• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: ختام شهر رمضان
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الميزان: يوم توزن الأعمال بالعدل والإحسان
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    استباق الخيرات في شهر الرحمات (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    آخر جمعة من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
  •  
    خطبة: مشروعك في رمضان
    مجاهد أحمد قايد دومه
  •  
    خطبة: نعمة الأمن في الأوطان
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: ليلة السابع والعشرين من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حكم العمل بالحساب في دخول شهر رمضان وخروجه
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    خروج المعتكف من معتكفه
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    العشر الأواخر (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

عامكم جديد فجددوا (خطبة)

عامكم جديد فجددوا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/9/2019 ميلادي - 7/1/1441 هجري

الزيارات: 12213

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عامُكم جديدٌ فجدِّدوا


أَمَّا بَعدُ، فَــــ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَمُرُّ بِنَا الأَعوَامُ عَامًا بَعدَ عَامٍ، فَلا يَختَلِفُ حَالُ كَثِيرٍ مِنَّا في عَامٍ عَنهُ في العَامِ الَّذِي قَبلَهُ، بَل قَد تَجِدُ مَن تَمُرُّ بِهِ أَعوَامٌ وَأَعوَامٌ، يَشِيبُ فِيهَا رَأسُهُ وَقَذَالُهُ، وَلا يَختَلِفُ شَأنُهُ وَلا تَتَغَيَّرُ حَالُهُ، بَل هُوَ في كُهُولَتِهِ كَمَا هُوَ في شَبَابِهِ، وَالأَعجَبُ أَن تَجِدَ مَن بَلَغَ الشَّيخُوخَةَ أَو كَادَ، وَأَخلاقُهُ أَخلاقُ فَتًى جَاهِلٍ أَو مُرَاهِقٍ طَائِشٍ، عَزُوفٌ عَنِ الخَيرِ كَسُولٌ عَنِ الطَّاعَةِ، مُحجِمٌ عَن بَذلِ المَعرُوفِ زَاهِدٌ في البِرِّ، سَرِيعٌ غَضَبُهُ بَذِيءٌ لِسَانُهُ، كَثِيرٌ بِالنَّاسِ استِهزَاؤُهُ، مُمتَدٌّ إِلَيهِم إِيذَاؤُهُ، شَدِيدٌ عَلَى الدُّنيَا لَهَثُهُ، مُنصَرِفٌ عَنِ الأُخرَى قَلبُهُ، يُفَكِّرُ تَفكِيرَ مَن لم يَزَلْ أَمَامَهُ عُقُودٌ وَسَنَوَاتٌ، وَقَد يَكُونُ لم يَبقَ مِن عُمُرِهِ إِلاَّ أَيَّامٌ مَعدُودَاتٌ.


وَالسَّعِيدُ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – مَن يَزدَادُ بِمُرُورِ الأَيَّامِ عَلَيهِ عِلمًا مُفِيدًا وَخِبرَةً، وَيَأخُذُ مِنهَا عِظَةً وَدُرُوسًا وَعِبرَةً ، وَلا يَمُرُّ بِهِ حَدَثٌ إِلاَّ استَفَادَ مِنهُ مَا يُكسِبُهُ خَيرًا وَيَدفَعُ عَنهُ شَرًّا، وَأَمَّا أَن تَمُرَّ بِالمَرءِ سَنَوَاتٌ فَلا يَتَغَيَّرُ لِلأَحسَنِ وَالأَجمَلِ، وَلا يَطلُبُ لِنَفسِهِ الأَفضَلَ وَلا يَأتي الأَكمَلَ، فَهَذِهِ عَلامَةُ شَقَاءٍ وَمُؤَشِّرٌ عَلَى الخَسَارَةِ، وَهِيَ مِن صِفَاتِ المُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ – تَعَالى – عَنهُم: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [التوبة: 126] وَأَمَّا العُقَلاءُ فَقَد وَصَفَهُمُ اللهُ بِالاعتِبَارِ مِن تَقَلُّبِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].


إِنَّهُ مَا يَمُرُّ بِالمَرءِ يَومٌ وَلَيلَةٌ، إِلاَّ ابتَعَدَ عَنِ الدُّنيَا وَاقتَرَبَ مِنَ الأُخرَى، وَالحَيَاةُ فُرصَةٌ وَاحِدَةٌ مَحدُودَةٌ، مَا هِيَ إِلاَّ سَنَوَاتٌ مَعدُودَةٌ، يَستَثمِرُهَا مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ فَيَسِيرُ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، مُشتَغِلاً بِأَهدَافٍ نَبِيلَةٍ، قَاصِدًا غَايَاتٍ جَلِيلَةً، فَيُحَصِّلُ أُجُورًا مُضَاعَفَةً، وَيَنَالُ سُمعَةً طَيِّبَةً، وَيَكسِبُ ذِكرًا حَسَنًا، وَيُضِيعُهَا شَقِيٌّ مَخذُولٌ فَيَمِيلُ يَمِينًا أَو شِمَالاً، سَالِكًا بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ الَّتي يَفتَحُهَا لَهُ الشَّيطَانُ، مُتَّبِعًا خُطُوَاتِهِ، غَارِقًا في ضَلالاتِهِ، مُبتَعِدًا عَمَّا يُرضِي رَبَّهُ، مُرتَكِسًا فِيمَا يَزِيدُ ذَنبَهُ، فَيَخسَرُ خُسرَانًا مُبِينًا.


وَمَعَ دُخُولِ كُلِّ عَامٍ هِجرِيٍّ جَدِيدٍ، يَكتُبُ دُعَاةٌ نَاصِحُونَ، وَيَتَحَدَّثُ خُطَبَاءُ وَاعِظُونَ، فَيُذَكِّرُونَ بِأَهمِيَّةِ ضَبطِ الوَقتِ وَالعِنَايَةِ بِهِ، وَضَرُورَةِ استِثمَارِ سَاعَاتِ العُمُرِ وَحِفظِهَا، وَأَهمِيَّةِ وَضعِ كُلِّ امرِئٍ لِنَفسِهِ أَهدَافًا حَسَنَةً يَسعَى لِتَحقِيقِهَا، لِئَلاَّ يَمضِيَ وَقتُهُ فِيمَا يَضُرُّ، أَو يَضِيعَ عُمُرُهُ عَلَى غَيرِ فَائِدَةٍ، وَبَعِيدًا عَنِ التَّفصِيلاتِ الَّتي يَنثُرُهَا بَعضُ المُتَخَصِّصِينَ، وَالتَّفرِيعَاتِ الَّتي قَد يَثقُلُ فَهمُهَا عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لا يَغِيبُ عَن بَالِ المُسلِمِ أَنَّهُ مَخلُوقٌ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، قَد أَعلَنَهَا اللهُ لَهُ في كِتَابِهِ وَأَمَرَهُ بها، حَيثُ قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ الكَيِّسَ الفَطِنَ، الَّذِي يُرِيدُ حِفظَ وَقتِهِ وَاستِثمَارَ عُمُرِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ، هُوَ مَن يَضَعُ لَهُ نِيَّةً صَالِحَةً في كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مِن أَعمَالِهِ اليَومِيَّةِ، حَرِيصًا عَلَى أَلاَّ يَخطُوَ خُطوَةً وَلا يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا إِلاَّ وَفْقَ تَصُوُّرٍ صَحِيحٍ عَمَّا يَنتُجُ عَنهُ، وَتَأَكُّدٍ أَنَّهُ يُرضِي اللهَ وَلا يُغضِبُهُ، وَضَمَانٍ أَنَّهُ لا يَعتَدِي بِهِ عَلَى حَقٍّ أَو يُقَصِّرُ في وَاجِبٍ، شِعَارُهُ وَدِثَارُهُ ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163] وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ النَّقصُ مِن طَبِيعَةِ البَشَرِ، وَلا يَخلُو أَحَدٌ مِن بَني آدَمَ مِن خَطَأٍ مَهمَا اجتَهَدَ في إِكمَالِ نَفسِهِ وَتَحَرَّى الصَّوَابَ، إِلاَّ أَنَّ العَاقِلَ لا يَستَسلِمُ لِهَوَى نَفسِهِ وَنَوَازِعِهَا إِلى النَّقصِ، وَلَكِنَّهُ يَأخُذُهَا بِالتَّأدِيبِ وَالتَّهذِيبِ يَومًا بَعدَ يَومٍ، وَيَسعَى لإِصلاحِ شَأنِهِ شَهرًا بَعدَ شَهرٍ، وَيَهتَمُّ بِإِكمَالِ ذَاتِهِ عَامًا بَعدَ عَامٍ، مُستَفِيدًا مِن مَوَاعِظِ الحَيَاةِ المَسمُوعَةِ وَالمَرئِيَّةِ وَالمَنقُولَةِ وَمَا أَكثَرَهَا، فَيَغسِلُ قَلبَهُ وَيُطَهِّرُهُ، وَيَضبِطُ جَوَارِحَهُ وَيَزِنُ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ، وَيَتَأَمَّلُ فِيمَا هُوَ عَلَيهِ في تَعَامُلِهِ مَعَ مَن حَولَهُ وَمَا حَولَهُ، وَيُحَاسِبُ نَفسَهُ لِلتَّأَكُّدِ مِن قِيَامِهِ بما وَجَبَ عَلَيهِ، وَإِحجَامِهِ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ، وَيَحرِصُ عَلَى اكتِسَابِ كُلِّ عَادَةٍ جَمِيلَةٍ وَالتَّخَلُّقِ بِكُلِّ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَيَسعَى لِلتَّخَلُّصِ مِمَّا فِيهِ مِن عَادَاتٍ قَبِيحَةٍ وَأَخلاقٍ سَيِّئَةٍ، وَكُلُّ امرِئٍ بَصِيرٌ بما فِيهِ مِن نَقصٍ وَعَيبٍ، عَالمٌ بِجَيِّدِ فِعلِهِ مِن رَدِيئِهِ وَإِنْ تَلَمَّسَ لِنَفسِهِ العُذرَ ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة: 14، 15] وَلَكِنَّهُ حُبُّ العَاجِلَةِ وَنِسيَانُ الآخِرَةِ، إِلاَّ أَنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِنهُ صِدقَ نِيَّةٍ في إِصلاحِ نَفسِهِ، هَدَاهُ لِمَا فِيهِ نَجَاتُهُ، فَهُوَ القَائِلُ – سُبحَانَهُ -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ اهتَدَوا زَادَهُم هُدًى وَآتَاهُم تَقوَاهُم ﴾ وَمَن سَارَ عَلَى الدَّربِ وَصَلَ، وَالمُهِمُّ أَلاَّ نَغدُوَ في لاحِقٍ كَمَا كُنَّا في سَابِقٍ، وَأَلاَّ تَتَشَابَهَ أَيَّامُ أَحَدِنَا في التَّقصِيرِ أَو يَطُولَ بِهِ الإِمهَالُ لِلنَّفسِ في الشَّرِّ، فَالعُمُرُ يَنقُصُ وَالأَجَلُ يَنتَهِي، وَالأَيَّامُ تَمضِي وَالصَّحَائِفُ تُكتَبُ، وَالكِرَامُ الكَاتِبُونَ لا يَغفَلُونَ " ﴿ وَإِنَّ عَلَيكُم لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعلَمُونَ مَا تَفعَلُونَ * إِنَّ الأَبرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصلَونَهَا يَومَ الدِّينِ * وَمَا هُم عَنهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدرَاكَ مَا يَومُ الدِّينِ * يَومَ لا تَملِكُ نَفسٌ لِنَفسٍ شَيئًا وَالأَمرُ يَومَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ [الانفطار: 10 - 19].


الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَفرَحُ الإِنسَانُ بِطُولِ عُمُرِهِ، وَيُعجِبُهُ امتِدَادُ أَيَّامِهِ، وَيَرتَاحُ بَالُهُ مَا دَامَ يُحِسُّ بِالصِّحَّةِ وَيَهنَأُ بِالعَافِيَةِ، وَلَكِنَّ طُولَ العُمُرِ يَكتَنِفُهُ أَمرَانِ مُرَّانِ، لَو تَأَمَّلَ فِيهِمَا العَاقِلُ مَا فَرِحَ بِطُولِ العُمُرِ فَرَحًا مُطلَقًا، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ سُرعَةُ انقِضَاءِ العُمُرِ وَقِصَرُهُ مَهمَا طَالَ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20] وَأَمَّا الأَمرُ الآخَرُ فَهُوَ أَنَّ طُولَ العُمُرِ لا يَكُونُ خَيرًا وَمَكسَبًا إِلاَّ مَعَ حُسنِ العَمَلِ، وَأَمَّا مَعَ سُوءِ العَمَلِ فَهُوَ شَرٌّ وَخَسَارَةٌ، فَفِي المُسنَدِ وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: " مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ " قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: " مَن طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ " وَمِن ثَمَّ فَمَا أَجمَلَهُ بِالإِنسَانِ أَن يُعِيدَ تَنظِيمَ وَقتِهِ وَتَرتِيبَ حَيَاتِهِ وَأَولَوِيَّاتِهِ، وَبِنَاءَ ذَاتِهِ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الجِدِّ وَاغتِنَامِ الفُرَصِ، عَمَلاً بِأَمرِ اللهِ حَيثُ يَقُولُ: " يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ " وَعَمَلاً بِوَصِيَّةِ النَّاصِحِ الحَبِيبِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَلامُ – حَيثُ قَالَ: " اغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وَقَفاتٌ للتواصي على أعتاب العام الهجري الجديد
  • العام الهجري
  • في مستهل العام الهجري (خطبة)
  • جددوا يا عباد الله توبتكم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • في نهاية عامكم حاسبوا أنفسكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " مع بداية العام الدراسي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة تصرم الأعوام والدراسة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • حفظ المال العام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المحافظة على المال العام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ليكن العام الدراسي عام نجاح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع بداية العام الدراسي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/9/1447هـ - الساعة: 10:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب