• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    بشائر لأهل الإيمان (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    حب الخير للغير (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    من منبر المسجد الحرام: المجموعة الأولى والثانية ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    تحريم القول بأن القرآن الكريم قول للبشر
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بيان ما أعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

بيان ما أعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت السماوات والأرض

بيان ما أعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت السماوات والأرض
د. أحمد خضر حسنين الحسن

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 62

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بيان ما أُعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت السماوات والأرض

 

قال في تفسير المنار - باختصار -: قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الأنعام: 75]؛ أي: وكما أَرَيْنا إبراهيم الحقَّ في أمر أبيه وقومه، وهو أنهم كانوا على ضلال بين في عبادتهم للأصنام، كنا نُريه المرة بعد المرة ملكوت السماوات والأرض على هذه الطريقة التي يعرف بها الحق، فهي رؤية بصرية، تَتبعها رؤية البصيرة العقلية، وإنما قال: "نُريه" دون أريناه؛ لاستحضار صورة الحال الماضية التي كانت تتجدَّد وتتكرَّر بتجدُّد رؤية آياته تعالى في ذلك الملكوت العظيم، كما يعلم من التعليل الآتي، والتفصيل المترتب على هذا الإجمال في الآيات.

 

والملكوت: المملكة أو الملك العظيم والعز والسلطان، وإطلاق الصوفية إياه على عالم الغيب اصطلاح؛ قال في اللسان: وملك الله تعالى وملكوته: سلطانه وعظمته، ولفلان ملكوت العراق؛ أي عزُّه وسلطانه ومُلكه، وعن اللحياني: والملكوت من الملك كالرَّهبوت من الرَّهبة، ويقال للملكوت مُلْكُوة (كتُرقوة)؛ انتهى.

 

ورُوي عن ابن عباس أن المراد بملكوت السماوات والأرض: خلقُهما؛ أي كقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 185].

 

وعن مجاهد أنه آياتهما، وعنهما وعن قتادة أنه الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والبحار، وعن مجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير، والسدي - أن الله تعالى أراه ما وراء مسارح الأبصار من السماوات والأرض، حتى انتهى بصره إلى العرش، وزاد بعضهم أنه أراه خفايا أعمال العباد ومعاصيهم، وليس لهذه الأقوال الأخيرة حجةٌ من الحديث المرفوع، وإنما استنبطوها فيما يظهر من إسناد الإراءة إلى الله عز وجل، فإنه يدل على عناية خاصة.

 

واختار ابن جرير مما رواه من تلك الأقوال أنه تعالى أراه من ملكوت السماوات والأرض ما فيهما من الشمس والقمر والشجر والدواب، وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلَّى له بواطن الأمور وظواهرها، ويتحقَّق ذلك بهدايته إياه إلى وجوه الحجة فيها على وحدانيَّته تعالى، وقدرته وعلمه وحكمته، وفضله ورحمته، ويدل على ذلك تعليل الإراءة، وما يترتَّب عليها من إقامة الحجة.

 

أما التعليل فقوله تعالى: ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾: قيل: إن المعنى: ولأجل أن يكون من أهل اليقين الراسخين فيه أَريناه ما أرينا، وبصَّرناه من أسرار الملكوت ما بصَّرنا.

 

وقيل: إن هذا عطف على تعليل حذف؛ لتغوص الأذهان على استخراجه من قرائن الحال، وأسلوب المقال؛ أي نُريه ذلك ليَعرِف سُنننا في خَلقنا، وحِكَمَنا في تدبير مُلكنا، وآياتنا الدالة على ربوبيتنا وألوهيَّتنا؛ ليقيم بها الحجة على المشركين الضالين، وليكون في خاصة نفسه من الواقفين على عين اليقين، وهو من الإيجاز البديع.

 

واليقين في اللغة: الاعتقاد الجازم المبني على الأمارات، والدلائل، والاستنباط دون الحس والضرورة. وقال الراغب: هو سكون الفَهم مع ثبات الحكم، وأنه من صفة العلم فوق المعرفة والدراية، وبذلك جمع إبراهيم بين العلم النظري والعلم اللدُنِّي.

قال الرازي: قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾، فيه مسائل - نقلت بعضها على حسب ما يقتضيه المقام -:

المسألة الأولى: "الكاف" في كذلك للتشبيه، وذلك إشارة إلى غائب جرى ذكرُه، والمذكور ها هنا فيما قبل هو أنه - عليه السلام - استقبَح عبادة الأصنام، وهو قوله: ﴿ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 74]، والمعنى: ومثل ما أَريناه من قُبح عبادة الأصنام نُريه ملكوت السماوات والأرض، وها هنا دقيقة عقلية، وهي أن نور جلال الله تعالى لائحٌ غير منقطع، ولا زائل البتة، والأرواح البشرية لا تصير محرومةً عن تلك الأنوار إلا لأجل حجاب، وذلك الحجاب ليس إلا الاشتغال بغير الله تعالى، فإذا كان الأمر كذلك فبقدرِ ما يزول ذلك الحجاب يحصُل هذا التجلي، فقول إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ﴾ [الأنعام: 74]، إشارة إلى تقبيح الاشتغال بعبادة غير الله تعالى؛ لأن كل ما سوى الله فهو حجاب عن الله تعالى، فلما زال ذلك الحجاب لا جرم تَجلَّى له ملكوت السماوات بالتمام، فقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 75]؛ معناه: وبعد زوال الاشتغال بغير الله، حصل له نور تجلَّى جلال الله تعالى، فكان قوله: (وكذلك) مَنْشَأً لهذه الفائدة الشريفة الروحانية.

 

المسألة الثانية: لقائل أن يقول: هذه الإراءة قد حصلت فيما تقدم من الزمان، فكان الأولى أن يقال: وكذلك أَرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، فلِمَ عدَل عن هذه اللفظة إلى قوله: ﴿ وكذلك نري ﴾؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن يكون تقدير الآية: وكذلك كنا نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، فيكون هذا على سبيل الحكاية عن الماضي، والمعنى أنه تعالى لما حكى عنه أنه شافَه أباه الكلام الخَشِن تعصبًا للدين الحق، فكأنه قيل: وكيف بلغ إبراهيم هذا المبلغ العظيم في قوة الدين، فأجيب بأنا كنا نريه ملكوت السماوات والأرض من وقت طفولته، لأجل أن يصير من الموقنين زمان بلوغه.

 

الوجه الثاني في الجواب: وهو أعلى وأشرف مما تقدم، وهو أنا نقول: إنه ليس المقصود من إراءة الله إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، هو مجرد أن يرى إبراهيم هذا الملكوت، بل المقصود أن يراها فيتوسَّل بها إلى معرفة جلال الله تعالى، وقُدسه وعُلوه وعَظمته، ومعلوم أن مخلوقات الله وإن كانت متناهية في الذوات وفي الصفات، إلا أن جهات دلالاتها على الذوات والصفات غير متناهية.

 

وسَمِعت الشيخ الإمام الوالد عمر ضياء الدين - رحمه الله تعالى - قال: سمعت الشيخ أبا القاسم الأنصاري يقول: سمعت إمام الحرمين يقول: معلومات الله تعالى غير متناهية، ومعلوماته في كل واحد من تلك المعلومات أيضًا غير متناهية، وذلك لأن الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز لا نهاية لها على البدل، ويمكن إنصافه بصفات لا نهاية لها على البدل، وكل تلك الأحوال التقديرية دالة على حكمة الله تعالى وقدرته أيضًا، وإذا كان الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ كذلك؛ فكيف القول في كل ملكوت الله تعالى، فثبت أن دلالة ملك الله تعالى وملكوته على نعوت جلاله وسمات عظمته وعزته غير متناهية، وحصول المعلومات التي لا نهاية لها دَفعة واحدة في عقول الخلق محال، فإذًا لا طريق إلى تحصيل تلك المعارف إلا بأن يحصُل بعضها عقيب البعض لا إلى نهاية ولا إلى آخر في المستقبل، فلهذا السبب - والله أعلم - لم يقل: وكذلك أريناه ملكوت السماوات والأرض، بل قال: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 75]، وهذا هو المراد من قول المحققين: السفر إلى الله له نهاية، وأما السفر في الله فإنه لا نهاية له؛ والله أعلم.

 

المسألة الثالثة: "الملكوت" هو الملك، و "التاء" للمبالغة كالرَّغبوت من الرغبة، والرَّهبوت من الرهبة، واعلم أن في تفسيره هذه الإراءة قولين:

القول الأول: أن الله أراه الملكوت بالعين، قالوا: إن الله تعالى شقَّ له السماوات حتى رأى العرش والكرسي، وإلى حيث ينتهي إليه فوقية العالم الجسماني، وشقَّ له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني، ورأى ما في السماوات من العجائب والبدائع، ورأى ما في باطن الأرض من العجائب والبدائع، وعن ابن عباس أنه قال: لما أُسري بإبراهيم إلى السماء ورأى ما في السماوات وما في الأرض، فأبصَر عبدًا على فاحشة، فدعا عليه وعلى آخر بالهلاك، فقال الله تعالى له: (كُفَّ عن عبادي، فهم بين حالين؛ إما أن أجعل منهم ذرية طيبة، أو يتوبون فأغفر لهم، أو النار من ورائهم)، وطعن القاضي في هذه الرواية من وجوه:

الأول: أن أهل السماء هم الملائكة المقرَّبون وهم لا يَعصون الله، فلا يليق أن يقال: إنه لَما رفع إلى السماء أبصر عبدًا على فاحشة.

 

الثاني: أن الأنبياء لا يدعون بهلاك المذنب إلا عن أمر الله تعالى، وإذا أذِن الله تعالى فيه لم يَجُز أن يَمنعه من إجابة دعائه.

 

الثالث: أن ذلك الدعاء إما أن يكون صوابًا أو خطأً، فإن كان صوابًا فلِمَ ردَّه في المرة الثانية؟ وإن كان خطأً فلِمَ قبِله في المرة الأولى؟ ثم قال: وأخبار الآحاد إذا وردت على خلاف دلائل العقول، وجَب التوقف فيها.

 

والقول الثاني: أن هذه الإراءة كانت بعين البصيرة والعقل، لا بالبصر الظاهر والحس الظاهر، واحتج القائلون بهذا القول بوجوه:

الحجة الأولى: أن ملكوت السماوات عبارة عن ملك السماء، والملك عبارة عن القدرة، وقدرة الله لا تُرى، وإنما تُعرف بالعقل، وهذا كلام قاطع، إلا أن يقال: المراد بملكوت السماوات والأرض نفس السماوات والأرض، إلا أن على هذا التقدير يَضيع لفظ الملكوت ولا يحصل منه فائدة.

 

والحجة الثانية: أنه تعالى ذكر هذه الإراءة في أول الآية على سبيل الإجمال، وهو قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 75]، ثم فسَّرها بعد ذلك بقوله: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ [الأنعام: 76 ]، فجرى ذكر هذا الاستدلال كالشرح والتفسير لتلك الإراءة، فوجب أن يقال: إن تلك الإراءة كانت عبارة عن هذا الاستدلال.

 

والحجة الثالثة: أنه تعالى قال في آخر الآية: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) [الأنعام: 83]، والرؤية بالعين لا تَصير حجةً على قومه؛ لأنهم كانوا غائبين عنها، وكانوا يكذِّبون إبراهيم فيها، وما كان يجوز لهم تصديق إبراهيم في تلك الدعوى إلا بدليل منفصل ومعجزة باهرة، وإنما كانت الحجة التي أوردها إبراهيم على قومه في الاستدلال بالنجوم من الطريق الذي نطَق به القرآن، فإن تلك الأدلة كانت ظاهرة لهم كما أنها كانت ظاهرة لإبراهيم.


والحجة الرابعة: أن إراءة جميع العالم تُفيد العلم الضروري بأن للعالم إلهًا قادرًا على كل الممكنات، ومثل هذه الحالة لا يَحصُل للإنسان بسببها استحقاق المدح والتعظيم، ألا ترى أن الكفار في الآخرة يعرفون الله تعالى بالضرورة، وليس لهم في تلك المعرفة مدح ولا ثواب، وأما الاستدلال بصفات المخلوقات على وجود الصانع وقدرته وحكمته، فذاك هو الذي يفيد المدح والتعظيم.


والحجة الخامسة: أنه تعالى كما قال في حق إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، فكذلك قال في حق هذه الأمة: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ [فصلت: 53]، فكما كانت هذه الإراءة بالبصيرة الباطنة لا بالبصر الظاهر، فكذلك في حق إبراهيم لا يَبعُد أن يكون الأمر كذلك.

 

الحجة السادسة: أنه - عليه السلام - لَما تَمَّم الاستدلال بالنجم والقمر والشمس، قال بعده: ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ﴾ [الأنعام: 79]، فحكم على السماوات والأرض بكونها مخلوقةً لأجل الدليل الذي ذكره في النجم والقمر والشمس، وذلك الدليل لو لم يكن عامًّا في كل السماوات والأرض، لكان الحكم العام بناءً على دليل خاص وإنه خطأ، فثبت أن ذلك الدليل كان عامًّا، فكان ذكر النجم والقمر والشمس كالمثال لإراءة الملكوت، فوجب أن يكون المراد من إراءة الملكوت تعريف كيفية دلالتها بحسب تغيُّرها وإمكانها، وحدوثها على وجود الإله العالم القادر الحكيم، فتكون هذه الإراءة بالقلب لا بالعين.

 

الحجة السابعة: أن اليقين عبارة عن العلم المستفاد بالتأمل إذا كان مسبوقًا بالشك، وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الأنعام: 75]، كالغرض من تلك الإراءة، فيصير تقدير الآية: نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، لأجل أن يصير من الموقنين، فلما كان اليقين هو العلم المستفاد من الدليل، وجب أن تكون تلك الإراءة عبارة عن الاستدلال.

 

الحجة الثامنة: أن جميع مخلوقات الله تعالى دالة على وجود الصانع وقدرته باعتبار واحدٍ، وهو أنها محدثة مُمكنة، وكل محدث ممكن، فهو محتاج إلى الصانع، وإذا عرَف الإنسان هذا الوجه الواحد، فقد كفاه ذلك في الاستدلال على الصانع، وكأنه بمعرفة هاتين المقدمتين، قد طالع جميع الملكوت بعين عقله، وسَمِعَ بأُذن عقله شهادتها بالاحتياج والافتقار، وهذه الرؤية رؤيةٌ باقيةٌ غيرُ زائلةٍ البتة، ثم إنها غير شاملة عن الله تعالى، بل هي شاغلة للقلب والروح بالله.

 

أما رؤية العين، فالإنسان لا يُمكنه أن يرى بالعين أشياءَ كثيرة دَفعة واحدة على سبيل الكمال، ألا ترى أن مَن نظر إلى صحيفة مكتوبة، فإنه لا يرى من تلك الصحيفة رؤية كاملة تامة إلا حرفًا واحدًا، فإن حدَّق نظره إلى حرف آخر، وشغَل بصره به صار محرومًا عن إدراك الحرف الأول، أو عن إبصاره، فثبت أن رؤية الأشياء الكثيرة دَفعة واحدة غير ممكنة، وبتقدير أن تكون ممكنة، فهي غير باقية، وبتقدير أن تكون باقية، فهي شاغلة عن الله تعالى، ألا ترى أنه تعالى مدح محمدًا - عليه الصلاة والسلام - في ترك هذه الرؤية فقال: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: 17]، فثبَت بجملة هذه الدلائل أن تلك الإراءة كانت إراءة بحسب بصيرة العقل، لا بحسب البصر الظاهر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيان مقام الخلة التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم
  • ثمار الخلة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (3)
  • الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها

مختارات من الشبكة

  • بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان مقام الخلة التي أعطيها إبراهيم عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان كريم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يحيط به وصف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان فضل علم النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثامن والعشرون: بيان علو شأن مكارم الأخلاق، وأنها ركن من أركان البعثة النبوية الشريفة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيان فساد اليهود ضرورة عالمية وعقيدة إسلامية(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 16:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب