• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الديات
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أثقل من رضوى
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل ...
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الغضب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحياة الزوجية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (3) الاستعاذة بالله من ...
    حمادة إسماعيل فودة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الزيارة: فضائل وآداب (خطبة)

الزيارة: فضائل وآداب (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/6/2022 ميلادي - 4/11/1443 هجري

الزيارات: 27131

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزِّيارَةُ: فَضَائِلُ وآدابٌ

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

بالتَّزاور تَشِيعُ المَوَدَّةُ، وتتآلَفُ القلوب، وتقوى الرَّوَابط، ويتذَكَّر الناسُ، ويُنَبَّه الغافِلُ، ويُعلَّم الجاهِلُ، ويُرَوَّح بها عن النُّفوس، وتُخَفَّف المصائِبُ والأحزان، ومصالِحُ أُخرى لا تخفى على اللَّبيب، وقد حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على مُخالطة الناس، وأثنى على الذي يُخالطهم ويَصْبِرُ على أذاهم، فقال: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ؛ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» صحيح – رواه ابن ماجه.

 

عباد الله.. إنَّ زِيارةَ الأخِ لأخيه مُسْتَحَبَّة، وتتأكَّدُ إنْ كانتْ في فَرَحٍ أو عِيادَة في مَرَضٍ، أو عَزاءٍ أو موت؛ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً» حسن – رواه الترمذي. وقال أيضًا: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا. رواه مسلم.

 

بل إنَّ التَّزاوُرَ بين المسلمين من أسباب مَحَبَّةِ اللهِ للعبد؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا [المَدْرَجَة: هي الطَّرِيق، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ الناسَ يَدْرُجون فيها، وجَمْعُها: مَدارِج] فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ [أي: هل لك عليه من مَصْلَحَةٍ تَسْعَى من أجلها؟ أو أنه صَنَعَ لك جَمِيلاً، جِئْتَ تَرُدُّ له الجميل؟] قَالَ: لاَ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» رواه مسلم. وفي الحديث القدسي: «وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ» صحيح – رواه أحمد.

 

والزِّيارات أنواع؛ فمنها الواجِبُ، ومنها المُسْتَحَبُّ، ومنها المُباح: وهي حُقوقٌ يُجْمِعُ الخَلْقُ على الإقرار بها. وبسبب ضَغْطِ الواقع، والانْفِتاحِ اللاَّمِع، والضَّخِّ الإعلامي الهادِر ضُخِّمَتْ أمورٌ لا قِيمَةَ لها في الحياة، فالْتَبَسَتْ على كثير من الناس الأَوْلَوِيَّات، وأُهْمِلَتْ بعضُ الحقوق الواجبة والمُستحَبَّة، ولعلَّ من نافِلَةِ القَول: أنَّ زيارة الوالِدَين من بِرِّهِما، زيارة دائمة تشمل أداءَ حُقوقِهِما، بِتَفَقُّدِ أحوالِهِما، ومُساعدَتِهِما، والتَّلَطُّفِ معهما، ومهما بَلَغَت المشاغِلُ فلا عُذْرَ للأبناء في تَجاهُلِ الوالدين، وقد جعل اللهُ حَقَّهما عظيمًا: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23].

 

والزيارة للأرحام فيها صِلَةٌ للرحم؛ وتَفَقُّدٌ لأحوالهم، ومُساندتهم ماديًّا ومعنويًّا، وقد جعل اللهُ صِلَةَ الرَّحِمِ من صِلَتِه، وفي الحديث: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ؛ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، يَا رَبِّ. قَالَ: فَهْوَ لَكِ» رواه البخاري.

 

وعِيادَةُ المَرْضَى من حَقِّ المُسلمِ على أخيه المُسلم، ولها آثارٌ طَيِّبَةٌ على المريض؛ فهي تَشْرَحُ صدرَه، وتُنْسِيه مَرَضَه، وتُخفِّف آلامَه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» رواه مسلم.

 

ومن الزِّيارة: زِيارَةُ أهلِ المَيِّتِ لِتَعْزِيَتِهِم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ؛ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حسن – رواه ابن ماجه.

 

ومن الزِّيارات المُثْمِرَة: زِيارةُ العلماء، وأهْلِ الصَّلاح والتُّقَى، يَقْتَبِسُ فيها من عِبادتهم وزُهْدِهم ووَقارِهم؛ قال ابن المبارك رحمه الله: (كنتُ إذا نظرتُ إِلى الفُضَيل؛ جَدَّدَ لي الحُزْنَ، ومَقَتُّ نَفسِي) ثم بكى. ولك أن تتجول مع العلماء المتقدمين بزيارتهم في بطون الكتب التي حكت سيرتهم العطرة.

 

ولا بأسَ أحيانًا من الإكثار من الزِّيارة – إنْ لم يَثْقُلْ ذلك على المَزُور، ولم يوجد مَانِعٌ شرعي؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا» رواه البخاري.

 

وينبغي الإقلالُ من الزِّيارة؛ إلاَّ لِصَدِيقٍ مُلاطِفٍ لا تَزِيدُه كَثْرَةُ الزِّيارات إلاَّ مَحَبَّةً وَوِصالاً؛ كما في زيارة النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه. وفي روايةٍ قالت عائِشَةُ رضي الله: «لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهَارِ» رواه البخاري. وفي الحديث المرفوع: «زُرْ غِبَّاً؛ تَزْدَدْ حُبًّا» حسن – رواه الطبراني. فهذا يُحْملَ على الصَّدَاقات والعَلاقات العامَّة، وهذا حال أكثر الناس، وهو المُناسِبُ في هذا الزَّمان.

 

ولا بد من تَحَيُّنِ الوقتِ المُناسِبِ للزيارة؛ فلا تكون في الصَّباح الباكِر، أو في وقْتِ الرَّاحة ظُهرًا، أو بعد ساعاتٍ طويلةٍ من اللَّيل. والناسُ يختلفون في تَعْيين الأوقاتِ التي تُسْتَحَبُّ فيها الزِّيارة؛ باختلاف البيئات والظُّروف. ويدل عليه: زيارةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأبي بَكْرٍ ظُهرًا – على غَيرِ المُعْتاد، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ لَمْ يَرُعْنَا إِلاَّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا؛ فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ لأَمْرٍ حَدَثَ!» رواه البخاري. فقدومُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في وقتٍ ليس بِوَقْتِ زيارةٍ – وهو وقْتُ القيلولة – وتعجُّبُ أبو بكرٍ رضي الله عنه من قُدومِه في هذه السَّاعة، دلالةٌ على أنَّ هذا الوقت ليس بِوَقْتِ زيارةٍ عندهم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله... أيها المسلمون.. ينبغي الاطمئنانُ على تَقَبُّلِ المَزُور لهذه الزِّيارة؛ بتحديد مَوْعِدٍ لها، حتى يَسْتَعِدَّ له المَزُور، ويُجَهِّز ما يلزم للضيافة، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النور: 27]. والاسْتِئْناسُ: هو الاسْتِئْذانُ في الزِّيارة قبل الذهاب. ووسائِلُ الاستئذانِ تختلف باختلافِ البيئات والعُصور.

 

ومن السُّنة: أنْ يَجْلِسَ الزائِرُ في المكان الذي يَخْتاره له صاحِبُ البيت، ولا يَتَمَسَّك بمكانٍ مُعَيَّن، قد يَطَّلِعُ منه على بعضِ ما لا يُحِبُّ صاحِبُ البيت أنْ يَطَّلِعَ عليه أحد.

 

ولا بد من تطهير الزِّيارةِ من دواعي الشَّرِّ والفِتْنة؛ كالاختلاطِ مَثَلاً، فقد تفشَّتْ ظاهِرَةُ الاختلاط في بعض الزِّيارات العائلية في بعض البلدان، حتى أصبحتْ عُرْفًا وعادَةً بين الأزواج وأقربائِهِمْ، وهذه الطَّريقَةُ تُؤِّدي إلى الفِتنةِ والفَساد، وتَفْتَحُ أبوابًا واسِعَةً للشيطان كما لا يخفى.

 

ولا يَؤُمُّ الزائِرُ صاحِبَ البيت، ولا يَجْلِس على فِراشه إلاَّ بإذنه؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» رواه مسلم. قال النوويُّ رحمه الله: (صَاحِبُ البَيْتِ وَالمَجْلِسِ، وَإِمَامُ المَسْجِدِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الغَيْرُ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ وَأَوْرَعَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وَصَاحِبُ المَكَانِ أَحَقُّ، فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الحَاضِرِينَ؛ لأنه سُلْطَانُه فَيَتَصَرَّفُ فيه كَيفَ شاءَ).

 

ومن آدابِ الزِّيارة: تَقْلِيلُ زَمَنِها، ومُراعاةُ ظُرُوفِ المَزُور حتى لا يَمَلَّ من الزّائرين، وبخاصةٍ إذا كان مريضًا، أو مَشْغولاً بأمور مُهِمَّة، وجاءت الزِّيارةُ مفاجِئَةً لم يَسْبِقْها استعدادٌ، وقد نهى اللهُ تعالى المَدْعُوِّين لِوَلِيمَةِ زَواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بزينبَ بنتِ جحشٍ رضي الله عنها أنْ يَتَأَخَّروا في الجلوس؛ فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ ﴾ [الأحزاب: 53]. وأهلُ الكَرَمِ يَسْتَحْيَونَ أنْ يُخْرِجوا الناسَ من مساكنهم.

 

ولا يَدْخُل الزائرون بيتَ رجلٍ ليس موجودًا في بيته، حتى لو كانوا أقاربَ للزوجة إلاَّ بإذنه؛ فقد كَرِهَ ذلك أبو بكرٍ رضي الله عنه، عندما حَضَرَ فوَجَدَ جماعةً من بني هاشِمٍ دخلوا على أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ، ولم يَرَ إلاَّ خيرًا، وشكا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأكَّدَ لها براءَتَها، ثم خَطَبَ الناسَ على المنبر، وقال: «لاَ يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلاَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ» رواه مسلم. والمُغِيبَةُ: هي التي غاب عنها زوجُها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • آداب الزيارة
  • قبل الزيارة..
  • الزيارة المنسية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • زيارة القبور بين المشروع والممنوع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب اجتماع الناس (خطبة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • مظاهر الأدب مع رسول الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب المساجد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب تلاوة القرآن الكريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ثمرات وفضائل حسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: آداب المجالس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضيلة الصف الأول والآثار السيئة لعدم إتمامه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الضحك وآدابه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/7/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب