص205).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)
  • من غشنا فليس منا (خطبة)
  • ورزق ربك خير وأبقى (خطبة)
  • من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (خطبة)
  • عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء (خطبة)
  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التسبيح فرصة للحصول على ثواب الصدقات بدون إنفاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبرة اليقين في صدقة أبي الدحداح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أزهر اليقين (مقطوعة شعرية)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • التسبيح عون للمنافسة في الطاعات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النجاة(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • المشروع الرابع صدقة السر (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية والأحداث الفجائية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: أجوبته الإعجازية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: استحالة استمرار الكذب(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/9/1447هـ - الساعة: 16:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب