• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    هل لكل نبي أو رسول كتاب؟
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    وجود والديك على ظهر الدنيا فرصة لدخول الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في سورة الفيل
    إيمان الخولي
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

بشراكم .. لقد عاد رمضان

بشراكم .. لقد عاد رمضان
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/5/2018 ميلادي - 4/9/1439 هجري

الزيارات: 32561

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بشراكم.. لقد عاد رمضان

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ، أَمَّا بَعْدُ:


عِبَادَ اللهِ... أُوصِي نَفْسِي وَأُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةِ اللهَ لَنَا مِنْ فَوْقِ سَمَاوَاتِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131] هِيَ وَصِيَّةُ اللهِ الَّتِي مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا رَبِحَ، وَمَنْ حَادَ عَنْهَا خَسِرَ.. وَصِيَّةُ اللهِ لَنَا وَلِمَنْ قَبْلَنَا فَاحْفَظُوا اللهَ فِيهَا يَحْفَظْكُمْ.

 

صَرَفْتُ إلى رَبِّ الأنامِ مَطَالِبي
وَوَجَّهْتُ وَجْهِي نَحْوَهُ وَمَآرِبِي
إلى المَلكِ الأعْلَى الذَي لَيْسَ فَوقَهُ
مَلِيكٌ يُرَجَّى سَيْبُهُ في الْمَتاعِبِ
فَمَا زَالَ يُولِينِي الجَميْلَ تَلَطُّفًا
ويَدْفَعُ عَنِّي في صُدُورِ النَّوائِبِ
ويَرْزُقُني طِفْلاً وكَهْلاً وقَبْلَهَا
جَنِينًا ويَحْمِيني، دَنِيَّ المكَاسِبِ
كَريمٌ يُلَبِّي عَبْدَهُ كُلَّمَا دَعَا
نَهَارًا ولَيْلاً فَي الدُّجَى وَالغَياهِبِ
سَأسْألُهُ مَا شِئْتُ إنَّ يَمِينَهُ
تَسِحُّ دِفَاقًا بالْمُنَى والرَّغَائِبِ
فَحَسْبِيَ رَبِّي في الهَزَاهِزِ مَلْجَأً
وحِرْزًا إذَا خِيفَتْ سِهَامُ النَّوائِبِ

 

أَيُّهَا الإِخوةُ، اعْلَمُوا - يا رَعاكُمُ الله - أَنَّكُمْ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ، شَهْرُ رَمَضانَ، شَهْرُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ، شَهْرُ الْحَسَنَاتِ وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، شَهْرُ الْبَرَكَةِ وَالْخَيْرِ، وَلَيْسَ هَذَا فِي الْعِبَادَاتِ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ نَوَاحِي الْحَيَاةِ، فِي تَعَامُلَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَفِي أَمْنِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ.


فبُشْرَاكُمْ... لَقدْ عَادَ رَمضانُ.. وعَادَ بالصِّيامِ لِربِّ الأَرضِ والسَّماواتِ، عَادَ بظَمَأِ الهَواجِرِ ومُكابَدَةِ السَّاعاتِ، عَادَ بالتَّخَلِّي عَنِ الشَّهواتِ والطَّيباتِ، عَادَ بالتَّجَرُّدِ للهِ عَز وجَلَّ؛ قَالَ رَسُولُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي" متفقٌ عليهِ.


بُشْرَاكُمْ.. لَقدْ عَادَ رَمضانُ.. وعَادَ بفَرحَةِ الصَّائمينَ بصَومِهِمْ في الدُّنيَا والآخِرةِ، لَهُمْ خُلُوفٌ هو أَطيبُ عندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ؛ قَالَ رَسُولُكُم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ". متفقٌ عليهِ.


بُشْرَاكُمْ...لَقدْ عَادَ رَمضانُ.. وعَادَتْ مَعهُ صُحْبَةُ القُرآنِ، تِلكُمُ الصُّحبَةُ التي هِيَ خَيرُ صُحبةٍ، فلَنْ يَجِدَ الْمَرءُ صُحبةً هِيَ أَفضلُ ولا أَعظَمُ ولا أَحسنُ مِن صُحبَةِ القُرآنِ الكَريمِ الَّذِي ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42].


هو كتابُ اللهِ ﴿ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57] هو كِتابُ اللهِ ﴿ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9]، هو كتابُ اللهِ.. مَنْ قَرَأَ مِنْهُ حَرْفًا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، هو كِتابُ اللهِ.. مَنْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ مِنْهُ هُدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّنْكُ الْمُبِينُ؛ قَالَ رَبُّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 124 - 127]


بُشْرَاكُمْ...لَقدْ عَادَ رَمضانُ.. وعَادَ مَعهُ ذِكْرُ اللهِ تعَالى، فإنَّ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِ الذِّكْرِ -وَكَفَى بِهِ فَضْلاً- أَنَّ اللهَ يَذْكُرُ مَنْ يَذْكُرُهُ، وَيُدْخِلُهُ فِي مَعِيَّتِهِ وَيَحْفَظُهُ بِحِفْظِهِ؛ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ".


بُشْرَاكُمْ...لَقدْ عادَ رَمضانُ.. وعَادَ مَعهُ الإِكثارُ مِنَ العَملِ الصَّالحِ، مِن البِرِّ والصِّلةِ والرَأفَةِ والرَّحمةِ والعَفوِ عَنِ النَّاسِ وإِزَالةِ الشَّحناءِ والبَغضَاءِ؛ فالمؤمنونَ لاَ يَمَلُّونَ مِنَ الأَعمالِ الصَّالحاتِ، بَلْ يَفعَلُونَ ويَفعلُونَ ويَرَوْنَ أنَّهُم مُقَصِّرونَ.


وكَيفَ يَدَّعِي الإِيمانَ مَن يَبتَعِدُ عَنِ العَملِ الصَّالحِ؛ فَإيمَانٌ بَلَا عَمَلٍ كَبَدَنٍ بَلَا رُوحٍ، إيمَانٌ بَلَا عَمَلٍ دَعْوَى كَاذِبَةٌ، إيمَانٌ بَلَا عَمَلٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ، وَلَيْسَ أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنِ اقْتِرَانِ الْإيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي جَمِيعِ آيِ الْقُرْآنِ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾ [الكهف: 107]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ﴾ [لقمان: 8].


بُشْرَاكُمْ... لَقدْ عَادَ رَمضانُ.. وعَادَ مَعهُ القِيامُ والوُقُوفُ بينَ يَدَيِ اللهِ تعَالَى؛ ولقَدْ جَعلَ اللهُ في القِيامِ بَينَ يَدَيْهِ وَسِيلَةً لغُفرَانِ الذُّنوبِ والصَّفحِ عَنِ العُيُوبِ.


يَقولُ رَسولُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" مُتفقٌ عَليهِ، وقَالَ: "مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ" رواهُ أَصحابُ السُّنَنِ.. فمَا أَجملَ هذَا الفَضلَ، ومَا أَحْسَنَ هذَا العَطَاءَ.. وللهِ دَرُّ أَقوامٍ جَاهَدُوا واجتَهَدُوا وقَامُوا باللَّيلِ بينَ يَدَيِ اللهِ قَانِتِينَ يَرجُونَ رَحمَتَهُ ويَخافُونَ عَذَابَهُ ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 57].


بُشْرَاكُمْ...لَقدْ عَادَ رَمَضانُ.. وعَادَ مَعهُ الْجُودُ والكَرَمُ والصَّدَقةُ؛ فقدْ كَانَ حَبيبُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.


بُشْرَاكُمْ... لَقدْ عَادَ رَمضَانُ.. وعَادَ مَعهُ العِتْقُ مِنَ النَّيرانِ، فَلْيُشَمِّرْ كُلٌّ مِنَّا عَنْ سَاعِدِ الْجَدِّ، ولْيَسْعَ كُلُّ عَبدٍ في فِكَاكِ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ؛ فقَدْ قَالَ حَبيبُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" رواهُ التِّرمِذِيُّ وابنُ مَاجَهْ.


نَسأَلُ اللهَ سُبحانَهُ أَنْ يَجعَلَنَا فِي رَمضَانَ مِنَ المتَوكِّلِينَ فيهِ عَليهِ، الفَائِزِينَ فيهِ لَدَيْهِ؛ المقَرَّبِينَ فيهِ إِليهِ إنَّه عَلَى كلِّ شَيءٍ قَديرٌ وبالإجابةِ جَديرٌ.

♦    ♦    ♦


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، جَلَّ شَأْنُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وأَصحابِهِ إِلى يَومِ الدِّينِ.. أَمَّا بَعْدُ:

أيها الصائمونَ.. مَا أَسْرَعَ أَيَّامَ السُّرُورِ وَأَعجَلَ انقِضَائَهَا!، وَمَا أَشَدَّ فَوَاتَ لَحَظَاتِ الفَرَحِ وَأَقسَى زَوَالَهَا!


كأنَّ رَمضانَ المَاضِي كَانَ مُنذُ أَيامٍ بَل سَاعَاتٍ، لكِنَّهُ قَد مَرَّ عَامٌ كَامِلٌ مُنذُ أَنْ وَقَفْنَا ذَلكَ الْموقِفَ في أَوَّلِ جُمُعةٍ مِن رَمضَانَ المَاضِي، فَأَيْنَ بَعضُ مَنْ صَامَ مَعَنَا رَمَضَانَ الْمَاضِي، وأَيْنَ مَنْ كَانَ يُصَلِّى مَعَنَا التَّرَاوِيحَ والْقِيَامَ؟! لَقَدْ غَيَّبَتْهُمُ اللُّحُودُ، وأَخْفَتْهُمُ الْقُبُورُ، وصَارُوا أَثَرًا بَعْدَ ذَاتٍ، وخَبَرًا بَعْدَ كَانَ، وَمعَ ذَلِكَ لَا يَزَالُ الْكَثِيرُ مِنَ الْعِبَادِ مُنْشَغِلُونَ أَوْ مُتَشَاغِلُونَ عَنْ رَبِّهِمْ، وَعَنْ الْمُهِمَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خُلِقُوا.


ألاَ فلْنَغتَنِمْ هذِه الأَوقاتَ، فنَحْنُ مَا زِلْنَا في بِدَايةِ الشَّهرِ الكَريمِ، ولْنَعْلَمْ أنَّمَا هِيَ أيَّامٌ وسَاعَاتٌ ستَمُرُّ كَأنَّهَا لَحظاتٍ ثُمَّ سَنسْمَعُ تَكبِيراتِ العِيدِ وسَيَنقَضِي هذَا الشَّهرُ كمَا انقَضَى مِن قَبْل، فلْيَحْرِصْ كُلٌّ مِنَّا علَى تَطهِيرِ نَفْسِهِ مِنْ دَنَسِ الْمَعْصِيَةِ قبلَ فَواتِ الأَوانِ، وَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ مِنْ ظُلْمِ الْعِبَادِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ بِالطَّاعَةِ، وَتُغْلَقُ بِالْمَعْصِيَةِ؛ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللهُ: "أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلاءٌ؛ فَخَرَجُوا مَخْرَجًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ أَخْبِرْهُمْ أَنَّكُمْ تَخْرُجُونَ إِلَى الصَّعِيدِ بِأَبْدَانٍ نَجِسَةٍ، وَتَرْفَعُونَ إِلَيَّ أَكُفًّا قَدْ سَفَكْتُمْ بِهَا الدِّمَاءَ، ومَلأْتُمْ بِهَا بُيُوتَكُمْ مِنَ الْحَرَامِ، الْآنَ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَيْكُمْ، وَلَنْ تَزْدَادُوا مِنِّي إلَّا بُعْدًا"، أَعاذَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ مِنَ الْحَوْرِ بعَدَ الْكَوْرِ، ومِنَ الرَّدَى بعدَ الهُدَى.


ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبارك عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والأَمْوَاتِ.. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُم.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصَلاةَ والصِّيَامَ والقِيَامَ، اللهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ.

اللهمَّ اجْعَلْنَا في رمضانَ مِنَ الفَائِزِينَ، واجْعَلْنَا عندكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ الْمُقَرَّبِينَ برحمتكَ يا أَرحمَ الراحمينَ.

اللهمَّ وَفِّقْ وُلي أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بِنَاصِيته لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ. اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجّنُوبِيِّ، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ..

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان عاد، فماذا فعلنا من أجله؟!!
  • رمضان في مصر.. المذاق المختلف والعادات الأصيلة
  • قراءة في كتاب: " وعاد رمضان " لميادة آل ماضي
  • وعاد رمضان .. شهر الغفران
  • مرحبا رمضان

مختارات من الشبكة

  • أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى للميتين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تأملات في بشرى ثلاث تمرات - (باللغة النيبالية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تأملات في بشرى ثلاث تمرات - (باللغة البنغالية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تأملات في بشرى ثلاث تمرات - (باللغة الإندونيسية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وبشر المخبتين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نور الصلاة يوم القيامة وقوله تعالى (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات..)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • تفسير قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تتمة متعلقة بكتب الله وملائكته وأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر وتكذيب بهم جميعا(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب